عدن نيوز - متابعات - 3-6-2008
(( الجزء الثاني من مقابلة مسدوس مع صحيفة الشارع ))

- يقال انكم تتخذون اليوم قضية الجنوب ذريعه للعوده الى الحكم ، مع انكم لا تمثلون الجنوب و هناك من يمثله في السلطه .. ما رأيك ؟
* الاجابه على هذا السؤال متضمنه في الاجابه على السؤال الذي قبله . أما العوده الى السلطه فقد عرضت عليَّ ثلاث مرات منذ عودتي بعد الحرب ، و لم اقبل الا بالمصالحه و اصلاح مسار الوحده . و مازال احمد حيدره سعيد و محمد عبدالله الحامد و ناصر عمر الشيخ و غيرهم لا داعي لذكرهم الان شاهدون على ذلك . فنحن قضيتنا هي قضية وطن و ليست قضية سلطه .
- تقول ان الحرب اسقطت اتفاقيات الوحده قبل تنفيذها و استبدلت دستورها و الغت شرعية ما تم الاتفاق عليه ، و حولت مشروع الوحده الى احتلال .. إلاَّ ان رؤيتك لاصلاح الوضع يتعامل معها كثيرون كرؤيه مناطقيه و غير واقعيه ؟
* الواقع و الوقائع تقول ذلك و ليس أنا . و عندما يؤكد الواقع و الوقائع ذلك ، فمن هو غير الواقعي ، هل نحن أم المعارضين لنا ؟؟؟. أما القول بان رؤيتي للحل مناطقيه ، فهذا القول هو قول الذين لا يفهمون من الوحده غير أسمها . و لكنني واثق بان الواقع سيعلمهم الوحده بالتدريج و سيخجلوا مما كانوا يقولونه . فهم حاليا يتحدثون عن قضيه لا يفهمونها اصلا ، و لكن الواقع سيجبرهم على فهمها بكل تأكيد . فالوحده السياسيه هي وحده السياده الوطنيه فقط و لا غير ، و ليست ابدا و على الاطلاق بانها تعني حكم طرف للطرف الاخر و طمس تاريخه السياسي و هويته و نهب ارضه و ثروته و حرمان اهلها منها ، لان مثل ذلك هو شكل من اشكال العبوديه بالضروره . و هذا ما هو حاصل في الجنوب منذ حرب 1994م .
- هل ينحصر سبب خلافك مع قيادة الحزب الاشتراكي فقط حول تفسير ماهية القضيه الجنوبيه : هل هي قضيه سياسيه أم حقوقيه ؟
* لم يعد بيننا خلاف بعد ان عادت القياده الى صوابها و اقتنعت بوجود القضيه الجنوبيه و سلمت بانها قضيه سياسيه و ليست قضيه حقوقيه ، و ان الوضع القائم ليس وحده ، و انما هو أسوأ من الاحتلال .
- يبدو ان مشكلة الجنوب تأخذ سياقين : سياقا شعبيا يتمثل بتدهور الحياه المعيشيه ، و سياقا سياسيا نخبويا يتمثل بالاقصاء من الحكم .. أيهما أهم لديكم ، كنخبه سياسيه معارضه ، اصلاح الاوضاع الاقتصاديه و السياسيه ، أم اشراككم في الحكم ؟
* هذا الفهم للسياسه في اليمن هو فهم نقابي ، و هو الذي افقد الاحزاب تأثيرها على الشعب ، فوجود السياسيين في االسلطه ليس من أجل مصالحهم الذاتيه او من اجل مصالح اعضائهم كما هو حال النقابات ، و انما هو من اجل المصالح الاقتصاديه و الاجتماعيه لجماهير السكان الذين يمثلون مصالحهم . ثم اننا لسنا نخبه سياسيه معارضه ، و انما نحن نعبر عن قضية شعب نُهبت أرضه و ثروته و طُمس تاريخه السياسي و هويته . و هذا الشعب هو من رفع شعار حق تقرير المصير و ليس النخب السياسيه .
- خطابك معاد لقيادة الحزب الاشتراكي و للقاء المشترك بشكل عام .. أنت تقول ان رؤيتهم لاصلاح الاوضاع لا تختلف عن رؤية السلطه .. كيف يمكن تفسير الخلاف القائم بين الطرفين ؟
* لم اكن معاديا لأحد ، و انما كنت و مازلت اكشف الحقيقه . و هذا ما أكدته الحياه . كما انني لم أقل بان رؤيتهم لاصلاح الاوضاع هي نفس رؤية السلطه ، و انما قلت بان رؤيتهم للقضيه الجنوبيه لا تختلف عن رؤية السلطه ، و هذه حقيقه مثبته في خطابهم السياسي و نشاطهم الاعلامي و في كل ادبياتهم السياسيه و لا يستطيعون انكارها . أما الخلاف بين الطرفين فهو حول السلطه وليس حول القضيه الجنوبيه . فأنا مقتنع بانهم لا يريدون سلطة الرئيس علي عبدالله صالح يوما واحدا ، و لكنهم مع رؤيته للقضيه الجنوبيه بكل تأكيد . و اذا ما ارادت قيادة اللقاء المشترك بان تميز نفسها عن السلطه ، فعليها ان تعترف بالقضيه الجنوبيه و تقول بانها قضيه سياسيه و ليست قضيه حقوقيه و تؤيد مطالبنا بحلها .
- قلت في مقاله صحفيه ان صناع القرار في السلطه و في احزاب اللقاء المشترك هم من الشمال .. الا ترى ان هذا الكلام غير دقيق .. بعيدا عن الاحزاب الاخرى فقيادة الصف للاول في الاشتراكي جنوبيه ؟
* ما كنت قد قلته كان صحيحا ، و الواقع قد اكده ، لانني ظللت ثلاثة عشرة سنه و انا اطرح قضية الحرب و نتائجها على قيادة الحزب الاشتراكي و هم يسقطونها بالاغلبيه الشماليه . و اذكر ذات مره بأننا حاولنا ادخالها في البيان الختامي لدورة اللجنه المركزيه و اسقطوها بالاغلبيه ، و تدخل الامين العام علي صالح عباد مقبل و قال : ادخلوها إرضاءً لمسدوس . و اثناء طباعة البيان ذهب جار الله عمر و شطبها من البيان . و عندما احضروا البيان لمراجعته من قِبل ((مقبل)) قال مقبل : (( اين حقت مسدوس )) ، فقالوا شطبها جار الله عمر ، فأرجعها مقبل بخط يده . و الاكثر من ذلك انهم ظلوا يقولون لا يشرّف الحزب بان يتبنى قضية ازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده ، لانها تتعارض مع تاريخه . و هكذا أدوا بمواقفهم هذه الى اجتثاث الحزب من الجنوب الذي هو منبع وجوده . و بعد ان يأس الشعب في الجنوب من الحزب الاشتراكي و من بقية الاحزاب الاخرى قام من ذاته للتعبير عن قضيته بذاته بعيدا عن كل هذه الاحزاب الموجوده ، و سوف يفرز طلائعه السياسيه بعيدا عن هذه الاحزاب التي خذلته ، بكل تأكيد ، بل بالضروره كذلك .
- هل خلافكم مع الشماليين أم مع السلطه القائمه ؟
* مع من يعارض قضيتنا سوى في السلطه أو خارجها .
- تقول ان ما هو موجود الآن هو احتلال الجنوب .. أنيس حسن يحيى قال في مقابله مع صحيفة الشارع : ان ما هو موجود ليس احتلالا بل تسلط في ابشع صوره ؟؟
*هذا كلام دبلوماسي من الأخ أنيس ، لانه يعلم بان الوضع في الجنوب ايام الاحتلال البريطاني كان افضل من الوضع الحالي و كنا نسميه احتلال ، فماذا نسمي هذا الوضع الأسوأ ؟؟؟. أما تسميته بالتسلط كما قال الاخ انيس فيمكن ان تنطبق هذه التسميه على الشمال ، و لكنها لا تنطبق على الجنوب الذي كان دوله ذات سياده الى يوم 22 مايو 1990م ، لان ما ينطبق تسميته على الجنوب هو الاحتلال و ليس تسلطا و هو ما رفعه شعب الجنوب من ذاته بشكل تلقائي .
- تتحدث عن حرب 1994م باعتبارها انقلابا عسكريا شماليا على الوحده ، مع ان تلك الحرب كانت تضم قوى شماليه و جنوبيه ضد الحزب الاشتراكي و المعنى انها لم تكن حربا شماليه ضد الجنوب ؟
* لو لم تكن الحرب ضد الجنوب لما نُهبت ارضه و ثروته و لما طمس تاريخه السياسي و هويته و لما انتفض الان و رفع شعار حق تقرير المصير . و لو كانت الحرب ضد الحزب الاشتراكي لما حصل كل ذلك و لكانت بدأت الحرب من صعده ضد منظمات الحزب في الشمال ، و لكنها بدأت من الحدود مع الجنوب . صحيح ان هناك جنوبيين وقفوا مع صنعاء ، و هناك شماليين وقفوا مع عدن في الازمه و الحرب ، و لكن وقوف الجنوبيين مع صنعاء كان ضد الحزب الاشتراكي و ليس ضد الجنوب ، و وقوف الشماليين مع عدن كان دفاعا عن الحزب الاشتراكي و ليس دفاعا عن الجنوب . و فوق كل ذلك ان جميع اطراف المعارضه المنحدره من الشمال ظلت تتصدى لقضية ازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده اكثر من السلطه ذاتها . و لولا هذه الاصطفاف السياسي الشمالي المعادي للقضيه الجنوبيه لما رفع الشعب في الجنوب شعار حق تقرير المصير .
- تتحدثون عن شماليين منتصرين في الحرب ، مع ان كثيرا من الشماليين لم يكونوا مع الحرب .. تتحدثون عن شماليين استولوا و نهبوا الارض و الثروه ، مع ان الارض و الثروه أُخذت من قِبل مجموعة نافذين شماليين و جنوبيين .. الا ترى ان الدقه تغيب عن كلامكم هذا ؟
* الشماليون الذين لم يكونوا مع الحرب قبلوا بنتائجها و اصبحوا اكثر تصدي لنا من السلطه ذاتها حول مطالبتنا بازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده بمن فيهم من ولدوا و عاشوا في عدن و هم لا يعرفون مناطقهم الشماليه . أمّا قولك بان هناك مجموعه شماليه و جنوبيه نافذه استولت على الارض و الثروه في الجنوب ، فأقول لك بانه لا يوجد جنوبي نافذ ، و ان جميعهم موظفين مع الرئيس علي عبدالله صالح شخصيا ، و ان ما حصلوا عليه هو هبه من النافذين الشماليين ، و ان ما حصلوا عليه بمجموعهم لا يساوي ما حصل عليه متنفذ شمالي واحد من الذين لا يعرفون الجنوب الا بعد حرب 1994م .
- تصنف القوى السياسيه كقوى سياسيه منحدره من الشمال و أخرى منحدره من الجنوب .. أفهم دواعي هذا التصنيف ، لكن الواقع يؤكد ان الاشتراكي لم يعد الممثل الوحيد للجنوب .. تجمع الاصلاح يمتلك اليوم قاعده حزبيه اكبر منكم في الجنوب ؟؟
* تصنيفي للوضع هو واقعي و ليس له دواعي ذاتيه او سياسيه كما انت تعتقد ، بدليل ان كل منظمات الاحزاب في الجنوب مع القضيه الجنوبيه ، بينما قياداتها في صنعاء المنحدره من الشمال على عكس ذلك . و هذه مسألة بديهيه ، لأنه لا يمكن موضوعيا و منطقيا لاي شمال بان يكون جنوبيا قبل ان يكون شماليا و العكس . فعلى سبيل المثال كان حزب البعث العربي الاشتراكي موحدا في كل الاقطار العربيه ، و عندما وصل الى السلطه في سوريا و العراق وجد البعثيون السوريون بانهم سوريين قبل ان يكونوا عراقيين ، و وجد البعثيون العراقيون بانهم عراقيون قبل ان يكونوا سوريين ، فانقسم البعثيون الى بعث سوري و بعث عراقي وفقا للقاعده العامه الخاصه بأولويات الامور . و على كل حال كلامك هذا ذكرني بحديث مع الدكتور ياسين سعيد نعمان بعد انتخابه أمين عام للحزب ، عندما قال لي ان قيادة حزب الاصلاح تقول انهم موجودين مثلنا في الجنوب ، و بالتالي لا يجوز لنا الحديث بأسم الجنوب . و قد قلت له : عندما تقول قيادة حزب الاصلاح مثل ذلك ، نقول لهم خلونا نطرح الموضوع لمنظماتكم في الجنوب و ليس لمنظماتنا و ما يوافقوا عليه نحن موافقين عليه ، حتى يدركوا بان القضيه ليست قضيه حزبيه بين الحزب الاشتراكي و حزب الاصلاح ، و انما هي قضيه وطنيه بين الشمال و الجنوب . وهذا ما اكدته الحياه الان .
- إذن ، لماذا ترفضون رؤية اللقاء المشترك التي تقول بان المشكله الحاصله في البلاد هي مشكله وطنيه تتطلب اصلاحا سياسيا شاملا ؟
* المشكله الاساسيه و الرئيسيه في البلاد ليست مشكله وطنيه بين اطراف من دوله واحده كما يراها اللقاء المشترك رغم ان مثل هذه المشكله كانت موجوده في اطار الشمال ما قبل اعلان الوحده و حتى الآن ، و انما المشكله الاساسيه و الرئيسيه في البلاد هي مشكلة وحده سياسيه بين دولتين تم اسقاطها بالحرب . و من البديهي بان حلها سيؤدي الى حل تلقائي لأزمة اليمن ككل بكل تأكيد . أمّا رؤية اللقاء المشترك فلا يمكن ان تؤدي الى حل ازمة الوحده ، و الأهم من ذلك ان رؤية اللقاء المشترك لا تستند على اية مشروعيه تلزم السلطه بقبولها ، بينما قضيتنا تستند على مشروعيه دوليه تلزم السلطه بقبولها . فنحن لسنا ضد رؤية اللقاء المشترك ، و لكنها لا تعنينا و لن نتبناها ، لأن أي تبني لها من قبلنا يجعلها بديله لقضيتنا . ثم انها اذا ما فشلت تسقط حقنا بالمطالبه بقضيتنا .
- تطلب من الشماليين رفض نتائج حرب 1994م و تتجاهل تجمعا كبيرا من الجنوبيين شاركوا في هذه الحرب مع السلطه ضدكم ، و لا زالوا يدعمون السلطه في رفض مطالبكم ؟
* سبق و ان قلت لك عن اسباب وقوفهم مع صنعاء . و عندما اكتشفوا بان الحرب كانت ضد الجنوب و ليست ضد الحزب الاشتراكي كما كانوا هم يعتقدون ، فقد اصبحوا الآن نادمين على وقوفهم مع صنعاء ، و لم يكونوا حاليا ضد القضيه الجنوبيه بكل تأكيد . فقد كانوا سابقا يعتقدون بانهم يتنافسون على من يمثل الجنوب في الوحده ، و لكنهم عرفوا فيما بعد بان صنعاء لا تعترف باي تمثيل سياسي للجنوب بعد الحرب . و لهذا فقد اعتبروا الماضي انتهى ، و ان دروسه قد علمتهم بان خلافاتهم قد أدت الى ضياع الوطن ، و انه يجب تجاوز الماضي و اخذ العبره منه .
- تقول ان اليمن بحاجه الى اصلاح دستوري ، فيما الواقع يقول انها بحاجه الى اصلاح سياسي و اقتصادي شامل .. الا ترى ان حدوث اصلاح سياسي و اقتصادي و جاد شامل سيكفيكم عناء المطالبه باصلاح مسار الوحده ؟
* التناقض الاساسي و الرئيسي الجاري حاليا في اليمن ليس تناقضا ذاتيا او سياسيا بين احزاب يمكن حله بالاصلاح السياسي و الاقتصادي كما تقول ، و انما هو تناقض موضوعي بين شطر حاكم و شطر محكوم ، و في داخل الشطر الحاكم ذاته بين مناطق حاكمه و مناطق محكومه . و هذا النوع من التناقضات الموضوعيه لا يمكن موضوعيا حلها الا عبر اصلاح دستوري يزيل هيمنة الشمال على الجنوب و يحمي ارضه و ثروته و يصون تاريخه السياسي هويته ، و يزيل حكم المناطق الحاكمه على المناطق المحكومه في الشمال . و اضافه الى ذلك فان المطالبه باصلاح مسار الوحده قد تجاوزها الشعب في الجنوب بشعار حق تقرير المصير الذي لا يرى له بديلا بعد كل ما شاهده خلال السنوات الماضيه من نهب لارضه و ثروته و حرمانه منها ، و بعد كل ما شاهده من طمس لتاريخه السياسي و هويته .
- مازلت تطالب بالغاء الفتوى الدينيه ، مع انها اصبحت ميته .. هل تحتاجون لتجاوز هذه الفتوى اسقاطها من قِبل اصحابها .. ؟ و الا ترى ان ذلك تعبير عن ارتهان للطرف الذي كفركم؟
* هذه الفتوى لم تمت ، و انما هي مازالت باقيه . فقد بررت الحرب و مازالت تبرر النهب في الجنوب بالنسبه للاسلاميين . و هذه الفتوى لها بعد سياسي يتعلق بشرعية الحرب و نتائجها من عدمها ، و يتعلق بشرعية النهب في الجنوب من عدمها . و لها بعد امني يتعلق بأمن الناس الذين اطلقت عليهم هذه الفتوى و الذي كان من ضحاياها الشهيد جار الله عمر . و بالتالي فانه لا بد من الغائها . و المطالبه بالغائها ليست ارتهانا للطرف الذي كفرنا ، و انما سيكون هو مجبر على قبولها اذا ما اراد الحل ، لأن الطرف الآخر هو المحتاج للحل ، و هو الخاسر من عدم الحل و ليس نحن.
- كيف أسست تيار اصلاح مسار الوحده ؟ و متى ظهر هذا التيار ؟ و هل لديه آليه تنظيميه ؟
* تم تأسيسه من قِبل اشخاص من الكوادر القياديه في الحزب الاشتراكي عندما فوجئنا برغبة الشماليين في قيادة الحزب بالمشاركه في انتخابات 1997م و نحن مازلنا نعيش الصدمه النفسيه لمأساة الحرب و نتائجها . و قد فهمنا من ذلك بانها محاوله لتطبيع الوضع السياسي مع صنعاء على حساب عدن ، و اشهرنا التيار برساله للامين العام للحزب علي صالح عباد مقبل في نفس العام . أما الآليه التظيميه فلم تسمح لنا قيادة الحزب و لم تسمح لنا السلطه بذلك . و اذكر بانني قد أُستدعيت الى اجتماع طارئ للامانه العامه للحزب في بيت الدكتور ياسين سعيد نعمان لمحاسبتي على لقاء تشاوري عقدناه في عدن ، و اذكر انهم منعونا من استخدام أي من مقرات الحزب لمثل هذه اللقاءات التشاوريه ، و السلطه من جانبها منعت جميع القاعات في عدن من السماح لنا بعقد مثل هذه اللقاءات فيها . و لو كانت قيادة الحزب و السلطه قد سمحوا لنا بمثل هذه الآليه التنظيميه لكان رشّدنا خطاب الشارع الجنوبي ووحدنا شعاراته . و لهذا فانهم حاليا في صراع مباشر مع الشعب في الجنوب و عليهم الاستجابه لمطالبه قبل فوات الآوان . خاصه و انها مطالب مشروعه تتعلق بارضه و ثروته المنهوبه ، و تتعلق بتاريخه السياسي و هويته المطموسه . فقد قلت في صحيفة الايام بان النظام السابق في الجنوب قد امم الملكيه الخاصه و منع ظهورها و جعل كل شئ ملكا للدوله مقابل ان تكون الدوله هي رأسمال الجميع و مسئوله عن كامل شؤون حياتهم بموجب النهج الاشتراكي . و هذا ما ادى الى وجود اختلاف اقتصادي و اجتماعي جذري بين الشمال و الجنوب ، ناهيك عن الاختلاف الثقافي بينهما . و هذا الاختلاف الجذري ما كان يسمح موضوعيا بالوحده بينهما الا بازالة الاثار الاقتصاديه و الاجتماعيه للنظام السابق في الجنوب لصالح ابناء الجنوب و ازالة الثقافه القبليه في الشمال لصالح الثقافه المدنيه في الجنوب او ايجاد دوله بنظامين كما هو حاصل في الصين . و لكن حكام الشطرين اعلنوا الوحده بارادتهم السياسيه خارج اسسها الموضوعيه و دون استفتاء الشعب عليها . و جاءت الحرب و اسقطت هذه الاراده و حولت دولة الوحده الى دولة الشمال و نظامها السياسي المتخلف باعتراف الجميع . حيث قام بنهب الارض و الثروه في الجنوب و حرم اهلها منها دون ان يكون مسئول عن أي جانب من جوانب حياتهم . و لهذا فانه ليس امام الجنوبيين في الداخل و الخارج غير عقد مؤتمر وطني للوقوف امام قضية وطنهم قبل الانتخابات البرلمانيه القادمه مالم يعترف الشماليون بالقضيه الجنوبيه و يقبلون بالحوار من أجل حلها .