ماذا تعرف عن «حزب الله».. ذراع إيران الذي تشكل به الشرق الأوسط.. تفاصيل عن دور حزب الله في اجهاض الربيع العربي

محرر 22 سبتمبر 2017
ماذا تعرف عن «حزب الله».. ذراع إيران الذي تشكل به الشرق الأوسط.. تفاصيل عن دور حزب الله في اجهاض الربيع العربي

عدن نيوز - متابعات:

على مدى ثلاثة عقود، حافظ «حزب الله» على هوية واضحة كجماعة عسكرية لبنانية تقاتل (إسرائيل). وقد قام ببناء شبكة من المخابئ والأنفاق بالقرب من الحدود الجنوبية اللبنانية، ودرب الآلاف من المقاتلين المحافظين لمحاربة الجيش الإسرائيلي، وأقام ترسانة من الصواريخ القادرة على الوصول إلى قلب الدولة اليهودية.

لكن مع التغيرات الحادثة في الشرق الأوسط، ومع الصراعات المشتعلة في المنطقة، والتي لا علاقة لها بـ(إسرائيل)، في كثير من الأحيان، تغير «حزب الله» أيضا.

وقد وسع بسرعة من نطاق عملياته. وأرسل جحافل من المقاتلين إلى سوريا، وقد أرسل المدربين إلى العراق، ودعم المتمردين في اليمن، وساعد في تنظيم كتيبة من المسلحين من أفغانستان قد تقاتل في أي مكان تقريبا.

ومع ذلك، فـ«حزب الله» ليس قوة مستقلة في حد ذاته، بل هو واحد من أهم أدوات إيران في السعي إلى التفوق الإقليمي.

ويعد «حزب الله» متورطا في كل معركة تتعلق بإيران تقريبا، والأهم من ذلك أنه ساعد على تجنيد وتدريب وتسليح مجموعة من الجماعات المسلحة الجديدة التي تعمل أيضا على خدمة وتنفيذ أجندة إيران.

وأصبح «حزب الله»، الذي تأسس بتوجيه إيراني في الثمانينيات كقوة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، النموذج الأولي لنوع الميليشيات التي تدعمها إيران الآن في المنطقة. وقد تطور «حزب الله» إلى ذراع فعلي لقوات «الحرس الثوري» الإسلامي الإيراني، موفرا النواة لشبكة متنامية من الميليشيات القوية.

وتسلط المقابلات مع المسؤولين والمقاتلين والقادة والمحللين من 9 بلدان، ومع أعضاء من «حزب الله» نفسه، الضوء على منظمة تتمتع بسلطة ووصول جديدين، لم يتم الاعتراف بهما على نطاق واسع. وعلى نحو متزايد، يعتمد القادة الإيرانيون على تلك المنظمة لتحقيق أهدافهم.

ويكمل كل من إيران و«حزب الله» بعضهما البعض. وكلاهما قوى شيعية قوية في جزء من العالم يغلب عليه الطابع السني. وبالنسبة لإيران، وهي دولة فارسية في منطقة عربية في معظمها، لا يقتصر دور «حزب الله» على القوة العسكرية، بل أيضا كمفرخة للقادة والناشطين الناطقين بالعربية الذين يمكنهم العمل بسهولة أكبر في العالم العربي. وبالنسبة لـ«حزب الله»، يعني التحالف مع إيران توافر المال لتشغيل شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية في لبنان، من المدارس والمستشفيات وقوات الكشافة، وكذلك للأسلحة والتكنولوجيا ورواتب عشرات الآلاف من المقاتلين.

وقد ساعدت شبكة «حزب الله» في بناء الصراعات التي غيرت من شكل المنطقة.

وفي سوريا، لعبت الميليشيات دورا رئيسيا في دعم الرئيس «بشار الأسد»، الحليف الحيوي لإيران. وفي العراق، يقاتلون تنظيم «الدولة الإسلامية»ويعززون المصالح الإيرانية. وفي اليمن، استولوا على العاصمة وسحبوا المملكة العربية السعودية، العدو الإقليمي لإيران، إلى مستنقع مكلف. وفي لبنان، يبثون الأخبار الموالية لإيران ويعملون على بناء القوات لمحاربة (إسرائيل).

وتتعاون الميليشيات المتحالفة بشكل متزايد عبر الحدود. وفي أبريل/نيسان الماضي، تم إطلاق سراح مجموعة من صيادي الصقور من العائلة المالكة القطرية، اختطفهم مسلحون في العراق، في إطار اتفاق مع «حزب الله» في سوريا. وفي جنوب سوريا، تتواصل القوات المدعومة من إيران مع نظرائها في العراق. وفي معركة حلب في العام الماضي، التي مثلت نقطة تحول في الحرب السورية، اجتمع فيها مسلحون يدعمون إيران من العديد من البلدان، وقد أدهش تنوعهم حتى أولئك المعنيين بالأمر.

وقال «حمزة محمد»، وهو رجل عراقي تلقى تدريبا من «حزب الله» وقاتل في حلب: «على الخطوط الأمامية، كان هناك الكثير من الجنسيات. لقد كان هناك «حزب الله» بالإضافة إلى أفغان وباكستانيين وعراقيين. كان الجميع موجودون هناك بقيادة إيرانية للمعركة».

وتعود جذور تلك الشبكة إلى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، عندما دعت إيران «حزب الله» إلى المساعدة في تنظيم الميليشيات الشيعية العراقية التي قتلت في الأعوام اللاحقة المئات من القوات الأمريكية والعديد من العراقيين.

وقد سمحت الحروب الأخيرة لإيران بإحياء وتوسيع شبكتها، وتعمل بعض المجموعات التدريبية لـ«حزب الله» في العراق الآن على إرسال المقاتلين إلى سوريا.

وفضلا عن التحالف السياسي، يرتبط هؤلاء الحلفاء بعلاقات أيديولوجية عميقة مع إيران. ويؤيد معظمهم ولاية الفقيه. كما أنهم يتحدون على هدفهم المتمثل في محاربة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بينما في ظاهر الأمر يسدون الثغرات التي تتركها الحكومات الضعيفة ويحاربون الجهاديين السنة مثل تنظيم «القاعدة» و«الدولة الإسلامية».

ويتساءل الكثيرون عما سيفعله عشرات الآلاف من المقاتلين ذوي الخبرة بعد أن تنهار الحروب في سوريا والعراق. وقال قادة «حزب الله» أنه يمكن إرسالهم في حروب مستقبلية ضد (إسرائيل).

غير أن نفوذ طهران المتزايد جعل إيران وحلفاءها هدفا للتركيز عليه من خلال العمل العسكري والدبلوماسي الذي تقوم به السعودية و(إسرائيل) والولايات المتحدة، وكلها تعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية.

أما بالنسبة لـ«حزب الله»، كان لهذا التوسع تكلفة كبيرة. وقد نتج عن الحرب الطاحنة في سوريا وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف «حزب الله»، فضلا عن تزايد الأزمات المالية.

وفي مقابلة أجريت مع الشيخ «نعيم قاسم»، نائب الأمين العام لـ«حزب الله»، اعترف بفخر بجهود منظمته في تمرير تجربتها العسكرية الناجحة للقوات الأخرى الموالية لإيران.

حرب بلا حدود

وقد أصبح «حزب الله» نشطا في العديد من الأماكن، وقد وصفه بعض أعدائه بـ«بلاك ووتر إيران»، في إشارة إلى شركة المرتزقة الأمريكية سيئة السمعة.

وفي الأعوام الأخيرة، ركز جزء كبير من العالم على الجهاديين السنة الذين سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، غير أنه لم يتم إيلاء الاهتمام الكافي للعمليات التي أطلقتها إيران لتجنيد وتدريب ونشر المقاتلين من مختلف أنحاء العالم الشيعي.

وفي قلب هذا الجهد، أخذ «حزب الله» على نحو متزايد أدوارا كبيرة في تلك المشاريع، التي كانت مقتصرة في السابق على رجال «الحرس الثوري»الإيراني، القوة التي ساعدت على إنشاء «حزب الله» نفسه.

وفي العراق، أعادت إيران توجيه الميليشيات التي تم تشكيلها أصلا لمحاربة القوات الأمريكية لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، كما قامت بتجنيد اللاجئين الأفغان للقتال من أجل ميليشيات تدعى «لواء فاطميون». وقد نظمت عملية نقل جوي ضخمة للمقاتلين للقتال من أجل «الأسد» في سوريا. ويوفر «الحرس الثوري» البنية التحتية، في حين يركز القادة من إيران و«حزب الله» على التدريب والخدمات اللوجستية.

وقد حشدت إيران المقاتلين عن طريق إغرائهم بالأموال أو التأثير عليهم من خلال الخطاب الديني، مما أنشأ حربا أخرى بين طرفين متناقضين من الجهاد العالمي.

وقال «فيليب سميث،» الباحث في جامعة ميريلاند، والذي يدرس الجماعات المسلحة، إن أكثر من 10 آلاف مقاتل عراقي كانوا في سوريا خلال معركة حلب العام الماضي، بالإضافة إلى الآلاف من دول أخرى.

وقال المقاتلون إن ضباطا من إيران نسقوا بين القوات البرية مع الجيش السوري والقوات الجوية الروسية، في حين قدم «حزب الله» قادة ميدانيين يتحدثون العربية.

ودافع قادة الميليشيات العراقية عن دورهم في سوريا، قائلين إنهم ذهبوا لحماية المواقع المقدسة ومحاربة الإرهابيين بناء على طلب الحكومة السورية.

وقال «هاشم الموسوي»، المتحدث باسم ميليشيات عراقية ناشطة في سوريا: «إذا كان هناك من يسأل لماذا ذهبنا إلى سوريا، في حين ننتقد احتلال الأمريكيين للدول، أقول لهم إننا لم نتسلل، لقد دخلنا من الباب».

وقد ظهر مقاتلو «حزب الله» من لبنان في ساحات القتال في العراق أيضا.

وأشار «علي كريم محمد»، وهو قناص في ميليشيا عراقية، إلى معركة مع تنظيم «الدولة الإسلامية» في وسط العراق، عندما ظل الجهاديون يرسلون سيارات مدرعة مليئة بالمتفجرات (ملغمة)، لم تتمكن أسلحة رفاقه من صدها. ونادوا طلبا للمساعدة، وجاءت مجموعة من المقاتلين اللبنانيين ومعهم صواريخ متقدمة مضادة للدبابات.

وقال «محمد»: «كان الجميع يعرفون أنهم «حزب الله»».

واليوم، تستخدم جماعته نفس الصواريخ بدون مساعدة من «حزب الله».

وتمتد علاقات «حزب الله» الأخرى إلى أبعد من ذلك، بما في ذلك مع المتمردين «الحوثيين» في اليمن الذين اقتحموا العاصمة صنعاء، عام 2014، وأطاحوا بالحكومة في وقت لاحق، وصمدوا أمام حملة جوية من قبل السعودية وحلفائها بهدف دفع المتمردين إلى الانسحاب.

وعلى الرغم من أن «الحوثيين» يتبعون طائفة مختلفة من الإسلام الشيعي، إلا أن إيران قد تبنت مع «حزب الله» قضية «الحوثيين» في خطابات قادتهما، مما رفع من مكانة الجماعة. كما قدما لها بعض الدعم العسكري واللوجستي. وقال «علي الأحمدي»، مدير الأمن القومي اليمني السابق، إن المقاتلين «الحوثيين» بدأوا يتلقون تدريبا عسكريا في لبنان في وقت مبكر من عام 2010، وأن اثنين من عناصر «حزب الله» قد تم اعتقالهم في اليمن عام 2012، وعادا إلى لبنان عبر عمان.

وقال «الأحمدي»: «لقد أرسلناهم عبر عمان برسالة شفهية إلى رؤسائهم: توقفوا عن التدخل في اليمن».

وبعد الغزو الأمريكي الذي أطاح بـ«صدام حسين» عام 2003، ذهب عناصر «حزب الله» إلى العراق للمساعدة في تنظيم الميليشيات لمحاربة الأمريكيين.

ويقود بعض أفراد هذه الميليشيات الآن القوات التي تحالفت مع «حزب الله» مرة أخرى، وهذه المرة في سوريا.

وقال «جعفر الحسيني»، المتحدث العسكري باسم ميليشيات عراقية أخرى تعمل مع «حزب الله»: «من خلال التهديد في سوريا والتهديد الذي يتعرض له حزب الله والتهديد في العراق، اقتنعنا بأننا بحاجة إلى التنسيق والعمل معا».

التضحية من أجل «الأسد»

وفي حين وسع «حزب الله» نطاقه الإقليمي، فقد حقق أكبر استثماراته الأجنبية، ودفع كذلك أعلى التكاليف، في سوريا، وأدى تدخله هناك إلى إعادة تشكيل الوضع على الأرض.

وقد وصف قادته الحرب بأنها مؤامرة من قبل (إسرائيل) والولايات المتحدة والسعودية لاستخدام المتطرفين لتدمير سوريا وإضعاف المحور المؤيد لإيران في المنطقة. وهذا، في رأيهم، يجعل تدخلهم امتدادا «للمقاومة» ضد (إسرائيل).

لكن هذه الحجة ترتد نحوهم بالنسبة للعديدين في المنطقة، الذين يرون أن القوة العسكرية التي بنيت لمحاربة (إسرائيل) تحول بنادقها باتجاه صدور المسلمين الآخرين.

وكان هذا هو شعور الكثيرين في مضايا، وهي بلدة جبلية سورية انضمت إلى الانتفاضة ضد الأسد عام 2011. وبعد 4 أعوام، قررت الحكومة الضغط على المتمردين وفرضت حصارا على البلدة. وحاصر القناصون البلدة، وأطلق المقاتلون الصرخات الدينية للمعركة، الأمر الذي أكد لسكان مضايا أنهم تحت الحصار من قبل «حزب الله».

وقال «إبراهيم عباس»، وهو فني كمبيوتر أصيب بعيار ناري في أمعائه أثناء العملية، عام 2015: «كان حصارا حادا. وقد انقطعت الإمدادات وانتشر سوء التغذية».

وقد ذهب «حزب الله» إلى سوريا وهو على علم بأنه إذا سقط «الأسد»، فإنه سيفقد الراعي الوحيد بين الدولة العربية، وخط إمدادات الأسلحة من إيران. وقال مسؤولون ومحللون إيرانيون مقربون من التنظيم إن «حسن نصر الله»، الأمين العام لـ«حزب الله»، قد تشاور مع المسؤولين في«الحرس الثوري» الإيراني، وخرجوا بالالتزام بدعم «الأسد».

ومنذ ذلك الحين، أرسل «حزب الله» ما يصل إلى 8 آلاف مقاتل إلى سوريا، وفق المحللين. والآن، ذهب كثيرون لتوقع أن يبقي «حزب الله» على وجود دائم له في سوريا. وقد أنشأ «حزب الله» ميليشيات على غراره بين السوريين، وقام بإجلاء المجتمعات الحدودية التي تعتبر تهديدا للبنان، وأنشأ فرعا لكشافة المهدي، وهو مشروع يعمل على استثمار طويل الأجل لتدريب المقاتلين.

وقد وفرت سوريا جيلا جديدا من مقاتلي «حزب الله» أكثر خبرة، بما في ذلك في العمليات الهجومية، وفي التنسيق مع الجيش السوري والقوات الجوية الروسية.

لكن الكثيرين عادوا في الأكفان أيضا، وتعلو صورهم اللافتات في جميع أنحاء لبنان.

ويقول بعض المحللين إن «حزب الله» قد فقد ألفي مقاتل أو أكثر في سوريا، وأن أكثر من ضعف عدد القتلى قد أصيبوا، وهو ما يمثل خسائر كبيرة للقوة التي يقول المحللون إنها قد تصل إلى 50 ألف مقاتل.

وفي مقابلة، نفى الشيخ «قاسم»، نائب السيد «نصر الله»، أن يكون لـ«حزب الله» طموحات طويلة الأمد في سوريا. ورفض أيضا مناقشة أي أرقام تتعلق بالمقاتلين أو القتلى.

وأفاد: «في النهاية، نعتبر النتائج التي توصلنا إليها في سوريا أكبر بكثير من الثمن الذي تم دفعه، مع احترامنا للتضحيات الكبيرة التي قدمها شباب الحزب».

موارد مكلفة

لقد وضع «حزب الله» منذ زمن طويل موارد كبيرة لدعم عائلات القتلى من مقاتليه. كما أنه يعتني بالجرحى، على الرغم من أنهم يشكلون تحديا مختلفا، ويعودون إلى مجتمعاتهم كتذكير بتكلفة الحرب.

يعد دعم كل هذه العائلات أمرا مكلفا، وهناك الآن المزيد من الرواتب التي يدفعها «حزب الله» أكثر من أي وقت مضى. كما أن شن الحرب والعمليات الدولية الأخرى يؤدي إلى زيادة التكاليف في الوقت الذي تستهدف فيه الولايات المتحدة الموارد المالية للتنظيم.

وقد اعترف قادة «حزب الله» بأن معظم ميزانيته تأتي نقدا من إيران. لكن الأفراد في تجمعات «حزب الله» يقولون إنهم يشعرون بالشدة في الأشهر الأخيرة، حيث يقوم الحزب بتخفيض الإنفاق.

ولقد ضاعف نجاح «حزب الله» أعداءه. وكلما زادت قوته، كلما أرادوا تدميره.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، التي تشكل جزءا من تحالف السعودية للحرب على «الحوثيين»، «أنور قرقاش»: «إذا انتظرت حتى ينضج المشروع الإيراني، سترى أن هذه الميليشيات قد أصبحت قوة عسكرية محترفة بقيادة أيديولوجية جنبا إلى جنب مع نظام دعم اجتماعي».

كما تشعر (إسرائيل) بالقلق البالغ إزاء توسع إيران في سوريا، من خلال «حزب الله».

ويتمثل أحد هذه المخاوف من أن يتمكن «حزب الله» من نقل بطاريات الصواريخ إلى سوريا، مما يوفر له منصة محتملة أخرى للهجمات على (إسرائيل) إلى جانب لبنان.

وفي سؤال لأحد مقاتلي «حزب الله» في سوريا عما إذا كان قتال المسلمين الآخرين في سوريا مختلفا عن محاربة (إسرائيل)، قال إنها نفس المعركة: «لم يتغير شيء بالنسبة لنا. نحن ما زلنا المقاومة».

ونفى وجود دوافع طائفية. لكنه لم يعرب عن تعاطفه مع السوريين الذين عارضوا «الأسد».

وأضاف: «لولا «حزب الله»، لكانت سوريا قد سقطت منذ فترة طويلة».

وردا على سؤال حول استخدام تكتيكات غير إنسانية في حصار المدن السورية مثل مضايا، ادعى أحد المقاتلين أن المتمردين هم من تسببوا في جوع الناس، عن طريق تخزين الطعام.

قاعدة الوطن

وفي بيروت، يدير «حزب الله» عمليات سياسية واجتماعية وعسكرية واسعة النطاق تمنحه السلطة في الداخل وتزيد من نفوذه في الخارج. وقال دبلوماسيون ومسؤولون لبنانيون إن «حزب الله» لا يسيطر على الدولة بقدر ما يحافظ على السلطة التي يحتاجها لمنع أي جهد لتقويض قوته.

وقد ساعد تاريخ الحزب في ترسيخ مكانه في لبنان.

وبعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، أرسل القادة الإيرانيون ضباطا من حرس الثورة الإسلامية لتنظيم الميليشيات الشيعية في الحرب الأهلية اللبنانية. ونتج عن ذلك «حزب الله»، الذي بدأ بعد ذلك شن حرب عصابات ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.

وساعد انسحاب (إسرائيل) عام 2000 على تكريس وضع «حزب الله» بوصفه محور المقاومة. وتأكدت تلك السمعة عام 2006، عندما دخلت (إسرائيل) في حرب فاشلة معه استمرت 34 يوما، أدت إلى مقتل أكثر من ألف لبناني وعشرات الإسرائيليين.

وأشار البعض إلى أن تلك الحرب ستكون بداية النهاية لـ«حزب الله». لكن إيران غمرت البلاد بالمال، وتبنت حملة إعمار هائلة، كما ساعدت الحزب على توسيع جيشه.

لكن أنشطة الحزب في الخارج لا تزال تثير قلق العديد من اللبنانيين، في حين تشكل قوته خطرا على البلاد.

وقال الجنرال «رام يافني»، قائد الفرقة الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي، إن «حزب الله» لديه أكثر من 100 ألف صاروخ موجهة نحو (إسرائيل)، بالإضافة إلى 30 ألف مقاتل مدرب، وعدد أقل من الاحتياط. وتقول (إسرائيل) أيضا إن «حزب الله» مندمج في الدولة اللبنانية، بحيث لا يمكن التفريق بينه وبين الدولة إذا كانت هناك حرب جديدة.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن «حزب الله» يتجنب التصعيد مع (إسرائيل) من أجل التركيز في أماكن أخرى. ويتمثل النفوذ السياسي للحزب في لبنان من خلال العديد من الشخصيات السياسية التي تحاول إيجاد السبل للعمل مع الحزب.

وقال «آلان عون»، وهو عضو مسيحي في البرلمان من حزب الرئيس، إن «حزب الله» حافظ على الفصل بين أنشطته المحلية والإقليمية، وأكد على أنه يعتبره شريكا سياسيا قيما.

إلا أنه قال إن مطالبة لبنان باحتواء «حزب الله» كانت غير واقعية بعد عقود من الدعم الذي تلقاه من إيران وسوريا، وأن المواجهة مع الولايات المتحدة و(إسرائيل) قد ساعدته في النمو إلى حد كبير.

وأضاف «عون»: «لقد ساهمت كل هذه الدول في خلق هذه القوة خلال 30 عاما، والآن يقولون للبنانيين اذهبوا وحلوا هذه المشكلة». وأكد: «إنها أكبر منا».

المصدر | نيويورك تايمز
ترجمة الخليج الجديد
رابط مختصر