بالصورة والفيديو.. شاهد كيف أصبحت سجون النظام السوري مسرحًا لجرائم لا تقل فظاعة عن الإبادة الجماعية

محرر 22 يوليو 2017
بالصورة والفيديو.. شاهد كيف أصبحت سجون النظام السوري مسرحًا لجرائم لا تقل فظاعة عن الإبادة الجماعية

عدن نيوز - متابعات:

لطالما كانت الأنظمة الديكتاتورية تمتلك سجونًا أعدادها تفوق أعداد مؤسساتها، أو حتى عدد مدارسها على سبيل المثال، ليزجّ بداخلها كل من يحاول رفع صوته والإعلان عن رأي مناهض لنظام الحكم.

النظام السوري كان من أكبر الأمثلة لهذه الاستراتيجية، ولكنه متفوق في مجال الجريمة والدموية بحسب المراقبين على أقرانه، حيث إنه لم يكتف بالسجن لمعارضيه، بل يمارس عليهم شتى أنواع التعنيف والتعذيب ومنعهم من التداوي لقتلهم ببطء، بل إنه امتنع حتى عن إطلاق رصاصة الرحمة عليهم.

أقبية وسجون النظام السوري.. محرقة لأصحاب الرأي

لم تكن الأقبية والمعتقلات الخاصة بنظام الأسد حديثة العهد، ولم تكن وليدة الأزمة الخاصة بالنظام مع اندلاع الثورة في سورية، بل إنها وجدت منذ عهد الرئيس الراحل (حافظ الأسد)، الذي زجّ بأعضاء الأحزاب السياسية المعارضة لحزب البعث بعد فوزه بالحكم في سوريا عام 1963 داخلها، وأيضًا زجّ بحركات مناوئة لحكومته مثل حركة الإخوان المسلمين في سوريا داخلها، وأعداد هائلة من أهالي محافظة (حماة) حين انطلقت منها بداية شرارات ثورة سرعان ما أخمدها حافظ الأسد وأباد أفرادها جميعًا على يد ابن عمه الضابط في الجيش السوري (رفعت الأسد) عام 1982. هذه المعتقلات كانتجاهزة لاستيعاب حتى من يفصح عن أقل رأي مناهض للحزب الحاكم، أو حتى من يطلق نكتة ساخرة عن هذا الحزب أو عن قائد الحزب حافظ الأسد.

تقلصت ظاهرة الزج بالشعب السوري في السجون بعد وفاة الرئيس الأب حافظ الأسد، واستلام نجله بشار الأسد زمام الحكم خلفًا لأبيه في سوريا، ولكنها عادت بشكل مكثف وأكبر من ذي قبل عند اندلاع الثورة السورية عام 2011 ، حيث كان أول معتقلي الثورة هم (أطفال درعا) – المحافظة السورية – والذين كتبوا على جدران مدرستهم «اجاك الدور يا دكتور»، هذه العبارة التي هزت أركان النظام السوري والمنطقة، بأصابع أطفال لم يتجاوزوا الثانية عشرة من عمرهم عقب أحداث الربيع العربي، وجعلته يعتقل الأطفال حينها ويرسل بهم إلى أحد أفرع المخابرات التي يرأسها عاطف نجيب ابن خالة الرئيس بشار الأسد، والرجل الحديدي للنظام السوري.

لم يشفع صغر سن هؤلاء الأطفال لفعلهم أثناء التحقيق، فكان جزاء فعلهم هو اقتلاع أظفار أيديهم والإبقاء عليهم فترة طويلة في غياهب السجن بالإضافة إلى اعتقال ذويهم.

أصناف التعذيب في سجون النظام السوري

يواجه المعتقل الذي يتم اقتياده إلى السجون السورية سلسلة من أنواع التعذيب الممنهج والذي يندمج فيه قسمان: التعذيب الجسدي والتعذيب النفسي؛ فالروايات المرعبة تترافق مع خوف دائم عند انطلاقها من أذهان معتقلين سابقين نجوا من بطش السجون السورية وسلسلة التعذيب الملحقة بهم.

فيديو مسرب من داخل أحد السجون السورية، يجبر فيه المعارض على عبادة بشار الأسد.

وحسبما أورد تقرير لمنظمة العفو الدولية أن أول ما كان يتحدث عنه المعتقلون الناجون هو «حفلة الترحيب» فور وصولهم إلى مركز الاعتقال، وهي عبارة عن ضرب مبرح على أجسادهم العارية تمامًا باستخدام قضبان غليظة من السيليكون أو قضبان معدنية أو أسلاك كهربائية.

وأورد التقرير أيضًا على لسان (سامر)، وهو محامٍ قبض عليه وتم اقتياده إلى فرع أمن عسكري أنهم: «كانوا يعاملوننا كالحيوانات.. كنت أرى الدماء تسيل بغزارة كالنهر، لم تكن لديهم مشكلة أن يقتلونا هناك آنذاك».

 

صورة من داخل سجن تابع لأجهزة المخابرات السورية.

أثناء التحقيق كانت تمارس على المعتقلين شتى أنواع التعذيب بما في ذلك الصعق بالكهرباء ونزع أظفار الأيدي والأرجل والسلق بالمياه المغلية و(الشَّبْح) – أي تعليق المعتقل من رسغيه دون أن تلامس قدماه الأرض – لما يزيد عن يومين متواصلين.

هذا كله ليس إلا فصلًا من فصول التعذيب الملحقة بالسجناء، فضلًا عن معاناتهم من الاكتظاظ ونقص الطعام وانعدام الرعاية الطبية، حيث يفيد معتقل سابق أن سبعة أشخاص قد قضوا نحبهم اختناقًا بسبب توقف أجهزة التهوية عن العمل، وقال: «بدأوا يركلوننا ليروا من منا على قيد الحياة ومن منا قد فارقها، ويأمروننا أن نقف.. حينها فقط أدركت أنني أنام بجوار سبعة جثث»، ووصف أيضًا: «إن الوجود هناك أشبه بالوجود في غرفة الموتى».

 

 زنزانات انفرادية داخل المعتقلات التابعة للنظام السوري.

يواجه المعتقلون في أقبية النظام محاكم سريعة جائرة جدًا قبل أن ينقلوا إلى السجون الرسمية الأخرى مثل سجن صيدنايا، حيث يقول معتقل سابق إن الهدف في أفرع المخابرات هو التعذيب والإجبار على الاعتراف، وأما صيدنايا فهدفه هو الموت.

ويضيف بعد أن قضى سنتين في صيدنايا: أن عناصر السجن هناك قد قاموا بضرب مدرب لرياضة الكونغ فو حتى الموت  بعد أن اكتشفوا أنه كان يدرب الآخرين في الزنزانة.

وفي روايات أخرى للمعتقلين؛ أنه في إحدى المرات قام حراس السجن بإجبار اثنين من المعتقلين على خلع ملابسهما، وأمروا أحدهما باغتصاب الآخر، وهددوهم بالموت إن لم يفعلوا.

هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها التعذيب الوحشي في السجون التابعة للنظام السوري، كما سبق لمنظمات حقوقية أن أكدت على وجود أدلة دامغة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

أرقام خيالية

مما لا شك فيه أن تدفق المعتقلين إلى أفرع المخابرات والسجون السورية خلال عمر الانتفاضة هناك، جعل أعداد المعتقلين تتزايد لتصبح هائلة جدًا، خصوصًا مع عدم الإفراج عنهم، هذا العدد الهائل لم يعد يسمح لهذه السجون باستيعاب المزيد من المعتقلين مما دفع أجهزة المخابرات فيها إلى ارتكاب مجازر جماعية مثل مجزرة صيدنايا التي قضى فيها ما يزيد عن 13 ألف معتقل شنقًا دفعة واحدة، وبعدها يتم نقلهم إلى مقابر جماعية أو محارق لإحراق الجثث وإخفائها عن أعين المنظمات الدولية وذلك للتخفيف من الضغط الحاصل على السجون حسب روايات معتقلين سابقين.

وأوردت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا ذكرت فيه أن أعداد المعتقلين يبلغ قرابة 200 ألف معتقل بينهم 9000 معتقل دون سن الثامنة عشرة، وحوالي 4500 امرأة، وتأتي حلب في المقدمة من ناحية عدد المعتقلين بنحو 40 ألفًا وتليها حمص بنحو 35 ألفًا ثم ريف دمشق بنحو 30 ألفًا، وحماة وإدلب بأكثر من عشرين ألفًا.

النساء في سجون الأسد وشبح الاغتصاب

لم يفرق نظام الأسد في سياسته القمعية ضد الشعب السوري بين طفل أو رجل أو امرأة، فيد البطش كانت تطولهم جميعًا على حد سواء، وفضلًا عن الأرقام المرعبة لعدد النساء المعتقلات في أفرع الأسد المخابراتية، وممارسة كل أنواع التعذيب الوحشي عليهم، يبقى لديهم الهاجس الأكثر رعبًا، وهو هاجس الاغتصاب من قبل أحد العناصر أو ضباط الفرع المحتجزين ضمنه، ناهيك عن عمليات الاغتصاب الجماعي الوحشي التي كانت تحدث في حالات قليلة.

مقطع صوتي لمعتقلة سورية سابقة (من الطائفة العلوية) تروي قصتها في السجن.

ولكن هاجس الاغتصاب لم يكن هو الألم الوحيد لمعتقلات الرأي السوري، فكلما طالت مدة بقائهن داخل جدران المهاجع الباردة الخاصة بهذا السجن زاد الألم أكثر فأكثر، فبعد عرض المعتقلة على محكمة الإرهاب ويتم الحكم عليها، تبدأ لها حياة أخرى داخل هذا السجن المنسي ليُصبحن إما رهنًا لصفقة مبادلة بعيدة الأمد، أو بانتظار معجزة تخرجهن من غياهب السجون وتعيد لهن الحرية من جديد.

سجون سرية لمعتقلين خاصين بالضباط أو بعائلة الأسد

تنتشر في المناطق التي يسيطر عليها النظام وميليشياته عشرات السجون السرية التي يُزج بها المعتقلون السوريون ويقضون فيها أوقاتًا طويلة دون محاكمة، فضلًا عن مقتل العديد منهم تحت التعذيب حسبما أكدت المعارضة السورية.

وفي تقرير نشره موقع السورية.نت ذكر أن مدينة اللاذقية – أحد أكبر تجمعات النظام والميليشيات التابعة له في سوريا – تحتوي على سجون سرية تديرها ميليشيات تابعة لرئيس الدفاع الوطني السابق (هلال الأسد)، والذي قُتل عام 2014، وسجون أخرى تابعة لشخصيات نافذة في نظام الأسد والتي ترتكب الانتهاكات لعدم القدرة على مساءلتها قانونيًا.

ويواجه المعتقلون في السجون السرية ثلاثة احتمالات؛ الأول أن يخرجوا من المعتقل بعد عناء طويل عبر دفع مبلغ مالي كبير لعناصر الشبيحة مقابل إطلاق سراحه، والثاني أنه في حال كان المعتقل فقيرًا واعترف خلال التعذيب الشديد بارتكابه (أفعالًا غالبًا لم يرتكبها) يجري تسليمه للأمن العسكري أو أحد الأفرع الأمنية شبه ميت من شدة التعذيب، وأوضح التقرير ذاته أنه مؤخرًا يحول المعتقلون من سجون اللاذقية السرية إلى داخل سجن سري موجود في جبل قاسيون في مدينة دمشق، بإدارة رئاسة فرع ميليشيا الدفاع الوطني هناك.

أما الحالة الثالثة فهو بقاء المعتقل في السجن إلى أمد غير محدود خصوصًا إذا لم يكن يملك (الفدية) لدفعها مقابل الخروج، أو لم تثبت عليه الأدلة لكي يحول إلى دمشق، ومن النادر جدًا خروج المعتقل من هذه السجون بشكل طبيعي.

سنوات في المعتقل

إن المعتقلين القابعين بين جدران السجون التابعة لنظام الأسد ليسوا جميعهم حديثي العهد في هذه السجون، أي أن السجون لم تكن فارغة ما قبل الثورة في سوريا، بل وإن هناك أشخاصًا معتقلين (وأغلبهم من الأكاديميين) كانوا ولا يزالون قابعين في هذه الزنزانات منذ ما يزيد عن عشرين أو ثلاثين عامًا، أي منذ عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وهم أيضًا إما معتقلو رأي، أو من الأحزاب التي زج حزب البعث بأعضائها إلى السجن بعد حكم البلاد.

ستة وعشرون عامًا قضاها (خالد) في السجن قبل الإفراج عنه، والذي قال في لقاء حصري لـ«ساسة بوست»: اعتُقلت بسبب مناقشة بسيطة بيني وبين زميلي في جامعة دمشق عن مستقبل البلاد بعد أحداث حماة عام 1982، لتأتي دوريات تابعة للمخابرات الجوية في نفس الليلة إلى منزلي، لتقوم باقتيادي إلى سجن لم أعرف مكانه حينئذ، وتوالى بعدها نقلي إلى معتقلات أخرى جميعها تابعة لأجهزة المخابرات السورية ولم يتم عرضي على المحكمة طوال فترة سجني، وبعد 26 عامًا تم الإفراج عني عقب وفاة حافظ الأسد عبر العفو الذي أصدره نجله الرئيس الحالي بشار الأسد.

*ساسة بوست

رابط مختصر