تقرير .. كيف احتلت الإمارات مدن يمنية وقتلت مناهضيها

محرر 16 أبريل 2019
تقرير .. كيف احتلت الإمارات مدن يمنية وقتلت مناهضيها

عدن نيوز - صدام الحريبي:

بعد أن نجحت الإمارات وبشكل سري للغاية في إقناع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بسحب القوات الموالية له في عدن، أوهمَت هادي والشعب اليمني بأن عدن عادت لأحضان الدولة واحتفل الجميع في ذلك اليوم 2015/7/17م.

لم يمضِ الكثير من الوقت، حتى أقدمت الإمارات على تنفيذ أكثر من محاولة اغتيال استهدفت محافظ محافظة عدن آنذاك الذي لم يرضخ لتوجيهاتها نائف البكري، والذي تم تعيينه محافظا في 20 يوليو 2015م، ولم يستمر كثيرا حتى تمت إقالته من منصبه في 14 سبتمبر من نفس العام بإيعار وضغط من دولة الإمارات.

في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2015م نفذت أيادي الإمارات عملية اغتيال نوعية استهدفت محافظ عدن المعين حديثا آنذاك اللواء جعفر محمد سعد من خلال استهداف موكبه بسيارة مفخخة في عدن، الأمر الذي جعل منصب محافظ عدن من المناصب المرتبطة بالموت إلا ان يكون متقلده قد باع كل ما يمتلكه للإمارات مقدما.

بعد ذلك نجحت دولة الإمارات بفرض تعيين عيدروس الزُّبَيدي أحد أكبر أياديها في عدن محافظا للمحافظة في السابع من ديسمبر 2015م، ليستمر في منصبه لأكثر من عام، الأمر الذي جعل الإمارات تسيطر على كافة مفاصل الدولة في عدن وكذا الميناء والسواحل وكل ما يتعلق بالسلطة في عدن.

أعلنت بعد ذلك الإمارات رسميا تحديها لهادي وحكومته وذلك من خلال منع هبوط طائرات يمنية تحمل قيادات رسمية في مطار عدن الدولي، وكذا العديد من التجاوزات التي رصدتها منظمات مرموقة.

حتى بعد إقالة عيدروس الزبيدي ظلت الإمارات هي المسيطرة على عدن لتنفذ العشرات من عمليات الاغتيالات والقتل ضد أفراد وقيادات سياسية مناهضة لها، وكذا المئات من عمليات الاختطافات والإخفاء القسري لمناهضين يمنيين للتواجد الإماراتي في عدن.

لتشن الإمارات بعد ذلك حربا عسكرية عبر أياديها في عدن سيطرت من خلاله على معسكرا تابعا للقيادي مهران القباطي الموالي لهادي، ولم يتم الانسحاب منه إلا بعد وساطة سعودية عاجلة.

يتحدث أحد العاملين في ميناء عدن مشترطا عدم الكشف عن اسمه، أن المسؤول أو المشرف الإماراتي على الميناء يقوم بعمل جولة صباحية على الميناء والمخلصين اليمنيين ويُقدِم على تهديد الجميع بعدم عمل أي شيء بدون علمه.

ويضيف هذا العامل : لا يطير طائر ولا تدخل أو تخرج حبة بندول حتى من وإلى الميناء إلا بعلم هذا الضابط الإماراتي، ومن يخالف ذلك، فلا يدري أحد من أخذه ومتى وأين هو الآن.

وبسبب تلك الممارسات البوليسية والتعامل المخابراتي لصالح الإمارات، فقد أصبح اليمنيون لم يسمعوا صوتا لمحافظ عدن الجديد أحمد سالم ربيع علي منذ تعيينه في 2018/11/8م حتى أن البعض لا يعرف محافظ عدن الحالي، والبعض يفكِّر أن عدن بدون محافظ وإنما هناك قائم بأعمال المحافظة.

أما محافظة حضرموت جنوب شرقي اليمن فقد سيطرت عليها دولة الإمارات وشكَّلت فيها قوات عسكرية تتبعها مباشرة أسمتها قوات “النخبة الحضرمية” وذلك في في الرابع والعشرين من إبريل 2016م.

لم تتوقف الإمارات عند ذلك، بل إنها أقدمت على إغلاق “مطار الريان” في حضرموت منذ سيطرتها على المحافظة حتى اليوم بحجة إعادة صيانته بالرغم من عدم تعرضه لأي عملية عسكرية.

لكن مواطنون وقيادات محلية قالت بأن الإمارات اقتطعت جزءً كبيرًا من المطار وقامت بالبناء فيه، وقامت بالبناء تحت الأرض في المطار، مانعة أي مسؤول يمني زيارة هذه المباني، الأمر الذي يؤكد نية الإمارات في الاحتلال رسميا إن لم يقف في وجهها اليمنيون.

مرافق إحدى الشخصيات الرسمية في محافظة حضرموت التي تحتلها الإمارات قال إن ضابطا إماراتيا تحدث لهذه الشخصية _ التي اشتُرط علينا عدم الكشف عن اسمها_ بقوله : نحن إن دخلنا أي أرض لا نخرج منها، فإما أن تكون لنا أو لن تكون قابلة للعيش فيها.

وأضاف الضابط الإماراتي : عدونا في هذه الأرض هو كل من يقف أمامنا وفي المقدمة حزب الإصلاح الإرهابي، وأنتم لا تتدخلون بأعمالنا هنا نهائيا، وإن أردتم أن تقولوا شيئا فقولوه لرئيسكم هادي فقط.

في 2 أغسطس من العام 2017م دخلت الإمارات مدينة “عتق” عاصمة محافظة شبوة من خلال قوات “النخبة الشبوانية” الإماراتية، وتوسَّعت في السيطرة فيما بعد، لتكن شبوة هي المحافظة الثالثة التي تحتلها الإمارات تحت مسميات غريبة، في نية مبيتة لإثارة الفوضى ونهب ثروات اليمنيين.

وفي أغسطس من العام 2017م أحكمت قوات إماراتية رفقة “النخبة الشبوانية” سيطرتها على ميناء بلحاف لتصدير الغاز المسال وعدد من الحقول النفطية بمحافظة شبوه، لتظل تحت السيطرة الفعلية لضباط الإمارات الذين أصبحوا يتعاملون مع الميناء وكأنه في دبي أو أبوظبي وليس في أراضٍ يمنية.

في بداية شهر مارس من هذا العام أقدمت “النخبة الشبوانية” الإماراتية على السيطرة على مناطقَ في مديرية بيحان وهي قريبة من حقول النفط في نفس المديرية، وقد وصلت عشراتِ الأطقم إلى منطقة عسيلان في بيحان تحتَ ذريعة تأمين المنطقة الحدودية، وقد سلكت تلك القوات طريقاً صحراوية بعيدةً جداً عن الخط الرسمي، لتمر بحقل العقلة النفطي وتتجاوزه وتقيم مخيماً خاصاً بها هناك للسيطرة على قطاع نفط جنة هنت في بيحان بحسب مصادر صحفية.

وقبل ذلك سيطرت الإمارات وأياديها على ميناء “النشيمة النفطي” الذي يقع على البحر العربي في محافظة شبوة، وذلك بعد أسابيع من تمكن الميناء من تصدير أول شحنة نفط من حقول النفط بشبوة منذ عام 2014م.

كانت عين الإمارات في اليمن على كل البحار والسواحل والموانئ والجزر اليمنية، وقد كان هدفها في اليمن ليس استعادة الشرعية كما تقول، بل السيطرة على كل ما له علاقة بالثروات والتاريخ في اليمن.

ولا يخفى على أحد العمل الدؤوب التي قامت به وما تزال الإمارات في محافظة سقطرى لكسب أبناء هذه الجزيرة والسيطرة عليها، حتى أنهم يقومون بمنح الجنسية الإماراتية لأبناء سقطرى من أجل إرضائهم، إلى جانب الإشادة الدائمة وادعاء أن سقطرى هي مسقط رأس أولاد زائد.

ولذا فقد تركت الإمارات مدينة تعز وبعض مديرياتها محاصرة وذهبت للسيطرة على ميناء المخا قاطعة مئات الكيلو مترات عبر طرق ليست رئيسية، لتصل إلى هدفها في الثالث والعشرين من يناير 2017م، محتلة بذلك ميناء ومدينة المخا الاستراتيجية.

وفي فبراير من نفس العام منعت القوات الإماراتية محافظ تعز الأسبق المهندس علي المعمري من زيارة المخا، وذلك كونه غير تابع لدولة الإمارات التي حاولت أكثر من مرة إقناعه بتمرير أجندتها الخاصة التي قوبلت بالرفض.

أما مدينة تعز، فليس فيها ما يدعو إلى السيطرة والاحتلال سوى المخزون البشري، وذلك لن يفيد الإمارات بشيء سوى الولاء من وجهة نظرها، لكن الإمارات تنظر إلى المدى البعيد في كل خطواتها.

تعتقد الإمارات بأن تعز يسيطر عليها حزب التجمع اليمني للإصلاح أحد أهم حلفاء جماعة الإخوان في اليمن، العدو الأزلي للإمارات، وبالتالي فقد توجَّست الإمارات من هذا الأمر، خصوصا بعد وقوف قيادات إصلاحية أمام توسعاتها في العديد من المحافظات ك عدن ولحج وحضرموت وشبوة.

ولذلك ترى الإمارات أن سيطرة الإصلاح على مدينة تعز يعني سيطرته على ميناء ومدينة المخا بعد الانتهاء من الحرب، كون المخا منطقة تتبع إداريا محافظة تعز، ولذلك تعمدت الإمارات جلب مسلحين انفصاليين للسيطرة على المخا، وقد بدأ إعلامها في ذلك الوقت بالحديث عن أن المخا وباب المندب منطقتين جنوبيتين، حتى تستطيع حرمان تعز من ذلك بسبب تواجد الإصلاح، لكن الإمارات فشلت فشلا ذريعا في ذلك، الأمر الذي أجبرها على توجيه جنودها وأياديها بالبقاء هناك بشكل مستمر.

وجَّهت الإمارات قائدا يدَّعي انتماءه للتيار السلفي المتشدد (عادل عبده فارع “أبو العباس”) بتكوين مليشيات خاصة به في تعز، ونابه بذلك شخص يُدعى عادل العزي وهو ليس سلفيا، وقد كان سابقا من الجنود التابعين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وذلك بحسب تصريح إحدى القيادات السلفية الذي قال لنا : عادل العزي لا يصلي ولا يعرف الله، وأي شخص لا يصلي فهو ليس سلفيا. (ليس لنا أي علاقة بجانب العبادات، لكن كتوضيح لما قاله القيادي السلفي).

كوَّن عادل عبده فارع كتائبه وقد دعمته الإمارات بأسلحة متطورة وصواريخ حرارية أمريكية الصنع ولا توجد في اليمن بحسب تحقيق استقصائي ل سي إن إن الأمريكية، وقد مارست هذه الكتائب اغتيال أكثر من 220 جندي وكذلك أكثر من 30 شخصية مدنية وسياسية ودينية، ناهيك عن محاولات الاغتيالات الفاشلة.

لم تستطع الإمارات فرض نفوذها في تعز رغم الفوضى التي خلقتها، فأجبرت هادي على تعيين محافظا من أكبر أياديها لتعز، ليكن الدكتور أمين أحمد محمود هو محافظا للمحافظة.

حاول محمود أن يجر المحافظة لموالاة الإمارات حتى لا تنصدم بالمجتمع أثناء محاولات تواجدها في المدينة، إلا أنه فشل فشلا ذريعا في المهمة التي أوكلتها له الإمارات، وقد كانت أول ضربة لأبي العباس الحليف العسكري للإمارات في عهده.

ففي منتصف شهر أغسطس 2018م انطلقت حملة أمنية لملاحقة الإرهابيين والعناصر الخارجة عن القانون في تعز، وقد كانت كتائب أبو العباس الإماراتية هي الواجهة لهذه العناصر وحامية حماهم، لتتم ملاحقتهم والسيطرة على معظم المناطق التي كان يستخدمها أبو العباس كأوكار لإرهابييه، لتعلن الكتائب انسحابها من مدينة تعز نهائيا بعد ضربها في 25 من أغسطس 2018م.

لتنطلق حملة أمنية أخرى بعد اغتيال قائد في الجيش بمدينة تعز في 21 من مارس 2019م وتطهِّر باقي المناطق وصولا إلى مقر قيادة كتائب أبو العباس في “مدرسة ومجمع هائل” في المدينة القديمة في تعز، إلا أن الإمارات جنَّت وضغطت على هادي شخصيا ليصدر أوامره للمحافظ واللجنة الأمنية بالانسحاب من كافة المواقع، وبذلك يكون قد أوصل أبناء هذه المدينة رسالة للإمارات أن مدينتهم لن تُدار من أبوظبي وأولاد زائد، وأن من يفكِّر في ذلك فعليه أولا أن يتجاوز أكثر من أربعة ملايين نسمة ومن ثم التفكير في أن يدير هذه المحافظة ويتحكم بها وباليمن ككل.

وفي الأخير حتى نثبت مدى استغلال ونفاق ورياء النظام الإماراتي المشبوه في اليمن، فقد نشر مندوب الإمارات في جزيرة سقطرى اليمنية صورة له وهو يقوم بالتصدُّق على أطفال فقراء تم ترتيبهم في طابور طويل ليتم تصويرهم وهم يستلمون مبلغ ألف ريال يمني لكل واحد منهم، وهذا المبلغ هنا في اليمن لا يمكن للطفل حتى أن يشتري به قطعة حلوى كونه مبلغ ضئيل جدا، فلماذا هذا التباهي والتصوير أيها المحتلون؟

رابط مختصر