عدن نيوز - خاص - 24-10-2007
بصل العسلي
وهيب سالم السعدي
أطلَّ علينا د.سيف العسلي في الفترة الأخيرة – بعد خروجه من الوزارة – بعدد
من المقاولات قي صحيفة الأيام منها (الوحدة أم والانفصال خالة ، شكراً
باصرة ، وأخيراً يا أحزاب اليمن تعالوا إلى كلمة سواء).
لن أخوض في مقاليه السابقين ، غير أنني تعجبت كثيراً من بعض ما ورد في مقاله
الأخير في صحيفة الأيام العدد (5209) بتاريخ:27/9/2007م تحت عنوان:( يا أحزاب
اليمن......)
لعلَّ ما جاء في مقال العسلي هذا يثير الدهشة والشفقة ، فالدهشة مبعثها
أفكار العسلي فيما يخص قضية الجنوب ، والشفقة عليه نابعة من الجهد الذي بذله
العسلي في محاولته قتل الحقيقة ودفنها.
لقد خلط العسلي في مقاله بين أحزاب اللقاء المشترك وقضية إصلاح الوحدة
وإزالة آثار حرب1994م. فقد وضع هذه القضية إلى جانب قضية إصلاح النظام
السياسي. واعتبر القضيتين من مطالب اللقاء المشترك.
والحقيقة التي يعرفها الكثيرون أن قضية إصلاح مسار الوحدة ظهرت منذ فترة
طويلة تزيد عن عشر سنوات ، حين ظهر تيار سياسي داخل الحزب الاشتراكي اليمني
يتزعمه مسدوس وباعوم والوالي ، يدعو إلى ضرورة أن يتبنى الحزب هذه القضية
كقضية أساسية، لأن من واجبه الأخلاقي أن يدافع عن أبناء الجنوب فهو من
قادهم إلى الوحدة ، ويرى هذا التيار أن الوحدة السلمية التي تحققت يوم
22/5/1990م قد انحرفت عن مسارها بل وانتهت عملياً يوم 7/7/1994م ، وهذه حقيقة
لا ينكرها أحد.
هذه الدعوة لم تلق استجابة بداية الأمر ، غير أن الأيام أثبتت صحتها. وما
خروج المظلومين من أبناء الجنوب للمطالبة بحقوقهم إلا برهان على صدق رؤية ذلك
التيار.
أما علاقة اللقاء المشترك بهذه القضية فلم تظهر إلا في الفترة الأخيرة ، رغم
أنني أشك في مصداقية المشترك ، لأنه لم يقدم للقضية الجنوبية حتى الآن شيئاً
يذكر.
الحقيقة أننا لا ننتظر موقفاً لأحزاب المشترك ، فالمشترك ليس معنياً بهذه
القضية بالقدر الذي تعني الحزب الاشتراكي، باعتبار الحزب من يتحمل المسؤولية
الكاملة عما وصل إليه حال أبناء الجنوب بسبب الوحدة والحرب. وهذا الحزب نفسه
لم تقم قياداته بواجبها تجاه أبناء الجنوب ، وظل تيار إصلاح مسار الوحدة داخل
الحزب يقوم بدور الحزب كله ، حتى وصلت قضية الجنوب إلى مرحله يصعب معها
التراجع إلى الخلف، ولن تختفي إلا بحل يعطي الحقوق لأصحابها ، وهذا لن يتم
إلا عن طريق واحد هو إصلاح مسار الوحدة وإزالة آثار حرب 1994م.
لا ادري كيف وصل العسلي إلى النتائج التي عرضها في مقاله..
فكيف أدرك أن طرح هذه القضية "قضية الجنوب" يعني دخول اليمن في حرب جديدة؟ ثم
من أين جاء بفكرة أن إصلاح مسار الوحدة يعني العودة إلى التقاسم؟؟؟
يا دكتور: إذا أعطي الناس حقوقهم ، وعاد المبعدون إلى أعمالهم ، وأعيدت
الأملاك المغتصبة من أراض ومنازل إلى أصحابها ،وعمّت المساواة بين أبناء
الشمال والجنوب ، ونُشر العدل ،فلن تعرف اليمن حرباً جديدة. لأن دواعيها قد
أُزيلت. بينما يبقى احتمال الحرب والانقسام قائماً ما دامت المظالم.
لم نسمع يوماً أن دعاة إصلاح مسار الوحدة يريدون أن يعودوا حكاماً للجنوب ،
فهذا الطرح الذي جاء في مقال العسلي غير صحيح . فالتقاسم إذا تمّ إصلاح مسار
الوحدة سيكون ،فقط ، بالحقوق والواجبات. فلا فرق ، حينها ، بين شمالي وجنوبي.
كان الأحرى بالدكتور العسلي أن يعترف بالحقيقة ، ويتوجه بالنصح إلى أصحاب
القرار ، ويدعو إلى عودة الوجه المشرق للوحدة.
فكثيرون – والعسلي منهم – يحاولون أن يحجبوا الحقيقة وهي أشبة بالشمس في كبد
السماء.
اعتقدنا أن العسلي – كاسمه – يعرض (عسلاً) ليشفى الوطن من الأمراض ،غير أن
مقالاته الأخيرة أثبتت أنه لا يعرض سوى ((البصل)).
waheebsadi75@hotmail.com