هل تساءلت يوما لماذا يوجد ثلاثة أبعاد فقط في هذا الكون؟

محرر 226 أكتوبر 2017
هل تساءلت يوما لماذا يوجد ثلاثة أبعاد فقط في هذا الكون؟

عدن نيوز – منوعات:

من المسلمات التي لطالما آمنا بها أننا نعيش في عالم يتكون من ثلاثة أبعاد تحكمها قوانين الفيزياء، ولكننا لم نتساءل يوما لماذا؟ وفي الوقت الحالي، توصل مجموعة من الفيزيائيين إلى نظرية جديدة، يعتقدون أنها من المحتمل أن تفسر ثلاثية أبعاد الكون. فضلا عن ذلك، يعتقد الفيزيائيون أن نموذجهم الجديد يمكن أن يفسر أيضا التضخم، والتوسع الأسي في الفضاء الذي شهده الكون بعد لحظات فقط من الانفجار العظيم.

في هذا السياق، أراد الباحث توماس كيفارت من جامعة فاندربيلت وأربعة من زملائه، من جميع أنحاء العالم، معرفة حقيقة لماذا يوجد في الكون ثلاثة أبعاد فقط. وفي هذا الشأن، صرح الباحثون أن سيناريوهات الجاذبية الكمومية على غرار نظرية الأوتار … تفترض وجود تسعة أو عشرة أبعاد للفضاء بشكل أساسي“.

في الأثناء، جمع الباحثون بين فيزياء الجسيمات ونظرية العقد في الرياضيات لمحاولة فهم هذا اللغز الكوني. كما استعاروا مفهوم “أنابيب التدفق المغناطيسي”، التي تمثل خيوط مرنة للطاقة التي تعمل على ربط الجسيمات الأولية معا. بالإضافة إلى ذلك، قام الباحثون بتحفيز ترابط الكوارك، أي الجسيمات الأولية التي تشكل البروتونات والنيوترونات، معا، وذلك من خلال  نوع آخر من جسيمات أولية أخرى تسمى غلوون” التي تعمل “كالغراء” لوصل جسيمات الكوارك معا. وتتوسط جسيمات الغلوون جسيمات الكوارك الإيجابية والكواركات المضادة السلبية المماثلة لتربطها بأنابيب تدفق الطاقة.

عادة، يختفي أنبوب التدفق الذي يربط الكوارك والكواركات المضادة عندما يتلامس هذين الجُسيمين، حيث تقوم بتدمير ذاتي لنفسها. وفي المقابل، أوضح فريق الباحثين في ورقة بحثية نشرتها “المجلة الفيزيائية الأوروبية سي”، أنه “إذا تشابك اثنين أو أكثر من أنابيب التدفق، يصبح الوضع مستقرا أكثر. وإذا اتخذت الأنابيب شكل العقدة، ستصبح في وضعية أكثر استقرارا ويمكنها أن تنجو من الاضمحلال”.

في السياق ذاته، أشار الباحثون إلى أن، “العقدة أو الرابط بين أنبوبين تدفق لا تكون وطيدة بشكل كلاسيكي، إلا إذا لم يتمكنا من التقاطع أو إعادة الاتصال أو المرور عبر بعضهما البعض. وتؤدي هذه التفاعلات إلى تحجيم السلوك المعروف بتوسع نطاق شبكة الأوتار الكونية، الذي لوحظ في عدة أمثلة للأوتار الفائقة”.

في لحظات الانتقال، على غرار ما حدث في الانفجار العظيم، تتفكك الجسيمات المرتبطة ببعضها البعض، ويستمر أنبوب التدفق في التمدد حتى يصل إلى نقطة حيث ينكسر. عندما يحدث ذلك، يطلق أنبوب التدفق ما يكفي من الطاقة لتشكيل زوجين جديدين من الكوارك والكوارك المضادة الذين ينقسمان ليرتبطا مع الجسيمات الأصلية، ما يساهم في إنتاج زوجين من الجسيمات المقيدة.

في هذا السياق، شبه الفيزيائيون هذا النموذج الجديد بعملية قطع قطعة مغناطيس في المنتصف، ما ينتج مغناطيسين أصغر حجما يكون لهما قطب شمالي وقطب جنوبي. وفي حال ترابطت الأنابيب في شكل عقدة، يمكن أن تتسع بسرعة ويتضاعف عددها. في الأثناء، احتسب فريق الباحثين الطاقة التي قد تحتويها شبكة أنابيب التدفق المغناطيسي هذه، ليكتشف أنها كفيلة بتعزيز التضخم الكوني  في مرحلة مبكرة.

في الحقيقة، في حين قد تبدو هذه العملية وكأنها عدد لا محدود من الأحداث التي وقعت في وقت قصير من الزمن، حيث تشير نظرية التضخم إلى أن الكون قد توسع أضعافا مضاعفة في ملي ثواني، أفاد توماس كيفارت لصالح شبكة سيكر الإعلامية أن “أنابيب التدفق المغناطيسي تتشكل تلقائيا في مرحلة الانتقال هذه”. فضلا عن ذلك، أوضح كيفارت في بريد إلكتروني أن “أنابيب التدفق تتشكل في المرحلة الانتقالية، حيث يمكن أن تنشأ أشكال معقدة من المادة. فعلى سبيل المثال، يبدو بخار الماء بسيطا من الناحية الهيكلية، ولكن إذا تم تبريد ذلك البخار بسرعة سوف نحصل على موجة من ندف الثلج، وستكون كل واحدة مختلفة تماما عن الأخرى، ومن المحتمل أن أن تكون المرحلة الجديدة أكثر تعقيدا”.

وفي بيئة ذات طاقة عالية للغاية، بين فريق الباحثين أن بلازما الكوارك الغلوونية كانت لتكون بيئة مثالية لتشكيل أنبوب تدفق سريع في الكون خلال مراحله الأولى. والأهم من ذلك، لاحظ فريق الباحثين أن هذا الأمر لن يعمل إلا إذا كان الكون يتكون من ثلاثة أبعاد، وإذا قمنا بإضافة المزيد من الأبعاد، تصبح العملية غير مستقرة.

في الإطار ذاته، كتب فريق الباحثين أنه “من جميع الأبعاد التي من المحتمل أنها موجودة في الفضاء، يرتكز نموذجنا الجديد على ثلاثة باعتبارها العدد الوحيد من الأبعاد التي يمكن أن تتضخم وتتوسع”. وبالتالي، يفسر هذا النموذج لماذا نعيش في ثلاثة أبعاد مكانية كبيرة، حيث أن أنابيب التدفق المغنطيسي التي تترابط في شكل عقد غير مستقرة طوبولوجيا في أعلى أبعاد الزمكان”.

من الناحية الفنية، يتفق هذا النموذج مع نموذج حاسوبي صمم سنة 2012، حيث وجد العلماء اليابانيون أنه في لحظة الانفجار العظيم، كان الكون ذا 10 أبعاد، ولكن توسعت ثلاثة أبعاد فقط من هذه الأبعاد المكانية. بناء على ذلك، من المرجح أن الفضاء ثلاثي الأبعاد الذي نعيش فيه قد تشكل من 10 أبعاد، تماما كما تكهنت نظرية الأوتار الفائقة.

فضلا عن ذلك، تتفق نظرية هؤلاء الباحثين الجديدة مع نظريات المقياس، وهي نظريات يستخدمها الفيزيائيون لوصف حدود القوانين المادية وكيفية تطبيقها على التحولات المتماثلة. وفي شأن ذي صلة، أشار كيفارت إلى أن ” نظرية أنابيب التدفق الجديدة تشمل أيضا ما حدث بعد التضخم”. وأضاف المصدر ذاته أن “شبكة أنابيب التدفق لا توفر الطاقة اللازمة لحدوث عملية التضخم فحسب، بل تفسر لماذا توقفت فجأة. ففي الواقع، ومع بدء الكون في التوسع، بدأت شبكة أنابيب التدفق تتحلل ثم تفككت في نهاية المطاف، ما ساهم في القضاء على مصدر الطاقة الذي كان يغذي عملية التوسع”.

من جهة أخرى، أوضح الباحثون أنه عندما انهارت شبكة أنابيب التدفق ملأت الكون بالغاز المليء بالجسيمات دون الذرية والإشعاعات ما سمح بتطور الكون إلى ما هو عليه اليوم. من جانبه، أورد توماس كيفارت لشبكة سيكر الإعلامية أن “هذا يجمع بين المعرفة بنظريات المقياس وإمكانية أن التكوين الموحد الأولي يمكن أن يتكثف في أنابيب التدفق”.

وأردف المصدر نفسه أنه “جنبا إلى جنب مع حقيقة أن العقد ووصلات الأوتار لا يمكن أن تكون مستقرة إلا في وضع ثلاثي الأبعاد بالإضافة إلى الحالة الراهنة لنظرية الكون المبكر والحاجة إلى وسيلة طبيعية للتضخيم “. وشدد كيفارت على أنه “وفي حين أن هذا النموذج لا يزال نظريا إلا أن الخطوة التالية ستكون الاستمرار في تطوير هذه النظرية حتى نتمكن من بلورة بعض التكهنات حول طبيعة الكون التي يمكن فعليا اختبارها”.

المصدر:نون بوست

 
رابط مختصر