أندرويد باي: مستقبل جديد للهواتف القائمة على الذكاء الاصطناعي

محرر 214 أغسطس 2018
أندرويد باي: مستقبل جديد للهواتف القائمة على الذكاء الاصطناعي

عدن نيوز - تكنولوجيا:

د أصبح نظام تشغيل أندرويد الجديد المقدم من شركة غوغل جاهزا. وبعد أشهر من الاختبارات، تم طرح النسخة الجديدة من أندرويد “باي” إلى العموم. وفي الوقت الحالي، لا يمكن للمستخدم تشغيل هذا الإصدار الجديد إلا إذا كان يملك أحد هواتف “بكسل” الخاصة بغوغل، لذلك يجب على الجميع الانتظار للحصول على هذا المشغل الجديد الذي قد يستحق عناء الانتظار.

لم يتضمن نظام التشغيل أندرويد “باي” أي ميزات جديدة مبهرة، ذلك أن جل التغييرات التي طرأت عليه ركزت على جعل الهاتف الذكي أكثر موثوقية وذكاء. أما الميزات الجديدة التي أدخلتها غوغل على هذا الإصدار الجديد فتتمثل في الاستفادة من أنظمة التعلم الآلي وإعطاء المستخدمين تلميحات حول ماهية هواتف المستقبل. وقد تم اختبار نظام تشغيل أندرويد “باي” على هاتف غوغل بكسل 2 منذ إصدار نسخته العامة.

يكمن الفرق الواضح بين نظام التشغيل الجديد “باي” وسلفه “أوريو”، الذي يمكن ملاحظته بشكل فوري، في نظام التصفح حيث تم التخلي عن الأزرار الرقمية الثلاثة الموجودة عادة على طول الجزء السفلي من شاشة الهاتف، وتم استبدالها بأيقونة دائرية الشكل لها نفس الوظيفة. وبمجرد تمرير أصابعك على الأيقونة يتم عرض جميع التطبيقات المفتوحة لديك ما يتيح لك إمكانية تصفحها. ومن خلال ميزة بديهية في نظام التصفح، بات بإمكانك أيضا الضغط والمسح على الأيقونة للتنقل بسرعة بين التطبيقات التي قمت بفتحها.

والجدير بالذكر أن هذه الخاصية تشبه إلى حد ما قدرة هاتف “آيفون إكس” على التنقل السريع بين التطبيقات، بيد أن هذه العملية أكثر وضوحا على نظام أندرويد. ففي هاتف “آيفون إكس”، تؤدي عملية تمرير التطبيقات إلى فتح التطبيق في وضع ملء الشاشة، بينما تمكنك عملية الضغط والمسح التي يوفرها نظام التشغيل أندرويد “باي” من الوصول إلى جميع التطبيقات التي قمت بفتحها في بضع ثوان فقط.

إلى جانب ذلك، طرأت على نظام التشغيل الجديد التابع لأندرويد جملة من التعديلات التي تجعل من تجربة أندرويد ممتعة قليلا. فقد أصبحت الإشعارات ذات مساحة بيضاء أوسع، بينما جعل الماتيريال ديزاين الخاص بمتصفح البحث غوغل كل شيء أكثر إمتاعا.

لقد أثبت نظام التشغيل الجديد لأندرويد أن أهم الوعود التي يقدمها للمستخدمين تتمثل في منحهم مزيدا من الخصوصية. فلطالما قدمت العديد من شركات الهواتف المحمولة وعودا كاذبة بتقديم أجهزة يمكنها معرفة وفهم احتياجات مالكيها، لكننا وصلنا أخيرا إلى مرحلة أصبح فيها ذلك ممكناً. ومن خلال خاصية التعلم الآلي بات بإمكان الهاتف معالجة البيانات بصفة فورية وتعلم سلوكيات المستخدمين.

فضلا عن ذلك، يُمكن التنقل عبر المتصفح الخاص بنظام التشغيل “باي” من عرض جميع تطبيقات أندرويد. كما استحدث غوغل في أعلى قائمة الأبجدية، ميزة تسمى “إجراءات التطبيقات” وهي اقتراحات تستند على بيانات حول ما قد ترغب في البحث عنه بالاعتماد على موقعك والمواضيع التي سبق لك أن بحثت فيها هناك. بالنسبة لي، ليس من المستغرب أن تردني مقترحات بشكل متكرر من قبيل بعث رسالة إلى قناة سلاك الخاصة بمجلة وايرد، أو مراسلة شريكي عبر تطبيق واتس آب، باعتبارها من أكثر أنشطتي تكرّرا.

مع ذلك، لقد أثبتت ميزة “إجراءات التطبيقات” في العديد من المرات مدى ذكائها. فعندما كنت أسير باتجاه محطة قطار جسر لندن، قامت هذه الميزة بفتح خرائط غوغل لأتمكن من مشاهدة رحلات المغادرة مباشرة. كما يعد نظام التشغيل “باي” بتوقع التوقيت الذي توشك فيه على الاتصال بوالديك، استنادًا إلى سجل هاتفك، ثم تقترح عليك هذه الميزة إجراء مكالمة قبل أن تهم أنت بذلك.

لقد استخدمت شركة غوغل خاصية الذكاء الاصطناعي في واحدة من أكثر النقاط حساسية في الهاتف الذكي، ألا وهي عمر البطارية. ويساهم خيار “تكيف البطارية” في مراقبة التطبيقات التي تستخدمها، ثم يعمل على الحد من استهلاك التطبيقات غير المستخدمة للشحن. وبشكل مخيب للآمال، لا يقدم جهاز التشغيل أندرويد “باي” أي إحصائيات حول نسبة الشحن الذي تساهم هذه الخاصية في الحفاظ عليه.

كما يحتوي إصدار أندرويد الأخير على إضاءة تتلائم مع وضعية البطارية، حيث يستخدم خاصية تعلم الآلة لزيادة إضاءة الشاشة أو تعتيمها وذلك وفقًا لظروف الإضاءة. وتؤكد شركة غوغل أنها ستقوم بإضافة تطبيق “الشرائح” في التحديثات القادمة من نظام التشغيل أندرويد “باي”. ويستند هذا التطبيق على ميزة “إجراءات التطبيقات” ويعمل على التأكد من أنك لست في حاجة إلى فتح التطبيقات التي قمت بتحميلها.

ذكر غوغل في منشور على مدونته أنه “إذا بدأت في كتابة أحرف “إل واي أف تي” باللاتينية في محرك البحث غوغل، فسترى “شريحة” من تطبيق “إل واي أف تي”، التي تبين أسعار رحلة عودتك إلى المنزل ونظام ترخيص السفر الإلكتروني للسائق، حتى تتمكن من اتخاذ الإجراءات المناسبة بسرعة ويُسر”. وقد تكون النتيجة تقديم التطبيقات معلوماتٍ للمستخدمين قبل أن يطلبوا ذلك، لينتهي الأمر بعدم وجوب فتح التطبيقات مطلقا.

لم يتم تضمين أكبر إضافة جديدة لنظام باي في البرنامج الذي يمكن تنزيله الآن. ولكن، تتوفر مجموعة أدوات الرفاهية الرقمية التابعة لغوغل، والتي تم تضمينها لرفع الوعي حول مدى استخدامك لهاتفك، كميزة تجريبية منفصلة. وسيتم تضمينها في النسخة الكاملة من نظام باي في وقت لاحق من هذه السنة، ولكن للحصول على تلك الأدوات في الوقت الحالي يجب عليك زيارة هذا الموقع.

لسبب ما، قامت شركة غوغل بإخفاء ميزة الرفاهية الرقمية التي كانت موجودة في إعدادات الهاتف (بين إمكانية الوصول وغوغل). وبالنسبة لميزة تم تصميمها لتشجيع الاستخدام المسؤول للهاتف، لا تبدو الرفاهية الرقمية بارزة على الإطلاق. ومن الناحية المثالية، فإنه قد يتم مستقبلا وضع الأدوات كتطبيق على الشاشة الرئيسية. وفي المقام الأول، توفر ميزة الرفاهية الرقمية لوحة متابعة تسمح لك بتقييم استخدامك للهاتف. كما تمكنك هذه الميزة من معرفة الوقت الذي قضيته على هاتفك الخاص كل يوم، وعدد المرات التي تم فيها فتح قفل الهاتف، وعدد الإخطارات التي شغلت بالك، وذلك بشكل مفصل. ومما توصلت إليه شخصيا، فإن مدة استخدامي للهاتف تتراوح ما بين ساعتين وأربع ساعات كل يوم.

في الواقع، تُعد تطبيقات إنستغرام وتويتر وغوغل كروم الأكثر استخداما، وهو ما كان بإمكاني توقعه دون الحاجة للرجوع إلى لوحة المتابعة. لكن، ما مثّل مفاجأة بالنسبة لي هو عدد الإخطارات التي أحصل عليها كل يوم، والتي تتراوح بين 600 و700 إخطار، وكان أغلبها مقسما بين رسائل البريد الإلكتروني ودردشات مجموعة واتساب النشطة جدا. وقد تبين لي أيضا أنني أفتح هاتفي حوالي 100 مرة في اليوم. وليست غوغل الشركة التقنية الوحيدة التي تهتم بالصحة الرقمية، حيث أن نظام التشغيل آي أو إس 12 بلاس وفيسبوك وإنستغرام يوفرون أدوات مشابهة. ولكن، لا يوجد في الوقت الحالي دليل يُظهر أن تلك الأنظمة ستغير سلوك المستخدم.

الجدير بالذكر أن ميزة الرفاهية الرقمية الخاصة بأندرويد تتيح لك إمكانية الوصول السهل إلى إعدادات الإخطار، وتسمح لك بالحد من طول مدة استخدامك للتطبيق كل يوم، كما تمكنك من ضبط مؤقت لكل تطبيق، على أوقات ثلاثة وهي 15 دقيقة و30 دقيقة وساعة واحدة، أو يمكنك ضبط التوقيت وفقا لرغبتك. ومن ثم، عندما تقترب من الحد الزمني لكل تطبيق، يظهر إخطار على الشاشة يحذرك بأنه لم يتبقى سوى خمس دقائق من وقت استخدامك للتطبيق.

بعد انتهاء المهلة، يظهر التطبيق باللون الرمادي على الشاشة الرئيسية. وإذا قمت بالنقر عليه، تظهر نافذة منبثقة تشير إلى أنك قد بلغت حدود استخدامك للتطبيق اليوم، وأن لديك خياران، وهما إما الموافقة أو الرغبة في معرفة المزيد. وعند النقر على الخيار الأخير، يمكنك ضبط حدود الوقت للتطبيق واستخدامه مرة أخرى. ويبدو ضبط توقيت التطبيق سهلًا، ولكن الحاجة إلى النقر على بضع شاشات لزيادة الحد الزمني يجعله صعبا بعض الشيء، ما يكفي لجعلك تعيد النظر في استخدام التطبيق مرة أخرى في ذلك اليوم.

علاوة على ذلك، يمكن أن تكون الإعدادات أكثر ذكاءً، كما نأمل في أن تصبح هذه الأدوات أيضا أكثر ذكاءً وتلقائية، بالطريقة نفسها التي تطور بها نظام أندرويد باي، بعد أن أخرج ميزة الرفاهية الرقمية من النسخة التجريبية لتصبح أكثر نضجا. ويجب أن تكون إعدادات الإشعارات قابلة للتعديل الشخصي حسب الوقت، فعلى سبيل المثال، أريد أن أتمكن من تعطيل إخطارات البريد الإلكتروني بعد الساعة السابعة مساءً والإبقاء على إخطارات واتساب في المقابل. كما أن بعض مستويات التعديل الشخصي موجودة في جميع التطبيقات من خلال وضع خاصية “عدم الإزعاج”، ولكن هذا سينطبق على جميع الإخطارات دون استثناء.

عموما، هناك سبب تقني لا يكاد يذكر يمنع غوغل، على الرغم من استخدامه بيانات الموقع الجغرافي وميزة القرب من الجهاز وأنماط الاستخدام، من تحديد أنني جلست على مكتبي كي يتوقف عن إرسال إخطارات البريد الإلكتروني إلى هاتفي. وعلى أي حال، فأنا أقوم بالرد على رسائل البريد الإلكتروني من جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي أو من على حاسوب المكتب. وينطبق الأمر نفسه على تطبيق واتساب عند استخدامه على الويب.

في الحقيقة، يعتبر أندرويد باي الإصدار الأكثر اكتمالاً في نظام التشغيل هذا حتى الآن، ولكن غوغل بدأت للتو فقط في التلميح إلى ما سيتضمنه الإصدار التالي، إذ سيتجه نحو نظام حيث سيتم استخدام التطبيقات بشكل أقل، وقد تصبح الهواتف أخيراً أكثر ذكاءً.

*نون بوست

رابط مختصر