عدن نيوز - خاص - 20-7-2008

المشترك والقضية الجنوبية
جزء من الحل أم جزء من المشكلة


وهيب سالم السعدي
Waheebsadi75@hotmail.com


لا شك أن وجود تكتل سياسي يجمع أحزاب المعارضة ،في أي بلد ، سيكون دعامة أساسية للنهج الديمقراطي ورافداً كبيراً للحياة السياسية.
غير أن اللقاء المشترك لم يكن كذلك، حتى الآن على الأقل، ولعل السبب الرئيس في ذلك يعود إلى عدم وجود التوافق التام بالآراء والمواقف، كون اللقاء المشترك قد جمع خليطاً من الأحزاب ذات الاتجاهات السياسية المختلفة،ففيه اليمين وفيه اليسار وفيه القومي...إلخ. كما أن قيادات أحزاب ( المشترك ) نأت بنفسها عن قواعدها ولم تحمل همومها وهموم الشعب بل ظلت في منأى عن متطلبات الناس .فلم تحملها إلا البيانات التي تصدر بين الحين والآخر ربما من باب (جبر الخواطر).
كل هذا لا يهمنا لأني لم أرد الحديث عن دور المشترك في الحياة السياسية، وإنما سأقف على موقف المشترك من القضية الجنوبية التي فرضت نفسها على الجميع بما فيها قيادات المشترك نفسه.
في المشترك حزبان رئيسان هما الاشتراكي والإصلاح، وهما الحزبان اللذان يهمنا موقفهما من ( القضية الجنوبية ).وسأبدأ بموقف الحزب الاشتراكي لأن وجوده أقدم من تجمع الإصلاح. فالحزب الاشتراكي الذي وقع على اتفاقية الوحدة نيابة عن أبناء الجنوب، وقادهم إليها، لم يقم بدوره المرجو منه . فقد كان عليه أن يقوم بدور كبير في قيادة الحراك الجنوبي،والضغط على النظام لإطلاق سراح قادة الحراك السلمي الجنوبي، وكان على قيادته أن تظهر القضية الجنوبية للعالم .فعلى الحزب الاشتراكي واجب أخلاقي تجاه القضية الجنوبية كونه سبباً من أسباب وجودها.
إلا أن ما حدث كان غير ذلك، فقد نأت قيادة الحزب بنفسها عن القضية الجنوبية، حتى أنها لم تعمل ببرنامج الحزب نفسه الذي تعد قضية الجنوب وإصلاح مسار الوحدة ركنه الأساس، والذي جاء نتيجة لضغوط قواعد الحزب في الجنوب.
وطوال 14 عاماً ( ما بعد حرب 1994م )ظلت قيادة الاشتراكي بعيدة عن الشعب وقواعد الحزب في الجنوب.ولم يحسن وجه الحزب الاشتراكي إلا جماعة داخل الحزب أطلقت على نفسها (تيار إصلاح مسار الوحدة)، لأنها حملت على عاتقها قضية الجنوب من يوم احتلاله.فلاقت من النقد والذم والتجريح ما لاقت من النظام ومن قيادة الحزب نفسه.وفي الأخير صحّت أفكار أصحاب ذلك التيار وعرفت طريقها إلى الواقع ، وأصبح تيار إصلاح مسار الوحدة ركناً أساسياً لا غنى عنه في الحراك الجنوبي اليوم.
فكان الأجدر بالحزب الاشتراكي أن يكون جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة.
أما تجمع الإصلاح فكان ومازال جزءاً من المشكلة، ونحن نعرف موقفه أيام الأزمة السياسية التي سبقت حرب 1994م، فقيادات ذلك الحزب تحالفت مع النظام العسكري القبلي في صنعاء، وكان شيوخ الإصلاح من المحرضين على غزو الجنوب، عن طريق المحاضرات التي كانت تلقى في معسكرات الجيش، مروراً بإصدار الفتوى الشهيرة التي أباحت احتلال الجنوب وقتل أبنائه ونهب ممتلكاته العامة والخاصة، ووصولاً إلى مشاركة مليشيات الإصلاح في الحرب الظالمة التي كانت أرض الجنوب ميدانها صيف 1994م.
وحالياً لم يقف الإصلاح مع الجنوبيين في مطالبهم العادلة، ورغم وجود بعض الإصلاحيين الجنوبيين في الحراك السلمي الجنوبي، إلا أن قيادة الإصلاح في صنعاء لم تعر القضية الجنوبية أي اهتمام، فالدورة الأخيرة لمجلس شورى الإصلاح لم يتطرق بيانها الختامي للقضية الجنوبية ، ووسائل إعلام الإصلاح لم تهتم بالقضية أيضاً، ونحن نتابع كيف اهتمت بقضية الفنان فهد القرني، ورأينا كيف سيرت قيادات الإصلاح القوافل لزيارته،بينما لا يوجد من يتحدث عن قيادات الجنوب في سجون نظام صنعاء.
لقد كان الإصلاح جزءاً من المشكلة منذ بدايتها عام 1990م بمعارضته للوحدة أولاً ثم بوقوفه ضد دستورها، ثم بتحريض شيوخه على الحرب ومشاركة عناصر الإصلاح فيها. وفي اعتقادي أن تجمع الإصلاح لا يمكن أن يكون جزءاً من حل هذه القضية في أي يوم من الأيام.