اتفاق جديد لتنفيذ اتفاق الرياض.. هل هو ضرورة أم عبث؟ (رصد)

Editor
2020-07-30T02:43:23+03:00
اليمن
30 يوليو 2020
اتفاق جديد لتنفيذ اتفاق الرياض.. هل هو ضرورة أم عبث؟ (رصد)
عدن نيوز – وحدة الرصد (خاص) :

أثمرت المباحثات التي قادتها المملكة العربية السعودية، منذ يونيو الماضي، إلى التوصل لتفاهمات جديدة بين الحكومة اليمنية وما يسمى بالمجلس الإنتقالي الجنوبي المسيّر إماراتياً، بغرض تنفيذ اتفاق الرياض وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة وإنهاء التمرد العسكري الذي يقوده الانتقالي ضد السلطة الشرعية.

وسمّت وسائل الإعلام الرسمية السعودية التفاهمات الجدية بأنها “آلية لتسريع العمل باتفاق الرياض” الموقع بين الطرفين في نوفمبر 2019م، وأبدت الحكومة الشرعية موافقتها على الآلية، وأصدرت فجر الأربعاء بياناً ترحيبياً بذلك. وعلى الطرف الآخر، أكد المجلس الانتقالي مضيه في تنفيذ التفاهمات، معلناً تخليه عن إعلان الحكم الذاتي للمحافظات اليمنية الجنوبية.

وتضمنت نقاط آلية التسريع تكليف رئيس الوزراء اليمني بتشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوما، وخروج القوات العسكرية من عدن إلى خارجها، ووقف الاشتباكات بين الحكومة الشرعية ومليشيات الانتقالي في أبين وإعادتها لمواقعها السابقة، وفور إتمام الخطوات السابقة يتم إصدار قرار تشكيل الحكومة مناصفة بين الشمال والجنوب بما فيهم وزراء الانتقالي على أن يباشروا مهام عملهم في (عدن). كما نصت على الاستمرار في استكمال تنفيذ اتفاق الرياض في كافة نقاطه ومساراته.

واتخذت السلطة الشرعية أولى خطوات تنفيذ الاتفاق الجديد، معلنة تكليف رئيس الوزراء الحالي، معين عبدالملك، بتشكيل الحكومة القادمة في مدة أقصاها ثلاثون يوماً.

 

اتفاق عبثي

يعتقد الصحفي عامر الدميني أن التحالف العربي أغفل حقيقة المشكلة في المحافظات الجنوبية، وهي الطبيعية الإنقلابية للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان قد انقلب أصلاً على اتفاق الرياض، بالرغم من كونه اتفاق سعودي خالص.

وقال في منشور له على صفحته بمنصة فيس بوك  إن الاتفاق لن يكتب له النجاح، وكما فشل اتفاق الرياض بسبب تعنت الانتقالي ورفضه تنفيذ الاتفاق، فإنه من غير المستبعد أن تضطر الرياض لصياغة آلية جديدة لتفعيل آلية تفعيل اتفاق الرياض.

وقلل من بيانات الإشادة وردود الفعل المرحبة، مشيراً إلى أن الطبيعة الغادرة للإمارات وتغافل السعودية عن مخاطر الانتقالي ستتسبب في تخريب المشهد من جديد، كما حدث سابقاً.

أما الإعلامي الساخر محمد الربع فيرى أن الاتفاق الجديد هو اتفاق عبثي لن يقد أو يؤخر شيئاً ، ولن يحدث تغييراً على الأ{ض أو يعيد للحكومة الشرعية دورها المفقود في عدن.

وقال في تغريدة ساخرة على صفحته بتويتر: اتفق المتفقون على تنفيذ بنود الاتفاق بعد تعديل الاتفاق السابق.. واتفقوا على مسودة الاتفاق الجيد بعد فشل  كل الاتفاقات التي تم التوافق عليها في كل اتفاق”.

وتابع: “ويرجح أن يتفق المتفقون على عدم التوافق على أي اتفاق يفضي لتنفيذ ما اتفقوا عليه.. هذا وبالله التوفيق”.

انتقادات واسعة لفرض معين رئيساً للحكومة الجديدة

لا يحظى رئيس الوزراء الحالي، معين عبدالملك، بأية حاضنة شعبية أو سياسية، بسبب الأداء المريب له ولحكومته طوال الفترة الماضي، والتي أفضيت إلى انتكاسات عميقة للسلطة الشرعية كان أبرزها خسارة عدن، ولهذا فقد شكّل نبأ إعادة فرضه كرئيس للوزراء في الفترة المقبلة صدمة كبرى للأوساط السياسية والمحلية.

ويتهم معين في الأوساط المحلية بأنه أداة إماراتية لتفكيك وإضعاف الحكومة الشرعية، وتهيئة الأرض أمام الإمارات ومليشيات الإنفصال لبسط نفوذهم عليها، ولهذا فإن قرار تكليف معين بتشكيل الحكومة القادمة ينظر له على أنه تم تحت ضغوط إقليمية كبرى مورست على القيادة السياسية، وعلى الأخص من قبل دولة الإمارات، والتي ترى في معين رجل المرحلة بالنسبة لها.

وفي معرض السخرية من احتفاظ معين بمنصبه، قال الناشط السياسي زيدان غالب إن معين مستمر في رئاسة الحكومة اليمنية ببركة دعاء الوالدين: الإمارات والسعودية.

وكان معين قد وجه شكره لرئيس الجمهورية على ما وصفه بإعادة الثقة فيه لقيادة الحكومة المقبلة، لكنه فوجئ بسيل من التعليقات التي حملت نكهة سخرية لاذعة بحقه.

وفي هذا الصدد تساءل الناشط السياسي حمدي العكيش: ما هو الانجاز الذي حققه معين مخبازة  للشعب خلال رئاسته للحكومة الاولى حتى يتم تكليفه برئاسة الحكومة الثانية سوى انه إحدى أدوات بن زايد لا غير

من جانبه قال الناشط أبو محمد اليافعي: “ليست ثقة وانما ضغوط خارجيه وانت تعرف ذلك.. نتمنى ان يكون ولائك لليمن وليس لدول خارجيه حتى لا يلعنك التاريخ واتمنى ان تترك اثر يفتخر به اولادك من بعدك”.

أين المكاسب؟

يحمل وزير النقل المستقيل، صالح الجبواني، نظرة تشاؤمية إزاء الاتفاق الجديد. وقال الجبواني إن الرئاسة اليمنية سلمت عدن رسمياً للمجلس الانتقالي المدعوم من الامارات، بقرارات جمهورية.

وأضاف الجبواني في تغريدة على “تويتر”، إن “الإدارة الذاتية قرار غير شرعي لمجموعة متمردة سيطرت على عدن وهي فاشلة على الأرض فلماذا الاحتفال بإلغائها”.

وتابع المسؤول اليمني السابق “التكتيك الإماراتي نجح في تحويل الانقلاب في عدن إلى سلطة شرعية واستمرار مخدومهم في رئاسة الحكومة.. أين النجاح حتى تحتفلوا؟!”.

ويحمل مستشار رئيس الجمهورية، عبدالعزيز جباري، ذات الشعور التشاؤمي للجبواني. وقال معلقاً على تغريدة لوزير الخارجية السابق، عبالملك المخلافي ومرحبة بالاتفاق: لاتتفائل كثيراً ياعزيزي . فتجربتنا مع الأشقاء تجربه لا تدعوا للتفائل. ومستقبل اليمن معهم محفوف بالمخاطر.

من جهتها شنت الحائزة على نوبل للسلام، توكل كرمان، هجوماً كبيراً على الاتفاق وعلى إعادة تكليف معين بقيادة الحكومة. وقالت في هذا الشأن: كل شيء كان متوقعا، تم تكليف معين عبدالملك بتشكيل الحكومة رغم أنف الرئيس هادي ومساعديه!

وأضافت: لا بند واحد سينفذ من الشق الأمني والعسكري لاتفاق الرياض2، سيعني ذلك أن الاتفاق أضفى مزيدا من الشرعية السياسية على المجلس الانتقالي ومشروعه، ومزيداً من إضعاف الرئيس هادي والحكومة الشرعية!!

اتفاق خذلان سقطرى وعدن

يرى قطاع واسع من اليمنيين أن سقطرى التي وقفت في الفترة الماضية ضد المشروع الإماراتي ودافعت عن الجمهورية اليمنية والسيادة الوطنية، قد تعرضت للخذلان، تنفيذاً لرغبة القيادة الإماراتية التي تسعة للهيمنة على الأرخبيل.

وفي هذا الصدد قال الصحفي صدام الكمالي: “الآلية” التي هندسها السفير السعودي في اليمن لما وصف ” تسريع تنفيذ اتفاق الرياض “، لم تأتي على ذكر سقطرى المحتلة من قبل مليشيات أتباع الإمارات وعودة السلطة الشرعية إليها.

وتابع: ما حصل أن الانتقالي الذي كانت تراه الحكومة متمردا عليها، بات شرعيا بجهود سعودية إماراتية. البقية تفاصيل.

وتساءل الكمالي عن الواقع الجديد الذي فرضه الاتفاق الجديد على عدن، بعد أن أفضى إلى تعيين القيادي الإنفصالي أحمد حامد لملس محافظاً عليها.

وقال في هذا الصدد: يفترض الآن أن يعود هادي إلى عدن لإدارة معركة استعادة الدولة، ما الذي يمنع؟ وهل ستعود قوات الحرس الرئاسي لحماية الرئيس والحكومة أم سيتكفل الانتقالي بالأمر طالما أصبحت عدن تحت سيطرته شرعيا؟ وماذا يعني خروج قوات الانتقالي إلى خارج عدن بحسب “آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض؟!”.