عدن نيوز - خاص - 20-4-2007

غنيمة حرب وليســـت بوحدة


د. فاروق حمـــزه

في الواقع لا يمكن أن نفهم الوحدة على أساس وإنها مجرد شطارة سياسية، أكانت في الإستحواذ على كل شئ، أو وفي الهيمنة على السلطة والثروة، وهذا هو وما يفترض وأن يتم في إطار البلد الواحد، بل وبكل معاني المفاهيم في الوحدة أو الإتحاد أو التوحد، وهكذا تفهم معانيها وبكل المقاييس، حتى وإن تمت وفي إطار البلد الواحد أي الدولة الواحدة، والمكونة من عدة أقاليم، مخاليف أو محافظات أو وفي إطار أشكال الحكم في إطار البلد الواحد، حيث يفترض وأن توزع الثروة بالتساوي لكل الأقاليم، وبحيث لا يغبن إقليم على حساب الآخر، هذا وإن لم نقل والحكم أيضاً، أي تقاسم السلطة والثروة فيما بين الأقاليم في إطار الدولة الواحدة، كما لا يفوتنا البال وفهم الديمقراطية أيضاً، هذا وإن أردنا بأن نتكلم وقضية الحكم الرشيد أو الصالح، فهي عبارة عن مجرد توازنات إقتصادية إجتماعية وهي التي حتماً ولا محالة تؤدي إلى التوازنات السياسية، فالديمقراطية السياسية هي أصلاً التوازن السياسي، فلا يمكن أن تستقيم الأمور بفقدان أحد عناصرها في مكوناتاتها الأساسية، وأقصد بذلك الإقتصادي والإجتماعي، كون غياب عنصر من هذه العناصر أيضاً يحول قضية الديمقراطية من جوهرها في إفساح المجال للناس بالتعبير عن أنفسهم والدفاع عن مصالحهم وإحترام حقوقهم وكرامتهم بل ومشاركتهم في إتخاد القرار السياسي، بل وهذا هو محور أو وكما يقال صميم الديمقراطية، كونها ليست سياسة، بل هي المناقشات في السياسة والتي تكون قد أرتكزت على مقومات توازناتها، عدي ذلك فالخلل بهذه التوازنات تكون بها الديمقراطية مفقودة، بل وتكون قد تحولت وإلى مجرد سياسة ليس إلا، أو بصورة أدق إلى سلعة في هلاك المجتمع، عوضاً عن عدالة التوزيع فيه، أو بإختصار شديد وكما يقال عندنا بعدن السياسة مدياسة. والأصح تكون المدياسة في الخلل بذلك.

فما البال وعندنا نحن، حيث كان مشروع إعلان الوحدة بين شعبين ودولتين، لدولتين رسميتين، لكل منهما ثمتيلاته الخاصة به، وفي كل المؤسسات الرسمية، والمحافل الدولية والإقليمية، بل وكل منهم قد أعترف بالآخر وكدولة، فبغض النظر وعن طبيعة وماتم الإتفاق عليه، في معاهداتهم لهكذا إعلان في مشروع وحدوي، وبغض النظر أيضاً وعن السياسات وكلها، إلا أن قضية المطالبة في الوحدة كانت قد ترسخت كثيراً فينا نحن الجنوبيين، وكونها كانت خيار أسمى لنا، بل وعلى طريق الوحدة العربية الشاملة، وهكذا قد أفتكرنا، وهكذا كان الأمل، بل وإن لم أكن بحينه وأصفه وبالضحك على الذقون، كوني لم أكن بذلك الحين لا بعالم فلك، ولا قد سبقت عمري، كما إني وأيضاً لم أتوقع بأن القصة كلها بكلها، لم تكن بهكذا فكر أم مبادئ أو مجرد قيم، كوني ولا أستطيع القول وبأن القيم وبكلها قد أنهارت، كون البشر موجودين بل ومن أدعوا بذلك أيضا موجودين، بل وكل الشعب العربي وزعماءه موجودين وجامعته العربية موجودة، فأين هذا كله بل وأين هؤلاء كلهم؟!، فلماذا ولا يقولون كلمة حق في شعاراتهم هذه بالوحدة العربية؟! بل وما يجري لدولة الجنوب الضحية، ولأبناء الجنوب الضحايا بها؟! بل وكيف يمكننا نحن أبناء الجنوب أن نصف وما يجري، خاصة وبعد أن أنقضت علينا شماعة هذه الوحدة في أول تجربة لها؟!، ورغم هذا كله إلا أننا نقولها لأخواننا العرب، ولربما أنتم غير مدركين ولما يجري في الواقع والنفوس لشعبنا في الجنوب؟!، لكننا لم ولن نعفيكم ومن على الأقل، في التساؤلات، في التقاسم بالسلطة والثروة بين الدولتين العربيتين المتحدتين، حسب تفكيركم وهو وما أنا أستنتجه بصمتكم هذا؟!، علماً بأن الجنوب هو صاحب الثروة الكبرى التي تنهب، وفي الأرض الواسعة والتي تنهش جهاراً نهاراً ويحرم منها أهلها، بل ولم يتبقي لنا بها وحتى مجرد أشبار في بلادنا لنشيّد بها المدرسة أو الملعب وللأطفال أو المستشفى، بل والأقل كثيراً جداً في السكان، والذين تحولوا جميعهم وإلى فقراء، بل ومعدمين رغم إن الثروة هي ثروتنا، بل وقد تضررنا كثيراً بهكذا وما تسمى بالوحدة، أكثر مما كنا عليه في السابق وقبل إستخراج الثروات، بل وقد تحول الشماليين وأمام أعيننا وبمن ثروتنا وإلى حياة وأفضل وبما كانوا عليه قبل هذا الإعلان لمشرع وما تسمى بالوحدة هذه، والذي بهكذا جرائم في كرامة الجنوب وأبناءه من إلغاء وتدمير لكل شئ، إبتداءاً وبالبنية التحتية للجنوب، وإنتهاءاً بكل شئ، فهذا هو وما أعتبره أنا بالغلطة التاريخية، ناهيك وإستبعاد وما يقال بالتفكير في المناصفة في السلطة والثروة، إلا أن ما يجري هو ليس بذلك إطلاقاً، ولا وحتى ويقترب من هكذا تفكير على الإطلاق، فموضوع إحتلال الجنوب عسكرياً بل وجعله مجرد يرزح تحت نير إحتلال إستيطاني عسقبلي متخلف وبكل المقاييس، تتجلى به الأمور في إلغاء دولة الجنوب ودمجها بدولة الشمال، وإبادة شعب الجنوب لدرجة وإن المقياس في حقه بالإحتفاظ بهويته الجنوبية قد صارت جرماً، بل وينبغي لها وأن تذوب في الهوية الشمالية، والإستحواذ وعلى كل شي فيه لدرجة أنهم تملكوا كل شئ في الجنوب، وما إبن الجنوب إلا وأن يرتضي بهكذا ذل ومهانة وإحتقار، وصل وببعض وممن حتى وقد كانوا قد لجأوا وإلى الجنوب في السابق وعاشوا فيه، بأن يتمادون وحتى وعلى أهل الجنوب وبكل شئ، كما وقد سبق لنا وأن ذكرنا سابقاً بأن أحد المتنفذين بعد غزو الجنوب بحرب صيف 1994م قد صرح قائلاً: بأن عدن أرض يمنية ومن يعيشون بها هم بغير يمنيين، فبإمكانهم مغادرتها متى ما أرادوا، يعنى بإختصار شديد إن هذا الشارون الجديد والمندس في الوطن العربي، أيضاً صار ويتمادى على عدن وأبناء عدن، بل وإنه أراد وأن يجعلنا وكهنود حمر جدد، بل وليقبرنا تحت مقبرة بيته والذي لا أعلم وكيف بناه، كونه ليس إلا إمتداداَ ولهولاكو وهتلر ولجميع مجرمي الحروب، بل ومصاصي الدماء المجرمين العالميين.

وختاماً لموضوعنا هذا والذي لم ولن ينتهي بعد، إلا وبأنهاء هكذا ظلم وإستعباد وإحتلال بل ورفع الإحتلال عن بلادنا التي تتعرض له في وقتنا الحاضر، بل ولمقارعة الهجمة السياسية والعسكرية والإعلامية الظالمة بحقنا وشعبنا ودولتنا .. ونؤكد على قيم الحرية والعدالة والمساواة والحفاظ على كرامة الانسان وحقوقه المشروعة..ونعمل جميعاً تحت كياننا الأصلي، وتذويب الفوارق بين طبقات المجتمع، ونتمسك بقيمنا كما لنا وأن نتمسك بهويتنا ونحافظ عليها وننميها ونظهرها للآخر على أصولها ومد جذورها للأجيال القادمة وعلى الدوام.


عدن في أبريل 20 2007
dr.farook@yemen.net.ye