#قبائل حجور “كُشَر”.. القلعة الحصينة التي استعصت أمام هجمات الحوثيين منذ ثمان سنوات

محرر 126 يناير 2019
#قبائل حجور “كُشَر”.. القلعة الحصينة التي استعصت أمام هجمات الحوثيين منذ ثمان سنوات

عدن نيوز - المصدر اونلاين:

سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء لكنهم عجزوا عن السيطرة على مديرية كشر في محافظة حجة (شمال غربي اليمن)، الأمر الذي جعل أهالي المنطقة المتمرسين على القتال يصنعون فخرهم بأيديهم. فمنذ أن ظهر الحوثيون في حجة تمنّعت أمام تقدمها المديرية التي يسكنها قبائل حجور، التي تُعَدُّ واحدة من أهم قبائل اليمن وأقواها شكيمة.

بدأ هجوم الحوثيين على المديرية في العام 2012، وحينها صد رجال القبائل هجوماً للحوثيين، بعد أن دارت أشرس المعارك بين الجانبين أسفرت عن سقوط العشرات من الحوثيين بين قتيل وجريح.ويبدو أن الحوثيين أجّلوا السيطرة على المديرية إلى وقت آخر، بعد أن وجدوا مقاومة كبيرة من رجال القبائل.

* مجتمع المديرية

ينتمي رجال القبائل لأطياف سياسية بزعامة القيادي المؤتمري محمد صالح الزعكري، الذي سبق وأن قاد مواجهات العام 2012 ضد الحوثيين في منطقة عاهم بمديرية كشر برفقة السلفي أبو مسلم الحجوري والشيخ زيد عرجاش الذي ينتمي للحزب الناصري والشيخ الإصلاحي علي فلات.

وحينما اندلعت عاصفة الحزم حاول الحوثيون تسيير إمداداتهم من مديرية كشر، مروراً من عمران عبر طريق حوث القفلة العبيسة كشر باتجاه جبهة حرض وميدي لكنهم اصطدموا بقبائل حجور الذين هاجموا تلك الإمدادات واستولوا عليها.

ووصل الأمر أن تم اختطاف الكثير من المسلحين الحوثيين ولم يتم الافراج عنهم إلا بوساطات أو مقابل الإفراج عن بعض أبناء حجور الذين كان يتم اختطافهم من قِبل الحوثيين.

لكن الحوثيين مؤخراً أدركوا أنهم أخطأوا بعدم السيطرة على المنطقة منذ البداية، وقرروا أن يحشدوا كل إمكانياتهم للسيطرة عليها، فموقعها الجغرافي المطل على شمال سهل تهامة من حرض وحتى عبس يعتبر بالنسبة لهم ذو أهمية استراتيجية، إذ تعتبر مناطق حجور هي أولى السلاسل الجبلية المتاخمة للمديريات الجبلية كالشرفين.

* شراء ولاءات وإثارة النزاع

بدأ الحوثيون في شراء ولاءات بعض أبناء المديرية بالسلاح والمال، وعينوا لجنة ثورية يرأسها الشيخ خالد القاضي أحد ابناء المنطقة وهو من المشائخ الناشئين الذين لا يتمتعون بثقل داخل المنطقة، وجرى إمداد العشرات بالمال والسلاح.

ونشّط الحوثيون من الدورات التعبوية لمن استقطبوهم لكن دون أن يحققوا أثراً يوازي الجهد الذي بذلوه، فمن انضم لهم كانوا قليلي العدد والتأثير.

عقب ذلك، عمد الحوثيون إلى إثارة الصراعات والثارات بين أبناء القبيلة، لكن تلك الخطوة فشلت أيضاً، وخلال النصف الأخير من العام 2018، تقدمت القوات الحكومية من المديرية بنحو 30 كيلومتراً.

تصاعد خطر المديرية على الحوثيين مما دفع الجماعة إلى تكليف القيادي العسكري الأبرز في الحركة ورئيس استخباراتها أبو علي الحاكم بالتعامل مع ملف كشر حجور، وبدأ الأخير بالتحرك والتواصل مع أبرز مشائخ المنطقة ومحاولة إغرائهم بالمال والسلاح وتجنيد الكثير من الشباب وتكثيف الاجتماع بهم في صنعاء، كما وعدهم بحل قضاياهم.

تلك الخطوة بدأت أولى ثمارها، حين خطف محسوبون على الحوثيين اثنين من أبناء منطقة “العبيسة” الذين يكنون العداء للحوثيين، وجرى ذلك بتنسيق وتواطؤ من قِبل بعض زعماء القبائل.أثار الحادث النزاع بين أبناء المديرية وحدثت أكثر من عملية اختطاف كرد على ما حصل، وبعد جهود تم تهدئة الوضع.

مطلع ديسمبر استدعى ابو علي الحاكم الزعيم القبلي محمد صالح الزعكري، للقاء رئيس المجلس السياسي التابع للحوثيين مهدي المشاط، ولاقى ظهور الزعكري في إعلام الحوثيين استياءً واسعاً وسط رجال القبائل.

* رهائن

عقب ذلك استدعى الحاكم وجهاء أهم قبيلتين وهما بني الدريني وبني ريبان، على أساس الصلح بين القبيلتين، لكنه وضع الوجهاء تحت الإقامة الجبرية منذ شهرين حتى اللحظة، والإبقاء عليهم كرهائن لتسهيل سيطرة الجماعة على المديرية.
ووفق مصدر في المديرية أفاد «المصدر أونلاين»، فإن رجال القبائل لم يرضخوا. لكن “الحاكم” أجبر اثنين من الرهائن من القبيلتين بالنزول إلى قراهم مع عدد من الحوثيين، وبدأوا بالسيطرة على عدد من المواقع، لكن رجال القبائل الذين كانوا يتوقعون الاستجابة لهم واجهوهم، وأجبروهم على مغادرة المنطقة والعودة إلى الحاكم.

وقبل أسبوع حاول الحاكم تحريك مسلحيه عبر القيادي الحوثي الموالي لهم عبدالرحمن حليس، الذين ينتمي لقبيلة بني حليس إحدى أهم قبائل حجور المشهورة، لكن عمه الزعيم القبلي علي بن علي حليس قاد مواجهات الدفاع ضد ابن أخيه.وأدت المعارك إلى مقتل نجل العم ونجل ابن أخيه بالإضافة إلى آخرين.

وفي نفس اليوم، هاجم الموالون للحوثيين من قبيلة بني الدريني قبيلة “بيت النمشة” -يقودها الزعيم القبلي فيصل النمشة وسبق أن اُستهدف بلغم أرضي قبل أكثر من ثلاثة أشهر- وتعد قبيلة “بيت النمشة” من أهم القبائل المناوئة للحوثيين. وكان الهدف من الهجوم السيطرة على مرتفعات منطقة “العبيسة” التي تطل على كامل مناطق حجور، لكن الهجوم فشل.

اجتماعات متكررة كثّف الحوثيون من دعوة زعماء القبائل في محافظة حجة، لأجل تأليبهم على قبائل مديرية كشر. وكان آخر اجتماع لهم في منطقة الكاذية الأسبوع الماضي برعاية المحافظ الحوثي هلال الصوفي وبحضور المشرف الأمني للمحافظة نائف أبو خرفشة، وأصدروا وثيقة تدعو لمحاصرة مديرية كشر، والوقوف ضدهم حتى يتم فتح الطريق لوصول الإمدادات إلى حرض وميدي.

لكن أبرز مشائخ كشر لم يوقعوا على الوثيقة مما أثار غضب الحوثيين.وبعد يومين من إصدار تلك الوثيقة، اجتمع رجال القبائل في المديرية وأصدروا بيانا يدين كل من شارك في اجتماع الحوثيين وبما تم الاتفاق عليه.

وتخوض قبائل حجور كل هذا الصراع مع الحوثيين في ظل تخاذل كبير من قبل قيادة الشرعية ممثلة في قيادة السلطة المحلية بمحافظة حجة وقيادة التحالف العربي.

رابط مختصر