حجور “قاهرة الإمامة”.. الحصن الجمهوري العصيٌ على الانكسار

محرر 229 يناير 2019
حجور “قاهرة الإمامة”.. الحصن الجمهوري العصيٌ على الانكسار

عدن نيوز – الصحوة نت:

 في الـ25 يناير الجاري، استيقظ أبناء قبائل حجور، بمديرية كشر محافظة حجة على قصف  همجي على المناطق السكنية والقرى بالأسلحة الثقيلة من قبل مليشيا الحوثي المدعومة ايرانيا، للسيطرة على المديرة.

منذ  بداية توسعها نحو المحافظات في 2012، تطمح مليشيا الحوثي للسيطرة على مديرية كُشر لموقعها الاستراتيجي الهام، واستخدمت كافة الأساليب والتحريش بين قبائل المنطقة وزرع الخلافات بينهم، لكن أبناء القبائل، خاصة حجور، تصدوا لصلف المليشيات وحطموا كبرياءهم وغرورهم، بفضل تكاتف تلك القبائل ومعرفتهم بخطر المليشيات وحقدها الدفين عليهم منذ زمن بعيد بسبب مواقف تلك القبائل المنحازة لليمنيين.

 من هي قبائل حجور؟

 تنتمي إلى مديرية كشر حجور محافظة حجة، حيث تتوزع على ثمان مديريات من مديريات محافظة حجة، أبرزها كشر وشحة وقارة والجميمة، لكن كُشر هي المديرية الوحيدة التي لم تنكسر أمام المد الامامي سابقا ومليشيا الحوثي اليوم، وظلت حصن الجمهورية المنيع، في حين تهاوت مؤسسات الدولة ومعظم المحافظات أمام زحف المليشيات الحوثية الامامية.

 يقول الشيخ عبدالله النمشة، أحد وجهاء المنطقة، لموقع “الصحوة نت” إن قبيلة العبيسة، هي أحد أفخاذ كشر، وتضم تظم قبائل بني النمشة بني ريبان وبني الدريني، وبني الشنفي وبني جيهان وبني الجشيبي، مشيرا إل أن قبيلة النمشة حاليا هي الأكثر مقاومة للمليشيات.

وأضاف الشيخ النمشة، ما أثار أطماع المليشيات في السيطرة على كُشر هو الخط الاسفلتي الذي يمر عبر المديرية خاصة بعد خسارتهم لمواقع هامة في الساحل الغربي وأبرزها مديرية حيران، مشيرا إلى أن أبناء كشر عموما والعبيسة خصوصا يتحكمون في الخط ويمنعون عبور امدادات مليشيا الحوثي باتجاه تهامة وحرض، ولهذا حاولت المليشيات الحوثية الايرانية منذ 2012، وحتى اليوم السيطرة على هذه المديرية إلا أنها فشلت فشلا ذريعا في تحقيق ذلك، ودفعت ثمن تلك المحاولات ثمنا باهضا من العتاد والمقاتلين.


  الموقع الاستراتيجي

 تقع مديرية كشر حجور على سلاسل جبلية ذات أهمية وبتضاريس صعبة في آن واحد، حيث تطل تلك السلاسل على مديريتي حرض الحدودية وميدي الساحلية، اضافة إلى الخط الدولي العام بين حيران والحديدة، لذا تحرص المليشيا الحوثية السيطرة عليها والتمركز فيها، اضافة إلى تلك المميزات الطبيعة فإن كشر حجور تشتهر بشراسة مقاتليها، بشهادة أعدائهم قبل خصومهم، وأيضا بشهادات قيادات الجيش الوطني في معظم الجبهات. وتستميت مليشيا الحوثي للسيطرة على كشر، خاصة بعد تحرير الجيش الوطني مركز مديرية حيران ومناطق مجاورة ومثلث عاهم، حيث بدأت المليشيات تشعر بالهلع خوفا من التحام الجيش مع قبائل حجور في كشر.


 سجل حافل بالنضال

رغم أن كُشر حجور تقع ضمن الجغرافية للمذهب الزيدي الذي كان يفرضه الأئمة على المناطق التي يسيطرون عليها، لكنها رفضت التشيع بمذاهب الأئمة ورفضت الانصياع لفكرهم المتطرف ومذهبهم الدخيل.

 ومنذ زمن بعيد عُرفت قبائل حجور  برفضها للفكر الامامي الكهنوتي، كما رفضت القتال في صفوفه ضد اليمنيين، ويروي المؤرخون بعض من تلك المواقف، منها، في عهد الطاغية القاسم بن محمد الملقب بالمنصور، الذي تولى الامامة في فترة 1406-1029هـ، حيث خاطب الطاغية القاسم، عامله في حجة، برسالة تحريضية كفّر فيها قبائل حجور ووجهه بالإغارة عليهم وقتلهم واختطافهم، وتخريب بيوتهم ومزارعهم، فخاطبه برسالته قائلا:

( ونحن نحب منكم الخروج إلى “اللجب” و”المحرق” وإذا تفضلتم أن تتقدموا إلى “حجور” وتخربوا بيت “ابن عرجاش” وتنهبوا ماله وتأخذونه خاسئا حسيرا، ذليلا خاسرا في الدنيا والاخرة، وأنتم تقدرون على ذلك وليس في تراخيكم وصيانتكم لبلاد اعداء الله فائدة، فإن اهل البلاد لا يحنوكم لو ظفروا بكم والعياذ بالله، وكذلك أخربوا اموال اهل “مأخوذ” بيت “جحوش وشحة”، أقماهم الله وابعدهم من رحمته وأسكنهم النار بحق جدي محمد صلى الله عليه وآله).

 الانسحاب من جيش الطاغية أحمد حميد الدين

وفي عهد الطاغية أحمد حميد الدين، منتصف القرن الماضي، وقعت حادثة مشابهة عندما شن حملته البربرية على زرانيق الحديدة، انسحبت قبائل حجور من جيشه، حيث مثّل ذلك الانسحاب بالإهانة التي وجهت للطاغية أحمد الملقب بـ”سيف الاسلام” ولم يتجرأ على معاقبتهم لانسحابهم أو مهاجمتهم، وكان أقصى ما فعله أن هجاهم بقصيدة شعرية مطلعها:

 كلما رمتُ أن تجود حجورُ

بان خسرانها وآل الدبورُ

قدموا أولا بجحفل جيش

ليس يأتي بوصفه التعبير

ثم فروا فرار قل وذل

وتناهوا عن الجميل فغوروا

وبعد انقلاب مليشيا الحوثي على السطلة الشرعية في 21سبتمبر 2014، بقيت كُشر حجور قلعة الجمهورية الحصين الذي لم تنله يد العابث المستبد القادم من كهوف مران ومن وراء التاريخ.


الوضع العسكري

 بحسب مراقبين فإنه يتوجب على التحالف العربي والحكومة اليمنية مساندة ودعم قبائل حجور بالسلاح والعتاد لتتمكن من دحر المليشيات خاصة وأن المديرية تتعرض لحصار من المليشيات من جهتي الشرق عمران، والغرب من مديرية حيران التي سيطر عليها الجيش مؤخرا. ويحذر المراقبون من سقوط كشر حجور، بيد المليشيات، وأن ذلك سيجعل من تقدم الجيش الوطني نحو حجة شبه مستحيل لأهمية مديرية كشر المطل على السهل التهامي، اضافة إلى أن بقاء كشر بيد القبائل المناهضة للمليشيات يسهل من تقدم الجيش نحو تحرير معظم مديريات حجة ومركز المحافظة وبعض مناطق محافظة عمران، خصوصا مع أن المسافة الفاصلة بين مركز مديريتي حيران التي حررها الجيش في نوفمبر الماضي، ومديرية كشر نحو 30 كم فقط، بما يعني أن المليشيات محاصر بين فكي الجيش الوطني وقبائل حجور التي ستوجه من مواقعها المطلة على الخط ضربات قاتلة للمليشيات في حال تحرك الجيش باتجاه كشر.

  كما أن التحاق كُشر بالمناطق المحررة سيعزز موقف القبائل داخل المديرية والمديرات المجاورة ويشكل ضربة قاصمة للمليشيات ويعجل بتحرير المحافظة ورفد جبهات الجيش الوطني بالآلاف من المقاتلين حسب أبناء المديرية.

 الوضع الانساني

شهدت المنطقة موجة نزوح كبيرة، وخصوصا بين النساء والأطفال، مع مهاجمة المليشيات للمنطقة وقصفها للمدنيين بكافة الأسلحة الثقيلة والرشاشات ومدافع الهاون.

بحسب ناشطين واعلاميين من أبناء المنطقة فإنه، بسبب حصار المليشيات، تفتقر المنطقة  إلى المراكز الطبية والطواقم الاسعافية لنقل المرضى والمصابين، وهو ما يعني أن أي جريح معرض للنزف حتى الموت.

ويناشد الأهالي المنظمات الدولية والحقوقية تقديم المساعدات لهم والضغط على المليشيات بوقف قصفها للمناطق السكنية والمنازل، خاصة وأن معظم ضحايا ذلك القصف من الأطفال والنساء.

 
رابط مختصر