عدن نيوز - صحيفة البلاغ اليمنيه - 29-4-2007


أحمد عبدالله المجيدي في حوار لـ»البلاغ«: الانفصالي من يعمل ضد ازالة
آثار حرب 1994م


Tuesday, 24 April 2007

الاشتراكي فقد قياداته التأريخية وأشعر بالحزن لما آل اليه تأريخه
ومناضلوه
أبدى الأستاذ/ أحمد عبدالله المجيدي حزنه وندمه لما آل إليه تأريخ
الحزب الإشتراكي ومناضليه من وهن بسبب السلوك الطفولي والانتهازي لبعض
قياداته التي لا تجيد إلا التنظير الخائب حسب قوله لـ»البلاغ«، وأضاف:
إن الإشتراكي فقد قياداته بدءً من أبي المناضلين قحطان الشعبي مروراً
بعبدالفتاح إسماعييل وعلي ناصر محمد وعلي عنتر وصالح مصلح وسالم ربيع
وحتى علي سالم البيض ، ويقول: لا ينكر تأريخ الإشتراكي إلا جاهل
بالتأريخ.. وكان المجيدي وهو قيادي إشتراكي بارز قد إنتقد دور
الاشتراكي الذي صار هامشياً في إطار اللقاء المشترك كما يرى، فقدم
استقالته من عضوية اللجنة المركزية للحزب، وفي الانتخابات عارض ترشيح
الإشتراكي لـ»فيصل بن شملان« وقدم نفسه مرشحاً مستقلاً.
المجيدي في برنامجه الانتخابي الذي تقدم به للشعب وعد بالسعي لمعالجة
آثار حرب صيف 1994م ووعد بالعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، واليوم أبدى
المجيدي إنزعاجه ممن يوصمون من يتحدثون عن إزالة آثار الحرب
بالإنفصاليين، وىرى أن الإنفصالي هو من يسعى لإبقاء آثار حرب
وتحدث عن الآثار النفسية التي لا زالت عالقة وأمور أخرى، واعتبر عدم
تنفيذ أوامر الرئيس الخاصة بإزالة الآثار بأنه دليل على عدم المصداقية
من قبل الجهاز التنفيذي للدولة.
المجيدي يعتقد أن على الإشتراكي والمؤتمر الإعتراف بأنهما حزبان
رئيسيان حققا الوحدة كما كانا السبب في الحرب التي حصلت، وقال: إن
الوحدة تظل محفوفة بالمخاطر إذا لم نصنها.. ويرى المجيدي بأن
الانتخابات عززت الوحدة، ودعا المجيدي السلطة للعمل على تنفيذ برنامج
الرئيس الذي صار وثيقة وطنية بعد اعتراف الأحزاب بالنتائج، ولكنه أبدى
أسفه من عدم البدء والمبادرة، وقال: لا ينبغي أن نظل نتحاور عن القضايا
التي نختلف عليها ونترك القضايا التي نتفق عليها جانباً، المجيدي إتهم
نافذين كباراً بدعم الفساد وتشجيعه وقال: ليس من السهولة أن يسلموا
بالمعالجة، وأضاف: إن الفاسد لا يستطيع أن يكافح الفساد، كما أن أي بلد
بلا تنمية سيظل الفساد هو السائد فيه، وتحدث المجيدي عن قضايا أخرى....
إلى نص الحديث.
حاوره/فايـــــز المخرفي
أحمد عبدالله المجيدي في حوار لـ»البلاغ«:
الإنفصالي من يعمل ضد إزالة آثار حرب
> عرفك الناس من خلال ترشحك في الانتخابات الرئاسية الماضية وهم يسألون
أين أنت؟!.
>> أحمد المجيدي موجود حيثما كان قبل الترشح للانتخابات وسيظـل إلى ما
شاء الله.
> لكنك غبت عن ساحة السياسة والحزبية، كنت قيادياً إشتراكياً واليوم ما
هو وضعك؟.
>> وضعي كما كان أيضاً أثناء الانتخابات وهو التجميد، إضافة إلى ذلك
قدمت استقالتي من عضوية اللجنة المركزي للحزب الإشتراكي.
> ليس من تفسير آخر للإستقالة غير الذي سمعنا به.
>> أعتقد أني أوضحت من خلال المذكرة التي تقدمت بها إلى قيادة الحزب
ومنها دور الحزب الهامشي في إطار المشترك وتبعيته أكثر من استقلاليته
وتميزه كحزب يمتلك تجربة نضالية وسياسية معروفة، الأمر الذي جعلني أقفُ
نفسَ الموقف الذي وقفته أثناء ترشيحي للانتخابات.
> لا زلتُ ضد تكتل الإشتراكي في إطار المشترك؟.
>> حتى الآن أنا ضد وضع الحزب الهامشي في إطار المشترك، بل وأشعر
بالحزن والندم لما آل إليه تأريخ الحزب ومناضليه من وهن بسبب السلوك
الطفولي والانتهازي لبعض قياداته التي لا تجيد إلا التنظير الخائب بعد
أن فقد قياداته التأريخيين بدءً من أبو المناضلين قحطان محمد الشعبي،
مروراً بعبدالفتاح وعلي ناصر، وعلي عنتر وصالح مصلح وسالم ربيع، وحتى
علي سالم البيض، وهلم جراً.
> ترى أنه يجب أن يكون للحزب الإشتراكي دور قيادي؟.
>> نعم الحزب الإشتراكي حزب له تأريخ نضالي لا يستطيع أن ينكره إلا
جاهل بالتأريخ.
> تابعت التقارير الدولية التي تحدثت عن التجربة الديمقراطية
والانتخابات التي شاركت فيها كمرشح.. برأيك كيف كانت؟.
>> أحياناً تكون التقارير الدولية منصفة، والبعض قد لا يكون منصفاً،
وهذه هي طبيعة التقييمات خاصة إذا ما أخذنا تقييم السلب والإيجاب في
التجربة سنجد أن كل واحد يحللها بوجهة نظره هو ولكن في الأخير
الانتخابات إعترف بها وحظيت بتقدير الداخل والخارج، وشكلت تظاهرة
سياسية لأول مرة في التأريخ اليمني والعربي أيضاً؛ لأن الانتخابات حظيت
باهتمام كبير وواسع على الصعيد الشعبي والسياسي الداخلي والخارجي وبغض
النظر عما حصل أثناء الدعاية الانتخابية بين الأقطاب السياسية المتمثلة
بالحزب الحاكم والمعارضة ممثلة بالمشترك، إلا أنه في الأخير أعترف بأن
هذه الانتخابات كانت محطة مهمة من محطات الديمقراطية اليمنية، ونجح
برنامج الأخ/ علي عبدالله صالح مرشح الحزب الحاكم ويبقى الآن نتائج هذه
الإنتخابات التي ينتظرها الشعب، ما هي النتائج؟، هنا السؤال الذي
سيسأله كل مواطن يمني وينتظر الإجابة العملية عليه، الشعب إنتخب الرئيس
على أساس البرنامج الذي تقدم به، وإذا اطلعنا على المفاصل الرئيسية
للبرنامج سنجد أن كل القوى بغض النظر عن الإختلاف ومن خلال إعترافها
بنتائج الإنتخابات فقد إعترفت ببرنامجه ويبقى مسؤولية التنفيذ هل هي
مسؤولية الحزب الحاكم لوحده أم أنها مسؤولية الجميع في المعارضة وكل
شرائح الشعب والحقيقة أن الشعب لا زال ينتظر ويتفاءل بالخير وطوال هذه
الفترة كان المفترض أن تكون هناك رؤية واضحة حول كيفية مراحل تنفيذ هذا
البرنامج وبالذات مفاصله الرئيسية ولكن حتى الآن لم نسمع إلا عن
مصفوفات ما هي هذه المصفوفات التي وضعت لتنفيذ هذا البرنامج.. بصراحة
لا نعرف.
> من وجهة نظرك أن برنامج الرئيس وثيقة وطنية على كل القوى أن تسعى
لتنفيذه؟.
>> أنا أشعر بأن البرنامج أصبح وثيقة وطنية، البرنامج تضمن التنمية
الاقتصادية، ومحاربة الفساد، وتعزيز الأمن والسلم الإجتماعي، وتضمن
قضايا كثيرة تلامس حياة الناس ومعيشتها، إذاً هذه القضايا ومتابعة
حلولها هي قضية وطنية لأنها تمس حياة الشعب بشكل كامل، وبهذا أقول إن
المسؤولية هي مسؤولية الجميع، ولكن المبادرة من قبل الحزب الحاكم هي
الخطوة الأولى والمسؤول عنها هي الجهة التي تضع كما قالوا المصفوفة، ما
هي هذه المصفوفة؟، ولماذا حتى الآن لم نلمس بوادر التنفيذ؟ هنا يكمن
السؤال.. صراحة أصبح الشعب يقول الآن بعد الانتخابات بأن معاناتنا
إزدادت، الفساد إنتشر أكثر، الأمن إختل، الأسعار إرتفعت، البطالة لم
نشعر أن هناك معالجة لها، مكافحة الفقر كذلك غير ملموس، الشعب لا زال
حتى الآن ينتظر.
> برأيك هل تفرق برامجكم الانتخابية عن برنامج المؤتمر كثيراً؟.
>> المفاصل الرئيسية التي تلامس حياة الشعب تضمنتها كل البرامج برنامج
المؤتمر وبرامج المستقلين وبرنامج مرشح المشترك، ولهذا نقول: إن هناك
قضايا أساسية ورئيسية متفقاً عليها ومعترفاً بها، واعتراف كل الأطراف
بنتائج الإنتخابات يجعل القضايا التي تضمنها برنامج الرئيس قضايا
وطنية.. المسؤول عن تنفيذها كل الأطراف، هناك قضايا حولها خلاف لكنها
لم تكن الأساس، ولا ينبغي أن نظل نتحاور حول القضايا المختلف عليها
ونترك القضايا التي نتفق عليها جانباً.
يفترض أن نمسك القضايا المتفق عليها ونعمل على تنفيذها ونترك النقاط
التي نختلف حولها حتى نتفق حولها.
> تتابعون الحوار بين الأحزاب.. هل للحوار داع في ظل الظروف الراهنة؟.
>> أعتقد أن الحوار مهم، أفضل من أية طريقة أخرى لحل خلافاتنا ومشاكلنا
ولتنفيذ القضايا التي تتعلق ببرنامج الرئيس، وأعتقد أن الحوار للإتفاق
حول قضايا جوهرية مهم، ولكن النوايا، النوايا تجاه هذه القضايا التي
تضمنها الحوار.. مادا نريد أن نصل إليه هي المهمة، هل نريد أن نصل إلى
نقاط اختلاف حول هذه القضايا المطروحة للحوار أم أننا نريد أن نصل
فعلاً إلى رؤية مشتركة لتنفيذ هذه القضايا؟؟!، لأول مرة تحدد القضايا
التي يتضمنها الحوار وجرى الإتفاق عليها ولكن فجأة تظهر بعض الخلافات
ويتوقف الحوار لماذا؟! أيضاً هذه مسائل حقيقة غائبة عنا، لا أعرف لماذا
تم الإتفاق على القضايا التي يجري الحوار حولها وما هو جوهر الإختلاف
فيما بين المتحاورين؟.
وأشعر أن الإعلام يلعب دوراً كبيراً صراحة، أما في أن يتفق الأطراف على
نقاط الحوار ويسيروا بها إلى النهاية ويلعب دوراً آخر في أن يوصل
المتحاورين إلى الفشل، أرجو أن يسموَ المتحاورون فوق كل الخلافات
البسيطة وأرجو من الإعلام وبالذات إعلام السلطة والمشترك أن يساعد على
كل ما هو إيجابي للوصول إلى نتائج مرضية وإيجابية لهذا الحوار.
> حسب تصريحات المتحاورين فإن لما ترافق جلسات الحوار من إعلام له معنى
سياسي.. من خلال متابعتك لما ينشر هل ترى أن اليمنيين عندهم ثقافة
اللاحوار..
>> في السياسة ليس كل شيء مطلقاً أو متفقاً عليه، في السياسة توجد نقاط
إتفاق ونقاط اختلاف، وأشعر بأن الناس شعباً وقوى سياسة بغض النظر عن
اختلاف مشاربها تريد الحوار بعد أن ملت الخلاف والصراع ولا طريق آخر
غير الحوار، الحوار الهادئ والصادق والذي نؤمن جميعاً بأنه سيصل بنا
إلى نتائج طيبة ومرضية تجعلنا نلبي مطالب شعبنا في السلام والخير
والتقدم والتطور والنماء لليمن، وبدون هذا فنحن سنظل في دوامة ونظل في
معاناة الصراع والاختلاف الذي لا يجني الشعب منه إلا التخلف والويل.
> ربما كانت آثار حرب  هي المشكلة التي أوقفت الحوار هل ترى أن
هناك آثاراً تحتاج معالجة؟.
>> نعم.. إذا كانت هذه المسألة هي التي أوقفت الحوار وأنا قرأت
المهاترات والكلام الذي يعطل الحوار بسبب مناقشة مسألة آثار حرب
فآثار ;م معترف بها، وأن بعضها أو معظمها لا زال قائماً، وأعتقد أن
كل حرب تترك آثاراً سلبية، في ;م كانت حرب، حرب شهدها اليمن وعانى
منها ولا زال يعاني فيما كان يسمى الشطر الشمالي أو الشطر الجنوبي
سابقاً ولهذا أعتقد أن النظام والرئيس يعترف وبكل شجاعة وعمل ويعمل على
إزالة هذه الآثار، لكن لما نأتي لنتحدث حولها أو يتحدث عنها أي شخص
يوصف أو يوصم بالإنفصالية، أنا باعتقادي أن من يمارس الأخطاء في عمله
وفي سلوكه وفي مركزه السياسي كان أو الاقتصادي أو الأمني ومَن يمارس
خلافاً لتصحيح الأوضاع وإزالة الآثار ومن يعمل على تعميق آثارها لتظل
باقية هو الإنفصالي صراحة، أما من يريد معالجتها بشكل هادئ ومسؤول
فأعتقد أن هذا حريص على الوحدة، ويريد أن تتقوى الوحدة وتتطور وتتعمق،
فلا يجوز أن نصف أي شخص يتحدث عن آثار حرب ;م بأنه إنفصالي، لا يجوز
صراحة، وباعتقادي أن من يوصفوا الآخرين بهذا الشكل وهذا بدأ من بعد
الحرب مباشرة إنما هم فعلاً يمارسون الانفصالية.
> ما هي طبيعة الآثار من وجهة نظرك.. وكيف هي المعالجة هل هناك رؤية
واضحة؟.
>> آثار;م جرت في الوظيفة وفي مسألة النظرة حتى، النظرة أحياناً
تكون ظالمة بحق الآخرين، وبالذات من أبناء المحافظات الجنوبية، سواء
كانت في وظائفهم أو مستحقاتهم، أو في ما يجب أن يحصلوا عليه من ممتلكات
كالأرض والمسكن والتعليم الجامعي والبعثات الخارجية، والكليات العسكرية
ولا زالت هذه المسائل تلعب دورها، لا زال هناك من يحاول أن يجعل
الآخرين قلقين ومستنفرين ويشعرون بنظرة قاصرة تجاههم، هذه الآثار
النفسية لا زالت عالقة وموجودة ولا يستطيع أحد ينكرها، وتلاحظ اليوم
قضية المتقاعدين أخذت صدىً واسعاً شكلت لها جمعيات وهناك إعتصامات في
كثير من محافظات الجمهورية بسبب ما عاناه الإخوة من المتقاعدين من
القوات المسلحة والأمن والوظائف المدنية، هذه من آثار الحرب، يجب
الانتباه إليها ومعالجتها وحسمها.
> نسمع عن معالجات لآثار الحرب خلال السنوات الماضية ومنها مشكلة
المتقاعدين التي ذكرت!!.
>> الحقيقة أن الرئيس كثيراً ما يصدر قرارات وتعليمات لحل هذه المسألة
أو تلك سواء كانت قضية عودة بعض المتقاعدين أو إعطائهم مستحقاتهم التي
يستحقونها لكنها لا تجد التنفيذ ولا تجد المصداقية في التنفيذ، لا توجد
وزارة من الوزارات إلا وتجد متابعين لتنفيذ أوامر الرئيس التي مضى على
بعضها من سنة إلى سنتين من مسؤول إلى مسؤول وهذه هي المشكلة، هناك خلل
يبدو لي في الجهاز التنفيذي أما الرئيس فإن كل الناس تعرف أنه أعطى
تعليماته ولم يقصر.
> أستاذ أحمد تتفق اليوم مع الحزب الإشتراكي وقد استقلت منه فيما يخص
آثار حرب .
>> نعم أنا أتفق معه، وأنا ضمنت برنامجي الانتخابي بهذه المسألة، ولا
زلت أتعاطف وأتابع للكثير من الإخوة المتقاعدين في أن يحصلوا على
مستحقاتهم وغيرها.
> البعض يقول إن طرفاً في المؤتمر الشعبي يقبل بالحوار حول هذه القضية
أقصد آثار حرب ، إلا أن آخرين يرفضون الحوار حولها وهم بذلك أفشلوا
الحوار.. ما رأيك؟.
>> لم أكن على مقربة من المتحاورين ولكن من خلال ما قرأتُ أن هناك
اتجاهاً أو مجموعة من الناس لا يريدون الوصول إلى نتيجة إيجابية فلا
أعرف من هم رموز هذا الإتجاه أو ذاك، كنت قرأت في بداية الحوار بأن
هناك إتجاهاً طيباً، وهناك قبولاً لهذه المسألة من قبل الأمين العام
للمؤتمر الشعبي العام ولكن فجأة بدأت الصحف تتحدث عن عكس ذلك.
> هل يستطيعُ الحزبُ الإشتراكي من خلال تكتله في المشترك الضغطَ على
السلطة لحل هذه الإشكالية أكثر مما هو منفرد؟.
>> المسألة لا تحتاج ضغوطاً وقوة، هناك حقائق يفترض أن نسلم بها ونعترف
بها سواء كنا في إطار المشترك أو منفردين، علينا أن نعترفَ سواء كنا في
الحزب الإشتراكي أو كنا في المؤتمر، إننا حزبان رئيسيان حققنا الوحدة،
الحزب الإشتراكي والمؤتمر الشعبي العام، وعلينا أن نعترف بأننا نحن
الذين كنا السبب في عرقلة واختلال مسيرة الوحدة وفي ما أوصل شعبنا
ووطننا إلى حرب ، نحن كحزبين أساسيين المؤتمر والإشتراكي فإذا نحن
اعترفنا بهذه الحقيقة فإننا قادرين مناقشتها بشكل منفرد مع المؤتمر
الشعبي العام كحزب اشتراكي وأن نحل كل الصعوبات التي نتجت بسبب تلك
الحرب المشؤومة أهم شيء أن يكون هناك قبول لبعضنا وأن تكون هناك
مصداقية واعتراف بالإيجابيات التي حققناها مع بعض والسلبيات التي كنا
نحن سببها كشريكين ولا داعي لأن نستعين بآخرين لنشكل ضغوطاً سياسية على
بعضنا؛ لأن عملية الضغوط في الأخير هي التي تؤدي إلى تباعد الشريكين في
حل هذه القضايا الماثلة أمامهما وهو ما استغلته أطراف سياسية كان لها
موقف معروف من الوحدة والديمقراطية، وأعتقد أن التفاهم والحوار
العقلاني والصادق هو الذي سيؤدي إلى حل هذه المسائل باعتبار أننا
مسؤولان عنها كشريكين رئيسيين في وحدة شعبنا.
> حسب نتائج الانتخابات وما حصل عليه الرئيس والمؤتمر في بعض المحافظات
الجنوبية سابقاً نظر آلية وكأنه استفتاء على الوحدة.. ما تعليقك؟!.
>> الوحدة أصبحت حقيقة قائمة فعلية لا يستطيع أن يشكك فيها أحد نجاح
الانتخابات الرئاسية والمحلية إنما هو ثمرة رائعة من ثمارها الطيبة ومن
ينكر ذلك فهو جاحد، لكن كما سبق وأكدنا بأن هناك إختلالات في مسيرة
الوحدة موجودة، وسببها الإنسان سواء في الإشتراكي أو المؤتمر أو
الإصلاح، هذه الإختلالات نحن سببها، ولهذا لا أعتقد أن الانتخابات كانت
استفتاء كاملاً إنما مثلت تأكيداً على أن الوحدة أصبحت حقيقة لا يستطيع
أحد أن يقف ضدها، ولا يستطيع أحد أن يعيدها إلى الخلف، لكن الانتخابات
هذه أكدت استقرار الوحدة وتعزيزها في المقابل أكدت على تصحيح مسارها،
عكس هذا أن الوحدة تعيش في خطر إذا قلنا إن الانتخابات لم تعززها ولهذا
أقول: إن الوحدة تظل محفوفة بالمخاطر إذا لم نصنها.
> هل أعطت النتائج مثلاً في الضالع التي فاز فيها المشترك بالمجالس
المحلية كذا لم ينتخبوا الرئيس أن هناك متضررين؟.
>> ليس في الضالع فقط من لم ينتخبوا الرئيس، ولكن في محافظات أخرى لم
ينتخبوه، قد يكون في بعض المحافظات الشمالية مثلاً هناك أكثر مما في
الضالع لم ينتخبوا الرئيس مقارنة بكثافتها السكانية، ولهذا على
المحللين أو على الرئيس شخصياً أن يعرف أن الناس انتخبوا برنامجه بنسبة
، وانتخبوه شخصياً بنسبة ;« لدوره ولخلفيته التأريخية
وباعتباره صمام أمان هذه الوحدة ومسيرتها وهؤلاء إنتخبوه بحب وصدق
وإخلاص للوحدة ولبرنامجه ولشخصه كإنسان حباه الله بصفات لم يتصف بها
رئيس من قبله على مستوى الشطرين، و« قد يكونوا إنتخبوه من أجل
تطوير مستوى معيشتهم الاقتصادية ومن أجل العدل والمساواة والاستقرار،
وهؤلاء هم الذين يعتمد عليهم الآن في تنفيذ ما هو مستقبلي لليمن، وما
تضمنه برنامج الأخ رئيس الجمهورية وأعتقد أن الذين لم ينتخبوا الرئيس
قد يكون كردة فعل لما يعانونه صراحة، محافظة الضالع قد تكون معاناتها
أكثر من كل المحافظات سواء كان أثناء الحرب أو ما قبل الحرب، ومشاكل
الحرب كانت أكثر، وكانت المعالجات غير سليمة لتصفية آثار  في
محافظة الضالع، ولهذا فاز المشتركُ في المجالس المحلية وذلك شيء طبيعي
في ظل الأجواء الديمقراطية التي شهدتها الانتخابات.
> هل الأستاذ أحمد راض عن مشاركته كمرشح منافس لمنصب الرئيس.. هل من
ثمن لمشاركته؟!.
>> بالقدر الذي إستفدت بالقدر الذي دفعت ثمناً كبيراً، لكني أعتبر أن
هذا جزء من التضحية التي ينبغي أن أقدمها أي إنسان مخلص لوطنه ولمبادئه
وللديمقراطية.
> شعار مكافحة الفساد رفعه الجميع أثناء الانتخابات.. كيف ترى
المعالجات هل هي صحيحة؟، كيف يكافح الفساد؟!.
>> الفساد أصبح ظاهرة مزعجة ومسيئة لليمن وللنظام وللشعب برمته وأصبح
ظاهرة معترفاً بها ولا تتحدث عنه فقط عامة الشعب أو المعارضة، ولكن حتى
المخلصين للنظام يتحدثون عن الفساد، ويعانون منه، وأشعر أن هناك نوايا
عند بعض رموز النظام لمعالجة الفساد، لكن هناك صعوبات كبيرة لوضع
المعالجات الصحيحة خاصة وأن الفساد كما قلت ظاهرة ولأنه شجع ودعم من
قبل نافذين كبار بصراحة، ولهذا الخطوات العملية حتى الآن لم نلمسها
صراحة، أصبح الشعب بسبب هذه الظاهرة الماثلة أمامه والواقعة يتعايش
معها للأسف فلم يكن الفساد محصوراً في شخص أو أشخاص ولكنه ظاهرة عامة
عند كثيرين من الناس، وإذا لم توجد المعالجة الجادة والشجاعة والإرادة
السياسية لمعالجته وإجتثاث منابعه فسيظل كما هو وأكثر.
> تتحدث عن صعوبات.. ما هي برأيك؟.
>> الصعوبات واضحة، كما قلنا أن النافذين لا يمكن أن يسلموا بالمعالجة
هكذا بكل سهولة، نافذون موجودون في مراكز السلطة، في المؤسسات العسكرية
والأمنية والمدنية، ولهذا إذا لم تكن هناك جدية وإرادة سياسية ودعم
صادق وأمين ومن كل أجهزة ومؤسسات السلطة العسكرية والقطاع الخاص الوطني
لبرنامج الرئيس ستظل المخاطر محدقة، وأن أعداء اليمن وأعداء نموه
واستقراره يحاولون إبقاء كل ما يساعد على أن يبقى الفساد عنوان ضمان
مصالحهم الخاصة والعامة سياسية واقتصادية وغيرها ليظل مبرراً للمعارضة
القوية إلى حد الخيانة الوطنية.
> تقصد أحزاب المعارضة؟.
>> بعض منهم، بعض الشخصيات الذين يشعرون بأن ذلك مبرر لأن تظل المعارضة
للنظام مصدراً للشهرة والرزق الوفير لهم ولأسرهم.
> هل النظام يستوعب هذا؟!.
>> إذا لم تعالج هذه الظاهرة، هذا الداء، هذا المرض بخطوات مدروسة
وشجاعة وصادقة من قبل كل القائمين في الوزارات والمؤسسات فإنه سيأتي
اليوم الذي لا يستطيعون أن يحركوا ساكناً..
> ترى أن معالجات مكافحة الفساد غير ملموسة رغم أن مجلس النواب شرع
لقانوني الذمة المالية ومكافحة الفساد الحكومة بصدد تشكيل لجنة مكافحة
الفساد..
>> يضحك .. أتمنى أن تكون هيئة مكافحة الفساد وليست هيئة الفساد، هذه
الهيئة نفسها لا تستطيع أن تفعل شيئاً إذا لم يكن لديها الجرأة
والشجاعة، وأن تكون فعلاً لجنة مكافحة الفساد، الفساد لا يستطيع أن
يكافحه إلا إنسان غير فاسد، غير مفسد.
> لكن تشريعياً القوانين انجزت..
>> تدرك أن لدينا كثيراً من القوانين، المشرع بمجلس النواب أعد كثيراً
من القوانين في جميع المجالات، لكن يبقى الشيء الأساسي هو تنفيذ هذه
القوانين، ومن الصعوبة أن ينفذها المواطن العادي أو الموظف إذا لم تبدأ
القيادات نفسها بتنفيذها، الجهات المسؤولة المشرعة أو في الوزارات
والمؤسسات إذا لم تكن هي النموذج لتنفيذ هذه القوانين فأؤكد أنها ستظل
حبراً على ورق.
> هناك مشاكل أخرى غير الفساد.. كيف ترتبها أنت؟..
>> أهم المشاكل هي العجز عن التنمية الاقتصادية والاستقرار الأمني،
بدون الأمن والاستقرار يصعب علينا أن نمسك الطريق الصحيح للوصول إلى
تنمية اقتصادية واستقرار الوضع في البلد إذا لم يكن المواطن يشعر أنه
يعيشُ معيشة طيبة، ولا نقول أسوةً بالمواطن في البلدان التي حولنا ولكن
حتى ولو بنسبة، هذه هي الأساس، كيف نبدأ الخطوات الصحيحة، الأملُ كبيرٌ
في الحكومة الحالية ممثلة برئيسها الدكتور/ علي محمد مجور في أن تمسك
الحلقات الأساسية ببرنامجها فيما يتعلقُ بالتنمية الاقتصادية وكيف يوفر
لها مناخَ الاستقرار الذي يضمن للمستثمر وللدولة أن تنفذ مشاريعها دون
أية عوائق، لكن إن لم نمسك بهذه الحلقات، وظلينا نتكلم عن الفساد..
و... أصلاً أي بلد بدون تنمية وبدون أمن سيظل الفساد هو السائد فيه،
نظل نتحدث عن الفساد ونحن غير قادرين على إيجاد بدائل لهذا الفساد سواء
كان في البشر أو في الأنظمة والقوانين والتفاؤل قائم الآن وسنرى ما
الذي ستبدأ فيه الحكومة القائمة سواء كان في برنامجها الذي إستمعنا
إليه وقدمته لمجلس النواب، أو من خلال ما ستنفذه من المصفوفة التي
سمعنا عنها والخاصة بتنفيذ برنامج الرئيس، أضف إلى ذلك ما هي المخارج
التي سيأتي بها مؤتمر المستثمرين والإجراءات المتخذة لنجاح هذا المؤتمر
الذي للأسف أجل لفترتين والأسباب واضحة للتأجيل.
> ما الأسباب؟.
>> الأسباب أنه لم يكن هناك استعداد ولا رؤية لضمان عقد هذا المؤتمر
وخروجه بنتائج إيجابية.
> لذلك الرئيس تولى ملف الاستثمار شخصياً.
>> نعم.. الرئيس ومنذ سنوات بذل جهوداً مضنية من أجل تهيئة المناخات
الملائمة لجذب الاستثمار الدولي العربي والمحلي وكلنا يعرف أنه وفي كل
مناسبة في اليمن وخارج اليمن يدعو المستثمرين ويرحب بالاستثمار مبدياً
استعداده بتذليل كل الصعوبات التي تضمن لهم بيئة مطمئنة لنجاح
استثماراتهم واليوم وبفضل تلك الجهود والمعاناة التي نعتت وشكك بها من
قبل المعارضين المتمصلحين الذين نعتوا جهوده بأقذع النعوت السيئة عند
سفره إلى مؤتمر لندن للمانحين، وتكلل بالنجاح العظيم المتمثل في انعقاد
مؤتمر فرص الاستثمار والشراكة في صنعاء ما يوكد تفاؤلنا بمستقبل مشرق،
وهذا ما يستوجب اليوم من كل اليمنيين الشرفاء المخلصين لوطنهم
ومستقبلهم ومستقبل أولادهم، وأن يستقبل هذه المرحلة الجديدة التي
يشهدها الوطن بشعور عال من المسؤولية تؤكد لكل الأصدقاء والأشقاء
المستثمرين المشاركين في المؤتمر تمسكهم بالحضارة اليمنية من خلال
السلوك الطيب والمعاملة الحسنة والأمانة في كل معاملاتنا مع الغير وهو
ما اشتهر به كل اليمنيين عبر التأريخ، ونؤكد للفاسدين والمفسدين ومن لف
لفهم أن لا مكان لهم اليوم وعليهم مراجعة حساباتهم حتى لا يندموا.
> برأيك إلى أي مدى تؤثر البيئة الحالية على المستثمرين؟.
>> لن يأتي مستثمرون إذا لم تتوفر البيئة الملائمة، وأشعر بصراحة أن
البيئة الحاصلة لا توفر ضمانات كافية، هناك بدايات ولكن عندما تلاحظ
الأرض ومشاكلها فالمستثمر يريد أرضاً الدولة مسؤولة عنها، أرضاً
مخدومة، يريد أمناً يحمي ما سيعمله، ويريد معاملة سريعة نظيفة منظمة
تستند على نظام وقانون واضح، هذه المسألة تحدث عنها الرئيس خلال كلمته
التوجيهية للحكومة الجديدة، وأكد على أن تكون هناك نافذة واحدة في
عملية الاستثمار ويتم استبعاد السماسرة في الاستثمار؛ لأن للمستثمرين
سماسرة، فهذه المسائل إذا لم تنظم ويوضع حد لهؤلاء السماسرة
والمتلاعبين بقضايا الأرض لا أعتقد أن هناك ثقة في أن يقدم المستثمر
وهو آمن ومطمئن على ما سيقوم به.
وأعتقد أن ما يلوح في الأفق الآن هو العمل على تصحيح كل ما يعيق
الاستثمار.