“حجور” في مواجهات المليشيا الحوثية.. مقاومة شرسة من القبائل وخذلان من الحكومة والتحالف

محرر 227 يناير 2019
“حجور” في مواجهات المليشيا الحوثية.. مقاومة شرسة من القبائل وخذلان من الحكومة والتحالف

عدن نيوز - المصدر أونلاين:

تتعرض قبيلة “النماشية” بمديرية كشر محافظة حجة، شمال غرب اليمن، لحرب شرسة يشنها مسلحو جماعة الحوثيين، منذ أيام، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، وسقط جراءها قتلى وجرحى من الجانبين.

وتعد مديرية كشر، والتي تسكنها قبائل حجور، واحدة من المناطق التي صمدت أمام زحف الحوثيين منذ العام2012. حيث حاولوا اجتياحها أكثر من مرة لكن محاولاتهم باءت بالفشل نتيجة صمود القبائل المتمرسة في القتال، والتي تعد من أشرس قبائل اليمن.

لكن هذه المرة ومع اقتراب قوات الجيش التابع للحكومة الشرعية من منطقة كشر بدأت الجماعة تتحرك بشكل جدي لاقتحام المنطقة، لا سيما مع وجود قائد محور حرض العميد محمد الحجوري الذي ينحدر من نفس المنطقة والقبائل وقرابته من القائد السلفي ابو مسلم الزعكري الذي بدوره شارك في مقاومة المليشيا الحوثية في عام ٢٠١٢ وايضا وجود عدد كبير من أفراد المنطقة العسكرية الخامسة ومحور حرض ينحدرون من قبائل كشر.

قبل نحو خمسة أشهر، بدأت جماعة الحوثيين تحركاتها العسكرية لاقتحام المديرية، فبدأت بتجنيد وحشد واستقطاب الأفراد، وأثارت مشاكل قبلية عبر سماسرة لها في المديرية، وكثفت الدورات الثقافية والعسكرية في منطقة “المندلة” عبرأحد الأشخاص التابعين لها هناك ويدعى عبدالرحمن حليس، ومنطقة العبيسة عبر اشخاص من قبيلة “بني الدريني” و”بني ريبان” و”الشنافية” لفتح حرب ضد قبيلة “النماشية” إحدى القبائل التي تقف الآن في مواجهة جماعة الحوثيين، وكانت حصيلة ذلك التحرك مقتل اثنين من المسلحين الحوثيين وواحد من المسلحين القبليين المناوئين لهم قبل شهر تقريبا.

خلال هذه الفترة سعى بعض المشائخ والشخصيات الاجتماعية بالمحافظة إلى تهدئة الوضع ولو مؤقتاً، لكن بقي مسلحو الحوثي يحشدون ويحرضون في ظل صمت مطبق للحكومة الشرعية وخذلان كبير لقبائل حجور التي كانت في انتظار أي مبادرة من الشرعية والتحالف ليتحركوا لإسنادهم في مواجهة الحوثيين.

قبل بدء تحرك جماعة الحوثيين لاقتحام المديرية بيومين فقط، تم استدعاء أكثر من عشرين من أبرز مشائخ المديرية من بينهم مشائخ محسوبون على الشرعية للحضور إلى العاصمة صنعاء لمقابلة ما يسمى “رئيس المجلس السياسي الأعلى” القيادي الحوثي مهدي المشاط، من أجل فك السجناء من أبناء قبيلتي الدريني وريبان المختطفين لدى الجماعة منذ أكثر من سبعة أشهر على ذمة قضية ثأر بين القبيلتين ولكن الجماعة جعلت منهم ورقة ضغط على قبائل المديرية لتسهيل دخول مسلحيها وتمكينهم من السيطرة على المنطقة.

وحسب مصدر مطلع أفاد “المصدر اونلاين” ان جماعة الحوثيين قالوا للمشائخ بعد وصولهم صنعاء إنهم لن يفرجوا عن السجناء إلا بعد الدخول للمديرية وتأمينها من قبل عناصرها الأمنية، وطلبت منهم البقاء للسبت للقادم وهي تريد بذلك إبقاءهم تحت نظرها حتى يتسنى لها إسقاط المديرية، ولا زال المشائخ محتجزين بصنعاء حتى كتابة التقرير.

بعد كل هذا عملت جماعة الحوثيين على تفجير الوضع عسكرياً في محاولة لإخضاع قبائل حجور ولكن عن طريق إثارة صراع قبلي بين القبيلتين التابعتين لحجور نفسها وهي قبيلة “النماشية” و “بني الدريبي”.

وقالت مصادر محلية للمصدر أونلاين إنه وفي الساعة الثالثة فجراً صبيحة يوم الأربعاء الماضي، بدأت عناصر الجماعة بتفجير الوضع عسكرياً واطلاق وابل من الرصاص والقذائف وصواريخ “لو” على منازل قبيلة النمشة إحدى قبائل منطقة العبيسة التابعة لمديرية كشر.
مصادر محلية مطلعة أفادت المصدر أونلاين، أيضاً أن من شن الهجوم هم عناصر الجماعة من قبيلة بني الدريني والشنافية وبإسناد من مجموعاتهم التابعة للمدعو “محمد اقصى” والذي ينتمي لقبيلة بني ريبان و”عبدالرحمن حليس” وعدد كبير من المجندين التابعين لهم من كل مناطق المديرية والمديريات المجاورة.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الهجوم يشرف عليه “أبو علي الحاكم” الذي كلف بالمهمة قبل خمسة أشهر، والمتواجد حالياً في منطقة القفلة بمحافظة عمران المجاورة، والتي شكل فيها غرفة عمليات لإقتحام مديرية كشر.

وقد تعجلت الجماعة بتفجير الوضع عسكرياً مستغلة مقتل “عثمان الدريني” الشخصية الاجتماعية التي لها قبول لدى القبيلتين “بني النمشة والدريني”.

عثمان الدريني، وفقاً للمصادر، تم إرساله من قبل مسلحي الحوثي من قبيلته الى بني النمشة باعتباره شخصية مقبولة من الجانبين، في مسعى لوقف القتال، وبعد أن غادر أطلق عليه مسلحون النار، “لكي يتم اتهام قبيلة النمشة بمقتله” ما أدى الى تفجير الوضع عسكرياً.

وأصدر من أسموا أنفسهم “العقلاء وأهل الخير في قبيلة بني الدريبي” الأحد، بياناً قالوا فيه “إن الحرب الدائرة في العبيسة ليست قبلية وانما حرب حوثية تجمعت لها المليشيات الحوثية من جميع القبائل في حجور الشام واليمن وحاشد ومن عمران وحجة ومستبأ والشرف”.

وأضاف البيان، ان من قاموا بالحرب تدثروا “بلافتة دم الشهيد عثمان طاهر حزام الدريني والذي يعتبر احد ضحاياهم بواسطة أياديهم المغروسة في اوساط قبايل العبيسة” حد قول البيان.
وتابع البيان، “إن الحرب المشتعلة لا تمثل بني الدريني وإنهم لا يمتلكون الاسلحة والصواربخ المستخدمة فيها وليس المقصود بها النماشية وانماالمقصود بها عزلة العبيسة وكشر بسكل عام”.

ومع انطلاق المعارك، قطع مسلحو الحوثيين الخطوط التي تربط بين المناطق من كل الإتجاهات، ومنعوا التنقلات، كما منعوا الوجاهات الاجتماعية التي حاولت الانتقال من أجل الصلح ووقف القتال وفقاً لمصادر محلية.

وحسب المعلومات التي حصل عليها المصدر أونلاين فقد أسفرت المعارك التي تدور رحاها في المنطقة منذ أيام إلى سقوط قتيل وتسعة جرحى من القبائل، وعدد من مسلحي جماعة الحوثيين، لم نحصل على رقم دقيق لعدد قتلى الجماعة. إزاء كل ذلك، تلتزم قيادة الشرعية والتحالف العربي الصمت، ولم يصدر إلى الآن أي موقف عنهما.

نشطاء يمنيون أبدوا ستغرابهم من موقف الحكومة والتحالف، واللذين سيخسران بسقوط مديرية كشر واحدة من أهم مناطق القبائل التي تتميز بوجود خزان بشري هائل يشكل قوة عسكرية قوية سوف ترجح الكفة لصالح الطرف الآخر ان هو سيطر عليها، بإعتبار هذه القبائل تتكون من مجموعات شرسة ومتمرسة على القتال، كما أن المنطقة تتمتع بموقع استراتيجي وعسكري مهم، وسيضيف نقاط قوة كبيرة للطرف الذي سيسيطر عليه.

ونظراً لهذه الأهمية، حشدت المليشيات كل إمكانياتها وكلفت أبرز عسكرييها للإهتمام بهذا الموضوع، بينما لم تبدِ الشرعية أي دور في مساعدة أبناء كشر لمواجهة الهجمة الشرسة.
السلطة المحلية بمحافظة حجة، ناشدت قوات التحالف العربي للتدخل الجوي عبر غارات جوية تنفذها مقاتلات التحالف، لكنها لم تلق استجابة حتى الآن.

تواصل المصدر اونلاين بمحافظ حجة اللواء الركن عبد الكريم السنيني، وسأله عن دور السلطة المحلية في مساندة أبناء كشر، قال السنيني إنهم وجهوا مناشدة للأشقاء في قوات التحالف العربي لمساندة أبناء حجور، وتم تشكيل غرفة عمليات لذلك تتكون من وكيل المحافظة الشيخ ناصر دعقين ومدير أمن المحافظة العميد امين الحجوري.

ولا زالت المعارك على أشدها، والقبائل في انتظار موقف من التحالف والحكومة الشرعية.

رابط مختصر