عدن نيوز - خاص - 6-10-2007

بيان لتيار اصلاح مسار الوحده

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان سياسي

بعد أن ذاب الموقف الرسمي للحزب الاشتراكي في مواقف المعارضه الشماليه ، و بعد ان غاب واجبه المتميز تجاه قضية الوحده التي اسقطتها الحرب في الواقع و في النفوس ، فان تيار المصالحه و اصلاح مسار الوحده في الحزب الاشتراكي قد تدارس التطورات الجاريه بما فيها مشروع التعديلات الدستوريه المُقدَّم من قِبل السلطه و حدد موقفه من كل ذلك في النقاط الست التاليه :
أولاً : أن مشروع التعديلات الدستوريه الجديد يهدف الى اجهاض حركة الاعتصامات في الجنوب ، و هو محاوله جديده لدفن القضيه الجنوبيه ، لأن الحكم المحلي كقاعده عامه لا يقوم على اساس محافظات ، و انما على اساس ولايات أو اقاليم فقط و لا غير و بالضروره . ثم انه لو كانت هناك جديه و مصداقيه تجاه الحكم المحلي الذي جاء به المشروع لكان تم اطلاق سراح المعتقلين الذين طالبوا بحقوقهم و بحقوق محافظاتهم المقهوره ، و في مقدمتهم المناضل حسن احمد باعوم رئيس تيار المصالحه و اصلاح مسار الوحده الذي يعاني من مرض السكر و الضغط و عملية القلب المفتوح ، و العميد المناضل ناصر علي نوبه رئيس مجلس جمعيات المتقاعدين ، و الكاتب الجسوراحمد القُمع و غيرهم من المعتقلين في سجون السلطه . أما النظام الرئاسي الذي جاء به مشروع التعديلات الدستوريه ، فرغم انه هو الصالح لليمن و لكل الجمهوريات في العالم ، الاَّ انه لن يستقيم في اليمن الا بحل القضيه الجنوبيه .
ثانياً : أن مصير هذه المحاوله الجديده لدفن القضيه الجنوبيه هو الفشل ، و هو مثل مصير سابقاتها من المحاولات الفاشله لدفن هذه القضيه ، بداءً بفرقعات الديمقراطيه التي لم تفعل سوى ترحيل ازمة الوحده و تعميقها اكثر مما كانت عليه بعد الحرب ، و مروراً بمشروع اللقاء المشترك الذي جاء كبديل لوثائق الحزب الاشتراكي و للقضيه الجنوبيه و سقط امامها مع اصحابه ، ثم بمسرحية ترشيح بن شملان من قِبل المعارضه الشماليه لدفن هذه القضيه باعتراف بن شملان ذاته ، و انتهاءً بلجنة الاخ سالم صالح محمد الاخيره التي يُراد لها بان تؤدي وظيفة الطابور الخامس و تحول القضيه الجنوبيه من قضيه سياسيه تتعلق بالهويه و التاريخ السياسي للشعب في الجنوب الى قضيه حقوقيه تتعلق بالافراد .
ثالثاً : اننا نطلب من اخينا سالم صالح بان يفكر قليلاً و يتأمل لماذا القرار الرئاسي الذي عُين بموجبه يسمي الوحده اليمنيه بالوحده الوطنيه ؟؟؟، و لماذا مشروع القانون الجديد الخاص بالثوابت الوطنيه يسمي الوحده اليمنيه بالوحده الوطنيه ؟؟؟. ألم يكن ذلك تنكراً للوحده السياسيه بين اليمن الجنوبيه و اليمن الشماليه و تحويلها الى ضم و الحاق ؟؟؟ ، و ألم يكن ذلك دليلاً على نوايا طمس الهويه و التاريخ السياسي للشعب في الجنوب ؟؟؟. و بالتالي فان قبول مثل ذلك هو خيانه للشعب في الجنوب . فنحن يا أخينا سالم متأكدون مثلما نحن متأكدون من أخوَّتك لنا بأن التاريخ سيعاقب قيادات الحزب الاشتراكي و نحن و انت منهم و كل من كانوا حكاماً في دولة الجنوب بالخيانه الوطنيه العظمى للشعب في الجنوب على الموقف السلبي و المتخلي عن قضيته بعد حرب 1994م . و نرجوا أن تحفظ هذا النص للتاريخ و تعاقبونا به اذا لم تأكده الحياه . حيث ان الحل الوحيد هو في اعتراف صنعاء بالوحده السياسيه بين اليمن الجنوبيه و اليمن الشماليه و التخلي عن تسميتها بالوحده الوطنيه ، و التسليم بالمفهوم الجغرافي لها كما اتفقنا يوم اعلانها ، لانه بدون ذلك تصبح الوحده بالضروره احتلال . و هذا ما لا يمكن قبوله من قِبل الشعب في الجنوب . و خير دليل على ذلك هو ما يجري حالياً في الجنوب . حيث ألتف الشعب بكامل فئاته الاجتماعيه من حول حركة (( تاج )) و حركة الشحتور و حركة المسرحين العسكريين بشكل لم يسبق له مثيل حتى في عهد الاحتلال البريطاني . و هذا ما سبق و ان تنبأنا بحتمية حدوثه قبل اكثر من عشر سنوات . و لكن غرور الشماليين و سذاجة الجنوبيين لم تدركه الا بعد حدوثه . فهناك حرباً قد حصلت و أسقطت دولة الوحده و اعادت انتاج دولة الشمال السابقه و أدت الى ابعاد الشراكه الجنوبيه من القرار السياسي لسلطة الدوله ، و الى ابعاد شراكته في الثروه التي هي اصلاً ثروته ، و هناك اختلافاً في كافة جوانب الحياه بين اليمن الجنوبيه و اليمن الشماليه . فعلى سبيل المثال ، لو أخذنا نظام شروط الخدمه المدنيه و العسكريه سنجد بان نظام الخدمه في اليمن الجنوبيه هو منذ عهد الاستعمار البريطاني ، بينما نظام الخدمه في اليمن الشماليه هو فقط منذ عام 1985م . و هذا الاختلاف قد أدى الى تصفية الجنوبيين من جهاز الدوله لصالح بقاء الشماليين فيه ، ناهيك عن التصفيات السياسيه التي عمّت الجنوبيين بعد حرب 1994م . و هكذا يمكن القول بان الناس يقعون في الخطأ ليس لانهم يريدوا ان يكونوا خاطئين ، و لكنهم يقعون في الخطأ لانهم لم يدركوا مسبقاً نتائج افعالهم . و هذا هو ما وقع فيه اصحاب حرب 1994م . و حالياً هل تدرك المعارضه الشماليه التي تحاول ان تلعب دور الطابور الخامس في احداث الجنوب ، بان الناس في الجنوب يدركون بان تمثَّلها لهذه الاحداث في الشمال هو لدفن قضيتهم ؟؟؟ ، و هل يفهمون بان ذلك يخلق الكراهيه ضدهم ؟؟؟، و لماذا لم تظهر حاجتهم لأية فعاليه الاَّ بعد ان تظهر في الجنوب و تغيب معها ؟؟؟ ، و لماذا ايضاً ظهرت التكتلات القبليه الجديده مع بروز القضيه الجنوبيه ؟؟؟ . ألم يكن كل ذلك هو توزيع أدوار شماليه لدفن القضيه الجنوبيه و طمسها ؟؟؟ . و اذا تريد يا أخينا سالم بان تختبر جدية صنعاء في حل القضيه فقدم لها الحلول الثلاثه الوارده في آخر هذا البيان و سوف تدخل التاريخ من أوسع ابوابه .
رابعاً : أن القضيه الجنوبيه هي قضيه سياسيه تتعلق بالهويه و التاريخ السياسي للشعب في الجنوب ، و هذه القضيه قد ظلت و مازالت محنة قيادات الحزب الاشتراكي المتعاقبه التي فشلت في ان تقود الحزب خارجها حتى الان . فعلى سبيل المثال كان عليها بعد الدوره الاخيره للجنه المركزيه و على ضوء بيانها الختامي ، بان تضع شعار المؤتمر العام الخامس للحزب على غلاف صحيفة الثوري ، و ان تنشر برنامج الحزب فيها ، و ان تسخّر الخطاب السياسي و الاعلامي للحزب لصالح قضية ازالة اثار الحرب و اصلاح مسار الوحده ، و ان تضع خطة عمل لمنظمات الحزب في المحافظات تترجم ما جاء في البيان الختامي على أرض الواقع ، و لكنها لم تفعل ذلك ، و هذا هو الاجتثاث العملي للحزب من الجنوب .
خامساً : أن قضية الجنوب تتطلب حلاً سياسياً يعترف بالهويه و التاريخ السياسي للشعب في الجنوب على قدم المساواه مع أخيه الشعب في الشمال ، و عبر حوار مع القاده السياسيين الجنوبيين ، لأن المشكله امام صنعاء ليست فقط مشكلة غضب الشعب في الجنوب الناتج عن نهب أرضه و ثروته و حرمان أهلها منها فحسب ، و إنما المشكله امام صنعاء هي ايضاً مشكلة الشرعيه للوضع القائم في الجنوب منذ الحرب . حيث ان الشرعيه تتوقف على العوده الى اتفاقيات الوحده و دستورها ، أوالى استفتاء شعبي في الجنوب على هذا الوضع ، أي العوده الى شرعية 22 مايو 1990م من خلال ازالة آثار الحرب و اصلاح مسار الوحده ، أو القيام بإستفتاء الشعب في الجنوب على شرعية 7 يوليو 1994م ، لأنه بدون ذلك سيظل الوضع القائم في الجنوب فاقد الشرعيه . و لو كان هناك قضاء مستقل و عادل لحُوكم من قاموا بالقتل و قمعوا الاعتصامات في الجنوب بإعتبار أن من قاموا بالقتل و قمع الاعتصامات لا يملكون شرعية وجودهم إلا من 7 يوليو 1994م غير الشرعي ، ناهيك عن مخالفتهم للقوانين و المواثيق الدوليه التي وقعّت عليها صنعاء . صحيح ان الوحده الالمانيه في عهد (( بسمارك )) و الوحده الايطاليه و الوحده الامريكيه في التاريخ القديم قد تمت عبر الحروب ، و لكنها قامت على الفيدراليه و على اعتراف كل طرف بخصوصية و هوية و تاريخ الطرف الآخر و احترام ارضه و ثروته ، و هذا ما ظللنا نطالب به منذ الحرب . و الأهم من ذلك ان هذه الحروب التوحيديه قد جاءت قبل الوحده من اجل الوحده ، بينما عندنا في اليمن جاءت الحرب بعد اعلان الوحده لأسقاط الوحده و تحويلها الى ضم و الحاق و طمس الهويه و التاريخ السياسي للشعب في الجنوب ، بدليل ان كل الشماليين بعد الحرب قد اصبحوا ينكرون المفهوم الجغرافي للوحده و يقولون ليس هناك جنوباً ، و يقولون ايضاً بان الوحده هي وحده وطنيه ، أي اعادة الفرع الى الاصل و ليست وحده سياسيه بين دولتين ، وبدليل ايضاً استباحتهم للارض و الثروه في الجنوب و حرمان أهلها منها .
سادساً : أن الحلول المتاحه في اطار الوحده و التي لا توجد أية حلول في اطار الوحده غيرها الاَّ حق تقرير المصير للشعب في الجنوب ، هي في الحلول الثلاثه التاليه :
1/ الحل الأول ، هو : العوده الى اتفاقيات الوحده التي اسقطتها الحرب قبل تنفيذها ، و الى دستور الوحده الذي تم استبداله بعد الحرب .
2/ الحل الثاني ، هو : تقاسم السلطه و الثروه بين الشمال و الجنوب على الطريقه السودانيه .
3/ الحل الثالث ، هو : الفيدراليه بين الشمال و الجنوب مع صلاحيات واسعه للمحافظات . و في أي من الحلول الثلاثه لا بد من ازالة آثار الحرب التي هي:

أ‌- الغاء الفتوى الدينيه التي بررت الحرب ، باعتبارها فتوى سياسيه باطله ، و باعتبار أنه لا يجوز دينياً و لا قانونياً و لا وحدوياً بأن تظل باقيه .

ب‌- اعادة ما نُهب تحت هذه الفتوى أو تحت غيرها من ممتلكات خاصه و عامه باعتبارها ثروة الشعب في الجنوب ، و باعتبار انه لا يجوز دينياً و لا قانونياً و لا وحدوياً بأن تذهب لغير أبناء الجنوب .

ج- اعادة المشردين في الداخل و الخارج الى اعمالهم و اعادة ممتلكاتهم ، باعتبار ان ذلك من الاشياء الحقوقيه التي لا يجوز دينيا و لا قانونيا و لا وحدويا بان يحرموا منها .
د- الغاء الاحكام و ليس العفو العام على قائمة الـ (16) باعتبارها احكاماً سياسيه باطله ، و باعتبار انه من يحاكم من في حرب 1994م ؟؟؟ . كما ان الوحده لا يمكن ان تكون شرعيه الا بشرعية اصحابها .

صادر عن تيار المصالحه و اصلاح مسار الوحده في الحزب الاشتراكي
بتاريخ 2\10\2007م