ثمن الإنسانية في بلدي

محرر 129 أبريل 2017
ثمن الإنسانية في بلدي
ايمان صادق
ايمان صادق

كما جرت العادة وعند بوابة احد المولات يتهافت الأطفال نحو الخارجين من المول لترويج مبيعاتهم البسيطة ، وفي هذه المرة يصادفني طفل ملك من جمال يوسف ومن فطنة سليمان ومن ابتسامة سيد البشرية ما ملك ، وبكل براءة ( اشتري مني يا خاله والله بضاعتي بتعجبك و بترجعي تدوريني ) كان الوقت في العاشرة صباحا في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكون إبراهيم ذو التسع سنوات من عمره في المدرسة ، مثله مثل عمر واحمد ومحمد وعبدالله ، ولكن البحث عن ما يسد رمق العيش جعل من إبراهيم رب اسرة منذ براءة بسمته التي لم تفارق شفاه الناعمتين ، وبكل طفولة هل تريد ان تكمل تعليمك يا ابراهيم ؟ ايوه يا خاله بالله خذيني من الان بروح معك اشتي ادرس ..!! وبحكم طفولتك يا إبراهيم نسيت المسئولية الملقاة على عاتقك اذا ما رحلت قدماك الى منزلي !!

فأي جرم ارتكبتموه في حق هذا الطفل وأي إنسانية تمنعك انت وهو وهي وانتم وهم من ان تمنح للطفولة ابسط حق من حقوقها ، فالذي دفع إبراهيم للسعي نحو تلبية اساسيات الحياة هو ذاته ما دفع صالح لترك زوجته في المستشفى وحيدة بمولودها ليبحث عن تكاليف المستشفى التي اجرت لزوجته عملية قيصرية ليمضي في شوارع الأمانة بدون وعي فتفتك به احدى الشاحنات بسرعتها الجنونية !!!

ويتكرر مشهد اخر ليحمل معان مجهولة يحار فيها العقل وتتشتت بينها كل ما يحمله القلب من مشاعر حين رأيت اسامه ذو العاشرة من العمر ليوقف احد باصات التنقل قائلا ( توصلني معك؟  المدرسة قريب وما بش معي زلط.. بوقف على باب الباص ما بجلسش ) وبكل اجرام يرد مالك الباص ( هجعني ما فيش معك روح ارقد لك بيتكم ) ؟!!

فأي قلب انت تحمل يا هذا وذاك !! واي إحساس يسري في دمك يا أنت وهو ؟! حين ترمي رصاصتك المتعمدة أوالطائشة على حد زعمك على الطفل المراهق ( م.ع ) لترميه بكل وحشية في وسط الشارع !! و لأنك ابن أبو فلان فقد اغلق ملف القضية ؟! وتحت مسمى قاتل مجهول ؟! واساس قتلك الاجرامي الشنيع خلافات واتسية !! تحت مبرر بلا مبرر!!

أما (ص.ف) فصاحبة قضية دعاره ولا دعارة فقطع بها قلبك فقد أرادها احد الجهلة بسوء وعندما عارضت بعد ان اختطفها في سيارته تحت التهديد بالقتل وشرعت بالبكاء والصراخ قام بقتلها ورميها  في الخط السريع لتأتي سيارة مسرعة تفتت ذلك الجسد الهزيل !!

هكذا هي الإنسانية أصبحت في بلدي !! فلا قيمة للإنسان تعرف فيه ، هتكت الاعراض و تمزقت الطفولة وهاجم الموت البطيء أجسادنا وكم من مريض انهكه مرضه بل وقضى عليه لعدم توفر العلاج الامن ، فلا امن انساني في بلدي !!

أنا وانت وهو وهي وهم وانتم .. ان كان من يسيطر على وطننا اعدموا الانسانية في بلدي ، بل قد قبضوا ثمن ارواحنا وترابنا ، إن كان هؤلاء الذين اثبتت السنوات القليلة القريبة انهم مجرد أعداء للإنسانية ، ولم  يتمنكوا من ان يحموا وطن ولا انسان ، فهم هم وتاريخهم القديم هو تاريخهم اليوم ، فلا تعدموا انتم انسانيتكم وتفقدوا السيطرة على عقولكم ، فنحن في وقت عصيب على الجميع ، فقط حركوا عقولكم واستثيروا عواطفكم ولا تقبضوا ادنى ثمن لبيع انسانيتكم ..

فيا أيها الاب و يا صاحب الباص و يا أيها الطبيب الخاص و يا مدراء المستشفيات والمدارس ترفقوا سيرفق الله بكم وبوطننا الحبيب ، اجلوها ستنجلي ، أحيوا الانسانية في قلوبكم وفعالكم ، فديننا دين الانسانية ، فإن اختلفت طوائفنا واحزابنا وتوجهاتنا وافكارنا فلتبقى بيننا انسانيتنا ، فبها قد يعود وطني للحياة ، نعلم  ان رواتبكم قد نهبت ، وأن  حقوقكم المادية والمعنوية قد سلبت، وان نفسياتكم قد تذبذبت ، ولم يعد الجميع يحتمل  ، لكن ان تعاملنا مع بعضنا بمثل تعاملهم ، فان يكون هناك انسان في بلدي .. فلا لبيع الانسان بلا ثمن ولا ثمن .. فلتدركوا انسانيتكم قبل ان لاتدركوها..

بقلم / ايمان صادق

بقلم - ايمان صادق
 
رابط مختصر