العبث الإماراتي في سقطرى.. محاولات لتجريف هوية سقطرى اليمنية

محرر 3
اليمنتقارير وحوارات
3 سبتمبر 2020
العبث الإماراتي في سقطرى.. محاولات لتجريف هوية سقطرى اليمنية
عدن نيوز – متابعات :

يتعاظم العبث الإماراتي ساعة بعد أخرى في جزيرة سقطرى اليمنية، وانتقل من الجانب السياسي إلى تهديد هوية السكان في هذه الجزيرة، بعد أن بسطت أبوظبي سيطرتها بالكامل عليها.

وتُظهر محاولات أبوظبي إلباس الجزيرة اليمنية طابعاً إماراتياً نزعة استعمارية بدأت بالعمل بها مبكراً، لكنها مؤخراً سرعت منها دون تفويت الزمن، خصوصاً منذ منتصف عام 2020.

وبينما يمكن للمواطن الإماراتي أو السائح الأجنبي الوصول إلى الجزيرة الواقعة في البحر العربي وخليج عدن بكل سهولة، يُحرم المواطن اليمني من الدخول إليها، فيما بدأت أيدي الإماراتيين بالعبث بكل ما يتعلق بالهوية اليمنية.

تحذير جديد وأجانب بالجزيرة:

لم يكن التحذير الأخير الذي أطلقه شيخ مشايخ سقطرى اليمنية، عيسى بن ياقوت، في 1 سبتمبر 2020، إلا ضمن تحذيرات كثيرة أطلقها سكان الجزيرة مما يجري من تغييرات في هوية الجزيرة وأبنائها من قبل أبوظبي.

يقول بن ياقوت في بيان صحفي إن سقطرى تتعرض لـ”لمؤامرة إماراتية تهدف إلى تغيير الديموغرافيا هناك، ونقل سكان الجزيرة في محاولة لتغيير التركيبة السكانية فيها”.

وكشف عن نقل أبوظبي سكاناً من خارج الجزيرة، وأنشأت معسكرات، ودمرت معالم بيئية، كما اتهم التحالف الذي تقوده السعودية بإجبار معارضيه هناك على تعاطي المخدرات بالإكراه من أجل مساومتهم والتخلي عن المقاومة.

ولعل ما أطلقه بن ياقوت جاء بالتزامن مع الكشف عن إنشاء قاعدة عسكرية في الجزيرة بتفاهم إماراتي “إسرائيلي”، وبمشاركة خبراء أوروبيين لتكون مركزاً استخبارياً في المنطقة.

تغيير في الهوية:

مؤخراً في أغسطس المنصرم، كشفت وسائل إعلام محلية يمنية عن بدء الإمارات ربط شبكتي الاتصالات والإنترنت في الجزيرة بها، واستبدال شبكة الإنترنت اليمنية بشبكة الإنترنت الإماراتية.

وأكدت أن الفرق التي يشرف عليها المندوب الإماراتي في سقطرى، خلفان المزروعي، تضم عدداً كبيراً من الأجانب، إلى جانب إماراتيين، وتعمل ليل نهار منذ ما يقارب الأسبوع، حيث من المخطط إيقاف شبكتي الإنترنت والاتصالات اليمنيتين ومنعهما بشكل نهائي في سقطرى.

وأضاف أن الإمارات بدأت منذ 3 سنوات فرض تراثها وموروثها وهويتها على الأرخبيل، وفي مقدمتها إقامة مسابقات ومهرجان كـ”الهجن والمزاينة والمحالبة”، وهي عادات دخيلة لا تمثل الهوية العامة للجزيرة.

وحذر السقطري من تجريفٍ للهوية اليمنية السقطرية تقوم بها الإمارات في الأرخبيل.. مشيراً إلى أن خطط التجريف تأتي من أبوظبي مباشرة، وتنفذ عبر الموالين لها أو من تقوم بإرسالهم.

واستغرب من تجاهل الحكومة اليمنية لما يحدث، رغم اتفاق الرياض الذي ينص على عودة السلطة المحلية، مؤكداً ما يتم تداوله من قيام الإمارات بـ”اقتلاع مئات النباتات والأشجار النادرة ونقلها إلى الإمارات، وقيام الإماراتيين بشراء أراضٍ ومساحات واسعة داخل الجزيرة، وتحديداً في مناطق محمية يُمنع فيها البيع”.

وحذر من استمرار هذه الخطوات، التي قال إنها تهدف إلى فرض السيادة الكاملة لأبوظبي عليها، ما قد يجعلها جزيرة تحت “احتلال ربما يطول كثيراً”.

اليمنيون ممنوعون:

لم يقف الأمر عند ذلك فقط، بل لجأت الإمارات إلى منع اليمنيين من الدخول إلى جزيرتهم، في أغسطس الماضي؛ بعدما شددت الإجراءات على السفر إلى سقطرى، ومنعت رحلة من مطار عدن وأخرى من سيئون تحمل يمنيين كان مقرراً أن تتجها إلى جزيرة سقطرى.

كما شددت على منع السفن في موانئ عدن والمكلا والغيضة من نقل اليمنيين إلى الجزيرة، وفي مقدمتهم أبناء الجنوب، وبدأت تضع قيوداً عديدة على اليمنيين.

في مقابل ذلك يحصل السياح الأجانب فقط على إذن سريع للدخول إلى الجزيرة، ويتم ذلك من خلال تصاريح تصدر باسم حكومة أبوظبي، دون اتخاذ الإجراءات القانونية اليمنية المعمول بها في البلد كالحصول على تأشيرة دخول، والسماح برحلات شبه يومية من أبوظبي.

وعقب سيطرة مليشيا الانتقالي الجنوبي التي تمولها الإمارات، في يونيو الماضي، على الجزيرة، أجبرت الكثير من العمالة اليمنية في الجزيرة من خارجها على مغادرتها وترك أعمالهم فيها.

خطورة ما يحدث:

من جانبه يرى الدكتور فيصل علي، رئيس مركز “يمنيون” للدراسات، أن كل شيء متوقع حدوثه في سقطرى “بعد احتلال الإمارات لمحافظة أرخبيل سقطرى اليمنية وصمت السعودية التي تقود التحالف، وأيضاً صمت الشرعية”.

لكنه يعتقد أن التغيير الديموغرافي “صعب الحدوث في الجزيرة”.. موضحاً بقوله: “ليس للإمارات شعب ولا فائض سكان، هي مجموعة قبائل بدوية رعوية استفادت من وجود النفط وليست على استعداد لمثل هذه المغامرة ومغادرة الصحراء القاحلة ومضاربها على ساحل القراصنة”.

إلا أنه يشير إلى خطورة ما تقوم به أبوظبي بسقطرى من خلال ما تقوم به من “شراء الفقراء والمعدمين في الجزيرة ومنحهم هويات وعقالات وملابس إماراتية -الثوب الإماراتي- وذلك عن طريق سماسرة الانتقالي عديمي الوطنية ومنزوعي القيم والهوية” محملاً الشرعية والأحزاب اليمنية والشعب المسؤولية في التفريط بالجزيرة.

وعما إن كانت سقطرى أصبحت تحت احتلال إماراتي يقول علي لـ”الخليج أونلاين”: إن “هذا ما يحدث بالفعل، فلولا احتلال الإمارت لجزيرة سقطرى الاستراتيجية وسواحل وموانئ اليمن ومضيقها الاستراتيجي لما تأهلت لمرحلة التطبيع مع إسرائيل، وأدخلت اليمن معها في ورطة دولية. هذا الاحتلال الوقح جاد في أفعاله والتهاون معه من قبل الشرعية كارثة”.

اهتمام قديم:

بدأ الاهتمام الإماراتي بجزيرة سقطرى منذ أكثر من 20 عاماً، لكن أبرزها منذ أن تولى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الرئاسة، عام 2012، حيث أوفدت وقتها الإمارات طاقم قناة “ناشينال جيوغرافيك” لتصوير أفلام وثائقية عن الجزيرة الأكثر غرابة في العالم، تزامن ذلك مع وجود معلومات نشرتها وسائل إعلام أجنبية عن أن عسكريين إماراتيين قدموا إلى الجزيرة مع الوفود الإعلامية الإماراتية لغرض غير معروف.

وفي العام 2015، كررت الإمارات الحركة نفسها، ليكشف وكيل أول محافظة سقطرى، هاشم السقطري، أن أبوظبي “أوفدت شخصين جاءا على أنهما مستثمران، ثم اتضح مؤخراً أنهما شخصيتان عسكريتان وأصبحا يتحكمان بالجزيرة”.

ومع بدء الحرب في اليمن ومشاركة الإمارات ضمن “التحالف” الذي تقوده السعودية، تمكنت من الحصول على عقد وقعته مع حكومة هادي، في العام 2015، عبر مهندس الاتفاق، نائب الرئيس اليمني ورئيس الحكومة السابق خالد بحاح، الذي كان يقضي -في ظاهره- باستئجار دولة الإمارات لجزيرة سقطرى لمدة 99 عاماً لغرض الاستثمار.

لكن الرئيس اليمني رفض الموافقة على الاتفاق، وأقال عقب ذلك نائبه خالد بحاح، في 2016، وهو ما أغضب الإماراتيين الذين بدؤوا عقب ذلك بمحاربة حكومة هادي وحتى اليوم.

المصدر: الخليج أونلاين.