الحضارم.. ما بين الغرابة والاغتراب

محرر 14 أغسطس 2018
الحضارم.. ما بين الغرابة والاغتراب
محمد محفوظ بن سميدع
محمد محفوظ بن سميدع

عدن نيوز - كتابات:

الغربة والاغتراب والحضرمي صفة متلازمة منذ الازال منذ ان شد الحضارم رحالهم لطلب الرزق الى اصقاع المعمورة اصبح وجود الحضرمي في اغلب قارات العالم وتكاثروا في شرق اسيا وخصوصا في ارخبيل الملاوي وافريقيا واخيرين كانت هجرتهم الى دول الجوار في الخليج العربي .

حيثما حلوا الحضارمه في ارض المهجر حملوا معهم عاداتهم وتقاليدهم ومنها ثقافة الصدق والامانة التي تربوا عليها في موطنهم الاصلي حضرموت وقد كان لهم اسهم كبير بفضل الله سبحانه وتعالى في نشر الرسالة المحمدية وقد اشتهر الحضارمه بهذه الصفات في كل مكان وطأت اقدامهم فيه من خلال تعاملهم مع كل الاجناس وقد عانوا الامرين في اماكن اغترابهم ولكنهم تحلوا بالصبر والجلد حتى حققوا ما يتمنون من نجاحات كبيرة في مجالات التجارة والصناعة بل انهم وصلوا في بعض بلدان المهجر الى سدة الحكم هناك والى مراكز هامة في التعليم والتجارة .

كل تلك النجاحات لم تنسيهم وطنهم الام حضرموت واهلهم وقد كانت تحويلاتهم المالية اهم الروافد التي رفدت الاقتصاد في حضرموت وقد كان لهم اسهامات كبيرة في اقامة الكثير من المشاريع الخيرية التي تساعد الانسان الحضرمي على التغلب على مصاعب الحياة مثل المدارس والمراكز الصحية والمزارع وحفر ابار مياه الشرب وشق الطرقات والمساجد تعرضوا خلال غربتهم لكثير من الانتكاسات في بعض بلدان اغترابهم من ما تسبب في عودة البعض منهم الى وطنهم الام والبعض من الذين عادوا عاود الاغتراب الى بلدان اخرى واستطاعوا التغلب على ازمتهم بفضل ثقافتهم وصبرهم .

في السنوات الاخيرة تركزت هجرة الحضارم الدول المجاورة وتحديدا دول الخليج العربي عقب الطفرة النفطية هنالك والتسهيلات التي قدمتها الدول الشقيقة للحضارم وخاصة الشقيقة الكبرى السعودية واصبح الحضرمي في السعودية الافضل ومرحب به بفضل اخلاصه وامانته وصدقه وكانوا محل ثقة السعوديين وقدمة الحكومة السعودية ومنحهم بعض الامتيازات وذلك منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله ومن بعده ابنائه سعود وفيصل وخالد رحمهم الله .

في عهد الدولة القعيطية الحضرمية قدمت الدولة للراغبين في السفر كافة التسهيلات من سهولة السفر والعودة بدون اي مضايقات كل مواطن يستلم الجواز والحجز بالباخرة عند باسويد ويسافر الى السعودية بدون تأشيرة واكثرها مفتوحة له كل مطارات ومواني العالم بدون فيزه ويعمل بكل حرية ويعود الى وطنة وبيته متى ما يشاء ويتاجر بدون اي قيود .

بعد سقوط الدولة الحضرمية القعيطية والكثيرية واحتلال حضرموت من قبل الاحتلال اليمني عانى المغتربين من ابناء حضرموت الكثير من المضايقات منها فرض الرسوم الجمركية الباهضة وقيدت حركتهم ومنعت عائلاتهم من السفر اليهم الابعد دفع مبالغ ماليه ضخمة وصلت حد ستون الف شلن ضمانة بنكية بينما منع الشباب من السفر لطالب الرزق .

وكانت الدولة اليمنية الجنوبية تعيش في حالة عداء مع اغلب بلدنا العالم ومنهم دول الخليج والسعودية مما انعكس سلبا على حياة المغتربين الحضارم الذين تعرضوا الذين تعرضوا للمضايقات في الداخل والخارج بسبب سياسات الرفاق الرعناء التي ناصبت دولة الخليج العداء وساندت الجبهة الشعبية للتحرير عمان والخليج العربي .

بعد 22مايوم 1990م شهدت احوال المغتربين الحضارم بعض التحسن في الداخل بفضل منحهم بعض الاعفاءات الجمركية وتسهيل حرية التنقل والسماح لهم بدخول المعدات الثقيلة والسيارات وحرية السفر وهو ما اسهم في عملية التنمية والبناء من ما اوجد نهضة عمرانية في بعض المدن الحضرمية .

واليوم ونحنا نسمع عن عودة الكثير من اخواننا المغتربين في المملكة العربية السعودية بعد القرارات التي اتخدتها الحكومة تجاه المقيمين في المملكة وهذا شان سعودي لهم كل الحق بلادهم لا نقول فيه شي ولكن كان الاحرى بهم النظر لحال ابناء اليمن وما يعانون من حرب لها اكثر من ثلاث سنوات اكلت الاخضر واليابس ومراعاة ظروفهم واستثنائهم من هذه القرارات ولو لفترة محدده حتى تنتهي هذه الحرب العبثية و تعود الامور الى سابق عهدها ويتحسن الوضع الاقتصادي وتكون الدولة قادرة على استقبال العايدين واستيعابهم وترتيب اوضاعهم بدلا من تعقيد الامور .

اننا نأمل من خادم الحرمين الشريفين سلمان الحزم والعزم وولي عهده الامين اعادة النظر في ذلك هناك عائلات لهم عشرات السنين ومن افنواء اعمارهم في خدمة السعودية ومراعاة حق الجار القريب المحاصر وصلاة الرحم والقرباء وسنكون لهم سندا وعونا كما عهدونا دائما .

نداء للمحافظ والقائد اللواء فرج سالمين البحسني والسلطة المحلية في حضرموت ان تكون الصدر الحنون لكل العائدين من ابناء حضرموت من المهجر وترتيب اوضاعهم وتقديم كل التسهيلات الممكنة وتجهيز مخطط سكني يتم توزيعه عليهم بسعر رمزي لغرض بناء مساكن تأويهم واسرهم وتخفيف معاناتهم في ظل الارتفاع الجنوني الغير مبرر الذي تشهده اسعار العقارات في مدينة المكلا وضواحيها وعلى المحافظ المتابعة والاشراف شخصيا على ذلك وهو محل ثقتنا واملنا فيكم كبير بعد الله سبحانه وتعالى .

بقلم - محمد محفوظ بن سميدع
رابط مختصر