تحقيق يكشف المؤامرات الإماراتية لإتستهداف دول المغرب العربي

محرر 219 أبريل 2019
تحقيق يكشف المؤامرات الإماراتية لإتستهداف دول المغرب العربي

عدن نيوز - متابعات:

تستهدف مؤامرات النظام الحاكم في دولة الإمارات العربية المتحدة دول المغرب العربي بالفوضى والفلتان وتقويض الاستقرار فيها خدمة لأطماع أبو ظبي في التوسع والنفوذ والهيمنة.

وتبرز الإمارات ومؤامراتها في كل دولة من دول المغرب العربي، من ليبيا التي تشهد تناميا للصراع العسكري وتهديد الحكومة المعترف بها دوليا، إلى تونس حيث الثورة المضادة مستمرة، والمغرب التي تعمل أبو ظبي على ابتزازه ومحاولات تخريب استقراره، وصولا إلى الجزائر التي تشهد ثورة شعبية ظل أبرز عناوينها الرئيسية رفض التدخل الإماراتي.

ليبيا: مليشيات للفوضى والتدمير

يدعم النظام الحاكم في دولة الإمارات حليفه المرتزق خليفة حفتر وميليشياته المسلحة لإشعال الفوضى في ليبيا وتقويض إحلال الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وتدعم الإمارات حفتر وميليشياته المسلحة بالعتاد العسكري والمال إلى جانب محاولة تلميع صورته والدفاع عن حملته العسكرية باتجاه العاصمة الليبية طرابلس في إعلامها الرسمي.

ويعود سر هذا الدعم من الإمارات لحفتر خدمة لأطماعها في النفوذ والتوسع الإقليمي عبر جعل نظامها الحاكم أحد المؤثرين إقليميا في ليبيا.

كما تسعى الإمارات إلى نهب ثروات ومقدرات ليبيا خاصة ما يتعلق بالنفط الذي ارتفعت أسعاره لأعلى مستوى لها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، بسبب مخاوف المضاربين من تداعيات الحرب التي تقودها مليشيات حفتر ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في طرابلس.

وتدور المخاوف من احتمالات أن تؤدي تحركات قوات حفتر لاحتلال طرابلس، إلى صبّ مزيد من الزيت في الحرب الأهلية المشتعلة قبل خمس سنوات في البلاد، وتعرقل إنتاج وصادرات النفط الليبية إلى الأسواق العالمية.

ومع اقتراب موعد انتهاء مدة الإعفاء التي منحتها واشنطن للدول المستوردة للنفط الإيراني المحظور، وتقلص صادرات النفط الفنزويلية، فإن العقود المستقبلية للخامات، خاصة لشهري مايو/ أيار ويونيو/ حزيران، من المتوقع أن تواصل الارتفاع على المدى القصير، ما لم تلجأ السعودية مرة أخرى لضخّ المزيد من النفط في الأسواق استجابة لضغوط ترامب.

يذكر أن دول “أوبك” والمنتجين خارجها، خفضوا إنتاج النفط بنحو 1.2 مليون برميل يومياً منذ يناير/ كانون الثاني، أمل سحب التخمة النفطية من السوق ودفع أسعار النفط للصعود. كما أن إنتاج النفط الفنزويلي انخفض إلى 550 ألف برميل يومياً خلال مارس/ آذار الماضي.

ومن ثم، فهنالك العديد من العوامل التي تدعم أسعار النفط حالياً، ما لم تحدث متغيرات جيوسياسية في كل من ليبيا وفنزويلا. لكن نشرة “أويل برايس”، ترى أنه في حال دخول حفتر لطرابلس والسيطرة على الصناعة النفطية، فإن أسعار النفط ستتراجع مستوياتها على المدى المتوسط.

وتريد الإمارات السيطرة على صناعة النفط الليبية التي لم تتعرض حتى الآن لدمار يذكر، وتولى عمليات صيانة وإصلاحات بسيطة حتى يمكن رفع الإنتاج قريباً من المستويات التي كان عليها في عهد القذافي.

وعلى الرغم من أن الحرب التي يقودها حفتر في طرابلس ضد الشرعية، بعيدة عن حقول النفط، إلا أن هدفه الرئيسي هو إحكام السيطرة على الصناعة النفطية التي تديرها حالياً شركة النفط الوطنية، التابعة للحكومة الشرعية في طرابلس، وبالتالي حرمانها من الدخل النفطي الليبي حسب مراقبين.

ولتحقيق هذا الهدف لا يستبعد خبراء بنشرة ” أويل برايس”، أن تستهدف قوات حفتر في أي لحظة حقل الشرارة الليبي الأكبر في ليبيا، وميناء الزاوية الذي يصدر أكبر كميات من النفط. ومن ثم حرمان الحكومة الشرعية من الدخل النفطي.

وينتج حقل الشرارة نحو 300 ألف برميل يومياً، وهو حقل مرتبط بميناء الزاوية الذي تصدر ليبيا من خلاله 6 ملايين برميل يومياً. وفي حال سيطرته على حقل الشرارة، سيكون حفتر عملياً قد سيطر على صناعة النفط.

وكانت قوات حفتر منعت في يونيو/ حزيران الماضي تصدير النفط الليبي لعدة أسابيع، بعد استيلائها على اثنين من موانئ التصدير وحولت إداراتهما من شركة النفط الوطنية إلى سلطات النفط في شرق ليبيا.

ويقول مختصون إن ليبيا لديها الطاقة لإنتاج 1.8 مليون برميل لولا الحرب الأهلية التي يقودها حفتر، والتدخلات الخارجية في تطويل أمد النزاع ومنع التسويات السياسية التي اقترحتها الأمم المتحدة. والاحتياطات النفطية المكتشفة تسمح لليبيا بإنتاج 2.5 مليون برميل يومياً.

وسعى حفتر العام الماضي لبيع شحنات من النفط، عبر شركات أسست في الإمارات، متخطياً بذلك الحظر الدولي الذي يحصر التصرف في النفط الليبي بشركة النفط الوطنية.

وينظر المجتمع الدولي لتحركات حفتر العسكرية، على أنها تجد تشجيعاً ودعماً من الإمارات لتعزيز نفوذها في ليبيا وخدمة أطماعها.

وترغب الإمارات في الهيمنة على النفط الليبي، وتسويق معدّاتها العسكرية واحتكار عقود إعادة بناء ليبيا التي دمرتها الحرب، وتقدر بمئات المليارات.

والإمارات متهمة بالوقوف وراء تفكك البنية العسكرية في ليبيا وتغذية نشر الفوضى والفلتان فيها ومنع بناء الأجهزة الأمنية فيها.

وإلى جانب الدعم بالمال والسلاح فإن الإعلام الرسمي الإماراتي يعمل على مدار الساعة في دعم ومساندة ميليشيات حفتر ومحاولة تلميع صورته وتحوير أهدافه العسكرية بالتقدم باتجاه طرابلس.

وتنشر وسائل الإعلام الإماراتية مصطلح “طوفان الكرامة” لتعزيز موقفها الداعم لقوات حفتر، وتتحدث عن تفاصيل عملياته العسكرية الطامحة إلى السيطرة على السلطة الشرعية، محتفيةً بتقدّم قواته.

وتعتمد تغطيات الإعلام الإماراتي تعبير “الجيش الوطني الليبي” في إشارة لمليشيات حفتر، كما تحرص على نشر سلسلة مقالات رأي بالدفاع عن الجنرال الليبي والترويج ل”حكومة الإخوان” و”حكومة الإرهاب”، بغرض الإساءة إلى الحكومة المعترف بها دوليا في ليبيا.

تونس: الثورة المضادة مستمرة

تقود الإمارات منذ سنوات ثورة مضادة في تونس مهد الربيع العربي سعيا منها سواء بالانقلاب العسكري أو الابتزاز والمال أو حتى نشر الفوضى للسيطرة على المشهد في البلاد.

وأكد الرئيس التونسي السابق ورئيس حزب “حراك تونس الإرادة” المنصف المرزوقي، أن الإمارات تواصل مساعيها لإحباط التجربة الديمقراطية في تونس، مشددا على أنه عمل خلال ولايته على “التصدي لمحاولاتها”، وأنه اتصل بالأميركيين لـ”يكفّ الإماراتيون مؤامراتهم عن تونس”.

وشدد المرزوقي على أن “أيادي خارجية” عطّلت المسار الديمقراطي في تونس خلال رئاسته، مؤكدا أن في مقدمتها الإمارات “التي سعت للقضاء على التجربة التونسية”.

وقال: “نجدّد تأكيدنا على شعورنا بوجود مؤامرة على تونس لزعزعة استقرارها تقف وراءها غرفة عمليات إماراتية”، مضيفا “لقد كاتبت الأميركيين وسلمت السفير الأميركي رسالة ليبلغها لحكومة بلده، طلبت فيها أن يكفّوا أيادي الإماراتيين عن تونس”.

وأكد الرئيس التونسي أن لديه أكثر من دليل على تورط الإماراتيين في عرقلة المسار الديمقراطي، من خلال تمويل الثورة المضادة ومنظومة الحكم السابقة، وشدد على أن “الإمارات تمول وتسلح في ليبيا وفي اليمن، وفي عدد من الدول التي عاشت ثورات لوأدها”.

وفي ديسمبر الماضي كشفت “شبكة المدونين الأحرار التونسية” أن السلطات في تونس رحلت رجل أعمال مصريا يدعى “محمد السماحي” بعد ثبوت تورطه في نشاط مخابراتي في تونس لصالح دولة الإمارات.

وقالت الشبكة، في بيان لها على صفحتها في فيسبوك نقلا عن مصادر أمنية، إن ترحيل السماحي جاء بإذن من وكيل الجمهورية بعد التحقيق معه في تهم عديدة، منها ممارسة أنشطة غير مشروعة.

كما أكد رئيس الشبكة الصحبي العمري، استنادا إلى المصادر نفسها، أن السماحي كان يدير خلية تجسس مكونة من سياسيين، ورجال أعمال تونسيين تعمل لصالح أجهزة مخابرات مصرية وإماراتية.

وأضاف أن خلية التجسس عملت على الإطاحة بحكومة يوسف الشاهد.

وفي يونيو الماضي تم الكشف عن تخطيط إماراتي لتنفيذ انقلاب في تونس. وفي حينه لم تمضِ أيام على الإقالة الغامضة لوزير الداخلية التونسي، لطفي براهم، والتي ارتبطت حينها بمقتل عشرات المهاجرين إثر غرق المركب الذي كان يقلهم، جنوب شرقي البلاد، حتى كشف موقع “موند أفريك” الفرنسي المختص بالشأن الأفريقي، تفاصيل جديدة عن ملابسات الإقالة التي يبدو أن أسبابها تتجاوز ما كان معلنًا، وتتعلق بمحاولة “انقلاب” على النظام السياسي القائم في تونس خططت لها الإمارات.

وهدف انقلاب الإمارات إلى السيطرة على الحياة السياسية في أول بلاد “الربيع العربي”، عبر إزاحة الرئيس التونسي المنتخب الباجي قايد السبسي وإقصاء حركة “النهضة”.

المغرب: خطط سرية لتقويض الاستقرار

أكدت صحيفة “موندافريك” الفرنسية، نقلاً عن موقع “مغرب إنتليجانس”، أن “العلاقات بين المغرب والإمارات العربية المتحالفة، التي هي علاقات متوترة من قبل، توجد اليوم على شفا القطع والبتر”.

وجزمت “مغرب إنتليجانس” في تقرير خصصته لهذا الموضوع “أن محمد بن زايد، قد قرر الإضرار بالمملكة المغـــربية وزعزعة استقرارها”، مبرزة “أن القصر الملكي المغربي الغيور على استقلاليته لم يتجاوب مع محاولات التدخـــل الإماراتية في السياسة الداخلية المغــربية”.

وأضافت: “عندما فهمت أبوظبي بأن ملك المغرب يرفض مساعيها، تجاوزت إلى مستوى أعلى في حربها ضد المغرب”.

“وهكذا، تضيف الصحيفة، كلفت الإمارات التي تمول قناة سكاي نيوز، إماراتياً يسمى أحمد الربيعة بإطلاق قناة “سكاي نيوز المغرب”. “وحددت لهذه القناة، حسب تأكيدات “مغرب إنتليجانس”، مهمة واحدة هي تدمير صورة المغرب، البلد المنفتح الذي يقود حكومته إسلاميو حزب العدالة والتنمية منذ عام 2012. وأكدت الصحيفة “أن المغرب يعتبر إطلاق قناة ” سكاي نيوز المغرب”، دون التشاور معه وموافقته، عملاً عدائياً موجهاً ضده”.

وأضافت: “في هذه النطاق، كلف تركي آل الشيخ المعروف بكرهه للمغرب، مكتباً لبنانياً للإنتاج التلفزيوني بإعداد سلسلة تلفزيونية وروايات مغربية متخيلة تظهر الشغف المغربي بالدعارة والمخدرات والسحر الأسود”.

وأوضحت موندافريك، نقلاً عن صحافيين مغاربة، أن “السلطات المغربية فتحت تحقيقات حول عدة شبكات ممولة من والإمارات”، مبرزة “أن هذه التحقيقات قد تتسع لتشمل عدداً من وسائل الإعلام المحلية وكتاباً، بل وشخصيات سياسية أيضاً”.

ومؤخرا هاجم رئيس الوزراء المغربي السابق عبد الإله بن كيران في كلمة له أمام عدد من أعضاء حزب العدالة والتنمية المغربي، دولة الإمارات مبيناً أنّها “تتحرش” بالمغرب.

وقال بن كيران إن الإعلام الإماراتي أشاد بالتظاهرات التي خرجت عام 2016 بمدينة الدار البيضاء ضد ما أطلق عليه “أخونة الدولة”، والتي كانت تهدف لإسقاطه من رئاسة الحكومة.

وأضاف بن كيران: إن “تلفزيون الإمارات طبّل لمسيرة ولد زروال وكأنها ديالهم (تخصهم)، ومواقفهم معروفة في هذا الأمر”.

كما تطرق رئيس الحكومة السابق في هجومه على كل من الفريق ضاحي خلفان، نائب مدير شرطة دبي، ومحمد دحلان مستشار ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد.

ولفت إلى أنّ “الإمارات فيها أشخاص يتحرشون بنا.. خلفان وجه النحس، ودحلان المسخوط، يتحرشون بنا ويتحدثون عنا، ومع ذلك حين يستدعونني لحفلاتهم أذهب رغم أنه كان بإمكاني عدم الذهاب، وإذا سألني الملك كنت سأقول له: راهوم بسلوا (إنهم تمادوا كثيراً)”.

وعبد الإله بن كيران رئيس الحكومة للمملكة المغربية السابع عشر بين 2011 و2017، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي السابق، وعضو مجلس النواب المغربي منذ 14 نوفمبر 1997، لثلاث ولايات.

الجزائر: ثورة ترفض التدخل الإماراتي

واصل الجزائريون التأكيد على رفض التدخل الإماراتي في الشؤون الداخلية لبلادهم خلال الحراك الحالي، عبر اللافتات التي رفعوها في الاحتجاجات، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي عكست مطالب المتظاهرين في بقاء الإمارات بعيداً عن التأثير في الحراك.

واختار المعلقون في مواقع التواصل وسم #لاللاماراتبارض_الشهداء الذي تصدّر الترند في البلاد من أجل مطالبة الإمارات بعدم التدخل في الحراك، خصوصاً بعد لقاء جمع حاكم دبي، محمد بن راشد، بقائد أركان الجيش الجزائري، أحمد قايد صالح، وبعد تغطية مكثفة من وسائل الإعلام الإماراتية للحراك.

وعبر الوسم تداول رواد مواقع التواصل صوراً من قلب المظاهرات لشعارات ضد التدخل الإماراتي، مثل “إلى حكام الإمارات لن تحققوا أجندتكم على دماء الجزائريين”، و”لا لتدخل الإمارات”.

وعلّق “وطن 54”: “هل من المنطق دولة لا تعرف الديمقراطية أو الانتخاب أو حقوق الإنسان تعلم الآخرين مبادئ السياسة وتحاول التدخل في شؤونهم؟ منذ متى كانت هذه الدول تملي علينا ما نفعل؟ شر البلية ما يضحك”.

وكتب زبيري بلال: “اللهم اكفنا شر حكام الإمارات”، وكتب أمين: “يسقط عملاء الإمارات “، وحذّر يعقوب الإبراهيمي: “لا تجعلوا الإمارات تفشل ثورتكم”.

*امارات ليكس

كلمات دليلية
رابط مختصر