عدن نيوز - خاص - 23-11-2007

اليمن: نذر انقسامات متعددة وتلاشي المعارضة السياسية  امام المعارضة القبلية

تقرير/ رداد السلامي

 ما تمر به اليمن اليوم هي مرحلة  من أسوء مراحل تاريخها المليء بالصراع  السياسي  والاسروي والمناطقي  والتناقضات الاجتماعية المختلفة  وهي من الحساسية بحيث ما سينتج عن فك صاعقها دمارا يمنيا هائلا لايبقي ولا يذر فنذر الأزمة القادمة في اليمن تلوح في الأفق وتشظياتها صاعقة ترتجف لهولها  قلوب  الساسة ..الازمات توالت تباعا وما أن تبزغ الأولى وتمضي نحو النضوج حتى تولد الأخرى لتمضي على منوال سابقتها لتشكل  إرباكا جديدا لنظام سياسي  يقوده الرئيس صالح الذي لم يعد قادرا على إلجام الحناجر وتجميد الحركة الثائرة في مفاصل هذه التشكيلات الثوروية  التي يعبر كل فصيل  منها عن اتجاه يختلف عن اتجاهات الآخر ، فبالإضافة الى ما تعيشه ذات أسرة نظام الحكم من اختلافات وصراعات خفية وغير معلنة معلبة بغطاء  بحيث لايستطيع الناظر رؤيتها  ينضح  في السطح ما يشير إلى أن ثمة صراع يوجد ، الأحزاب السياسية اليمنية أمام مد ما يحدث تبدو لمراقب الحدث ضعيفة وهزيلة وعاجزة عن صنع تحولات ناشلة لليمنين من مستنقع الاحتراب الدموي الذي تسير كل الأحداث بوعي وبدون وعي نحوه غير خطابات سياسية اتسمت بالتهديد بالمواجهة واكتفت بمناشدة الحاكم سرعة حل الأزمات  .في شمال اليمن احتشاد قبلي  لآلاف  من أبناء قبيلة حاشد بدأ  صباح السبت الماضي بمدينة خمر التابعة لمحافظة عمران  بكامل سلاحهم في اجتماع أبناء قبيلة حاشد تلبية للدعوة التي وجهها لهم  الشيخ حسين بن عبد الله الأحمر عضو مجلس  الذي كان دخل الانتخابات  الرئاسية الماضية في صراع مع الرئيس صالح  لييمم بعده وجهه شطر ليبيا طلبا للدعم والتأييد الليبي الامر الذي ادى الى اتهام السلطة اليمنية له بالعمالة وتشكيل تجمع قبلي مضاد لمجلسه  يتزعمه الشيخ الشائف أحد مشائخ محافظة  الجوف اليمنية وفي الجنوب أخذت حركة المتقاعدين الذين يبلغ عددهم 60الف متاقعد كانوا قد سرحوا قسرا من قبل النظام مسار قويا واتخذت أشكالا متعددة لتنتج جمعيات الشباب العاطلين وربما سيتم تفجير ملف المدنيين المسرحين إلى ان الأخطر هو ظهور شعارات داعية للانفصال والحديث عن أن الوحدة اليمنية فقدت معانيها وتحولت إلى ما يشبه الاحتلال وتعرض العديد من المدنيين المعتصمين والمحتجين والمتظاهرين للرمي بالرصاص وسقوط قتلى في أوساطهم وتفاقم الانفصال النفسي بين الشمال والجنوب بفعل الممارسات التي يقول قادة الأحزاب السياسية اليمنية أنها نتيجة منطقية للكيفية التي يدير بها نظام صالح البلاد،حرب صعدة لم تخمد بعد وما زال أوارها مشتعلا  ورغم سيادة حالة من الهدوء إلا ان الدلائل تشير إلى انفجار حرب خامسة  إثر فشل الوساطة القطرية بالوصول إلى حلول نهائية وتجرى استعدادات من قبل  الجانبين لخوض حرب وصفت "بالكاسحة" حال فشل  التهدئة نهائياً فيما قالت مصادر مقربة من قبل جماعة الحوثي  أن لديهم جاهزية استعداد متكاملة  بخطة حربية جديدة تمكنهم  من  السيطرة على محافظة صعده  وقطع الإمدادات البرية عنها عبر الخطوط الرئيسية.
لم تعد البلاد تحتمل المزيد من ذلك فاليمن أضحت حبلى بصراع متعدد وانقسامات حادة وإشعال عود الثقاب وسط بحيرة من نفط الاختلافات والأزمات سيكون له نتائجه الكارثية يصعب معها السيطرة على ألسنة اللهب التي ستمتد إلى كل شبر في البلاد والأحزاب السياسية اليمنية اختارات النهج السياسي السلمي الذي يبدو أنه لن يصمد طويلا أمام طغيان التشكيلات الأخرى وفقدانها السيطرة على صناعها وموجهيها فحزب التجمع اليمني للإصلاح اكتفى بمحاضرة على لسان أمينه العام السابق محمد اليدومي أكد فيها حرص الإصلاح على الوحدة اليمنية وأن أعضاء حزبه على استعداد تام لذلك وحذر السلطة من مغبة تماديها في صناعة الأزمات والاحتقانات وتركها دون حل جذري لها مما يفاقم من تناميها ويقوي من وتيرة الدعوة للانفصال غير أنه اعتبر ان الوحدة لاذنب لها فيما يحدث وأنه حد قوله مستعد أن يجوع مع الوحدة التي قال أن ثمة تآمر خارجي عليها أما الحزب الاشتراكي اليمني فقد أفردت صحيفته" الثوري " صفحتها   الأولى مقالا لمحررها السياسي الذي قال "أن هناك  بعض المزايدين بالقضية الجنوبية وبحقوق المواطنين ومعاناتهم هناك  إثر  حرب صيف 1994م الإجرامية وأنه  يعد لهم من هدف سوى تغييب و نفي دور الحزب الاشتراكي في حركة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في الجنوب ، والتي ما كان لها ان تكون بهذ الزخم وأن تحقق هذا النجاح والتأثير في حركة الاحداث وتطور الوعي الشعبي داخل الجنوب وعلى مستوى الوطن كله لولا مشاركة الحزب وأحزاب اللقاء المشترك الفاعلة فيها  .
خطابات وتصريحات بدرت من قبل هذه الأحزاب كالعادة  لكنها لم ترتقي بعد بالأداء السياسي لها وظلت هذه الأحزاب مكتفية بالمحاضرة والصحيفة وتحركات مدنية خفيفة الحجم غير أن احتجاج مأرب الذي نظمته أحزاب المشترك أمس بدا يؤشر نحو تحرك نضالي سلمي جاد حيث بلغ قوام الحضور بحسب مصادر 25 الف مواطن ،و لعل غياب القوى السياسية عن الساحة هو سبب تلاشي قوة  حضورها أمام التشكيلات التقليدية المعارضة  بحسب مراقبين.
*كاتب وصحفي يمني