تقرير أمريكي: تهامة اليمن.. قضية منسية عقّدتها تجاذبات محلية وإقليمية شائكة

Editor
2020-07-16T03:05:29+03:00
اليمنتقارير وحوارات
16 يوليو 2020
تقرير أمريكي: تهامة اليمن.. قضية منسية عقّدتها تجاذبات محلية وإقليمية شائكة
عدن نيوز – وحدة الترجمة (خاص) :

تطرّق تقرير أمريكي حديث إلى القضية التهامية وسرد جذورها التاريخية والثقافية والاجتماعية، في إطار التجاذبات المحلية والإقليمية التي تركزت عليها مؤخراً بسبب موقعها الجيوسياسي الحساس، باعتبارها بوابة اليمن إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وتناول التطريق الصراعات التي تعصف في الآونة الأخيرة بالقوات التهامية في الساحل الغربي بمختلف مسمياتها، ودور العلاقات الخارجية في تغذية تلك الصراعات.

وجاء في التقرير ما يلي:

تمتد منطقة تهامة اليمنية على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن ، من ميناء المخا إلى الحدود السعودية. وتضم بعض أكثر الأراضي الزراعية إنتاجية في اليمن وتوجد فيها مدينة الحديدة الساحلية الهامة.

وباعتبارها بوابة اليمن إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي ، فإن السيطرة على تهامة أمر بالغ الأهمية للسيطرة على شمال غرب اليمن والسيطرة على الإمدادات القادمة أو الخارجة منه أو إليه.

ونظرًا لقربها من إفريقيا وكونها ممراً لطرق التجارة القديمة ، تعد تهامة المنطقة الأكثر تنوعًا عرقياً في اليمن. وقد تم تهميش تهامة ومواطنيها منذ فترة طويلة سياسياً واقتصادياً من قبل الحكومات اليمنية المتعاقبة.

وفي الفترة التي سبقت الربيع العربي ، أدى هذا التهميش لظهور ما يسمى بالهوية التهامية، باعتبارها هوية متمايزة عن غيرها. وبعد اندلاع الحرب في عام 2015 ، استغلت الجماعات المسلحة التي تقول أنها تريد قدرًا أكبر من الحكم الذاتي أو حتى استقلال تهامة مظلومية تهامة لبناء قوات تهامية وتجنيد المقاتلين لمحاربة الحوثيين.

الحق التهامي

نشأت الحركة التهامية (الحراك التهامي) في أعقاب انتفاضة 2011م ضد الرئيس اليمني آنذاك علي عبد الله صالح ، وتشكلت قوات المقاومة التهامية المسلحة رداً على استيلاء الحوثيين على الحديدة عام 2014.

وتتكئ الحركة التهامية ومجلس المقاومة التهامية ، الذراع السياسي لقوى المقاومة التهامية ، على تاريخ تهامة في الحكم الذاتي في الماضي خلال عهد ملكها محمد الإدريسي، إذ حكم منطقة تهامة التي كانت تضم أيضاً مدينة جيزان الواقعة حالياً جنوب السعودية،  بالإضافة إلى ثقافتها المتميزة لتبرير أهدافها.

وفي معظم الفترات بين عامي 2014 و 2015 ، كانت قوات المقاومة تهامة أكثر بقليل من مجرد قوات محلية كافحت وناضلت لتنسيق جهودها.

ومع تورط الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في الحرب في اليمن ، بدأت هذه القوات في تلقي الأسلحة والدعم وبعض التدريب الأساسي من كلا البلدين.

نظرًا لتركيزها على جنوب اليمن ، أنشأت الإمارات العربية المتحدة علاقات وثيقة مع قوات المقاومة التهامية وقدمت الجزء الأكبر من التمويل والأسلحة لمقاتليها.

التحالفات المختلطة

إن عدم وجود هيكل تنظيمي محدد وغياب أهداف سياسية واضحة يعني وجود الجماعات التهامية المسلحة ونشاطها لن يتأتى إلا ضمن خليط من التحالفات. وهذه تحالفات غالباً ما تكون في حالة تغير مستمر.

لقد عملت قوات المقاومة التهامية جنباً إلى جنباً ، وتم دمجها إلى حد ما في قوات المقاومة الوطنية. وهي قوات يقودها طارق صالح ، ابن أخ الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

وكان طارق صالح عميدًا في الجيش اليمني وقاد الحرس الجمهوري. وبعد اغتيال الحوثيين علي عبد الله صالح في ديسمبر 2017 ، فر طارق صالح من صنعاء وشق طريقه في نهاية المطاف إلى جنوب اليمن.

وقام طارق صالح بتجميع العديد من الجنود والضباط السابقين من الحرس الجمهوري. ونتيجة لدعم تلقاه من الإمارات العربية المتحدة ، ساعد طارق في تشكيل قوات المقاومة الوطنية وبدأ محاربة الحوثيين ، إلى حد كبير في تهامة.

وباعتبارها أكثر جماعة تلقت الدعم والتسليح والتمويل والتدريب في تهامة ، فإن قوات المقاومة الوطنية هي القوة المسيطرة.

لقد عملت قوات المقاومة التهامية إلى حد كبير كجماعات مسلحة مساعدة للمقاومة الوطنية.

وبحلول عام 2018 ، كانت قيادة المقاومة الوطنية هي الغالبة ومسؤولة إلى حد كبير عن تنظيم وتكليف الكيانات المسلحة التي تقاتل تحت مظلة قوة المقاومة التهامية.

ومع ذلك ، كانت هذه العلاقة ، وستظل ، تعتمد على قدرة المقاومة الوطنية التي يقودها طارق على توزيع الأموال والعتاد على تلك الكيانات التي تقاتل إلى جانبها.

ومع تقليص الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مشاركتهما المباشرة وغير المباشرة في الحرب في اليمن ، فإن قدرة قوات المقاومة الوطنية على الاستمرار في إمداد التشكلات القتالية التي تنطوي تحتها أمر يثير التساؤلات .

الجدير بالذكر أن طارق صالح وقوات المقاومة الوطنية يدعمان الآن المجلس الانتقالي الجنوبي بدلاً من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

ومن المرجح أن تزداد التوترات بين قوات المقاومة التهامية والمقاومة الوطنية حيث تتنافس هذه الجماعات المسلحة على الأموال والعتاد والتأثير.

وبينما يُحترم طارق صالح كقائد مؤهل ، فإنه لا يزال بنظر الكثيرين أحد أفراد عائلة صالح ، وبالتالي ، يعتبره الكثيرون في الحركة التهامية موضع شك.

وبصرف النظر عن مدينة الحديدة الساحلية ، لم يكن تطوير تهامة ، مثل جنوب اليمن ، من أولويات حكومة علي عبد الله صالح. كما استهدفت حكومة صالح المنشقين الذين لفتوا الانتباه إلى التهميش السياسي والاقتصادي لأجزاء من اليمن مثل الجنوب وتهامة.