تقرير.. أذرع الإمارات “القذرة” تفقدها نفوذها في القارة السوداء

محرر 217 أبريل 2019
تقرير.. أذرع الإمارات “القذرة” تفقدها نفوذها في القارة السوداء

بتدخلاتها المستمرة ، عبر أذرعها القذرة ووكلائها المحليين تفقد الإمارات نفوذها في القارة الأفريقية، خاصة بعد صفعات متكرّرة تلقّتها السياسة الخارجية لأبوظبي على نحو متكرر من دول ارادت الامارات تحويلها إلى تابع لها مثل الصومال وجيبوتي.

وبات اسم الإمارات، في الفترة الأخيرة، متداولاً بكثرة كقوة تسعى إلى لعب دور تخريبي ليس في منطقة الخليج العربي فحسب، وإنما في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أيضا، عبر وكلاء محليين تسعى الى تجنيدهم أو عبر مرتزقة تجلبهم من الخارج.

الصومال.. الصفعة الأولى

ففي الصومال تستمر الأزمة السياسية والتي أخذت أبعادا جديدة، بعد أن قرر الصومال في ابريل/نيسان2018 إنهاء الوجود العسكري الإماراتي على أرضه ومصادرة أموال ومعدات عسكرية إماراتية، وهي والدولة الهشة التي خرجت من حروب أهلية استمرت عقود تخشى أن تدعم أبوظبي إشعال حرب جديدة من خلال الدعم الذي تقدمه الدولة للانفصاليين في والأقاليم في “بلاد البنط” و” أرض الصومال”.

وتقول تقارير إماراتية أنه طوال عام 2018 تنفق الدولة ملايين الدولارات في ميناء بربرة المرفأ القديم ب”أرض الصومال” الولاية الصومالية الانفصالية، رغم رفض الحكومة المركزية لاتفاق وقعته الدولة مع الحكومة الانفصالية في أرض الصومال.. ويبدو أن هذه الأزمة دفعت أبوظبي للاعتراف بأرض الصومال كدولة والتي رفضت كل دول العالم الاعتراف بها منذ التسعينات، وسمحت الدولة بوجود تمثيل دبلوماسي لها على أراضي البلاد.

جيبوتي.. عقاب اقتصادي

وبالقرب من الصومال اتهمت جيبوتي، دولة الإمارات بالاستمرار في محاولة التأثير على مصالحها العليا، من خلال التأثير على الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار بميناء “دوراليه”. بعد أن ألغت جيبوتي اتفاق تشغيل للميناء كانت تقوم به شركة “موانئ دبي العالمية”.

وظهرت الإمارات خلال أغسطس/آب2018 صاحبة دور كبير في القرن الأفريقي، وتستخدم التوافقات والمشاكل لمصالحها.. وتواجد الزعيمان الإرتيري والإثيوبي في الإمارات، لهدف رئيس يتمثل في تمويل الدولة اتفاق سلام بين الدولتين ورعايته مادياً، والإخلال باتفاقيات ومشاريع بين جيبوتي وأثيوبيا.

وسمح اتفاق سلام أعلن عنه بين الدولتين بإيجاد ممر لأثيوبيا إلى البحر عبر أرتيريا.. وكانت أديس أبابا تعتمد على ميناء جيبوتي بنسبة 90% في تجاراتها الخارجية، مع الحرب التي دارت مع أرتيريا، ويمثل هذا مخرجاً سليماً لأديس أبابا، كما أنه قد يؤثر على مشروع سكك الحديد الذي يربط جيبوتي بأثيوبيا وتموله “الصين” بما يفوق 3مليار دولار.

أما دورية ” أفريكان إنتليجنس” الاستخباراتية الفرنسية فقد اعتبرت أن الإمارات تعاقب جيبوتي عبر تطوير علاقاتها مع إثيوبيا.

موريتانيا.. ضرب التيار الاسلامي في الغرب

أما في موريتانيا فرأي مراقبون في الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الموريتانية ضد تيار الإسلام السياسي في موريتانيا استجابة لإملاءات إماراتية ضمن حربها العبثية ضد حركات الإسلام السياسي في المنطقة، وضمن مساعي أبوظبي لبسط نفوذها في أفريقيا.. واتخذت الحكومة الموريتانية، إجراءات لفتح مركز لتأهيل وتكوين العلماء تابع لوزارة الشؤون الإسلامية وسط حديث رسمي عن دعم تأسيس المركز الجديد من جانب الإمارات.

ليبيا.. تقويض جهود السلام

ومن شرق أفريقيا إلى شماله حيث اتهمت “مجموعة العمل الدولية من أجل ليبيا” الإمارات بتقويض جهود المصالحة في ليبيا وإفشال مهمة بعثة الأمم المتحدة فيها عبر تقديم رشاوي لموظفيها بهدف دعم طرف سياسي دون آخر وإثارة الفوضى في البلاد.

وتستمر الإمارات في دعم الجنرال خليفة حفتر، وتقوم بتسليحه، وقيادة عمليات هجومية ضمن قواته عبر قاعدتين عسكريتين إماراتيتين في الخروبة والخادم.

تونس.. انقلاب أمني

وتسير العلاقات الإماراتية التونسية نحو التوتر، ما دفع سفير الدولة في تونس للخروج على الصحفيين والتحذير من ضرب العلاقات. وفي يونيو/حزيران2018  خرجت تظاهرات في تونس تطالب بطرد سفير الإمارات من البلاد، ورفعت شعارات منددة بالتدخل الإماراتي في بلادهم.

وتُتهم الإمارات بمحاولة تنفيذ انقلاب ضد السلطة التونسية المنتخبة. ونشر موقع (موند أفريك) الفرنسي تقريرا قال فيه إن اجتماعا سرّيا جمع بين وزير الداخلية التونسي المُقال لطفي براهم ورئيس المخابرات الإماراتي في جزيرة جربة جنوب شرق تونس في نهاية شهر أيار/مايو 2018 لبحث انقلاب أمنيّ يستولي على السلطة في تونس ويزيح حكومتها الديمقراطية المنتخبة.

أشار التقرير إلى أن السيناريو الذي وضعته الإمارات كان شبيها بعزل الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبه، وأن الهدف منه كان إبعاد حركة النهضة عن الحياة السياسية، لافتا إلى أن جهات فرنسية وجزائرية وألمانية كشفت المخطط وأبلغت به السلطات.

الجزائر.. “تسقط الإمارات”

في الجزائر شهدت العلاقات الجزائرية الإمارتية حالة من الترنح في الفترات الماضية على وقع تباينات في العديد من الملفات والقضايا من أهمها العلاقة مع التيارات الإسلامية والأزمة الخليجية وسبل التعامل مع الملف الليبي وغيرها من القضايا التي باعدت الشقة بين بلاد المليون شهيد و”عيال زايد”.

وازدادت العلاقات توترا بين البلدين سرعان ما تم احتواؤه ظاهريا على الأقل، وذلك بعد تصريحات لأمير الشارقة سلطان بن محمد القاسمي ادعى فيها أن استقلال الجزائر كان إرضاء من فرنسا للزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، متجاهلا جسر المليون شهيد الذي عبرت منه البلاد إلى استقلالها عن فرنسا، ما أثار غضب الجزائريين الذين رأوا فيها إهانة متعمدة لبلدهم.

ومع استمرار حشر الامارات انفها في الشئون الداخلية للجزائر خرج الجزائريون في مظاهراتهم وهم يرفعون لافتات تندد بالتدخل الاماراتي في بلادهم وهتفوا ضد حكام أبو ظبي،.. طالبين من الإماراتيين البقاء بعيدا عن الشأن الجزائري وعدم التدخل بحراكهم الداعي إلى رحيل جميع رموز النظام.

ومن بين الشعارات الكثيرة التي رفعها المتظاهرون الجزائريون في الجمعة السابعة للحراك، رصد الصحفيون الذين غطوا هذه الاحتجاجات شعارات مناهضة للإمارات، ومنددة بتدخلها في شؤون بلادهم،.. حاملين لافتات كتب عليها “تسقط الإمارات”، و ”لا للإمارات في بلد الشهداء”.

السودان.. فرصة للاستحواذ على الكعكة

وفي السودان لا يخفون النشطاء ودعاة الاحتجاجات مخاوفهم من التدخل الإماراتي، ويرون أنه يبقي السودان ضمن لعبة المحاور التي تتحكم بها الامارات وضمن نفوذها في القرن الافريقي.

وكانت الإمارات من أولى الدول التي اتخذت مواقف داعمة للسودان في ظل المجلس العسكري الجديد، حيث أعلنت تأييدها لإجراءات المجلس العسكري الانتقالي في السودان.. وهو ما وينظر إليه دعاة الاحتجاجات في السودان بريبة لافتة لا تخلو من اتهامات بأن رؤوس المجلس الذي يدير البلاد حاليا ضمن لعبة المحاور الاماراتية.

ومع ضبابية الموقف في السودان حتى الان وعدم تجلى الرؤيا تبقى التكهنات بشأن دور الامارات التخريبي قائماً في هذا البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية حادة منذ فترة.

ويعتقد مراقبون أن الامارات ترى في دعم موالين لها في السودان للاستيلاء على السلطة يمنحها فرص كبيرة في تعويض ما فقدته خلال السنوات الماضية من نفوذ في القرن الافريقي وخاصة في الصومال وجيبوتي مشيرين إلى أنها ستبذل اقصى ما لديها للاستحواذ على الكعكة السودانية.

 
رابط مختصر