عدن نيوز - خاص - 13-5-2007

ما يجري في الجنـوب هي جرائم حرب


د. فاروق حمــزه

يبدو أنه ولغريب جداً ما يحدث في بلادنا، في إيقاع عصرنا هذا، لم يكن هو الآخر وليشجع بهكذا تسليم، ولأمور تتنافى وأبجديات متطلباتنا نحن أبناء دولة الجنوب وقيمنا، ولا لمقام دولتنا نحن دولة الجنوب إطلاقاً، وهو أيضاً وما يتنافى وواقع الأمور في العالم أجمع، بل ولكل وما يحصل وحصل لشعوب العالم جمعاء، فنحن في الجنوب ولا نتجاوز حتى الثلاثة ملايين نسمة، وقد عشنا في بلادنا بعزتنا وبكرامتنا ولفترة ليست بقصيرة، بغض النظر وطبيعة النظام أو ومن كان يحكم، وهنا أنا أتكلم، وعن طبيعة دولة، دولة الجنوب ليس إلا، وليس عن كيف أو ومن حكم الجنوب، وهو أمر سرى بل ويسري وعلى كافة دول العالم، وبالذات لدول وما تسمى بالعالم الثالث، وخاصة ممن واستحدثوا لأنفسهم، أو مثلما يقال أسسوا لأنفسهم دولة جديدة، بعد نيل إستقلالها، وهو وما للأسف كنا قد عطلنا تسميتها السابقة، وأخترنا لأنفسنا ولوج جديد في تسمية بريئة، لم تكن لنا بالحسبان إطلاقاً، وبأنها وستكون لنا سبباً في هكذا نهش ومن قبل آخرين، وهو وما نلمسه في هذا الواقع الجديد الإستثنائي بل والغريب علينا، كون هكذا كان ومستوى التفكير قي المتغيرات السابقة، وبفكرها الساري بحينه، والتي أيضاً وشملت تسمية دولتنا زوراً. فبالتأكيد أصطحب ذلك بالكثير من الأخطاء، فبدأنا شيئاً فشيئا في تجاوز مخاطر ما سبق، ومؤخراً، قد كنا وأستقرينا في فهم معالم المتغيرات الجديدة، بل وبواقع إيقاعها الزمني الجديد، وأكيد شئنا أم أبينا، كان لنا لابد وأن نواكب الجديد بكل تأكيد، لكن يبدو أنه وقد شاءت بنا الأقدار وبأن يكون مصيرنا، هو هذا وما آلت إليه الأمور، وهو وبكل تأكيد ومالا نكن نحن ولنرتضيه إطلاقاً، هذا وكما قلنا أيضاً وبأنه، لم يكن لنا و بالحسبان إطلاقاً، كون حياة الشعوب بل ومستقبلها ومستقبل أجيالها، لم يكن مجرد شئ في التكهنات الهلامية أو وما مجرد ويقال بالتمني، كون وما يجري حالياً في واقع حياتنا المعيشية المعاشة، لايبشر إطلاقاً بأي خير من ذلك، أو وبأننا نحن أسياد دولتنا، في دولتنا، بل وأصحاب الثروة والأرض والعرض وفي دولتنا، الأمر الذي يبدو لي بأنه ولا محالة، قد شكل فينا القدرة الكبيرة في التفكير الجدي بذلك، بل وفي المراجعة الحقيقة لمجمل أمورنا، كي وندحض وما يفرض علينا زوراً، بل ونرفض هكذا متاهات يلعبها آخرون، ليس لهم علاقة ولا لمثقال ذرة في بلادنا، ولا وبحقنا هذا، ولو ولحتى وبالمشاركة معنا فيه، فما البال وينصبون أنفسهم علينا في التصرف بمقادير دولتنا وشؤوننا نحن في بلادنا، بل ويعتبرون أنفسهم أصحاب هذا الحق زوراً، كما ويتوهمون لأنفسهم وبأنهم أسياد علينا وفي بلادنا، وماهم إلا وبمحتلين ليس إلا.

والحقيقة يبدو لي بأن هؤلاء المتشعودين، بهكذا تفكير في الإحتلال لبلادنا، يفتكرون لأنفسهم، وبأن بلادنا ماهي إلا وقد حصلوا عليها مجرد هبة، أو منة، في تحايلاتهم أو شطاراتهم هذه، وكأن الدنيا هذه بكلها قد نصبت نفسها وبكروت لليانصيب، وجدوا أنفسهم قد فازوا بأحدهم، وليمنحهم بلادنا هكذا وبغمضة عين، وبلعبة قمار ليس إلا، بل وليستمدوا بقاءهم بها ومن فوهات دباباتهم، وبكثرة عساكرهم المتواجدة ببلادنا، وكأن هذا العالم وبكله قد مهد لهم، إجازات هكذا مغالطات، وأكاذيب في الحق بنهش ودحض حق شعب بأكمله في الوجود، ودولة قائمة في هذا الكون. ومع هذا كله نجدهم وأن لا يعترفوا بحق شعبنا في الوجود وببلاده، بل يعملون وعلى تغيير ملامح بلادنا كلها ولترجع أو ولتتحول ونمط دولتهم الجمهورية العربية اليمنية، الدولة الغريبة علينا، وليدّعوا ولأنفسهم بأننا مجرد جزءاً منهم، كوننا قليلين بالسكان عنهم، بل وبأساليبهم في الهيكلة الديمغرافيا الكبيرة الجارية ببلادنا، والتي يفتكرون بها، إنها وستعطيهم مشروعية احتلال بلادنا وتملكها عيني عينك، راميين عرض الحائط وبمغامراتهم هذه، كل مشاعر شعبنا، من هكذا متغيرات يجرونها ببلادنا لحساب بلادهم، بل ومتعمدين التناسي لنا، في العادات والأعراف والتقاليد والنظم، فارضين علينا حقهم وكل شئ بالقوة، وهو وما لا يبدو لي بأنه وسترسي الأمور معهم وعلى خير، كون تفكيرهم هذا لا من باب ولا من طريق ويتفق وأية قيم، بل ومالا ويعمل وبالعالم كله، كما أيضاً ومالا يتفق وبقوانين العلاقة بين المحتل لدولة، وأهلها الخاضعين تحت نير هكذا إحتلال، وهو أصلاً ومالا يتفق والأعراف والعادات والنظم، بل والقوانين والتشريعات الدولية. كما إن ذلك أصلاً هو وما يقوض حالات الأمن والسلم العالميين، بل ويرسو علاقات دولية جديدة، تبنى على أساس قوانين الغاب وليس على إحترام الدول ولبعضها البعض، بل وللأعراف والمواثيق الدولية.

ولهذا يبدو أننا نجد أنفسنا مجبرين وبتعنت هؤلاء البشر، وممن يحتلون دولتنا ويعبثون بها ويمارسون علينا كل أصناف ويلات العذاب، والنكران لحقنا في بلادنا، نجد أنفسنا مضطرين في مناشدة الشرعية الدولية، بحمايتنا في بلادنا من هؤلاء القتلة المارقين، وخلاص بلادنا منهم وإخراجهم من بلادنا، مع إسترجاع كل ما نهبوه وسلبوه، وتقديم كل من عذب أو قتل مواطن منا إلى العدالة الدولية وليكون عبرة وللآخرين، كما إعتبار ما جرى لبلادنا هو عبارة عن جرائم حرب ليس إلا.

عدن في مايو 13 2007
dr.farook@yemen.net.ye