عدن نيوز - خاص - 10-5-2007

إستعادة السيـادة والكرامة بعودة الجنوب


د. فاروق حمـزه

يبدو أن شدة الحر في " عدن " هذه الأيام قد أزداد ضراوة، على مواطنينا، وهو وما ندعو الله سبحانه وتعالى بأن يلطف بخلقه، وأن يقصف بعمر المحتلين والإحتلال، كون قد أعتقد الناس بأن ثرواتهم ربما ستلطف بهم من خلال تنقيص قيمة فواتير الكهرباء والمياء بل وكل الخدمات، وهو وما يفترض، لكن في الحقيقة شاءت الأقدار، أو ومثل ما يقال بأنه تأتي الرياح من حيث لا تشتهي السفن، حيث سيطرت سلطات الإحتلال الأجنبي هذه بعد حرب صيف 1994م على بلادنا، وعيني عينك تنهب علينا كل شئ أكان بالبر أو البحر أو الجو، المهم يا نهب الله حن، ولم يكن فقط بالثروة هذه، بل وبالأراضي والذي حرموا مواطنينا منها، ونراهم يتقاسمونها أمام أعيننا، لدرجة وإن البعض منهم يوثق ما معه من أوراق أعطوه إياها، وكأنه شاطر، والآخر يقول بأنه لم تكن هذه الأرض حق أحد، وإنما أخذها من الدولة، وهو يقصد بالدولة، أهله الشماليين والذين جابوهم معاهم، وفي كل المرافق، وليس فقط بالأراضي، متناسيين بأنهم هم وأوراقهم كلها غير شرعية، كما أنهم وقد تقاسموا المناطق الجميلة بقلب

" عدن "، هذا إن لم نقل وأنهم أيضاً، وقد بنوا لأنفسهم مستعمرات، منها وشوية لحالها، والبعض وبين أوساط الناس، متناسيين أيضاً بأنهم، لم ولن يسكنوها دوماً، فلا بد لليل وأن ينجلى. طبعاً نحن قد أحترمنا الرئيس كونوا قد أخد علينا، هو ورئيس مجلس نوابهم أحلى وأحلى المناطق والمطلة على بحر العرب، إن لم نقل ومنتجع أبو الوادي، وإنما وجب علينا التنبيه ليس إلا، بأن بلادنا " عدن " هي أصلاً وبطبيعتها تقع وعلى مقربة أربعة أميال بحرية فقط من المياه الدولية، فكان الأحرى، بأن ولا يعرضوا أنفسهم لأمواج عاتية.

وللعلم لم أكن أنا اليوم وقد أردت لنفسي أن أكتب، بالرغم من إستلامي للكثير من الرسائل، أردت أن أخد نوع من الراحة، أتمكن بها من قرأتها والرد على البعض منها، ومتابعة بعض الأمور الشخصية، لكن شدة الحر ليومنا هذا، فرض فيا التأني، بل والتأمل في التفكير، في كيف أننا نحن ندفع فواتير كهرباء ومياه وتلفون، بهكذا مبالغ وثروتنا لم نرى منها أي خير، وفجأة، إذ وأسمع بالتلفزيون القناة العربية، مقابلة مع أحد الصحفيين، ومن دولة عربية مجاورة، يتكلم عن أن الإرهابيين الذين تم القبض عليهم، هم قد دخلوا أراضيهم ومن اليمن، بل وقد تدربوا باليمن وأوضح أنهم قد تدربوا بمعسكرات، كما أفاد بأنه، قد تم إستخدام هؤلاء الإرهابيين في الحرب ضد الإشتراكيين في الجنوب عام 1994م، أي أنه وقد أراد بأن يقول بأن نظام صنعاء قد أستخدم هؤلاء لضرب الحزب الإشتراكي في الجنوب.

في الواقع يبدو إن نظام صنعاء قد أستطاع أن يعطي معلومات غير دقيقة ولآخرين بمن فيهم ودول عربية شقيقة، حيث عمم لهم وكأن حرب 1994م الذي غزى بها الجنوب، إنها كانت ضد الحزب الإشتراكي، والصحيح هو إن حرب 1994م لم تكن ضد الحزب الإشتراكي إطلاقاً، وإنما كانت ضد دولة الجنوب وشعب الجنوب، ولغرض نهب وسلب الجنوب بل وإحتلاله، بكثرة ما تجمعت من قوى، بل ومن كل حذب وصوب، وما يؤكد ذلك، هو أن نظام صنعاء قد أقصى قيادات الحزب الإشتراكي الجنوبية فقط، بل والحزب الإشتراكي لا يزال في صنعاء بل ويحتضنهم النظام، ولم تكن قصة الإشتراكي إلا عبارة عن شماعة أستخدمها نظام اليمن الشمالي ليس إلا، لغرض إحتلال دولة الجنوب.

وللعلم لم يكن الإشتراكي في دولة الجنوب، وبالذات في ما قبل إعلان مشروع ما تسمى بالوحدة، لم يكن وحتى وليمثل الواحد بالمئة من شعب الجنوب، وهذا موضوع ربما ستناوله في مرات قادمة لو سنحت لنا الظروف، في الوقت والذي كان نفسه هذا الحزب وليبحث في خيارات كثيرة في الإندماج، أو وكما يقال في جعل الحياة السياسية في دولة الجنوب أكثر شفافية، بل وقد أعلن مبادئ العلانية ومحاولاته في فتح أبواب الديمقراطية في دولة الجنوب، وما على نظام صنعاء والذي كان دستوره ويتضمن أهم فقراته بمنع الحزبية، بل وأن أول بنوده كانت قد أقتضت بأنه ومن تحزب خان، والمهم وعودة لموضوعنا هذا، كان الأحرى من نظام صنعاء وإن كان فعلاً قد أراد معاونة شعب الجنوب حسب إدعاءاته السابقة المعلنة، بل وحسب التوصيات والدعم والإشارات، في دحض الإشتراكية، لكان أولاً قد أقترب هو بنفسه ببلاده من أبواب الديمقراطية، بل ولسمح للبشر ببلاده بممارسة حقوقهم السياسية، ومن ثم لعمل مع أبناء الجنوب في إرساء ديمقراطية حقة في بلادهم، لكنه على العكس عمل على إحتلال دولة الجنوب، وعلى تعزيز أواصر التخلف والتكلس والجهل، بل وضرب كل منجزات دولة الجنوب، وأستباحها أرضاً وإنسانا، بحيث وأعادها إلى دياجير الجهل والتخلف الحاصل ببلاده، وأعاد كل العادات القديمة المتخلفة والذي كان قد نساها شعبنا في الجنوب بفضل منجزاته الجديدة الخلاقة، كما نسف النظام الإداري، والذي نعتبره وبشهادة العالم كله أفضل نظام إداري في المنطقة برمتها، وهو المكسب الأكيد في الجنوب والذي ورثناه من الدولة البريطانية، وفرض علينا بقوة الإحتلال نظامه الشمالي المتخلف، أي بإختصار شديد فرض على الجنوب إحتلال إستيطاني عسكري قبلي متخلف، وعودة لصاحبنا هذا وما ذكره اليوم من أخبار، سكت عنها دهراً ونطق بها اليوم كفراً، يبدو أنه قد ذكرنا مقولة قالها القبطان هينس في إحتلاله لعدن، بأن العرب لا يفكرون إلا بعد أن يلاقوا الضربة بالرأس.

عدن في مايو 09 2007
dr.farook@yemen.net.ye