هكذا حولت أمريكا العراق إلى فناء خلفي للنفوذ الإيراني!!

محرر 216 فبراير 2019
هكذا حولت أمريكا العراق إلى فناء خلفي للنفوذ الإيراني!!

عدن نيوز - متابعات:

لأعوام، اعتمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون الموالون لها على وسائل الدعاية والإعلام لإثارة الخوف من إيران حول العالم.

وترتكز استراتيجية إدارة “ترامب” في التعامل مع إيران على الحد من توسعها ونفوذها في الشرق الأوسط، مع التركيز على العراق بشكل خاص.

وتتمتع إيران بنفوذ هائل في العراق، الذي يعتمد اقتصاده الآن بشكل شبه كامل على الصادرات الإيرانية من الغذاء والطاقة والسلع الاستهلاكية.

وبعد 15 عاما من انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، التي استمرت من عام 1980 إلى عام 1988، أتاح الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والإطاحة بالرئيس الأسبق “صدام حسين”، فرصة استراتيجية لإيران لاستغلال عدم استقرار العراق.

وقد استفادت إيران من الفراغ السياسي الذي أعقب الغزو الأمريكي، حيث نشطت أجندتها السياسية والطائفية في جميع أنحاء العراق.

ويتخذ التأثير الإيراني في العراق الآن أشكالا مختلفة، بما في ذلك المؤسسات الخيرية والثقافية والعسكرية التي تم إنشاؤها منذ عام 2003، مثل “فيلق القدس”، و”بنك ملي”، وغيرها من البنوك الموالية لإيران.

وفي المراحل الأولى من مواجهتها مع إيران، التي بدأت عام 2018، تصادمت واشنطن مع عواقب حصارها وغزوها للعراق عام 2003.

ومنذ ذلك الحين، يبدو أن الولايات المتحدة صارت غير قادرة على الحد من نفوذ إيران في العراق، وهو بلد أنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات على تحييده، تحت الحجة المزعومة بأنه يمتلك أسلحة دمار شامل.

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، بعد انسحابها من الاتفاقية النووية الإيرانية، نفذت الولايات المتحدة جولة ثانية من العقوبات على إيران، كما فرضت حظرا على استيراد النفط الإيراني، ظاهريا للقضاء على مصادر تمويل “الإرهاب” المزعومة.

ومع ذلك، استبعدت الولايات المتحدة العراق، و8 دول أخرى، من الحظر.

وفي الواقع، لم يكن أمام الولايات المتحدة خيار سوى إعفاء العراق، لأن المنتجات الإيرانية المستوردة تصل إلى 80% من استهلاك البلاد، وقال مسؤول عراقي، في بيان: “سيكون العراق أكثر الدول تأثرا من هذه العقوبات في المنطقة إذا لم يحصل على استثناء حقيقي من بعض العقوبات المتعلقة باستيراد الطاقة والغذاء بآلاف الأطنان من إيران يوميا”.

السوق الإيرانية

وارتفعت قيمة الصادرات غير النفطية إلى بغداد، بما في ذلك المواد الغذائية ومواد البناء والسيارات ومعدات النقل، وعدد من المنتجات الأخرى، من 2.3 مليار دولار عام 2008، إلى 6.2 مليار دولار عام 2015، وفقا لمنظمة ترويج التجارة الإيرانية.

وفي مايو/أيار 2014، توقع “علي طيب نيا”، وزير الاقتصاد والمالية الإيراني، أن يصل حجم التجارة الثنائية بين إيران والعراق إلى 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ3 التالية، ارتفاعا من 12 مليار دولار آنذاك.

وبعد الغزو الأمريكي عام 2003 تم تدمير العديد من موارد العراق التي كانت تدعم اقتصاده في السابق، ومنذ الغزو، كان العراق غير ناجح في تأمين الانتقال إلى الديمقراطية، وهو أحد مبررات الولايات المتحدة للحرب على العراق واحتلالها.

ويعد أحد الأسباب التي تسببت في فشل الديمقراطية العراقية هو أن الولايات المتحدة بدأت في إعادة توزيع السلطة السياسية على أسس طائفية، بعد فترة وجيزة من الغزو، مما مكن الشيعة المدعومين من إيران من الاستيلاء على السلطة في العراق.

وقد قام الدبلوماسي الأمريكي “بول بريمر” بوضع الأساس لأول “كوتة” طائفية في تاريخ العراق، في 13 يوليو/تموز 2003، وقد تم توزيع المناصب السياسية بين المجموعات الثلاث الكبرى؛ حيث تم تخصيص منصب الرئيس للأكراد، ورئيس الوزراء، وهو الرئيس الفعلي للدولة العراقية، للشيعة، ورئيس البرلمان للسنة.

وكان نظام الحصص بمثابة عامل حافز لحرب أهلية وصراع طائفي في البلاد أدى في النهاية إلى ظهور تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا.

وقد ظهر تنظيم الدولة للمرة الأولى عام 2004، تحت اسم “تنظيم القاعدة في العراق”، وقد أسس “أبو مصعب الزرقاوي” التنظيم الإسلامي، وشارك في التمرد العراقي بعد غزو عام 2003، ثم تم تغيير اسم المجموعة لتصبح “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عام 2014.

وقد عملت الولايات المتحدة وإيران معا منذ عام 2003 لمواجهة التنظيمات الجهادية المسلح التي كانت العدو المشترك لكثير من الخصوم التقليديين، وهكذا، ساهم كلا البلدين في خلق عراق ضعيف غير ذي سيادة.

وقال “كريم السعدي”، الخبير الاقتصادي، إن التجارة الثنائية في الأعوام التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق “تميل بشدة لصالح إيران، حيث تبلغ قيمة التجارة نحو 12 مليار دولار سنويا”.

وعلى النقيض من الفائدة التي عادت على إيران بسبب وارداتها إلى العراق، أضعفت إيران قطاع الزراعة العراقي عبر تقييد تدفق نحو 42 نهرا وجدولا يتدفق من الأراضي الإيرانية إلى العراق، واتهم العراق إيران وتركيا بإعادة توجيه أو تقليص روافد الأنهار، والتسبب في أزمة جفاف.

وعلى الرغم من هذه الاتهامات الخطيرة، تبدو الحكومة العراقية، المنقسمة على أسس طائفية، ضعيفة وغير قادرة على حماية استقلالها وسيادتها أمام نفوذ الولايات المتحدة أو إيران.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وإيران لا يبدو أنهما في وضع يسمح لهما بالدخول في نزاع مسلح في العراق، لا يزال البلدان يستغلان الموارد الطبيعية العراقية، وينشران الخراب في البيئة الطبيعية، ويدمران البنية التحتية، ما يهدد حياة العراقيين، ويتم استغلال العراقيين الآن كرهائن في لعبة النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، تماما مثلما كان الوضع طوال الـ15 عاما الماضية.

*الخليج الجديد

رابط مختصر