عدن نيوز - خاص -

هذا هو الظلم بعينه !!

شاهر سعد المعبقي

 

 

لم أرى في حياتي ظلم كما شاهدته في المحكمة الجزائية و لا أجد بعد اليوم متسع لمساحه احترام للقضاء والقضاة نحن نعيش عصور القهقري  وافضع من محاكم التفتيش أسوء من قانون الغاب ، لم أرى سلطه تحفر قبرها بيدها وعلى مرآى ومسمع العالم ولم أرى معارضه تقبع في أبراج عاجية لا هم لها  سوى المناكفات السياسية واللهث  لكرسي السلطة وتقاسمها الحكم ، ولجنه الانتخابات بينما الحرية وإصلاح القضاء والأمن والغذاء ليس من أولوياتها .. فبرغم اختلافي مع الزميل الكاتب والصحفي عبد الكريم الخيواني إلا  أن ما يحدث له من ظلم وقهر وإذلال ومهانة لا تطاق ولا يمكن لا أي عاقل أو إنسان لديه ذره من الانسانيه يقبلها فمن لا يقبل الظلم لنفسه لا يقبله للآخرين .. فهذه الإجراءات القاسية ضده تجعل العيش بهذا الوطن مرارة وغصة  لا تحتمل .. أقسى ما كنت أتوقعه أن تصدر أحكام سياسيه قاسيه ضد المتهمين وتبرئه الخيواني والمرأة حيث ستهدأ الحملات الاعلاميه ضد السلطة من الداخل والخارج وسينشغلون الصحفيين بفرحه زميلهم وستمرر السلطة ظلمها على بقيه المتهمين في غفلة من الجميع وهذا جرم بحد ذاته  .. فكانت المفاجئة مدوية خيم الوجوم والحزن في جباه الحاضرين من الأسرة الصحفية وأصيب الجميع بذهول واندهاش غير متوقع عندما نطق قاضي المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا امن الدولة صبيحة يوم الاثنين الموافق 9/6/2008م بالحكم ست سنوات على الزميل عبد الكريم الخيواني ثم القبض عليه بالحال وإحالته إلى السجن المركزي رغم الإفراج عنه سابقا وفقا لتقارير طبية وظروفه الصحية  المتدهورة فعلا وضمانه تجاريه طالما ودرجه التقاضي لا زالت قائمه ً .. وبينما كان القاضي ينطق بالحكم كانت  عينيي مسمرتان  في الآية الكريمة المعلقة أعلى المنصة ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) وفي أسفلها ( العدل أساس الحكم ) قلت في نفسي لا حوله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم  صدق الحق القائل ( وما يجحد باءياتنا إلا الظالمون ) ( وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) ( لقد ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) ( وما ظلمونا ولكن أنفسهم يظلمون ) تواردت إلى ذهني هذه الآيات تباعاً وأدركت أننا لن نخرج إلى النور طالما ونحن نعشعش في دهاليز الظلمات وكما قال رئيس حكومة العدو السابق  العرب شعوب وحكام لا تقرأ وان قرئت لا تفهم وان فهمت لا تطبق ) وهذا حالنا شئنا أم ابينا .. ورحمه الله تغشى والدي الذي حكم عشرون سنه مديريه المقاطرة وكلما همو بنقله أعادوه المواطنون وكان أول مدير ناحية ينتخب من أبناء المديرية وأول شيخ ينتخب كشيخ مشائخ قبل أن يكون هناك فكرة الانتخابات  وكانت اللوحة المكتوبة على طاوله مكتبه  ( إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرت الله عليك ) كان يجسدها قولا وعملاً اليوم الحكام والمشائخ هم مصدر الظلم والنهب .. ورضي الله عن ماركس حيث قال  (التاريخ يبدأ بأحداث مأساويه ويعيد لنا بمهازل ) .. و الحياة فعلا مسرحيه هزليه ومحاكم صوريه فلا فائدة بسلطتنا ولا أمل أو رجاء بمعارضتنا فكلاهما وجهين لعمله واحده غايتهم الحكم  وهدفهم تقاسم الثروة والمستضعفين لهم الله ولم يبقى معنا سوى عدالة الاستئناف  والعشم بتدخل فخامة الرئيس لاازاله الغمه ( فلا يجمع الله بين عسرين ) ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إن هديتنا وأعفو عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا وانصرنا على القوم الظالمين  .

 

 

ناشط حقوقي ائتلاف المجتمع المدني