بعد عبثها في “مصر وليبيا واليمن” جاء الدور على الجزائر.. “سيسي جديد” من صُنع الإمارات لرئاسة الجزائر

محرر 226 مارس 2019
بعد عبثها في “مصر وليبيا واليمن” جاء الدور على الجزائر.. “سيسي جديد” من صُنع الإمارات لرئاسة الجزائر

عدن نيوز – متابعات:

بعد مصر وليبيا واليمن، جاء الدور على الجزائر لتكون رقعة شطرنج تحاول فيها الإمارات تحريك أحجار فيها لتلبية مصالحها، في مسعى للمحافظة على نفوذها، وخوفاً من صعود الإسلام السياسي مرة أخرى.

سيناريو ما قبل 2013 في مصر، بدت ملامحه تعيد نفسها في الشارع الجزائري الذي يشهد تظاهرات متواصلة منذ نحو شهر، ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، وتصاعدت عقب قراره تأجيل الانتخابات.

وبالرجوع إلى السيناريو المصري، فقد جنَّد الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه وجيشه الذي كان تحت إمرته آنذاك، وبدعم من الرجل الأول في الإمارات وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، للانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

مرسي ذو الانتماء الإسلامي من خلال جماعة الإخوان المسلمين، وجد نفسه ضحية تآمر الشريكين السيسي وبن زايد، وذلك انطلاقاً من خوف الأخير من التغيرات التي صاحبت ثورات الربيع العربي منذ 2011.

المشهد في الجزائر يبدو قريباً إلى حد بعيد مما حدث في مصر، فالإمارات التي استخدمت السيسي، وقبله الجنرال المتقاعد في ليبيا خليفة حفتر، ها هي تضع نائب وزير الدفاع الجزائري ورئيس أركان الجيش، الجنرال أحمد قايد صالح، في خانة الموالين لها.

وفي ظل غياب بوتفليقة تماماً عن المشهد السياسي نتيجة مرضه من جهة، وتخلي أعضاء من حزبه وآخرين من أحزاب موالية عنه، بدأت التساؤلات تُطرح بشأن المتحكم في الساحة الجزائرية، ومن يدير مؤسسة الرئاسة.

وعلى أثر قفْز سياسيين من مركب بوتفليقة وإعلان تأييدهم للحراك الشعبي أملاً في النجاة، أكد المعارض الجزائري البارز ورئيس حزب “جيل جديد” والمرشح الرئاسي الأسبق، سفيان جيلالي، أن “الجزائر لا تدار من طرف بوتفليقة”.

وفي تصريح سابق لـ”الخليج أونلاين”، قال جيلالي: إن البلاد تديرها “زمرة استولت على كل صلاحياته الدستورية، وتستخدمها لمصالحها الخاصة”، موضحاً أن هذه الفئة مقربة من عائلة الرئيس بوتفليقة.

وبرأي جيلالي، فإن “عائلة بوتفليقة ومجموعة من رجال الأعمال المقربين، وعدداً كبيراً من الناس خارج السلطة الرسمية، هم الذين استولوا على صلاحيات الرئيس وأوصلوا البلاد إلى هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخها”.

من هو أحمد قايد صالح؟

وخارج هذا الصندوق المقرب من بوتفليقة وعائلته يظهر اسم أحمد قايد صالح، الذي بحكم علاقته بعائلة الرئيس نسج خيوطاً متينة جعلته مدللاً لدى ولي عهد أبوظبي وحكام الإمارات.

صحيفة “لوموند أفريكا” الفرنسية تناولت في عدد الجمعة (22 مارس 2019)، موضوع العلاقات المالية المتشابكة بين أصحاب النفوذ في الجزائر والإمارات، والذي نُشر تحت عنوان “الدبلوماسية العنيفة التي تتبعها الإمارات”، وترجمه “الخليج أونلاين”.

وكشفت الصحيفة أن “صالح” هو المتحكم في ميزانية سنوية ضخمة مخصصة للتسلح تقدر بـ11 مليار دولار، وهو مرحَّب به في الإمارات، التي حشرت نفسها ضمن مشروع تعاون بين الجيش ومجموعة “مرسيدس بنز” الألمانية.

كما أن مجموعة “توازُن” الإماراتية وقّعت مؤخراً على اتفاق ضمن المشروع الجزائري-الألماني لدعم الصناعات الميكانيكية داخل وزارة الدفاع الجزائرية التي يشغل “صالح” منصب نائب وزيرها، وفق الصحيفة.

أثرياء الجزائر أودعوا ثروات بمئات الملايين من الدولارات في بنوك الإمارات، فمثلاً الإخوة كونيناف، المخلصون لـ”صالح” والمقربون منه أيضاً، أوجدوا لأنفسهم جذوراً في هذه “الجنة الضريبية الإماراتية”.

ويمكن القول إن ما نُسج من روابط مالية مشبوهة في كل من الجزائر وأبوظبي يفسر الحلف الصلب الذي نشأ بين عائلة بوتفليقة وقايد صالح في مواجهة التحركات الشعبية منذ اندلاعها، في فبراير الماضي، بحسب “لوموند أفريكا”.

إجهاض الحراك الشعبي

ما سبق كله يؤكده الدبلوماسي الجزائري وأحد مؤسسي حركة “رشاد”، محمد العربي زيتوت، عندما كشف في تصريح سابق لـ”الخليج أونلاين”، عن وجود تحركات إماراتية لإجهاض الحراك الشعبي الجزائري.

زيتوت شدد على أن “الإمارات تقف ضد تطلعات الشعب الجزائري، وتريد هدم ثورته ونشر الفوضى بالبلاد، كما فعلت في ليبيا ومصر وسوريا”. فوفق رأيه، “حكام  الإمارات هم قلب الثورة المضادة”.

وقبل أسبوعين، تظاهر مئات الجزائريين في العاصمة ضد تدخل الإمارات في شؤون بلادهم، إذ رفعوا لافتات كتبوا عليها “تسقط الإمارات”، في إشارة إلى رفض تدخل أبوظبي أو أي دولة في شؤون بلادهم، في ظل تصاعد رقعة المظاهرات.

وتزامنت المظاهرات مع كشف اللواء المتقاعد في الجيش الجزائري، حسين بن حديد، خلال حوار أجرته معه صحيفة “الوطن” الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية (8 مارس)، أن قائد أركان الجيش يتلقّى أوامره من الإمارات، ويعمل على تأزيم الأوضاع في الشارع من خلال إخافة المتظاهرين.

وكانت الإمارات أدت دوراً بارزاً فيما عُرف باسم “الثورات المضادة” في الدول العربية التي شهدت احتجاجات مطالِبة بإسقاط أنظمة تحكمها منذ 30 عاماً وأكثر، وهو ما تخشاه أبوظبي؛ خوفاً من صعود تيارات تهدد أنظمة الحكم هناك.

وظهر اسم الإمارات واضحاً في ليبيا من خلال دعمها حفتر، وفي مصر من خلال دعمها السيسي، إضافة إلى تدخلها العسكري المباشر في اليمن إلى جانب السعودية ضمن تحالف عسكري قبل 4 سنوات.

 
رابط مختصر