عدن نيوز - خاص - 13-7-2007
نص (بيان المكلا) الصادر في 6 يوليو 2007
(سبق لـ "عدن نيوز" نشر مقتطفات منه في 10 يوليو 2007 مع 65 أسم)
بسم الله الرحمن الرحيم
في السابع من يوليو عام 1994م،وقبل أن ينقشع غبار الحرب الظالمة التي استهدفت الجنوب،شرعت ماتسمى (بقوات
الشرعية)في عملية سلب ونهب واسعة ومنظمة غطت جغرافيا الجنوب بأسرها من عدن إلى المهرة .
وقد شكلت الظاهرة بحد ذاتها صدمة عنيفة للمواطن الجنوبي الذي لم يألف مثل هذا السلوك من قبل .فكان كمن يشاهد واحد
من طقوس مخلفات الثقافة الجاهلية التي مازالت تعشعش في بعض زوايا العقل اليمني حيث يحصل المحاربون على مكافأة النصر
على شكل (رخصة) يمنحها الأمام أو زعيم القبيلة تبيح لهم أرض العدو وما عليها ومن عليها لفترة زمنية محددة تكون في
الغالب بضعة أيام تزيد أو تنقص قليلاً . ثم تعود الأمور إلى حالتها الطبيعية .وقد كان في ذلك بعض العزاء ... ولكن إلى حين ..!
فمع مرور الأيام والشهور ،أكتشف المواطن الجنوبي انه كان مفرطاً في التفاؤل"فالرخصة" مازالت سارية المفعول ولا يبدو
أن صلاحيتها ستنتهي قريباً وبات جلياً اليوم أن فرق الفيد التي أطلقت على الجنوب في 7 يوليو 94م كانت مهمتها
الأساسية هي كتابة عنوان المرحلة اللاحقة وشعارها الذي يتلخص في كلمتين (استباحة الجنوب) .
وهكذا كان وما نشاهده اليوم ماهو ألا ترجمة مثابرة لهذاالشعار في أرض الواقع،وكان لمحافظة حضرموت نصيب وافر .
وإذا كانت الوجبة الأولى قد شملت كافة المؤسسات وفروع الوزارات والمصانع والمزارع والمدارس وكل مايسير على
عجلات، ولم توفر حتى المتاحف ورياض الأطفال ،فالوجبات الدسمة مازالت أمامنا .وقد احتلت الأراضي مركز الصدارة حيث
تجاوزت مساحة الأرض التي صرفت بعد الحرب كل ما تم صرفه قبل الحرب وقبل الوحدة وبعد أن كان التعامل يتم بالمفرق (بقعة)
أصبح التعامل بالجملة (مخططات وقطاعات .. الخ).
وحيث لم تعد هناك أرض للدولة يتم الزحف على أراضي المواطنين .وبدأت تظهر على الساحة تسميات غريبة مثل شيخ
الجبل وجبل الشيخ ...! كل هذا والآلاف بل مئات آلاف من المواطنين الجنوبيين ومن ضمنهم أبناء حضرموت لم يحصلوا
على قطعة أرض واحدة في أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم .ومنهم من حرم من تعويض مستحق بالشرع والقانون.
أيها المواطنون :
أن اكتشاف الثروات الطبيعية في كل بلاد العالم وخاصة النفط يعني التحسن في مستوى معيشة المواطن ألا في اليمن فمع كل
اكتشاف جديد تزداد أحوال المواطن سوء، فالغموض الذي يكتنف عملية استخراج وتسويق النفط ومصير العائد من هذه الثروة
يثير أكثر من علامة استفهام خاصة مع ما نشهده من تضخم في جيوب المسئولين مقابل ضمور بطون المواطنين ناهيك عن
التجاوزات الخطيرة في مجال البيئة بما في ذلك وتلوث المياه وانتشار السموم.وليست الثروة السمكية بأحسن أحوالها حيث
أصبحت بحارنا نهباً للشركات التي لا تخلو واحدة منها من مسئول كبير أو أبن مسئول كبير كشريك أو وكيل ،والمعروف أن
مثل هذه الشركات لا تقيم وزناً للقوانين البحرية ولا لقانون الاصطياد الأمر الذي يؤدي إلى تدمير المراعي وإهدار الثروة .
ولقد أدى دخول القات إلى حضرموت وانتشاره إلى مآسي اجتماعية واقتصادية دمرت المجتمع الحضرمي مما يستدعي منع دخوله وتداوله.
ولم تقف عمليات الاستباحة عند هذا الحد فقد امتدت لتشمل الوظيفة العامة وفرص العمل بشكل عام حيث تم تسريح ألاف
الجنوبيين من وظائفهم،هذا في الوقت الذي يتحدثون عن مايقارب من 60الف حالة ازدواج وظيفي في المحافظات الشمالية
. واستكملت العملية بمجزرة المتقاعدين من العسكريين والأمنيين ليصل الرقم إلى عشرات الآلاف مما استدعى إلى
تشكيل جمعيات تطالب بحقوقهم وكانت اعتصامتهم التي أمدت إلى أربعة أشهر وتزيد ،والتي تتوج بمسيرتهم السلمية بعدن بساحة
الحرية خطوة على طريق استعادة حقوقهم وتنفيذ مطالبهم المشروعة ،وفي هذا السياق نعلن عن وقوفنا وتضامننا نحن أبناء حضرموت معهم .
ومع ذلك فقد تم ضخ الآلاف من أبناء المحافظات الشمالية إلى كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في الجنوب ناهيك عن
الشركات النفطية ،وشركات التخديم والمقاولات...الخ. ولم يكتف هذا النظام بمصادرة وظائف الجنوبيين بل وصل به
الأمر حد مصادرة وظائف المنشآت الحيوية في الجنوب مثل المطارات والموانئ وغيرها وذلك لصالح منشآت أخرى في الشمال.
أن النتيجة المنطقية لهكذا سياسة في حدها الأدنى :الإفقار وفي حدها الأعلى التهجير (يقابله من الناحية الأخرى
:التوطين الذي بدأ الحديث عنه والفعل يحتل مساحة متزايدة في الآونة الأخيرة وان كان ذلك تحت غطاء مشاريع تبدو بريئة
للوهلة الأولى )وهو الأمر الذي يعيد إلى الذاكرة شعاراً آخر في مكان آخر كان يقول (شعب بلا أرض وأرض بلا شعب ).
وبالتوازي مع عمليات الاستباحة والتهميش ،عمد النظام خلال السنوات التي تلت الحرب إلى نسف كل المقومات القانونية
والدستورية التي قامت عليها الوحدة اليمنية في22مايو 90م وهي وحدة كانت بين دولتين وليس على أساس عودة الفرع إلى
الأصل ،فمن تجاوز روح وبنود اتفاقيات الوحدة إلى استبدال الدستور ومن شطب وثيقة العهد والاتفاق إلى التنصل من تنفيذ
قرارات مجلس الأمن رقمي 924 و931 وما تفرضه من الالتزامات على النظام ،إلى جانب الانقلاب على الديمقراطية التي كانت
صنو الوحدة والسير بالبلاد باتجاه نظام حكم شمولي عسكري أسري أين منه حكم الأئمة!
ماذا بقي من الوحدة؟
إذا أننا نرفض عسكرة الحياة المدنية وقبلية الحياة العسكرية في عموم محافظات الجنوب لقد اغتال نظام 7يوليو الوحدة وهو يحاول أن يغطي فعلته
بالمزيد من الحديث عن الوحدة والتغني بها ،حاله حال من يقتل القتيل ويسير في جنازته.ولذلك فهو ليس مؤهلاً للحديث عن الوحدة ولسنا ملزمين بما
لم يلتزم به .أن استمرار هذا النظام بهذه العقلية وبهذه الآلية لا يمكن أن ينتج شيئاً مفيداً .ولن يقود اليمن ألا إلى الهاوية
وعليه أن كان حريصاً على تفادي هذا المصير أن يغادر مواقع الغرور والمكابرة وان يستمع إلى صوت العقل وان يعيد قراءة
التاريخ (بتمعن هذه المرة) .فالحل بيّن وواضح وطريق الإصلاح يبدأ بتصحيح مسار الوحدة ومعالجة الاختلالات التي لحقت بالوحدة نتيجة حرب 94م
وإرجاع الحق إلى نصابه .ونحن نرى أن وثيقة العهد مازالت تمثل وثيقة الإجماع الوطني وفي القلب منها النظام الفدرالي (حكم محلي واسع الصلاحيات)
. وما الحوار الدائر بين القوى السياسية ألا تحصيل حاصل ،والأجدى تنفيذ وثيقة العهد والاتفاق المجمع عليها وتنفيذ
توصيات الإتحاد الأوربي بشأن الانتخابات حتى لا يكون ذلك الحوار حوار الطرشان .
أما نحن الجنوبيون فلن نقبل سياسية الإلغاء والتهميش ولن نكون هنوداً حمر .وليست الهجرة من ضمن خياراتنا .
وأما يوم 7يوليو فهو في ذاكرتنا يوم للاحتلال وإذا أصر النظام على عدم شطبه من قائمة المناسبات الوطنية وعدم شطبه
من الشوارع والمنشآت التي أطلق عليها وإذا أصر على الاحتفال به سنحتفل به نحنا ومعنا الشرفاء اليمنيين
والوحدويين الحقيقيون بما يليق به كيوم أسود ومشؤوم في تاريخ الجنوب والجنوبيين .