عدن نيوز - خاص - 28-10-2007

صالح..وترحيل قضية الجنوب

الخضر الحسني

بات الهم الشاغل والضاغط ، على رأس الاخ الرئيس اليمني..علي عبدالله صالح -هذه الايام- هو كيفية العمل على ترحيل قضية الجنوب الملتهبة والساخنة جدا، منذ ان برزت الى الوجود، قضية المتقاعدين العسكريين، في محافظات الجنوب، الى سطح الاحداث اليمنية المتلاحقة!..واضحت تشكل عبئا ثقيلا ،على كاهل النظام اليمني عموما ورئيسه على وجه الخصوص..فليس مستغربا ان ينتقل الرئيس صالح بكامل طاقمه الرئاسي، من العاصمة صنعاء الى عاصمة الاقتصاد والتجارة..عدن -كما نسمع ذلك في اعلام السلطة-..وماذا يغريه في عدن.. بعد ان تحولت الى ثكنة عسكرية ضخمة منذ حرب صيف 94م؟؟..فبدلا من ان تتحول عدن-في عهد صالح- الى منطقة حرة..نجدها مقيدة، من كل شيء إلا عمليات السطو والنهب لاراضيها، من قبل نافذين ينتمون الى محافظات الشمال..وقلة منتفعة من نافذي الجنوب!!..هذه هي عدن..التي يجد الرئيس فيها رغبة في البقاء لبعض الوقت، ريثما تحل قضية المتقاعدين العسكريين الذين -كما يبدو- لا نهاية لمطالبهم ولا حد لها.. طالما واعتصاماتهم السلمية، لا تزال تقمع وبقوة من اجهزة امن النظام..كيف لصالح ان يغادر عدن وكل محافظات الجنوب على موعد مع ذكرى جنوبية عزيزة وغالية ..انها الذكرى الاربعينية للاستقلال..ذكرى رحيل اخر جندي اجنبي عن ارض الجنوب الطاهرة..هذه الذكرى التي يجد فيها المتقاعدون ضآلتهم في مزيد من التعبير عن الرأي عبر اعتصامات اكثر جماهيرية واكثر قوة من ذي قبل؟؟..في هذا الوقت بالذات نرى فيه الرئيس اليمني..اكثر الناس حرصا على البقاء في عدن ..لا للاستجمام فيها..ولا لشم نسيم هواء بحرها العليل..ولا..ولا..بل للعمل على تفادي وقوع اعمال عنف شمالية اخرى.. في ارض الجنوب الذي بات ملفه مفتوحا لكل الاحتمالات..بما فيها الانفصال.. وحتى بفوت صالح الفرصة على المتربصين به وبنظامه ..اكانوا في الداخل او في الخارج..فهو يرتأي ان يكون الشتاء اقل دفئا من شتاء الشمال ذي البرد القارس؟؟..ولهذا فضل البقاء في عدن الدافئة شتاءا.. والتي يخشى ان تكون اكثر دفئا -هذا العام- طالما ويصادف ذكرى عزيزة على قلوب اهل الجنوب جميعهم!!..إن بقاء صالح، حتى عز فصل الشتاء، في عدن انما هو ايضا لتوجيه رسالة قوية المعنى والدلالة، الى الداخل والخارج ، بأنه لن يفرط بشير من ارض الجنوب الغنية، بالنفط والثروات الاخرى!!..طبعا ليس حبا، بأهل الجنوب الطيبين المسالمين.. حتى وان وعدهم بإنشاء مدينة سكنية، سيذهب( نصفها) لشماليين؟؟..فها هو يكافح الارهاب بطريقته التي عهدها الامريكيون..فتارة، يفتح ملف الارهاب.. وتارة اخرى يغلقه!.. وكأنه على دراية تامة بمكان اختفاء وتواجد الارهابيين الذين فروا- بالملعقة والشوكة- من سجن الامن السياسي، العام الماضي!!..وهل الارهاب الذي يفتح ملفه الرئيس اليمني، في هذا التوقيت بالضيط.. كفيل بإنهاء او القضاء على قضية الجنوب؟؟..طبعا هذا حلم (ابليس) في الجنة؟؟..وعلى صالح.. ألا يمارس (الاستغباء) على امريكا.. او دول الجوار، عبر هكذا( ملف) او قضايا؟؟..فالقضية الجنوبية.. اقوى من اي (ملف) اخر..ولا ينفع معها، الترحيل او التأجيل او شراء الذمم الرخيصة!!..او ..او.. والله المستعان على كل حال....نائب رئيس المستقلين الجنوبيين