تماسيح الحوثي وثعابين صالح

محرر 230 أغسطس 2017
تماسيح الحوثي وثعابين صالح

عدن نيوز - صحيفة الخليج:

في الأيام الثلاثة الأخيرة، طغت أخبار المواجهات المسلحة بين حليفي الانقلاب في العاصمة اليمنية صنعاء، على ما عداها من أحداث مأساوية تشهدها البلاد. فقد أدت اشتباكات وقعت بين أنصار الطرفين إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، فضلاً عن إثارة الرعب في أوساط السكان، الذين صاروا بين مطرقة الحوثي وسندان صالح، اللذين اشتركا في إسقاط الشرعية، وبالتالي إسقاط الدولة التي يتباكيان عليها اليوم.
لم يكن مفاجئاً وقوع هذه الاشتباكات، لأن هذا التحالف كان مبنياً على هدم الدولة بعد أن اشتركا في رفع منسوب الاحتقان السياسي برفضهما نتائج مؤتمر الحوار الوطني، التي كانت كفيلة بمعالجة المشاكل التي رافقت مسار بناء الدولة منذ ستينات القرن الماضي، نصفها وأكثر كانت من نصيب الرئيس المخلوع، الذي يعد واحداً من المسؤولين الرئيسيين في وصول البلاد إلى ما تعيشه اليوم من نكبات.
أسقط «حلف الشر» الدولة بكل مؤسساتها، حيث التقت رغبة الحوثيين في استعادة الإمامة التي قضت عليها ثورة 26 سبتمبر/‏ أيلول من عام 1962، برغبة الرئيس المخلوع صالح بالانتقام من خصومه الذين خرجوا عام 2011 للاحتجاج ضد سياساته التي دمرت البلاد، ورغبة بالتغيير، فنتج عن ذلك حلف تآمري أدخل البلاد في أتون حرب مدمرة بدأت بخنق المناطق المحيطة بصنعاء، قبل إسقاط العاصمة في سبتمبر 2014 وفرض حصار على منزل الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، ومن ثم هرولة المتحالفين الجدد إلى جنوب البلاد لينالوا منه بعدما تمكن من الفرار إلى عدن، قبل أن يشعلوها حرباً أحرقت الأخضر واليابس، لا تزال آثارها شاهدة حتى اليوم في كل شبر من أراضي اليمن.
ولأن التحالف بين الحوثيين وصالح كان عبارة عن «زواج مصلحة»، فإنه لم يستطع الصمود، فالحوثيون اعتقدوا أن البلاد صارت في قبضتهم وأن صالح مجرد بيدق يستطيعون تحريكه في أي وقت ولأية مهمة كانت، فيما كان صالح يراهن على عامل الوقت ليفتك بالوافدين الجدد، عديمي الخبرة في الحكم ليعود مجدداً إلى السلطة التي افتقدها.
بدا الرجل مفتوناً بعبارات المديح التي كان يكيلها له المراقبون باعتباره «الراقص على رؤوس الثعابين»، لكنه لم يدرك أن من جاؤوا من كهوف صعدة عبارة عن تماسيح لا يمكن اللعب على رؤوسها، ومواجهات الأيام الأخيرة في العاصمة أدت إلى خسارة صالح واحداً من أهم أذرعه العسكرية، العقيد خالد الرضي، وكان ذلك مؤشراً على أن التماسيح لن تتهاون في إذلاله أكثر، وهو ما حدث من خلال فرض جماعة الحوثي حصاراً على منزله وإبقائه حبيس مساحة لا تتجاوز كيلومترين مربعين، بل والتهديد بالتهامه إذا اقتضى الأمر، وفي أي وقت تقرره.
المواجهات الأخيرة أكدت أن «تحالف الشر» في طريقه إلى التفكك قريباً، فالطرفان جمعهما الانتقام من خصومهما، لكن فرقهما الدم الذي سال جراء صراع ثعابينه وتماسيحه على أسفلت شوارع العاصمة صنعاء، وهو الدم الذي سيكتب نهاية الانقلاب إلى غير رجعة.

رابط مختصر