عدن نيوز - خاص - 3-6-2008
رياح التغيير وتجاوز حائط الاصلاح
محمد ناصر قائد البخيتي.
عندما نلقي نظرة فاحصة على الخارطة السياسية لليمن نجد ان المعارضة باتت تمتلك كل المقومات اللازمة لعملية التغيير السياسي هذا في مقابل فقدان السلطة الحاكمة لهيبتها وتوازنها وانتهاء كل مبررات وجودها, بالاضافة الى تنامي الغضب الشعبي الذي وصل حد الانفجار.
فقوى المعارضة تتمتلك اليوم العناصر الثلاثة اللازمة لأي عملية تغيير سلسة ومضمونة النتائج وهي:
- القوى الميدانية وتتمثل في الحوثيين في الشمال وقوى الحراك الشعبي في الجنوب, حيث تمكنت هذة القوى من فرض وجودها الميداني وتميزت بدرجة عالية من الانضباط رغم الحروب و سياسة القمع والتنكيل التي تمارسها السلطة بحقها.
- القوى الحزبية وتتمثل في اللقاء المشترك والتي اكتسبت خبرة جيدة في العمل السياسي نتيجة لتجربتها الطويلة في السلطة والمعارضة.
- قوى المجتمع المدني وتتمثل في منظمات المجتمع المدني "الحقوقية والثقافية والنقابية" حيث باتت هذة المنظمات تستقطب الكثير من الشباب المثابر و المتحمس في اشارة على تنامي وعي الشباب و استعدادهم للمساهمة في عملية التغيير.
التوافق
من اجل ان تكون عملية التغيير سلسلة وسريعة ومحدودة الخسائر ينبغي التوافق بين كافة قوى المعارضة على الخطوط العريضة لهذة العملية مع الاخذ بعين الاعتبارللواقع الميداني الجديد "الذي افرزه بروز قوى الحراك الشعبي في الجنوب و حركة الحوثيين في الشمال" من اجل الخروج برؤية سياسية مشتركة تتناسب مع هذا الواقع. ومن اجل اشراك القوى الجديدة في عملية التغيير واستنهاض الغالبية الصامته يتوجب على الاحزاب و الشخصيات السياسية الاعتراف بالقضايا التالية.
اولا: الاعتراف بحقوق اتباع المذهب الشيعي في ممارسة شعائرهم الدينية ومنحهم الحرية الكاملة في تدريس مذهبهم اسوة ببقية المذاهب باعتبارهم مواطنيين يمنيين يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها بقية المذاهب.
ثانيا: الاعتراف بالقضية الجنوبية كقضية سياسية ناتجه عن حرب عام 94 والتي تعتبر انقلابا على شرعية دستور دولة الوحدة وعلى شرعية وثيقة العهد والاتفاق التي حازت على الاجماع الوطني.
وعليه يتوجب تنظيم حوار وطني مع قادة الحراك الجنوبي وكذا القيادات الجنوبية في الداخل والخارج للخروج بصيغة توافقية جديدة للابقاء على الوحدة في اطار فيدرالي او في اطار حكم محلي واسع الصلاحيات او كليهما.
وفي حال وجود رغبة شعبية لدى غالبية ابناء المحافظات الجنوبية في الانفصال الكامل, يتوجب علينا عندها العمل على ايجاد صيغة توافقية اضافية يتم بمقتضاها تحديد مرحلة انتقالية بعد ازاحة النظام بحيث يتم في نهايتها اجراء استفتاء عام حول تقرير المصير في حدود ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ثالثا: الاعتراف بتعرض سكان بعض المناطق اليمنية وكذا بعض الطبقات الاجتماعية للتهميش والتمييز السلبي. وعليه يتوجب على كافة القوى الوطنية العمل الجاد على اشراك هؤلاء "المستضعفين في الارض" في العمل السياسي ومن ثم العمل على دمجهم في المجتمع المدني بتمكينهم من نيل نفس الفرص التي يتمتع بها بقية افراد المجتمع.
ايجابيات هذا الخيار التوافقي:
من ايجابيات خيار التغيير التوافقي الاتي:
- تجنيب اليمن الدخول في صراع دموي على اساس مذهبي (سلفي شيعي) او شطري (شمالي جنوبي) من المحتمل ان يؤدي الى انهيار الدولة و تفتت اليمن الى دويلات ومراكز نفوذ.
- تحصين الجبهة الداخلية لحماية اليمن من التدخل الخارجي والذي سيحرمنا من تحقيق طموحنا في بناء دولة المؤسسات والحقوق والحريات سواء في اطار دولة الوحدة او الدولتين.
- هذا الخيار سوف يمنح الجنوبيين فرصة لاثبات وحدويتهم في حال كان خيارهم مع الوحدة, وسوف يمنح الشماليين الشعور بالرضا في حالة كان خيار الاخوه في الجنوب مع فك الارتباط.
- استعادة روابط الاخوة والمحبة بين ابناء المحافظات الشمالية والجنوبية.
الاهداف والبديل.
بما ان اليمن تمر بمرحلة حرجة تتسارع فيها الاحداث الميدانية بسرعة جنونية نتيجة لتخبط السلطة الحاكمة في اتخاذ القرارات. لذلك يتوجب علينا التوافق على بديل و اهداف بسيطة ومختصرة وخالية من التعقيد والتنظير, لان الوقت لم يعد يتسع للتنظير ولا للدخول في التفاصيل.
وبدوري اقترح الاتي:
بالنسبة للاهداف.
1- تغيير النظام الحاكم في اطار شرعية الشعب لا شرعية النظام.
2- الحفاظ على النظام الجمهوري
3- تحقيق دولة المؤسسات وضمان التداول السلمي للسلطة وضمان استقلالية القضاء.
4- تحقيق الحرية الفكرية والسياسية والمذهبية.
5- تحقيق المساواه في الحقوق والواجبات بين كافة المواطنين بدون استثناء.
بالنسبة للبديل الاداري.
يجب ان يتم التوافق على اختيار شخصية وطنية نزيه تتكفل بتشكيل حكومة وطنية بالتشاور مع كافة القوى السياسية مع الاخذ بعين الاعتبار لمبدأ الشراكة, ليتسنى لها ملئ الفراغ في حالة انهيار السلطة الحاكمة. ولتكن تلك الشخصية فيصل بن شملان بصفته حاز على اجماع قوى المعارضة في الانتخابات الرئاسية لعام 2006. وتقوم لجنة مكلفة من قبل اعضاء الحكومة الوطنية بمهمة الاعداد للتعديلات الدستورية والقانونية الازمة على اساس مرجعية ثورتي سبتمبر واكتوبر ودستور دولة الوحدة ووثيقة العهد والاتفاق, مع الاخذ بعين الاعتبار للصيغ التوافقية بين القوى السياسية بخصوص القضية الجنوبية.
التحرك في سبيل ازاحة السلطة.
في التحرك لازاحة النظام يجب الاعتماد على النشاط الجماهيري السلمي ابتداء من الاعتصامات وحتى العصيان المدني وفي كل المحافظات لكي تعجز السلطة عن قمعه. وفي حالة لجوء السلطة للعنف المفرط تجاه الجماهير العزل عندها يمكن للمعارضة اتخاذ القرارات الوطنية التالية:
- مطالبة قوات الجيش وقوات الامن التزام الحياد بخصوص الصراع السياسي مع تشجيعها على الاستمرار في اداء وظائفها في ضبط الامن وحماية الاملاك العامة والخاصة.
- قطع صادرات النفط.
- دعوة الشعب للزحف نحو معاقل السلطة الحاكمة لحسم الصراع.
ومثل هذة القرارات تحتاج لتوافق "كل او معظم" قوى المعارضة حتى تكتسب الشرعية المطلوبه.
اعداد برامج توعية.
يتوجب على القوى الوطنية اعداد برامج توعية لضبط الامن وللحفاظ على الاملاك الخاصة والعامة وللحيلوة دون وقوع عمليات انتقام عشوائية ومتسرعة بحق المحسوبين على السلطة الحاكمة. وهذه البرامج تكون مخصصة للجهات التالية.
- قوى الجيش وقوى الامن
- المواطنيين
- القوى الميدانية ( الحوثيون وقوى الحراك الشعبي في الجنوب)
حائط الاصلاح.
رغم ان قضية تغيير النظام اصبحت قضية وطنية ملحة لا تحتمل التأخير الا ان من المتوقع ان يعرقل حزب الاصلاح هذة العملية وذلك للاسباب التالية.
- يرفض حزب الاصلاح حتى اليوم الاعتراف بالقضية الجنوبية كقضية سياسية لان ذلك يعد اعترافا بعدم شرعية حرب 94 التي شارك فيها بكل قوته. والاعتراف بالقضية الجنوبية كقضية سياسية اصبح خيارا ملزما لانه يعد الامل المتبقي لتحقيق التوافق مع قادة الحراك الجنوبي لحل القضية بصورة سلمية.
- يرفض حزب الاصلاح حتى اليوم الاعتراف بحقوق الشيعة في الوقت الذي لم يعد من الممكن حرمانهم من حقوقهم بعد ان اصبح الحوثيون قوة لايستهان بها ولا يمكن تجاوزها او اقصائها مهما كان حجم الضغوط الداخلية والاقليمية.
- يتمسك حزب الاصلاح بالعلاقة التكافلية القائمة على مبدء المنفعة مع السلطة الحاكمة والتي تجعل من حزب الاصلاح بحق صوت السلطة في المعارضة.
التغيير اصبح امر حتمي.
في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من الام المجاعة بسبب الفساد المستشري في اجهزة الدولة اقدمت السلطة الحاكمة على اتخاذ قرارا خطيرا بإعلانها الحرب على الحوثيين بدون اي مبرر دافعة بعشرات الآلاف من الجنود للموت في حرب عبثية فشلت في حسمها في اكثر من جولة, وفي وقت كان الحوثيون يعدون بالمئات فكيف يكون الحال والحوثيون يعدون اليوم بعشرات الالاف.
على ما يبدوا ان الاسرة الحاكمة قررت صوملة اليمن بعد ان سوت اوضاعها في الخارج للعيش ببذخ وهي تستمتع بسماع كلام بعض السذج وهم يترحمون على الرئيس كما يترحم الصوماليون على سياد بري.
وعليه فأن عملية التغيير اصبحت أمرا حتميا ومشروعا سواء بالتوافق بين القوى السياسية او بدونه.
واذا لم تبادر احزاب اللقاء المشترك و الشخصيات الوطنية ذات الثقل السياسي الى تسخير التقدم الميداني للحوثيين في الشمال وقوى الحراك الشعبي في الجنوب باتخاذ قرار تاريخي يتبنى عملية التغيير في اطار توافقي منظم, فان القوى الميدانية "ممثلة بالحوثيين وقوى الحراك الجنوبي" سوف تضطر الى حسم المعركة كلا من جهته بمعزل عن اشراف احزاب المعارضة و في خطوة يصعب توقع نتائجها.
ومهما تكن النتائج فأنه لا يمكن توجيه اللوم للقوى الميدانية لانها اصبحت في موقع المضطر مع اعلان السلطة الحرب على الحوثيين وافراطها في قمع الحراك الشعبي السلمي في الجنوب, وعليه فأن احزاب المعارضة هي من سيتحمل المسؤلية التاريخية نتيجة لتقاعسها.
لذلك فانا اطالب احزاب المعارضة تحمل مسؤليتها التاريخية واتخاذ قرار تغيير النظام الحاكم بالصورة التي اشرت اليها سابقا والاستفادة من التقدم الميداني للحوثيين.
وفي حالة تقاعس حزب الاصلاح فأن على بقية احزاب المعارضة اتخاذ قرار التغيير بمعزل عن حزب الاصلاح, لان وجود شيئ افضل من لا شيئ. كما ان احزاب المعارضة تكفي لتوفير غطاء وطني لعملية التغيير وتنظيمها بدون حزب الاصلاح, خصوصا وان حزب الاصلاح لايمتلك ذهنية وطنية من الاساس, ويتصرف وفق ذهنية عدائية ومصلحية ومذهبية ذات ابعاد شمولية ضيقة.
فحزب الاصلاح لا يمتلك ثقافة المواطنة القائمة على مبدأ الشراكة في الوطن و في الحقوق السياسية والانسانية بمعزل عن الفوارق الثقافية والمذهبية.
والدليل على ذلك موقف حزب الاصلاح من حرب 94 حيث لم يكن يعتبر الاشتراكيين مواطنيين يمنيين يتمتعون بحقوق المواطنة المتساوية حتى وان اختلف معهم سياسيا, وتعامل معهم بذهنية عدائية ورثها من الحرب الباردة بوصفهم كفار يجب التخلص منهم. لذلك لم يكن غريبا صدور فتاوى تبيح قتل اطفال ونساء عدن وتبرر نهب ممتلكاتهم.
هذة العقلية لاتزال تحكم سلوك حزب الاصلاح بدليل موقفه من حرب صعدة وتعامله مع الحوثيين بذهنية عدائية ورثها من صراع الوهابية التاريخي مع بقية المذاهب الاسلامية. حيث وصل به الامر ليكون هو المحرض على الحرب الخامسة بعد قبول السلطة وقفها, لانه لا يعتبر الحوثيين مواطنيين يمنيين لهم الحق في التمتع بحقوق المواطنه ويعتبرهم شيعة روافض يجب القضاء عليهم.
وهذا ما عبر عنه حزب الاصلاح صراحة في تقرير الامانة العامة المرفوع لمجلس شورى الحزب وفي معرض اعتراضه على اتفاقية الدوحة بذرائع متعدده, ومنها ان الحكومة لم ترجع الى مجلس النواب الذي سبق له واعطى الحكومة تفويضا كاملا بالحسم العسكري.
الا انه لازال هناك فرصة امام حزب الاصلاح ليصحح سلوكة باتخاذ قرار وطني مبني على اساس مبدأ التوافق والشراكة مع بقية القوى السياسية لانقاذ اليمن من السقوط في متاهه مظلمة عبر تبني خيار التغيير الوطني المنظم.
هذا والله من وراء القصد.
ملاحظة: ارجو من الاخوة القراء ايصال هذا المشروع الى اكبر عدد ممكن من المواطنين سواء عبر اعادة ارساله عبر الايميل او طبعه لتجاوز حالة الحجب على المواقع الاعلامية. كما ارحب بملاحظات الاخوة وارائهم حول هذا المشروع.
تلفون: 0017808874479
ايميل: meftah2001@hotmail.com