عدن نيوز - خاص - 22-9-2007
وهم وجودالأم يستبعد وجود الخاله الا في حكايات جحا

• المهندس/ علي نعمان المصفري
طالعتنا صحيفه الايام الغراء في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر2007 مقاله للسيد سيف العسلي تحت عنوان الوحده أم والانفصال خاله. وكي يعرف المواطن حقائق الامور ومساهمه منا في اظهار الحقائق الغائبه, وتبيان ان لاشي يغيب تحت شمس الحقيقه وان ما كان باطلا سيظل باطلا علينا فضحه, خصوصا عندما يتم التجني على تاريخ وهويه وطن ياتي من مما كنا نعتقد انهم مثقفين بحجم القضيه ذاتها وذهبوا الى مجافاه واقع الحال والنزول عند مصالح عقليه قبليه متخلفه لازالت تستجر تراثها من ادغال تاريخ ماقبل نشؤ الدوله وتتعامل به مع قضايا شعوب حيه كشعب الجنوب في القرن الحادي والعشرين.
ولمزيد من التوضيح فأن مايدور اليوم على ارض الجنوب انما صراع بين عقليتين مختلفتين تماما كان ولازال جوهر الأشكاليه برمتها, الذي لم تستطع النخب السياسيه استيعابه عند التوحد الاندماجي الفوري عشيه اعلانه في 22 مايو 1990, وظل قنبله موقوته تتفجر بقدر المد والجزر في تعاطي نظام القبيله حسب مصالحها في اطار منظومه الحكم وموقف التحالفات معها أو ضدها, في اطار سياده مصالح ضيقه بعيده عن جوهر وهدف التوحد, ولاعطاء القارئ مزيدا من خلفيه هذا التناقض والصراع نستعرض أهم جوانبه وحيثياته.
التوحد كان حلما ساور الشرفاء حاملي الفكر القومي ألتوحدي نابع من آصاله الروح ألناصريه في زمن الانعتاق عن الاستعمار بلغ مداه ووجد ظله في جنوب اليمن وتأصلت جذوه عنفوانه من هوية الشعب العربي في الجنوب لتوفر البئه الناضجة لقبول هذا الفكر لانفتاح الجنوب على العالم المتمدن ولتواجد عناصر النهوض الحضاري وبلوغ تكوين مؤسسات المجتمع المدني ذروتها في تشكيل حزام أمان الذي شكل منطلقا قويا لمشروع تصحيح مسار ألامه لملمه أشلاءها بعد التمزق والهوان الذي اوهن جسد ألامه بعد السقوط المريع نهاية العصر العباسي ولذلك ظل جنوب اليمن جزاءا حيويا في مسار تحقيق هدف التوحد العربي والإسلامي للامه وبالتالي كانت المشاركة فاعله إلى حد جعل من عدن جوهره للنهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ومركزا هاما لعب دوره بإتقان ليس من خلال مركزها الجغرافي شرقا وغربا ولكن من خلال قدره المجتمع الجنوبي من تزاوج ثقافات العالم المتعددة وخلق نسيج اجتماعي ندر وجوده حينئيذا في ألمنطقه برمتها الأمر الذي اسس المجتمع المدني حيث تعانق في عدن المسجد مع الكنيسه والمعبد وصاروا لاول مره في التاريخ الحديث نموذج لحوار وتعا يش الحضارات مما اضاف الى الهويه الجنوبيه بعدا ثقافيا واجتماعيا برهن بما لايدع مجالا للشك من قدره الانسان العربي في الجنوب ومن وحي التسامح الذي تكنه مجمل مثل وقيم ومفاهيم اخلاقيات عقديتنا الاسلاميه السمحاء وصار تتويجا رائعا في خطوات النهوض المؤسسي للدوليه الحديثه في مصفوفاتها القانونيه على استيعاب الديمقراطيه بمفهوم عربي اسلامي متطور تم تكييفه وتدجينه لما الت اليه اوضاع الجنوب في الخمسينات والستينات من القرن المنصرم.
هنا بات الجنوب في فيدراليه التعايش السلمي الوطني في اطار اتحاد الجنوب العربي, اول دليل يعكس قدره العقليه على مواكبه روح العصر ويسرع من انجاز مهام الامه في مشروع التوحد القومي.
لذلك فلاغرابه من انجرار الجنوبي خلف قناعته نحوالتوحد كعقيده مورست قولا وفعلا وذهب الى صنعا مع اهله واولاده حاملا الورد والود والاراده التي عوضوها الساده في نظام القبيله بصواريخ الكاتيوشا واللونا وطائرات الخراب والدمار, لم يرحل الجنوبي الى صنعاء لمزيد من الراحه أو الوجاهه والمال لان لديه من ذلك المخزون مايكفيه للابد, والتاريخ شاهد على ذلك, ولكن مشروعا اخر كان يراود الجوار في استغلال هذه الظروف وتوجيهها نحو مشروعهم المبطن من خلال توفر عناصر الجوار في الفعل الثوري الذي خلصت اليه ثوره 14 اكتوبر 1963 .
المؤسف في الامر بدل ان تكون اهداف الثوره نحو المزيد من التطور افرغت من محتواها الوطني الديمقراطي وجيرت تماما لقناعات اخرى لم تمت بصله للمد الذي كان يفترض ان تاخذه نحو خلق ظروف اخرى مواتيه لتفعيل ظروف متماثله الى حد ما مع ما قد ولدته عمليه النهوض في الجنوب لدى الجوار .
هنا ومنذو الاستقلال تم اسقاط الهويه الجنوبيه وانتاج هويه با تت غريبه للجنوبي, لعدم تاسيس الاخيره على القاعده الحقيقيه للهويه الجنوبيه واردافها الى هويه تبعدها وتفصلها مسافات ليست هينه عن محيطها اضافه الى جنوح الانظمه المتعاقبه وعزوفها عن الديمقراطيه وصار هدف الثوره يصب في اتجاه خدمه الغير بينما كل مايتصل بالتنميه الجنوبيه مقيدا على حساب الغير, لم و لن يقترضه الجنوب اطلاقا بل لتسديد فاتوره الغير بواسطه من صاروا جزاء رئسا من نخب الجنوب ذات منشأ الغير, واصبح الهم الرئس في كل مراحل ماسمي الثوره الوطنيه الديمقراطيه بافاق اشتراكيه عباره عن وسائل لتغطيه صراع قديم مستفحل وثأر خلف كواليس السياسه بين مراكز القرار السلطوي في الجمهريه العربيه اليمنيه مثلوا في الجنوب مسرحا لها تحت مبرارت وحجج قوميه ودينيه وامميه وفي الاولويه وطنيه تم صياغتها على نحو يتماشى مع عقليه ابناء الجنوب كمعمل لطحن افكارهم و عواطفهم وتحويل تفاعلهم الكيميائي الحيوي مع روح العصربوضعيه عشيه الاستقلال الى جسر اوصلهم الى يوم 22 مايو 1990 مستغلين ظروف التناحرات الناجمه من جراء فرق تسد , في اطار شموليه الحكم وفرديه اتخاذ القرار دون مشاركه الجماهير صاحب المصلحه الاول, والسر يعزى بالمقام الاول الى ان سياده قرار التوحد بين الدولتين كان العنصر الشمالي يلعب فيه دور الاسد لعدم توفر عناصر النضج الكافي لاستيعاب التاريخ وحقائق صلته بالجغرافيا لدى نخب الجنوب, وهروبا من استحقاقات وطنيه توجب النزول عندها معتقدين ان التوحد سيخلق الديمقراطيه تحت وهم لايقبله منطق خصوصا في ظل الكم الهائل من تجارب الشعوب الماثله لهم في تلك الاثناء.
لم يدرك الجنوب ونخبه, ان اليوم الاول للتوحد كان يمثل لدوله القبيله ومشروع الأنفراد السياسي للعمق الاستراتيجي اول فصول لمسيره من نوع اخر وهو التحضير للانقلاب الكبير على المشروع الكبير للوحده مما كان لحرب 1994 خاتمه لابتلاع الجنوب وهضمه في 7 يوليو 1994 كما اكده احد اعمده نظام حكم القبيلة بعد دخول الجنوب بقوه السلاح ونهب وسلب مؤسسات الجنوب واعتبارها مناطق فيد لقوى متنفذه في نظام الحكم.
الغي دستور الوحده والغيت كل المؤسسات الجنوبيه , اجبر الجنوبيون على التقاعد المبكر بلغ مايزيد على نصف مليون موظف مدني وعسكري,قتل وجرح وسجن الجنوبيون دون وازع ضمير حتى في اطار العقيده السمحاء ان قبلوا بذلك, جرد الجنوبيون من كل وظائف الدوله واقتصارها على العنصر الشمالي الموالي والغيت الطبقه الوسطى وقمعت الاعتصامات واغلقت الجمعيات الخيريه, ونهبت الارض بماعليها وفي جوفها وقاع بحرها, تم ضرب و اها نت اولاد المحامي محمود ناصر واسرته واختطاف الكاتب الوطني الفذ احمد عمر بن فريد الى ضواحي عدن ورميه في ظلام دامس وتم مهاجمه منزل العميد النوبه واعتقل المئات ومنهم باعوم واولاده واخرون وسقط الشهداء في عدن والمكلا والضالع, واخرها اصدار قانون حمايه الوحده الوطنيه, وفاق الجنوب في اخر المطاف على ان الهويه بعد اسقاطها ايضا تم مصادره الكرامه و لم يعد هنا لك مبرر وجود علاقه مع من تم التوحد معهم غير العلم والاسم.
أي أم هذه واي توحد باقي, ماحدث في 22 مايو 1990 ليس الا اعلان لمشروع حضاري, قتل وذبح هذا المشروع يوم 27 ابريل1994 باعلان شن الحرب على الجنوب فمن ياترى كان السبب في ذلك؟؟ ولوكانت هناك ام عادله لما كانت هذه النتيجه اليوم في الجنوب, لأن الذين خرجوا الى الشارع ليس للنزهه ولا الى شم النسيم واكل الفسيخ, بل لشم نسمات حريه افقدتهم تلك الام التي جعلت منها القوى المتنفذه معاقه والذين ارتكبتوا الفواحش وهجروا اولادها ودمرت البيوت على رؤؤسهم واحرموهم حقهم في الحياه والعيش في ظل كرامه وطنهم المعصور في الحامض النووي بالعرق والدم والدمع والممزوج بتراب تلك الأرض الطاهره.
فمنذو متى كانت الام سجانه لاولادها وتنتهك عرض اولادها وتستبيح املاكهم وتشردهم في مشارق الارض ومغاربها لا لذنب اقترفوه غير انهم قدموا ارض وثروه ودوله؟؟.
الخاله لم تكن اطلاقا خاله, لان لاوجود للأم اساسا فكيف يمكن الحديث عن الخاله الا في روايات جحا ..
زمن تزييف الحقا ئق بات اليوم غير مقبولا لدى الشارع الجنوبي وليدركوا اصحاب روايات الام ومنهم السيد سيف العسلي ان الاوضاع في الجنوب كما يؤكده ابناء الجنوب, قد تجاوزت كل المشاريع المطروحه حتى الان بدأ من الحكم المحلي واسع الصلاحيات الغير معمول به اطلاقا ولا الفيدراليه او الكونفيدراليه بل وتقرير المصير ذاته لم تعد خيارات في الشارع الجنوبي. و لم يستوعب ابسط ماوصل اليه الانسان الجنوبي الان من وعي وادراك ,لأ ن العقيده التي تشكلت الان والقناعه التامه للخروج الى الشارع لمواجهه الموت اوالسجن او الاعاقه الدائمه, صارت زاد يومي لابناء الجنوب في استمراريه التضحيه حتى أقرار حقوقه .
ومن نافل القول ان الجنوبيين تعاملوا حتى اللحظه مع كافه اساليب القمع السلطويه بصوره حضاريه وسلميه وهنا تجلت معالم العقليه الحضاريه وتعاطيها مع قضاياها حتى في افضع صور القهر والظلم في وقت يمثل اليمن فيه برميل باروت من الاسلحه بمختلف انواعها ومصادرها وسهوله اقتنائها وقدره الجنوبي على التعامل معها.
ويرى الحكماء والمراقبون للشأن اليمني إن الأصوات العاقلة في دوائر صنع القرار في الشمال ومنهم ماتجلى في ماطرح على لسان الشيخ سنان ابو لحوم في مقابلته الاخيره في صحيفه الخليج الاماراتيه واخرون من الإسراع في ألمساهمه في الحل للوضع القائم وعليهم استيعاب الحقائق على الأرض في تطوير ثقافة الحوار والاعتراف بالأخر وذهبت هذه المصادر من خلال تحليلها ودراستها للشأن السياسي القائم, الى اسداء النصحيه, وكما كان الإعلان عن الاتفاق سلميا , ينبغي إن يكون حل الوضع القائم سلميا ايضا, تجنبا لحمامات الدم والمتاعب والمعضلات التي ستتركها في النفس مستقبلا حتى نعطي الأجيال القادمة فرص أفضل لحل ما عجزت عنه النخب حاضرا بدل من الاتهامات والتجريح للحفاظ على ماتبقى من ماء وجه للامه وعشم إلى الضمير في الاستجابة ولوبعد حين لمشروعنا الكبير على طريق التوحد العربي الشامل, والذي لازال هدفنا وحلمنا العربي الكبير, ونفوت فرص الموت على أعداء الشعوب ونساهم في خلق منطقه امنه يسودها العدل والسلام والاستقرار لمصلحه شعوبنا ومصالح الجوار والعالم برمته, لكون إن القوى المتنفذه , على مدى 13 سنه تفصلنا عن حرب صيف 1994, برهنت انها وللأسف لم تمتلك على أراده سياسية حقيقيه لحلحه أوضاع العباد والبلاد ووضعت في آذانها عجين من نوع غريب ترى ما يجري بعينها ولكن لا تريد إن تسمع ولا تعترف بوجود الحقائق على الأرض, واستعراض العسلي السطحي في مقالته تلك خير دليل على صحه ماتؤكده اطروحاتنا هنا, -هذه القوى- معتبره ما يحدث في ارض الجنوب ليس الا فقاعات, ولم تعي من إن سترادا المنتخب شعبيا في الفلبين بفعل مظالمه على شعبه, صار محكوما بالمؤبد وشاه إيران لم يقبل ليدفن الافي مصر, والسادات خر صريعا لقمعه حركه مايو الشعبية, وسيززيكو يحاوركابيلا على ظهر باخرة في عرض البحر ويرحل الى دار الاخره والاتحاد السوفيتي سقط سقوطا مريعا عندما تاقت شعوب جمهوريات اسيا الوسطي إلى الكرامه والهوية, دفئها الأبدي من قساوه شتاء الديكتاتوريه والقمع والظلم ومصادره حقوق شعوبها, والله من وراء القصد.
* كاتب وباحث أكاديمي مقيم في لندن