عدن… من يقف وراء استهداف مشايخ الدين فيها؟

محرر 32 نوفمبر 2017
عدن… من يقف وراء استهداف مشايخ الدين فيها؟

عدن نيوز – متابعات

ثلاث رصاصات كانت كفيلة بإنهاء حياة الشيخ السلفي عادل الشهري الذي سقط مضرجا بدمائه أثناء خروجه لأداء صلاة الفجر في جريمة سلطت الضوء على حجم المخاطر التي تواجه مشايخ الدين في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية في اليمن.

الشهري اغتاله مسلحون مجهولون السبت الماضي بعد أيام قليلة من مقتل الشيخَين ياسين العدني وفهد اليونسي في سياق موجة اغتيالات غير مسبوقة شهدتها عدن خلال الأشهر الماضية شملت العشرات من علماء الدين وقيادات في المقاومة الشعبية الموالية للحكومة الشرعية بالمدينة.
ومنذ تحرير عدن بمساعدة التحالف العربي الذي تقوده السعودية في يوليو/تموز 2015 شكل اغتيال الدعاة والعلماء ظاهرة خطيرة مستمرة حتى اليوم حيث سجل خلال العام ونصف العام الأخير اغتيال نحو 17 رجل دين سلفيا كان أبرزهم الشيخان راوي العريقي وعبد الرحمن العدني
.
وترافق ذلك مع حملات اعتقال طالت قيادات بارزة من التيار السلفي نفسه بذريعة مكافحة الإرهاب بينها شخصيات دينية مؤثرة في محافظتي عدن وحضرموت اللتين تديرهما قوات أمنية يمنية مدعومة من الإمارات بشكل خاص
.

وتحولت عدن في الأشهر الماضية إلى ساحة صراع بين قوى داخلية وخارجية متباينة الأجندات، منذ أن دفع النظام الإماراتي قوى الحراك الجنوبي الموالية له إلى إعلان تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي المناهض للسلطة الشرعية، والذي يراد له أن يمثل الجنوب داخليا وخارجيا.

وكشفت عمليات الاغتيالات المتكررة، التي لا يزال يكتنفها الغموض، عن مدى التشظي الذي يشوب التشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية بعدن، والتي تعاني هي الأخرى اضطرابا ناتجا عن انقسام الولاءات بين قوى تابعة للشرعية، وأخرى تابعة لدولة الإمارات أحد أبرز المشاركين في التحالف العربي.
وبينما يعتقد مراقبون بعدم إمكانية الكشف عن الجهات التي تقف خلف تلك الاغتيالات مع تعدد اللاعبين على الساحة الجنوبية، يشير محللون بأصابع الاتهام إلى أحد التيارات السلفية المقربة من الإمارات بقيادة الوزير اليمني المقال هاني بن بريك المقيم حاليا في أبو ظبي.
عداء شديد ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن هذا التيار يحمل عداء شديدا للإخوان المسلمين والجماعات المخالفة لتوجهاته، ويسعى إلى الهيمنة على كل الفضاءات الدينية من خلال إحلال أئمة تابعين له “وقد عملت الإمارات على تمكينه لأنه يلتقي مع أجندتها الخاصة باليمن”.   وحمل شمسان في حديث للجزيرة نت ذلك التيار بقيادة ابن بريك المسؤولية الأولى عن اغتيال أئمة المساجد المنتمين للتيار السلفي المعتدل في عدن، وكذا استهداف قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل امتدادا لفكر الإخوان المسلمين.
وقال إن ذلك يحقق الهدف الإماراتي الذي يسعي لإقصاء كل الجماعات والكيانات التي تساند الشرعية ومخرجات الحوار الوطني، مشيرا إلى أن تنقية الجغرافيا الجنوبية من تلك الجماعات الحاملة للمخرج الوطني المتعلق بالدولة اليمنية المتعددة الأقاليم تندرج في إطار الإجراءات لفك ارتباط جنوب اليمن عن شماله.
وفي حين رفضت أطراف مقربة من السلفي هاني بن بريك الحديث للجزيرة نت أو الإدلاء بأي تعليق عن الاتهامات، اعتبر الصحفي في عدن منصور صالح أن اتهام جهة بعينها بالوقوف وراء تلك الاغتيالات نوع من المكايدة السياسية.   ورأى صالح في حديث للجزيرة نت أن تعدد اللاعبين في الساحة المحلية وكثرة الراغبين في خلط الأوراق لا يساعد على تحديد هوية من يقفون خلف تلك الاغتيالات التي تستهدف الحلقة الأسهل والأضعف في المجتمع اليمني.
وقال إن مشايخ الدين مدنيون غير محصنين أو محمين أمنيا، ومن السهل تصفيتهم لا سيما في ظل عدم الاستقرار الكلي للأمن في المدينة الخارجة من حالة حرب، فضلا عن محاولات مستميتة لجهات عدة للنيل من جهاز الأمن والسعي لإظهاره بمظهر الضعف.
وأضاف أن استهداف الأئمة والخطباء يضع المحللين والمتابعين أمام أسئلة كثيرة تقابلها اجتهادات مماثلة في الرد، لكن طالما الأمر يتعلق بإزهاق أرواح فمن غير الحكمة أن نترك المجال للاجتهادات والتحليلات التي قد لا تكون دقيقة وبالتالي تسهم في توجيه الرأي العام باتجاه إدانة جهة أو تبرئة أخرى دون استناد إلى وقائع أكيدة. بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى العمراني أن الهدف من وراء تلك الاغتيالات هو تصفية الأئمة والدعاة بعدن لإحلال آخرين بدلا منهم، وهو لا يستبعد أن “تكون الإمارات متورطة بالوقوف خلفها وإن لم تكن منفذة لها بشكل مباشر”.
وتساءل في حديث للجزيرة نت عن السر وراء استهداف هذه الاغتيالات والاعتقالات في آن واحد للأئمة والدعاة السلفيين من المغضوب عليهم من قبل أبو ظبي، دون غيرهم من رموز التيار السلفي الموالي لهاني بن بريك، الذي اشتُهر بارتباطه بمشروع الإمارات وأجندتها.
وتساءل أيضا: لماذا لم تقم الأجهزة الأمنية في عدن بقيادة شلال شائع الموالي للإمارات بملاحقة الجناة وضبطهم ومحاكمتهم وكشف الجهات التي تقف خلفهم؟ ولماذا لم تنشر أي اعترافات أو نتائج للتحقيقات رغم أنها تسلمت سابقا أحد الجناة المتهمين باغتيال أحد الدعاة؟ 

 
رابط مختصر