على أبواب صنعاء.. مستقبل اليمن على فوهة بركان

محرر 226 يوليو 2017
على أبواب صنعاء.. مستقبل اليمن على فوهة بركان

عدن نيوز – متابعات:

فجر السادس والعشرين من مارس 2015 كانت طائرات عربية تدك مواقع عسكرية فى اليمن، إيذانًا بانطلاق ما أطلق عليه «عاصفة الحزم»، لإعادة الشرعية فى اليمن بعد استيلاء «الحوثيين» على السلطة.

غير أن حركة السير لم تمض على طرق معبدة فى «التحالف العربى» الذى قادته السعودية إلى جانب «دول حليفة» ضمن «التحالف العربى» ولم تنجح حتى هذه اللحظة فى إعادة الأمور إلى نصابها.

لم يعد الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى إلى قصره فى صنعاء، ولا تراجع «الحوثى»، ولا يزال على عبدالله صالح، الرئيس المخلوع، يرقص على «رءوس الثعابين». ثم إن وباء «الكوليرا» ينهش فى اليمن الآن مخلفًا مئات الضحايا.

هذه مأساة إنسانية وسياسية وعسكرية بكل المستويات، لا التحالف العربى نجح فى مهمته حتى هذه اللحظة ولا اليمنى عاد إلى حياته الطبيعية، فى بلد هدمت الحرب ما تبقى منه

الحل السياسى.. الحوثيون يكتبون شهادة وفاته

قراءة مستقبل اليمن تتطلب مهارة التزلج من أعلى بركان ثائر، فالتعقيدات السياسية، والواقع الديناميكى للحرب، الذى نتج عن دخول قوات التحالف العربى فى مارس 2015، وصعود تحالف «الحوثى –صالح»، كلها أمور أفرزت مشهدًا غائمًا، وحالة من التشرذم القبلى والطائفى، والخصومات الجيوسياسية، تشى -فى ظل انسداد أفق مفاوضات الحل السياسى- بأننا صرنا على أعتاب السيناريو الأسوأ فى تاريخ المنطقة.

التوافق السياسى أشبه بالتعلق بحبال الوهم، فرغم كل المساعى والمبادرات السياسية التى بذلت لإنقاذ ما تبقى من اليمن، مثل مؤتمر الرياض فى مايو 2015، ومؤتمر جنيف فى يونيو من العام نفسه، وجولات مسقط، وغيرها، فإن الحوثيين أسدلوا الستار عليها جميعًا بإعلان المتحدث الإعلامى للجماعة، محمد عبدالسلام، أنهم لن يقبلوا حلا سياسيا يتضمن وجود الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى.

لذا فالحلول السياسية باتت نوعا من الترقيع، وتتطلب ضغطًا من الشارع، المصاب حاليا بحمى الطائفية الحوثية، والشفاء منها قد يستغرق وقتًا ليس بالقصير، والوضع الراهن لا يحتمل أنصاف المواقف، وظاهر الأحداث يشير إلى أن البلاد تسير نحو طريق مسدود، وليس أمامه -بعد استبعاد السيناريو الأول- سوى 3 خيارات، تحمل بين ثناياها ملامح مستقبل الجنوب ذى النزعة الانفصالية المتصاعدة أصلا.

السيناريو اللبنانى.. السعودية لن تسمح بالوجود الإيرانى

يفترض السيناريو الثانى القبول بتسوية سياسية تبقى الحوثيين قوة عسكرية، وهو ما يعد استدعاء لاتفاق الطائف عام 1989 بين الفصائل اللبنانية، الذى سمح ببقاء سلاح حزب الله، وتستمد هذه الفرضية وجودها من عدة نقاط تتمثل فى أن كل المبادرات التى طرحت تؤكد أنه لا حل من دون الجلوس معهم، فالجماعة لن تخرج مجددا من المشهد اليمنى، كما أن تاريخ الحركة الحوثية لم يشهد أى تنازلات سياسية أو عسكرية إلا بالقوة.

لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر جمة على أمن الخليج والمنطقة، فبقاء التنظيم بسلاحه حتى لو استطاعت السعودية أن تأمن جانبهم وتحصل على ضمانات دولية، يحوله إلى حزب يعطيهم الثلث المعطل، كما حدث مع حزب الله فى لبنان، عندها يكون القبول بإيران كجار جنوبى للمملكة أمرًا حتميًا، وتتحول المنطقة إلى مسرح للنعرات الطائفية يضج بالصراعات والفتن.

هذا الخيار أبعد ما يكون عن الذهن السعودى فى المرحلة الراهنة، فالمملكة لن تسمح بتمدد إيرانى حوثى مسلح عند حدودها الجنوبية، يكتمل به الطوق الذى تسعى طهران لإغلاقه حول خاصرة الجزيرة العربية، ويسهل عليها الانطلاق إلى الحدود الخليجية المتاخمة.

معركة الوقت.. هل ينجح الزمن فى كسر تحالف «الحوثى – صالح؟»

جبال الجليد تلف المشهد اليمنى والقضية تدخل دائرة الحرب المنسية، وهو أحد المسارات المتوقعة لمستقبل اليمن فى ظل التوترات الإقليمية مع الدوحة، وهو ما ينذر بطول أمد الحرب، ويزيد من تكلفة الإعمار، ومن تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، ويضع اليمن على طريق حروب استنزاف طويلة مقبلة، ومرحلة فوضى. رغم أن هذا السيناريو يعد تكريسًا لحالة الاقتتال، إلا أنه يطرح آمالا، قد تقلب دفة الأحداث برمتها، فحال بقاء خارطة السيطرة والنفوذ كما هى، واستمرار رحى المعارك فى اليمن، ولو لفترة زمنية، فإن تشكيلات الانقلابيين، كاللجنة الثورية، ثم المجلس السياسى، ثم حكومة الانقلاب، سيأكل بعضها الآخر، فى ظل تصاعد وتيرة الخلافات بينهم.

وفى الأسبوع الماضى، قامت جماعة الحوثى بتنظيم عرض عسكرى لميليشياتها، وترديد شعار الصرخة الخمينية، أمام منزل المخلوع على عبدالله صالح، فى رسالة تحمل كثيرا من إشارات التهديد والتحدى. صمت صالح لن يدوم طويلا، فهو شخصية انتقامية، ومقامر بارع، فتراكم الخلافات واستمرار الحوثيين بسياسة الإقصاء المتعمد، قد يدفعانه إلى الانقلاب عليهم، وتوقيع الصفقة التى طال انتظارها مع قوات التحالف، وهو مستعد الآن لاتخاذ خطوات تصعيدية، وقد أشار لذلك فى أكثر من مناسبة.

هنا يكون «أهل مكة أدرى بشعابها»، وعلى عبدالله صالح أعلم الناس بطبيعة الحرب على الأرض فى اليمن، وحال اتفاقه مع قوات التحالف والسماح بدخول قوات برية إلى المناطق الشمالية، يمكنه تغيير دفة القتال.

التقسيم.. 4 دويلات تترقب الفرصة السانحة

إطالة أمد الحرب وانتفاء فرضية الاتفاق ما بين صالح والتحالف العربى يفضيان بنا إلى أشد الاحتمالات قسوة، وقد باتت ملامحه واضحة وليست محض مخاوف، فجميع المؤشرات حاليا توحى بأن الوضع سيتدهور بشكل أوسع، والسيناريوهات والمشاريع السياسية المطروحة اليوم لا تقدم حلا جذريا للحالة اليمنية، ومشروع الدولة الاتحادية الذى لايزال يبشر به الرئيس هادى، وأقره مؤتمر الحوار الوطنى المنتهى فى 25 من يناير 2014، أسقطته الحرب وبات مرهونًا بالحسم العسكرى، ونتائج المعارك الدائرة فى مناطق الشمال.

أما خيار الدولة الموحدة الذى يتبناه صالح والحوثى، فقد أصبح مستبعدا مع وجود أصوات تنادى بانفصال الجنوب وحضرموت، لذلك يبدو أن السيناريو الأقرب الآن هو التشطير اليمنى، والتقسيم لأكثر من كيان.

«التشطير» يعنى تفاقم حالة التجزئة والتشظى والولوج إلى أتون الحرب الأهلية، حيث ستخرج كل الأطراف حاملة السلاح فى محاولة لحصول كل منها على موقع داخل مفاصل الدولة المهترئة والمفككة بالأساس.

التفتت وسلسلة الانقسامات الناجمة عن النزاعات والخلافات الإثنية والطائفية، سيعيد رسم خريطة الدولة فى ظل إصرار الحضارمة «سكان حضرموت شرقا» على المطالبة بوضع خاص، غير مرتبط بمستقبل الشمال أو الجنوب، ليتم تقسيم الدولة على أساس جغرافى إلى 4 دويلات، تتقاسمها الولاءات الدولية والإقليمية.

الدويلة الأولى دولة حضرموت، وستوضع تحت نفوذ سعودى- خليجى، وتضم المحافظات الشرقية لليمن وهى شبوة، وحضرموت، والمهرة، وأرخبيل جزر سقطرى، والدويلة الثانية فى عدن، وتضم ما يعرف من قبل الحراك الانفصالى بالجنوب العربى، وهى محافظات عدن، وأبين، ولحج، والضالع، وستكون تحت لواء أمريكى بريطانى غربى.

أما الشمال فسينقسم على أسس مذهبية إلى كيانين آخرين، الأول هو دولة صنعاء الشيعية التابعة لإيران، وتشمل إقليم آزال والمحافظات ذات الغالبية الزيدية مثل صنعاء، وذمار، وعمران، وصعدة، وربما يضاف إليها أجزاء من محافظات الجوف وحجة والمحويت، أما الكيان الثانى فهو دويلة سنية وتضم المحافظات ذات الأكثرية الشافعية مثل تعز، وإب، والحديدة، ومأرب، والبيضاء، وريمة، وسيغلب عليها النفوذ الخليجى.

*-جريدة الدستور

 
رابط مختصر