عدن نيوز - صحيفة الوسط اليمنيه - 17-4-2007
د.ياسين : إن النظام يخلق
شروط الانقلابات وليس
شروط التحول السلمي
السبت 14 أبريل 2007
نحن حزب محظورلانتنفس من الهواء إلا ماتسمح
به السلطة
لقاء / جمال عامر
في هذا الحديث مع الدكتور ياسين سعيد نعمان أراد فيه أن
يوفق بين المفكر والمثقف والسياسي وإذا كان ثمة من يقول أن
المثقف لا بد وأن يكون حالماً وهو ما قد يتقاطع مع السياسي
باعتبار الأخير أكثر واقعية فقد تمكن أمين عام الحزب
الاشتراكي هنا أن يجعل الحلم مكملاً للواقعية التي عبر
عنها بوجع إنساني وبالذات إزاء ما يواجهه الحزب الذي يقوده
اليوم من مضايقات واتهامات لا حصر لها ولا عد.
وحيال بلد تقاد بلا وعي إلى مصير غير معلوم.
الحوار عده الدكتور ياسين رئيس مجلس التنسيق الأعلى
للمشترك ضرورة وبعد أربع أسابيع من الحوار مع المؤتمر
سألناه إلى أين وصل المتحاورون فأجاب كنا قد وصلنا لأول
مرة إلى تحديد الإطار العام في الحوار بموضوعات محددة لكن
وللأسف غاب عنه المناخ الملائم الذي يمكن أن يجعله مثمراً
وبالتالي نحتاج أولاً إلى إيجاد هذا المناخ .
* إذا على أي أساس قبلتم هذا الحوار؟
- قبلناه لحاجة البلاد للحوار ونظراً لما وصلت إليه الأمور
من اختلالات على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية وغيرها
وأمام هذه الأوضاع المختلة كان لابد أن يقوم حوار بين كافة
أطراف العمل الوطني بشكل عام لأن اليمن لا يمكن أن يبنى
إلا على قاعدة الحوار باعتباره أساس الاستقرار.
* طالما وأنتم دخلتم الحوار في ظل جو غير مشجع بل أكثر من
ذلك منبئ بالفشل- هل دخلتم أنتم والمؤتمر الحوار
للاستهلاك؟.
- وهذا هو الإبداع لأننا دخلنا الحوار في جو غير مناسب
بهدف أن يخلق الحوار الجو المناسب لأن الأجواء التي سادت
بعد الانتخابات كانت أجواء غير صحية وبالذات فيما يتعلق
بخطاب السلطة والمؤتمر الشعبي العام تجاه المعارضة ومع ذلك
وفي ظل هذه الأجواء ظل المشترك يدعو إلى الحوار وبعد
الانتخابات مباشرة لأن مثل هذه الأجواء غير الطبيعية لا
تساعد على خلق مناخات صحية للحياة السياسية وللتنمية ولذا
دعينا إلى تصفية مثل هذه الأجواء عبر الحوار وطرحنا جملة
من الموضوعات والقضايا التي رأينا أنها ضرورية لإصلاح
الخلل في الحياة السياسية والاقتصادية ووقعنا مع المؤتمر
الشعبي على وثيقة بحضور المراقبين الدوليين من الاتحاد
الأوروبي وشملت جملة التوصيات التي رأى الاتحاد الأوروبي-
ممثلاً بفريق الرقابة على الانتخابات- أنها ضرورية لإصلاح
النظام السياسي كجزء من إصلاح الحياة السياسية
والديمقراطية وظلينا ندعو إلى الحوار حتى استجاب المؤتمر
للدعوة مؤخراً وذهبنا إلى مائدة الحوار ونحن على ثقة أنه
ومهما كانت الصعوبات التي ستعترض طريقه إلا أنه لا مخرج
لليمن إلا بالحوار كي نستطيع خلق نظرة وطنية لتقييم وضع
البلد وبنفس الوقت لإيجاد المعالجات الضرورية.
* في تصريحات سابقة لك ذكرت أن هناك أطرافاً داخل المؤتمر
لا تريد الحوار بينما أمين عام المؤتمر نفسه هو من يقود
الحوار إذاً من يكون هذا الطرف؟.
- دعني أقول أولاً إن الأخ أمين عام المؤتمر أظهر حرصاً
على إنجاح الحوار خلال الأربع جلسات الماضية وهذا ثبت من
خلال التوافق الذي توصلنا إليه فيما يتعلق ببعض الموضوعات
التي تبدو أنها معقدة كموضوعات للحوار لأنه حتى الآن لم
ندخل في مضمون هذه الموضوعات لأنه إذا كان هناك خلاف ربما
سيكون حول المضامين والمتتبع لتصريحات المؤتمر الشعبي
العام التي ترد سواء كانت في وسائل المؤتمر أو في بعض
الوسائل الحكومية وبعض المقالات والأخبار المغلوطة تعطي
انطباعاً لأي متابع من أن هناك طرفاً في المؤتمر الشعبي لا
يريد الحوار وإلا ما معنى أن يكون مع كل جلسة من جلسات
الحوار تنشر بعض وسائل الإعلام الحكومية والمؤتمرية
تصريحات تهاجم فيها المشترك والحزب الاشتراكي على وجه
الخصوص وفي كل جلسة من جلسات الحوار يكثف مثل هذا الهجوم
وهذا يعطي انطباعاً بأن هذا الطرف داخل المؤتمر لا يريد
للحوار أن ينجح تحت قيادة أمينه العام.
* هل ناقشتم مثل هذا الأمر مع قيادة المؤتمر باعتبارها
قضية تخصهم أولاً؟.
- لقد تحدثنا معهم حول هذا الموضوع وقيل- ولكن عبر وسائل
الإعلام- إن المشترك يتدخل في شؤون المؤتمر الشعبي العام
مع أننا حينما نطرح مثل هذه المشكلة نطرحها بدافع الحرص
على المؤتمر كشريك في الحياة السياسية- إذا أراد أن يكون
شريكاً فيها عليه أن يسمع ما لا يعجبه من الطرف الآخر،
خاصة إذا كان الذي يقوله في مصلحته ونحن قلنا إن على قيادة
المؤتمر الشعبي وهي تخوض حواراً سياسياً مع أطراف الحياة
السياسية على قاعدة ما أسميناه الشراكة الوطنية عليهما أن
يتابعوا ما يدور في إعلامهم ومن الذي يتولى هذا الإعلام
النزق الذي يهاجم دائماً أطراف المعارضة والأحزاب التي هي
أطراف في الحوار وعليهم أن يبحثوا ما هو المقصود من وراء
ذلك ومن هو المتسبب في ذلك ومن هنا عرضنا هذا الموضوع وفي
الحقيقة هناك آذان لا تريد أن تسمع واعتقد أن من يريد
إفشال الحوار لديه أجندة خاصة- ما هي وماذا تحمل من مشاريع
المستقبل- لا نعلم- عليه أن يأخذ عبراً ودروساً من البلدان
التي سارت على غير طريق الحوار وإلى ماذا انتهت ونحن نريد
أن نجنب اليمن مثل هذه النهايات المأساوية ونريد أن نحافظ
على هذا المشروع الوطني الديمقراطي الذي يعتبر الجميع
مسؤولين عنه لأنه لم يبق في هذا البلد غير هذا المشروع
الجنيني الذي إذا ما ضرب كما ضربت أشياء أخرى فإننا سنجد
أنفسنا مكشوفين على احتمالات عديدة.
* رغم ما تبديه الآن من حرص على الحوار إلا أنه تم تحميلك
إفشال التوقيع على ما تم التوصل إليه في اللجنة الثلاثية؟.
- أنا لم أسمع بمثل هذا.
* سبتمبر نت وزعت هذا الخبر عبر الموبايل؟.
- سبتمبر نت والقائمون عليها -للأسف- من الأدوات الإعلامية
التي ينظر إليها بأنها تلعب دور المفشل للحوار وإلا كان
يجب عليهما أن يتبينوا ما الذي حدث في آخر جلسة إذا أرادوا
معرفة سبب انسحابي ولماذا كان يجب أن ينسحب الاشتراكي منذ
البداية وأن يتعاملوا مع الخبر بروح مهنية حريصة على شرف
المهنة.
* ما الذي حدث؟.
- الذي حدث أننا أتينا يوم الأربعاء والحملة على المشترك
تجاوزت كل الحدود كالعادة على قيادته واتهامها بأمور ما
أنزل الله بها من سلطان وهذا كان في يوم الحوار ومع ذلك
طرحنا هذا الأمر أمام الاجتماع وأبدى بعض الإخوة وبالذات
أمين عام المؤتمر اعتذارهم عما حدث وبدا أنه لا يعرف من
الذي يحرك هذا الإعلام وقلنا من أجل الحوار يجب أن نواصل
وفعلاً انتهينا ووقفنا أمام قضية تصفية آثار 94م وهذه
القضية طرح الإخوة في المشترك أن الصيغة التي وافقت عليها
اللجنة الثلاثية أن المشترك بدلاً عن الحزب الاشتراكي هو
من يرى تصفية آثار حرب 94م فلماذا يستفز المؤتمر من هذا
التعديل فإذا بأحد الإخوة في المؤتمر يتلفظ بالفظ ما كان
يجب التلفظ بها في جلسة الحوار وهم تعودوا أن يوردوها في
إعلامهم ولكن في جلسة الحوار لا يجوز.
* ما هي هذه الألفاظ؟.
- أن يتهم الاشتراكي بالانفصالية- وأن يأتي الاتهام ممن
يمارسون الانفصال في الوقت الحاضر على طول البلاد وعرضها
شيء أصبح ممجوجاً وجرى استهلاك هذا اللفظ بحيث لم يعد له
من معنى سوى الحميمية التي تربط بين هؤلاء وبين هذه الكلمة
وعندما طالبنا بتصفية آثار 94 كنا ندرك أن هناك قوى داخل
السلطة تريد أن تبقي حرب 94م كمرجعية لحروبها المستمرة مع
كل من تختلف معهم ولذلك تمسكهم بهذه القضية وبهذه
المصطلحات الممجوجة إنما يعكس في تقديري الشخصي ثقافة
مستهلكة وفي نفس الوقت يعكس عدم رغبة في الخروج من نفق
الصراعات القديمة ولهذا قلنا تعالوا إلى مائدة البحث إذا
أردتم مناقشة حرب 94 وغيرها وفي كل ما حدث ونبحث في ما
يمكن أن نرمم فيه الماضي تجنبا لتوظيف هذا الماضي في
مستقبل هذا البلد الذي لم يعد أمامه من خيار غير الخروج من
نفق الماضي ليرى المستقبل بعين جديدة ولكن للأسف هؤلاء لا
يريدون أن ينظروا إلى المستقبل إلا بتلك العيون التي
استمرأت الماضي وحينما نبحث آثار 94م فنحن لا ننظر إليها
بالصيغة التي يريدونها هم أنها فقط حقوقية ولكنها قضية
أكبر من هذا ونحن نبحثها على هذه القاعدة.
* كيف يمكن النظر إلى مثل هذه القضية إذا لم تكن حقوقية؟.
- هي حقوقية ولكن هذا التوظيف الذي يتم ولا زال في خطاب
السلطة لإنتاج معارك وحروب لم تهدأ في اليمن منذ 94م.
* انسحابك من اللقاء هل هو إعلان بإنهاء الحوار؟.
- لا شخصياً لم أنسحب من الحوار ولكننا أعلنا موقفاً
رافضاً لمناخ الحوار لأنه لا يساعد على حوار مثمر وفي نفس
الوقت هو يسيء إلى الحوار أكثر مما يفيده والقرار الآن
للمشترك وسوف نبحث هذا الموضوع بالتأكيد وفي نفس الوقت
نؤكد أنه مالم يعزز الحوار بمناخ صحي فإنه لن يقود إلى
النتائج المطلوبة.
* لماذا لا تختصرو الطريق بالحوار مع رئيس الدولة مباشرة
خاصة ولكم تجارب سابقة في هذا المجال كلها تنتهي عنده في
نهاية المطاف؟.
- نحن نتحاور مع المؤسسات وننظر للمؤتمر باعتباره حزباً
وهو من يقرر اختيار من يكون على رأس مفاوضيه وعرفنا أن
اللجنة العامة في المؤتمر اختارت الأمين العام وعدداً من
الأسماء ونحن نحترمهم ونعرف أنهم قادرون على الحوار وطالما
أن المؤسسة قد أقرت أن يكون الحوار على مستوى الأمناء
العامين فنحن نحترم هذا القرار.
* في هذا الحوار ألا يبدو أن كل حزب يطرح قضاياه الخاصة من
أجل التوصل إلى حلها؟.
- لا أولاً فنحن في إطار المشترك اتفقنا على قضايا وطنية
وكل القضايا التي طرحناها هي من برنامج الإصلاح السياسي
الذي أقريناه منذ عام ولا يوجد حزب من هذه الأحزاب طرح
قضاياه الخاصة وإلا كان الحزب الاشتراكي أول من يطرح قضية
ممتلكاته المصادرة حتى اليوم، إلا أن مثل هذه القضية
وغيرها لم تطرح في هذا الحوار ولن تطرح وما يطرح أعلناه
وهو مستقى من برنامج الإصلاح.
مع أن هناك قضايا لأحزابنا كان يجب أن نطرحها بل أن
التغاضي عنها يضر بالحياة السياسية لأن هناك من حقوق
الأحزاب مغيبة كما توجد محاولات لتحويل لجنة الأحزاب إلى
قوة رقابة وأداة سلطة على الأحزاب للتدخل في شؤونها في
محاولة لإضعاف الأحزاب السياسية وهذه سنطرحها ليس كقضايا
لكل حزب وإنما باعتبارها قضية تهم الحياة الحزبية بشكل
عام.
* هل من ذلك قضية حزب الحق؟.
- نعم فقد تم حله دون أي وجه قانوني أو شرعي وإنما بقرار
إداري سلطوي خارج عن ما يمكن تسميته صلاحيات قانونية لنخبة
الأحزاب أعطت لنفسها الحق بحل حزب قائم لأنه إلى ما بعد
الانتخابات يوقع مع الأحزاب والمؤتمر الشعبي اتفاقات
سياسية.
* ولكن رئيس حزب الحق هو من أراد حل حزبه ثم أنه ووفقاً
لقانون الأحزاب فإنه لم يعقد أياً من مؤتمراته الحزبية.
أنتم تطالبون بتطبيق القانون وحين يطبق عليكم ترفضون؟.
- القانون يقول إذا لم يستوف أي حزب شروط تأسيسه ووفقاً
لقانون الأحزاب فلجنة الأحزاب تذهب للقضاء ولذا فإن الحل
لا يأتي من رئيس الحزب أو أمينه العام وإنما يأتي من
الهيئة المؤسسة للحزب وهذه ضمانة ألا يأتي غداً أي أمين
حزب منا وقد بلغ به النكد والضيق حداً معيناً ويقرر حل
الحزب فهناك شروط المعنية بتطبيقها لجنة شؤون الأحزاب
وعليها أن تحمي الأحزاب من أي نزاعات فردية قد تبرز من أي
واحد فينا وما حدث هو خارج القانون وكان عليها أن تبدي
مبررات الحل للقضاء واستصدار أمر قضائي بالحل.
* اللقاء المشترك بالتأكيد مثل حالة إيجابية ولكن هل
الباعث الحقيقي لهذا اللقاء يعد بمثابة الحماية من أن
تستفرد السلطة بكل حزب على حدة؟.
- أنا اعتقد أن الحياة السياسية في اليمن أنتجت اللقاء
المشترك لحاجة موضوعية وليس رغبة مستقلة عن هذه الحاجة
التي ظهرت خلال مسار العمل السياسي منذ التسعينات وحتى
اليوم وهذا بتقديري يحسب للحياة السياسية بشكل عام وكان
يجب أن ينظر من قبل الجميع لما أفرزته الحياة السياسية من
منطق جديد وفكر سياسي تتم رعايته من قبل الجميع.
والجديد أن كل الأحزاب التي انضوت في اللقاء المشترك هي
انتقلت انتقالاً سياسياً وصاحب هذا الانتقال السياسي
انتقال فكري، بمعنى أن الأيديولوجية التي كانت قائمة على
قاعدة إقصاء وإلغاء الآخر تم تجاوزها وجرى في نفس الوقت
نبذها من الحياة السياسية- القبول بالآخر هي واحدة من
الأمور التي استولدها هذا الظرف السياسي والنمو الفكري
القائم على فاعلية التعايش مع الآخر وما أنتجه الفكر
السياسي الجديد بحاجة الديمقراطية وجد اللقاء المشترك نفسه
فعلاً ينتهج صيغة سياسية جديدة وهذه ليس كما يعتقد البعض
من أنها صيغة حمائية ولكنها صيغة لحماية الديمقراطية حتى
لا يجد الحزب الحاكم أو السلطة أياً كانت نفسها أمام أوضاع
سياسية تقريها بالعودة إلى الاستبداد أو الفكر الشمولي من
جديد لذلك تحول اللقاء المشترك إلى مصدة لحماية
الديمقراطية وأصبح في نفس الوقت من الصيغ السياسية التي
تحسب للحياة السياسية.
* تحدثت ربما عن الفكر السياسي الذي تولد بوجود المشترك
وهو قائم على التعايش ولكن هل هذا انتقل إلى القواعد في
حزبي الإصلاح والاشتراكي.
- نزل إلى القواعد وهناك تجربة الانتخابات التي وجدنا أن
هذه الفكرة يجري استيعابها فعلاً في الحياة السياسية وخاصة
بين قواعد اللقاء المشترك والبعض يجب أن يقيم من خلال
نتائج الانتخابات فيما يتعلق بالمجالس المحلية وأنا أقول
إن هذا الموضوع ربما له منطق آخر في التقييم، بعض الأحيان
التنافس يحصل حتى داخل الحزب الواحد والتنسيق بين المرشحين
والناخبين يحتاج إلى وقت طويل حتى في إطار الحزب الواحد
فما بالك في أحزاب حكمتها ظروف وأوضاع تحتاج إلى عمل طويل
من قبل الأحزاب وما أريد قوله ومن خلال التجربة أن هناك
استيعاباً لفكرة اللقاء المشترك ليس داخلها فقط وإنما في
الحياة السياسية بشكل عام وقد زرت في الآونة الأخيرة أكثر
من محافظة والتقينا بأعضاء اللقاء المشترك ووجدت أن ما
يطرح داخلها يعكس هماً وطنياً عاماً وليس هماً خاصاً بكل
حزب وهذه القضايا لها علاقة. بالأوضاع الاقتصادية والصحية
والتعليم، الأمن، الصراعات وكل هذه أصبحت هما للمشترك وهي
هم عام للناس.
* ولكن لا يمكن إنكار أن هناك خلافات جوهرية حتى في مستوى
التوجه العام والحديث هنا عن الحزب الاشتراكي والإصلاح
ينطلق الأول من فكر تقدمي بينما الآخر يستند على توجه
إسلامي ولعله لم يتم الاتفاق حتى على مسألة التصفيق
والتكبير والذي يمكن ملاحظته أثناء حضور فعاليات مشتركة
لقواعد الحزبين وهذا دليل على أن الثقافة لم تتغير؟.
- لماذا نحاصر دائماً الاتفاق والاختلاف في المرجعيات
الفكرية وأنا اعتقد أن العمل السياسي في اليمن يتحرر من
المرجعيات الأيديولوجية الجامدة والفكر الذي يتحرر من هذه
المرجعيات مصيره الموت والقاعدة العامة للناس في اليمن هي
الفكر الإسلامي وهو متجدد ولم تنتجه مرجعية واحدة ولو قلنا
إن هذا الفكر أنتجته مرجعية واحدة فإننا حينها سندخل في
الخطأ والتناقض والاختلافات- هذا الفكر خالد لأنه متجدد
والعقل الذي أنتج هذا الفكر في مرحلة معينة لحاجة عصر معين
قادر أن ينتج الفكر الذي نحتاجه في عصرنا الحاضر.
على هذه القاعدة الخاصة بالتجديد الفكري وفقاً لحاجتنا
إليه اعتقد أن الناس لن يختلفوا عليه طالما أنه ليس هناك
من يتمسك بمرجعية واحدة تفرض شروط الانتماء لهذا الفكر من
عدمه.
على قاعدة أخرى نحن هل نشتغل كسياسيين أو كمفكرين فقط-
كسياسيين- على السياسة في هذه الحالة أيضاً أن تنتج الفكر
الذي تحتاجه في واقع الحياة ولست مع القول إن الفكر هو
الذي ينتج السياسة، هنا في علاقة جدلية بين إنتاج الفكر
للسياسة وإنتاج السياسة للفكر تقوم على قاعدة الحاجة وهنا
يتداخل المفكر والسياسي في تقدير حاجة المجتمع يبقى بعد
ذلك المثل، القيم وهذه تظل محفوظة في إطار البنى التي
تحددها نصوص ثابتة لا جدل حولها في مرجعيتنا جميعاً هي
والقرآن والسنة وفي هذا الإطار نحن نتفق ونختلف على قاعدة
الديمقراطية وحاجتنا للحرية.
* ما تقوله يا دكتور أقرب للتنظير ولكن هل يمكن إسقاطه على
الواقع في ظل وجود من هم في قيادات الإصلاح لا يؤمنون
بالفكر المستنير؟.
- (مقاطعاً) وفي الاشتراكي والناصري موجود مثل هؤلاء- أنا
معك لكن أنا كسياسي أنطلق من الواقع وكمفكر أيضاً جدلية
علاقة الفكر بالسياسة هي ما تحدده الحاجة المجتمعية وخارج
هذه الحاجة هي المثل الثابتة المتمثلة بالنصوص التي لا
خلاف حولها ونحن في اليمن فكرنا ما هي حاجة مجتمعنا ربما
أصبنا هنا وأخطأنا هناك ولكن أعتقد أننا في ما أصبنا فيه
قادرون على تحقيق حاجة مجتمعنا بالحد الذي تمكنا منه
الظروف والذي أخطأنا ولا زلنا مخطئين فيه قادرون على
تصحيحه.
* ولكن هناك من هم في مرجعيات الإصلاح ما زالوا يطالبون
بإثبات إسلام الاشتراكي ونالك أنت شخصياً من هذا؟.
- أنا لا أريد التحدث في هذا الموضوع لأنه لا يستحق لأن
الحزب الاشتراكي لا ينتظر من أحد أن يهبه الإيمان- الحزب
وطني فيه من المناضلين الذين عندهم من مساحة الإيمان أوسع
من كثير ممن يتهمونه.
* أنتم كأحزاب مدنية وقوى تحديث ألم تتركوا الصراع لقوى
التخلف بينما أنتم مجرد شهود عليه؟.
- الفرز بصيغته النهائية في اليمن لم يتحقق بشكل كامل
والسبب هو اقتحام السلطة دائماً بمثل هذا الفرز، والسلطة
خلال الثلاثة العقود الماضية وإلى اليوم لا زالت تلعب
دوراًً سلبياً في عملية الفرز بل وتقتحم هذه العملية وكلما
بدات محاصرة قوى التخلف التي تعيق بناء اليمن وتحديثه تلجأ
دائماً للعبث بهذه الورقة بهدف إبقاء الأوضاع الاجتماعية
والسياسية مائعة فتستعين تارة بهذا الطرف وتارة بالطرف
الآخر ولو لاحظت في الفترة الأخيرة أنه بينما يتم استقطاب
قوى المجتمع لموقف موحد إزاء الإرهاب والتطرف نجد أن من
يلجأ لإحيائه من جديد هي السلطة، تبحث عنه تحت الأحجار
لإحيائه من جديد لمواجهة الاعتدال والرفض المجتمعي لهذا
التطرف- وحين نسأل لماذا؟ لا نجد أي جواب.
السلطة تنشئ لهؤلاء معسكرات جديدة في شبوة ولحج وأماكن
أخرى لتجميعهم وهذا يحتاج لأن يكون موضوعاً من مواضيع
الحوار إذا أردنا تجنب اختلالات المستقبل ولا يكفي أن
نتحدث عن تعديلات دستورية- صحيح أنها مرحلة ولكن ماذا نريد
لهذا البلد- ما هو النظام الاجتماعي والسياسي الذي نريده
لهذا البلد؟- حول هذا الإطار يجب أن يتحاور الناس أما ما
نشهده اليوم في صعدة وسنشهده غداً في مكان آخر فهو بفعل
هذه السياسات الخاطئة التي تمارس من قبل الدولة لمواجهة
بعض المشكلات في مرحلة معينة.
* ولكن ما هو دوركم وما الذي قدمتموه كبديل؟.
- نحن نشعر بالمشكلة وهي موجودة لدينا في أجندة الإصلاح
السياسي وهي من القضايا الرئيسية التي سيستعرضها الحوار مع
المؤتمر الشعبي- إذا أردنا أن نجنب هذا البلد أي توترات
مستقبلاً بترك عملية الفرز لتتم بشكل طبيعي على قاعدة
التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بعيداً عن اقتحام
السلطة والمجتمع اليمني مؤهل لأن يخرج من داخله عناصر
النمو الحقيقي والتطور.
* لوحظ -وأتحدث عن الحزب الاشتراكي- أنكم انسحبتم كقوى
تحديث لصالح قوى التخلف بما في ذلك المحافظات الجنوبية؟.
- نحن لم ننسحب فمنذ حرب 94م تلك الحرب الظالمة نعامل
باعتبارنا حزباً محظوراً ممتلكاتنا ووثائقنا مصادرة
وأعضاؤنا معظمهم في البيوت ولم يبق إلا أن يتسولوا رواتبهم
فنحن يوم عند الخدمة المدنية ويوم آخر عند رئيس الوزراء
نبحث عن حل لمشاكل الناس.
الآلاف من أعضائنا مطاردون وآخرون يخرجون من السجون-
والبعض يعاد الحكم عليهم بالإعدام من جديد بسبب مرحلة
تاريخية معينة.
نحن أشبه بحزب محظور لا يتنفس إلا القليل من الهواء وبحسب
ما تسمح به السلطة.
ومع ذلك نحن نعتقد بروح التحدي ونعني من بقي في هذا الحزب
من المناضلين لحمل الفكرة، حيث لا زال حزبنا يقاوم ويعمل
بما هو متاح في إطار اللقاء المشترك مع الناس.
* لماذا لا تصعدون في سبيل الحصول على حقوقكم القانونية
بدلاً من التشكي؟.
- هذا صحيح أنا معك- فما تحمله هذا الحزب لم يتحمله أي حزب
آخر ولو تعرض أي حزب آخر للضربات التي تعرض لها ربما كان
قد انتهى ومع هذا مراحل المقاومة استمرت منذ 94م وقيادته
قاومت وكان لها الفضل في استمرار الحزب واليوم نحن نحاول
في ظل ظروف صعبة ومعاناة أن نستمر فأعضاء الحزب في جوع
وتعال فقط إلى اللجنة المركزية لتشاهد بأم عينيك حجم
المأساة التي ترد الحزب يومياً من كل المحافظات وفي ظروف
لا نجد من يتعاون معنا لوجود حظر إلى درجة أننا لا نجد من
يعلن في صحيفة الثوري وهذا هو شكل من أشكال المقاومة من
أجل البقاء ولدينا كل مقوماته والعضوية في الحزب تزداد
ويأتينا المئات من الشباب في كل المحافظات والحزب يتجدد كل
يوم وفي نفس الوقت لا مستقبل للتعددية السياسية إلا بهذه
الفكرة التي يحملها الحزب الاشتراكي سواء بقي تحت هذا
العنوان أو غيره وهنا السؤال يوجه للسلطة ماذا تريده من
الحزب الاشتراكي- هل تريده يافطة فقط لكي تعاقب به تاريخه
من خلال بقائه على هذا الشكل- نحن رفضنا وسنقاوم هذا
التوجه الذي تمارسه السلطة علينا، لن نبقى يافطة سنكون
حزباً كما نشأنا وكما نريد أن نكون.
* في ما يخص إصلاح مسار الوحدة مجرد أن غاب رموزه خفتت
الفكرة هل هذا أنه لم يعد هناك تيار داخل الحزب
الاشتراكي؟.
- أولاً إصلاح مسار الوحدة قبل مؤتمر الحزب الخامس لم يكن
موضوعه قد حسم ولكن هذه القضية حسمت برنامجياً في المؤتمر
الخامس- إصلاح مسار الوحدة وتصفية آثار حرب 94م أصبحت من
مفردات برنامج الحزب وإصلاح مسار الوحدة كما جاء في
البرنامج يعني تصفية آثار 94م والإصلاح السياسي الشامل
يعني إصلاح حامل الوحدة التي هي الدولة هذا هو ما فسره
البرنامج لإصلاح مسار الوحدة وتصفية آثار الحرب.
الحزب الاشتراكي وقيادته منذ المؤتمر الخامس وهو يعمل في
هذا الاتجاه ويطرحها كقضية بحيث تتحمل الدولة مسئوليتها
واللجنة التي كانت مشكلة للحوار سألتنا ما الذي تقصدونه
بالتصفية لآثار الحرب وذكرنا لهم ثمانية قضايا منها حقوق
الناس وممتلكاتهم وغيرها وسننشرها إنشاء الله في الوسط
يوماً من الأيام.
قلنا لهم إن هذا ما نقصده وأقرته اللجنة المركزية وهذا
توقف الحوار بشأنه مع المؤتمر الشعبي في فترة مبكرة-
الجانب الآخر المتمثل بإصلاح مسار الوحدة هو الإصلاح
السياسي وهذا نقوم به مع أطراف أخرى في الحياة السياسية
ولدينا برنامج مشترك وهذا الموضوع نحن سائرون به في إطار
الحزب على قاعدة وثائق المؤتمر.
الإشكالية التي كانت تثار داخل الحزب بهذا القدر أو ذاك
هي الأداة لتحقيق إصلاح مسار الوحدة وتصفية آثار الحرب
وقلنا ونحن نتحاور داخل الحزب إن لدينا أدوات منها
الانخراط في الحياة السياسية بحيث نصبح جزءاً منها- يمكن
أن البعض تحت ضغط الظروف القاهرة لا يستوعب معنى الانخراط
في الحياة السياسية وهو جوعان ومطارد وهو ما ولد الشعور
باليأس من إصلاح أي شيء ولكن هي في الأخيرة حالة عدمية لا
تقود إلى شيء إذا لم تنتج أداة مقبولة اجتماعياً وسياسياً
ونحن في الحزب مستوعبون هذا المزاج الذي للأسف السلطة
مسئولة عن وجوده وليس نحن، لأنها المسؤولة عن معاناة الناس
والتسويف في حل قضاياهم ولكنها من ورائنا تقول لهم نحن
مستعدون للتفاهم معكم، فالسلطة تريد لهذه القضية أن تبقى
موضوع عبث بأوضاع الحزب الداخلية.
* السلطة سعت لتسوية أوضاع بعض القيادات خارج إطار الحزب-
تعتقد ما الذي تريد أن تحققه من وراء ذلك؟.
- هذا ما عملوه أثناء الانتخابات- السلطة حاولت الاتصال
بالبعض ووزعوا الفلوس بالملايين وكان عملاً بائسا الهدف
منه ضرب الحزب الاشتراكي ولا أستطيع أن أجد لهذا تفسيراً
لأنهم لوحلوا بهذه الملايين مشاكل الناس -أصحاب الحقوق
فعلاً- لقلنا أن هناك توجهاً جديداً ولكن للأسف ستظل هذه
الممارسات قائمة والرهان على شق الحزب كما خطط له فشل
وتمخض الجبل ليلد فأراً.
* مظاهر الاحتقان في المحافظات الجنوبية يتزايد لدرجة بدأ
يتحول إلى موقف من الوحدة؟.
- الاحتقان سببه السياسات التي اتبعت بعد حرب 94م في
معالجة قضايا الناس هذه الدولة للأسف لم تحول الوحدة إلى
مشروع وطني وإنما اعتمدت على أداة القوة التي تؤدي عادتة
مهمة مؤقتة ولكنها بعد فترة من الزمن تستنفد قدراتها إذا
لم تستطع أن تنتج مشروعاً يجعل الناس يلتفون حوله.
السلطة حولت الوحدة من مشروع وطني بفعل القوة إلى مشروع
يكاد يكون إلحاقياً ودعني أقول إنه لا توجد سياسات مطمئنة
للناس، هناك سياسات استعلائية تستنجد دائماً بالنصر
العسكري في أي إخفاق تنموي واقتصادي.
هذه النظرة الاستعلائية المستنجدة بالنصر العسكري تفقد
قيمتها عند الناس- عدن كانت عاصمة دولة تتحول إلى خيمة
ملحقة بالقصر ففي بعض البلدان السلطة تبني قصراً كبيراً
وتقيم في باحته خيمة للراحة وعدن تحولت إلى خيمة للقصر
الكبير فنحن نتحدث عن منطقة حرة منذ أوائل التسعينات ولم
تر النور وهذه السياسات لا تخدم حتى السلطة وعند ما تطرح
هذه الملاحظات تقابل باستعداء وكأنما نقولها ونحن من
المريخ مع أننا نقولها حرصاً على هذا المشروع الوطني ولكن
لا أحد يريد أن يسمع، فهم يتحدثون عن مبان وعمارات رغم أن
وجودها نتاج مدخرات المغتربين والذي بنى عمارة جعل تحتها
عشرة دكاكين ثم يغلقها ويذهب وكلها تعيش حالات بطالة أماما
عداها فهي قصور المترفين على سواحل عدن وهي من نتائج
الفيد الذي مورس على عدن وغيرها من المحافظات- هناك سياسات
خاطئة وإذا لهذا أريد المشروع الوطني أن ينجح فعلى السلطة
أن تغير مثل هذه السياسات.
ونحن هنا لا نتهم السلطة المركزية ولكننا نقول إن هناك
سياسات قد تكون السلطة المركزية لا تعرفها أو تكون مبهورة
بما تحقق من بنيان ولكن البنيان لا يحل مشكلة البطالة ولا
الفقر الذي تزداد رقعته.
الناس اليوم يتساءلون أين ذهبت موارد النفط في الجنوب وفي
اليمن بشكل عام ما الذي أحدثته موارد النفط من تنمية
اقتصادية واجتماعية في هذه البلد هذه أسئلة نحن نوجهها ولا
نريد أن نبخس جهوداً تبذل ولكن هناك قصوراً حقيقياً
وخطيراً مالم يجر تلافيه فإن الاحتقانات لها ما بعدها.
وهنا ولكي أضرب مثلاً فيما يمكن أن يحسب نجاحاً في محافظة
حضرموت والذي تمكن المحافظ عبدالقادر هلال من أن يعكس
النظرة الطيبة عن السلطة بتعامله مع الناس ومشاكل المحافظة
والذي أدى إلى استقرارها ويمكن أن يكون هذا نموذجاً لتعامل
ممثل السلطة مع المواطنين في المحافظة.
* لماذا يحدث تمايز في الحديث عن قضايا الناس في المحافظات
الجنوبية عنها في المحافظات الشمالية؟.
- لا-لا يوجد أي تمايز، فكل منظمة حزبية في أي محافظة سواء
في المهرة أو صعدة من حقها أن تتحدث عن قضايا محافظتها أما
نحن كحزب اشتراكي من الصعب أن لا نتحدث عن عدن ونحن الذي
أتينها بها إلى الوحدة بغض النظر عما يقال عن مكانتنا فيها
ولكن على الأقل هذا هو التزامنا السياسي والأخلاقي ونحن لا
ندعي بأننا حراس لاتفاقية الوحدة ولكننا جزء منها ونحن
نذكر بماذا تعني الوحدة وما الذي قامت عليه من أسس وما هي
التزاماتنا على الأقل التاريخية والأخلاقية.
* لماذا حرص الحزب الاشتراكي على قبول أعضاء في اللجنة
المركزية رغم أن بعض هؤلاء في الخارج وآخرين أصبحوا أقرب
إلى السلطة ولم يرشحوا أنفسهم؟.
- أولاً الذي يريد أن يخرج من الحزب فالباب مفتوح ولم نضع
أحداً في اللجنة المركزية رغماً عنه.
* أقصد الذي لم يحضر أو يرشح نفسه للجنة المركزية؟.
- هذا الذي لم يحضر موضوع آخر فبعض من أعضاء اللجنة
المركزية أتى وقال نحن لا نريد أن نكون ضمن قوام اللجنة
وقلنا لهم هذا شأنكم ولكن الذين صمتوا والذين لأسباب معينة
لم يحضروا مثل الذين في الخارج هذا موضع آخر ونحن حرصنا
منذ 94م أن نتبع سياسات مرنة فيما يتعلق بعضوية اللجنة
المركزية إذ لا يوجد أحد أعلن رسمياً الخروج إلى موقع آخر.
* ولكن البعض أعلن قناعات على غير توجه الحزب؟.
- لا.لا. لا يوجد من أعلن إلا من قدم استقالته لأسباب
معينة لمرحلة معينة قلنا له: على بركة الله.
* ولكن البعض لا يحضرون اجتماعات اللجنة المركزية؟.
- المسألة في الوقت الحاضر تأخذها بظروفها النفسية والخاصة
وفي آخر دورة للجنة المركزية دعونا إلى حوار داخلي ونحن
جادون في مسألة الحوار لأن بعض الإخوان ربما عندهم ملاحظات
لم نجد الوقت الكافي للتحاور حولها فمثلاً هناك من الإخوة
الذين بقوا خارج اللجنة المركزية ولم يخرجوا من الحزب
ونعلم أن لديهم ملاحظات معينة حول أداء الحزب أو سياساته
وفي داخل الحزب هامش واسع لإنشاء ما يسمى بالتيارات
الفكرية وليس التنظيمية، بمعنى حق التعبير ولكن في إطار
الوحدة التنظيمية وأنزلنا وثيقة كيفية إجراء الحوار فيما
يتعلق بقضايا الخلاف وسنواصل الحوار وبعد ذلك البقاء في
الحزب مرهون بقناعات الناس وإنشاء الله لن نصل إلى المؤتمر
القادم إلا وقد حسمنا هذه المسألة وتعتبر المرحلة الماضية
بمثابة مرحلة انتقالية من هذا الزلزال الضخم المتمثل بحرب
94م إلى مرحلة ما كان عليه الحزب من قواعد تنظيمية وأسس
بنائية.
* ما هي رمزية ترشيح علي سالم البيض للجنة المركزية مع أنه
أصبح يحمل جنسية أخرى؟.
- أسمع حديثاً عن مثل هذه الجنسية ولكن لست على علم بمثل
هذا الموضوع وعلي سالم البيض ظل منذ 94م عضوا في اللجنة
المركزية واستمر وليس هو فقط ولكن كل من غادر لظروف الحرب
وهذه مرهونة بعودة الناس إلى البلد.
* كنت أقصد فقط علي سالم لأن له ظروفاً خاصة غير الآخرين؟.
- ما هي الظروف الخاصة؟ أي ظروف خاصة؟
* كونه أصبح يحمل الجنسية العمانية؟.
. أنا شخصياً لا أدري ولست على اطلاع بموضوع الجنسية
والشيء الثاني القانون اليمني يعطي الحق للمواطن أن يحمل
جنسيتين.
* ولكن ربما القانون العماني يمنع ذلك؟.
- على افتراض أن كلامك صح- القانون اليمني يعطي الحق
للمواطن أن يحمل جنسيتين ولا أدري لماذا يتم التركيز على
مثل هذا الأمر مع العلم أن هذا غير معروف حتى الآن.
* في موضوع صعدة لماذا المشترك مجرد شاهد على الأحداث ولا
يقدم حلولاً عملية بدل هذا الموقف السلبي؟.
- أولاً نحن لم نقف موقفاً سلبياً من صعدة وفي بيان اللقاء
المشترك قلنا إننا ضد أي طرف يرفع السلاح ضد الدولة
وبالمقابل قلنا إن على الدولة ألا توفر الأسباب لأي كان أن
يرفع السلاح في وجهها وأبدينا استعداداً لأن نلعب دوراً في
محاصرة هذه المشكلة على قاعدة توسيع المسؤولية الوطنية لحل
الاشكال ولم يسمعنا أحد واتهمنا بالحوثية وكأن الدولة كانت
تريد فقط أن تسمع ما تريده هي فقط ولذلك اعتقد أن موقف
المشترك لم يتغير.
* أسأل هل ينظر المشترك لهؤلاء باعتبارهم متمردين أم أصحاب
قضية؟,
- السؤال لا يوضع بهذا الشكل ضع السؤال في إطاره الحقيقي
وقد أوضحت لك سابقاً نحن ضد رفع السلاح بوجه الدولة ولكن
على الدولة ألا تخلق الأسباب لذلك.
* يعني هل الدولة خلقت الأسباب؟.
- نعم لأن الدولة عليها أن تتصرف وفق روح الدستور والقانون
لأنها هي بمثابة الملجأ والملاذ للجميع وأن أي مواطن يصل
إلى نتيجة أن الدولة ليست حامية له سيلجأ للقبيلة أو أي
شكل أدنى من الدولة للبحث عن حماية، فمثلما تطالب الدولة
بحقها المواطن يجب أن تعطيه الأمان.
* مازال حديثك غير واضح وتعميمي؟.
- لا ليس تعميمياً- هذه هي القضية الأساسية.
* هناك من قادة أحزاب المشترك من كان ضمن لجان الوساطة هل
أنتم غير قادرين على تحديد أسباب المشكلة والبحث عن حل
لها؟.
- في لجنة الوساطة الأولى لم أكن حاضراً فيها وحين سألت من
حضر قالوا أنهم ذهبوا وبعد استقراء الوضع وحين عودتهم
ليضعوا هذه المقترحات أعلنت الدولة أنها توصلت مع الحوثيين
لاتفاق فأخذوا أوراقهم وعادوا إلى بيوتهم طالما تم
الاتفاق، فهم لم يعرفوا لماذا اختلفوا مثلما لم يعلموا على
ماذا اتفقوا وجعلت القضية ثنائية- هذه المرة قلنا نحن ضد
الحرب وضد رفع السلاح على الدولة لأنه خطير ونحن نريد
كأحزاب أن نعرف الأسباب وكان يفترض عند اندلاع الحرب أن
ندعى لحوار حول هذه المواقف ولكن هم يريدون منا موقفاً فقط
ونحن لسنا ملحقين بأحداً ومستشارين نحن معارضة لنا موقفنا
وحين لم يعجبهم شتمونا.
* ولكن هل يستقيم موقفكم مع كل ما يجري من سفك للدماء
وإزهاق للأرواح؟.
- نحن مستعدون لكل ما تريده الدولة للمساهمة في حل هذه
المشكلة فقط يقولون لنا ماذا يريدون، هذا النزيف لا يريحنا
ونحن ضده وأقول باسم المشترك ما الذي يريدونه لحل هذه
المشكلة في إطار وطني لأن الخطير هو أن تسمح الدولة
بخطابها الإعلامي أن تتحول هذه القضية إلى قضية إقليمية.
هنا الخطورة ونبهنا من خروج القضية من أيديهم لأنه سيعطى
الحق لأي طرف آخر بالحديث عنها فلا يجب أن يكون الخطاب
الرسمي بهذه الخفة ونحن على استعداد للمساهمة في حل هذه
المشكلة وإيقاف هذا النزيف وهذه المساهمة لن تكون إلا في
إطار المحافظة علي هيبة الدولة لأنها مكسبنا الوحيد.
* المشترك لماذا اقتصر دوره فقط على إصدار البيانات دون
تبن لقضايا ملموسة- فمثلاً لو تناول التقرير السنوي للجهاز
المركزي واشتغل عليه ربما كان أجدى؟.
- نضال المجتمع لإصلاح الأوضاع بشكل عام هو حلقات مترابطة
تشترك فيه الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والصحافة
والإعلام.
الأحزاب إذا نظر إليها مجرد مؤسسات مستقلة عن هذه
التكوينات المجتمعية فلن يبقي معك غير قيادات الأحزاب
وربما الأعضاء بتكويناتهم الحزبية المستقلة عن التكوينات
المجتمعية الأخرى لا يمكن أن تناضل الأحزاب في العالم كله
دون هذه التكوينات.
* ولكن المفروض أن تحرك وتقود هذه التكوينات؟.
- نعم تحركها ولكن كيف؟ نبنيها أولاً- واعتقد أن الحلقة
المضروبة في العمل النضالي هي النقابات وفي صورها المختلفة
-المهنية - العمالية منظمات المجتمع المدني بشكل عام وحتى
المنظمات التي بدأت تبرز ازهقت إما عن طريق فرض قيادات
معينة لتدجينها وتحويلها إلى ملحقة بالسلطة أو باعتبارها
منظمات مطلبيه تهتم بشؤونها الخاصة وإن وجدت قيادات ترفض
التدجين لكنها بسبب عدم وجود حلقات الصلة بينها وبين بقية
النقابات الأخرى في إطار مؤسسي واحد تجد أن نضالها خافت
ومحدد وعملها في إطار واحد.
لماذا يصر هذا النظام على تجميد اتحاد النقابات؟ اعتقد لو
وجد هذا الاتحاد سيكفي المجتمع والأحزاب مشقة الحديث عن
قضية الأجور، لأنه هو من سيقف مع الحكومة على قاعدة واحدة
لبحث هذه العملية.
* لماذا لا تناضلون لتحقيق هذا الهدف؟.
- لقد أصرينا في الحوار مع المؤتمر أن تكون قضية النقابات
هي موضوع الحوار وبدأنا فيها وقرناها بقضية الأجور وطلبنا
من مختلف منظمات المجتمع المدني أن تبادر إلى طرح
موضوعاتها باعتبار أن هذا الحوار يجب أن يتم تحت مجهر
المجتمع- والأحزاب لو ناضلت بقياداتها السياسية تستهلك
وتنتهي وبالطبع كل حزب عنده أعضاء في هذه المكونات بما
فيها الحزب الحاكم.
* ولكن أليس من أسباب عدم نضال القيادات الحزبية أنها لا
تريد أن تدفع ثمناً؟.
- نحن في الحزب الاشتراكي لا تسألونا لقد دفعنا الثمن بما
فيه الكفاية وحتى أحزاب اللقاء المشترك كل منها دفع الثمن
ولكن علينا أن ندفع ثمناً مقابل ماذا!! فالثمن يجب أن يكون
مقابل شيء مقبول اجتماعياً وسياسياً وحزبياً والقضية ليست
في اليمن بحثاً عن معركة وبعدها ينتهي الموضوع لابد أولاً
من تهيئة المجتمع من أجل المعركة والمعركة ليست هنا
بالمعنى القديم وإنما هي التي تفضي إلى إصلاح أوضاع
المجتمع أما المعارك التي تفضي إلى الفوضى فيجب أن نفرق
بين المغامرات وبين المعارك المحسوبة.
* نفهم من كلامك أن المشترك محدد سقف معارضته ببيانات
الرفض والإدانة فقط؟.
- إلى هذا المستوى وفي هذه المرحلة نعم لأنه من ضمن
القضايا التي طرحناها في حواراتنا أن الدولة قيدت حتى
الاعتصامات والمسيرات بقانون، فلا تجوز إلا بإذن من
الداخلية.
أولاً علينا أن نؤسس لعمل ديمقراطي وسياسي سليم ومن أجل
هذا التأسيس علينا أن نقود عملاً سياسياً حوارياً أولاً
وبعد هذا المجتمع كله مطالب بأن يوفر شروط النضال السلمي
الديمقراطي الذي تكون فيه تضحيات- وتستوقفني في اليمن قضية
التراكم لأنه إلى اليوم في كل تاريخ اليمن النضالي
والسياسي والثقافي لم يحدث تراكم وهذه من وجهة نظري قضية
من أهم القضايا التي يجب أن نقف عندها لأننا أنتجنا نظاماً
سياسياً لا يقبل بالتراكم ولكنه حول كل شيء إلى ما يشبه
الفجوة التي تلتهم كل شيء فمنذ أن بدأ النظام السياسي
الديمقراطي منذ 17 سنة لم يراكم أي شيء على الصعيد
الديمقراطي -الثقافي - الاقتصادي- يجب أن نسأل لماذا لم
يتحقق هذا القدر من التراكم الحقيقي في حياة المجتمع وإلا
كم قدم شعبنا من المناضلين والشهداء واليوم يمكن أن تنظر
مقدار التراجع والانحسار في الحياة السياسية والانسحاب
منها وكأننا لا نقف على ربوة من الكفاح الوطني العريض الذي
يدفع فعلاً لمواجهة مع الاستبداد والظلم والشمولية ولكن
يراد للعمل السياسي أن يتحول إلى مجرد زينة وإعلان براءة
ذمة لأن ما يمارس وراء الستار هو شيء مختلف عما يقول به
الدستور والقانون.
* كيف تقيم الممارسات الديمقراطية على الواقع؟.
- أنا قلت مرة أن الديمقراطية اليمنية تتلألأ من الخارج
وتخفت من الداخل لأنه يراد لها خارجياً الرونق والضجيج
الإعلامي وهذه المساحة من حرية القول بهذا القدر أو ذاك
باعتبارها كل الديمقراطية لكن بعدها لا يمكن أن تتنازل هذه
السلطة عن أي حلقة من حلقات الإمساك بمقدرات الأمور بيدها
ومن أجل مواصلة الإمساك بكل شيء فهي تسخر كل إمكانيات
البلد الاقتصادية والمالية والقوة والأمن من أجل الاستمرار
بهذا الوضع- فالديمقراطية تبدأ بإقامة دولتها إذا لم توجد
الدولة المؤسسية التي تستوعب روح الديمقراطية ما عدا ذلك
من إشكال الحكم فهي تضييق لمساحة الحرية والديمقراطية-
الدولة الوطنية هي الوحيدة التي ممكن أن تستوعب حاجة
الديمقراطية إلى مزيد من الحرية والاختلاف والتنافس وفي
مجتمعنا نحتاج إلى هذه الدولة الوطنية ذات المؤسسات التي
لديها الصلاحيات الكاملة والقدرة على استيعاب الديمقراطية
والحرية أما اليوم فأنا ألمس ضيقاً بالكلمة وإن بدا أن
هناك صبراً عليها فهو لا يتم من باب القبول به من أجل
المستقبل ولكن ربما لاعتبارات خارجية أكثر منها داخلية،
نحن نريد أن نخرج من نفق النظر إلى الخارج بعيون مفتوحة
وإلى الداخل بعيون مغلقة.
* أنتم كأحزاب تتحدثون عن النفق المظلم ولكنكم لا تقولون
بكيفية الخروج منه؟.
-. المسألة ليست بشروطي.
* أنا أتحدث عن رؤيتكم الوطنية؟.
- الرؤية الوطنية أنا عندي برنامج الإصلاح ولا استطيع أن
أقول أكثر مما قلته في برنامجي ويتمثل في إصلاح الدولة
بحيث تتيح فرصة لإعادة الاعتبار للإرادة الشعبية بأن تكون
حاضرة في تقرير شكل ومستقبل هذا النظام السياسي وهذه
الدولة، وهذا لن يكون إلا بالنضال السلمي الديمقراطي وليس
البحث عن الانقلابات لأن هذا النظام يخلق شروط الانقلابات
وليس شروط التحول السلمي الديمقراطي، ومع ذلك لا يوجد أي
بديل أمامنا إلا مزيد من العمل السلمي الديمقراطي وفي نفس
الوقت البحث عن الحلقات الأخرى واتفق تماماً معك بأن لا
نكتفي بالبيانات ولكن علينا أن نهيئ هذه الشروط قانونياً.
* يطرح أن معارضتكم قائمة على أسس غير موضوعية فحينما
تتبنى السلطة قضايا كنتم أنتم من المنادين بها مثل
انتخابات المحافظين التي تبناها الرئيس ترجعون وتقفون
ضدها؟.
- أولاً شوف القصة ليست قصة انتخابات، لأنه ماذا يعني
الانتخاب هو لغوياً من النخبة ومثلما حدث مؤخراً قالوا إن
المجالس المحلية هي التي تنتخب وقرروا هذا عندما انتزع
المؤتمر الشعبي كل المجالس المحلية لصالحه- لماذا لم
يقولوا هذا الكلام قبل الانتخابات مثلاً في بعض الأحيان
الفكرة النبيلة يجري قتلها بإخراج خاطئ ونحن لسنا ملحقين
بأحد حتى نقول نحن موافقون على كل شيء- نحن مع فكرة
الانتخابات وطرحناها ولكن برؤيتنا التي أوضحناها في
برنامجنا.
* لماذا الذي تطرحونه أنتم فقط يجب أن يكون هو الصح؟.
- نحن لسنا عدميين وقد طرحنا وجهة نظر منطلقة من حاجة
المجتمع، قلنا إن الدولة أقدمت على انتخابات المجالس
الحلية بسبب أن المركزية فقدت شروط استمرارها وإدارتها
وإنها أوصلت البلد إلى مأزق وبهذا وجدت الحاجة لانتقال
الصلاحيات إلى المحليات ومع ذلك هذه المجالس خلال سنتين لم
تعمل شيئاً لأن المحافظ هو القوة الأولى -معين مركزياً- لم
يمكنها من ممارسة صلاحياتها وكانت النتيجة المنطقية أن
المحافظ ينتخب ولكن من من؟ نحن لسنا دعاة شعارات ولا نطرح
هذه المسألة لكي نغامر بدور السلطة المركزية ولكن البعض في
السلطة يعتبر أن حديث المشترك عن انتخابات المحافظين بأنهم
يتحدثون عن نظام فدرالي وإن هؤلاء انفصاليون وهذه نتيجة
سطحية مستخفة بعقول الناس ولا تقود لحوار موضوعي حول جوهر
الموضوع ولهذا قلنا يجب أن تبحث انتخابات المحافظين معنا
كشركاء" لكن أن تصدر مباشرة من المؤتمر أو من السلطة
وعلينا أن نسلم ونبارك فنحن لا نبارك.
* ولكن إذا كانت هذه الخطوة صحيحة فلماذا الرفض.
- عندنا برنامجنا الذي ننطلق منه وإذا كانت هناك خطوة
صحيحة فلن نتردد أن نقول إنها كذلك ولكن بعد أن أنزل
المؤتمر قضية انتخاب المحافظين التفت على الانتخابات قوة
داخل المؤتمر الشعبي نفسه وليس المشترك.
* أنتم اتفقتم مع هؤلاء؟.
- لا- هم عارضوا الانتخابات ونحن معها ولكن انتخاب بشكل
مختلف عن ما طرحه المؤتمر واليوم يتحدثون عن انتخاب
المحافظين وتعيين الأمناء العامين للمجالس المحلية.
قال إن النظام يخلق شروط الانقلابات وليس شروط التحول
السلمي
د. ياسين لـ" الوسط " : نحن حزب محظور لا نتنفس من الهواء
إلا ماتسمح به السلطة
لقاء/ جمال عامر
في هذا الحديث مع الدكتور ياسين سعيد نعمان أراد فيه أن
يوفق بين المفكر والمثقف والسياسي وإذا كان ثمة من يقول أن
المثقف لا بد وأن يكون حالماً وهو ما قد يتقاطع مع السياسي
باعتبار الأخير أكثر واقعية فقد تمكن أمين عام الحزب
الاشتراكي هنا أن يجعل الحلم مكملاً للواقعية التي عبر
عنها بوجع إنساني وبالذات إزاء ما يواجهه الحزب الذي يقوده
اليوم من مضايقات واتهامات لا حصر لها ولا عد. وحيال بلد
تقاد بلا وعي إلى مصير غير معلوم. الحوار عده الدكتور
ياسين رئيس مجلس التنسيق الأعلى للمشترك ضرورة وبعد أربع
أسابيع من الحوار مع المؤتمر سألناه إلى أين وصل
المتحاورون فأجاب كنا قد وصلنا لأول مرة إلى تحديد الإطار
العام في الحوار بموضوعات محددة لكن وللأسف غاب عنه
المناخ الملائم الذي يمكن أن يجعله مثمراً وبالتالي نحتاج
أولاً إلى إيجاد هذا المناخ.
* إذا على أي أساس قبلتم هذا الحوار؟
- قبلناه لحاجة البلاد للحوار ونظراً لما وصلت إليه الأمور
من اختلالات على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية وغيرها
وأمام هذه الأوضاع المختلة كان لابد أن يقوم حوار بين كافة
أطراف العمل الوطني بشكل عام لأن اليمن لا يمكن أن يبنى
إلا على قاعدة الحوار باعتباره أساس الاستقرار.
* طالما وأنتم دخلتم الحوار في ظل جو غير مشجع بل أكثر من
ذلك منبئ بالفشل- هل دخلتم أنتم والمؤتمر الحوار
للاستهلاك؟.
- وهذا هو الإبداع لأننا دخلنا الحوار في جو غير مناسب
بهدف أن يخلق الحوار الجو المناسب لأن الأجواء التي سادت
بعد الانتخابات كانت أجواء غير صحية وبالذات فيما يتعلق
بخطاب السلطة والمؤتمر الشعبي العام تجاه المعارضة ومع ذلك
وفي ظل هذه الأجواء ظل المشترك يدعو إلى الحوار وبعد
الانتخابات مباشرة لأن مثل هذه الأجواء غير الطبيعية لا
تساعد على خلق مناخات صحية للحياة السياسية وللتنمية ولذا
دعينا إلى تصفية مثل هذه الأجواء عبر الحوار وطرحنا جملة
من الموضوعات والقضايا التي رأينا أنها ضرورية لإصلاح
الخلل في الحياة السياسية والاقتصادية ووقعنا مع المؤتمر
الشعبي على وثيقة بحضور المراقبين الدوليين من الاتحاد
الأوروبي وشملت جملة التوصيات التي رأى الاتحاد الأوروبي-
ممثلاً بفريق الرقابة على الانتخابات- أنها ضرورية لإصلاح
النظام السياسي كجزء من إصلاح الحياة السياسية
والديمقراطية وظلينا ندعو إلى الحوار حتى استجاب المؤتمر
للدعوة مؤخراً وذهبنا إلى مائدة الحوار ونحن على ثقة أنه
ومهما كانت الصعوبات التي ستعترض طريقه إلا أنه لا مخرج
لليمن إلا بالحوار كي نستطيع خلق نظرة وطنية لتقييم وضع
البلد وبنفس الوقت لإيجاد المعالجات الضرورية.
* في تصريحات سابقة لك ذكرت أن هناك أطرافاً داخل المؤتمر
لا تريد الحوار بينما أمين عام المؤتمر نفسه هو من يقود
الحوار إذاً من يكون هذا الطرف؟.
- دعني أقول أولاً إن الأخ أمين عام المؤتمر أظهر حرصاً
على إنجاح الحوار خلال الأربع جلسات الماضية وهذا ثبت من
خلال التوافق الذي توصلنا إليه فيما يتعلق ببعض الموضوعات
التي تبدو أنها معقدة كموضوعات للحوار لأنه حتى الآن لم
ندخل في مضمون هذه الموضوعات لأنه إذا كان هناك خلاف ربما
سيكون حول المضامين والمتتبع لتصريحات المؤتمر الشعبي
العام التي ترد سواء كانت في وسائل المؤتمر أو في بعض
الوسائل الحكومية وبعض المقالات والأخبار المغلوطة تعطي
انطباعاً لأي متابع من أن هناك طرفاً في المؤتمر الشعبي لا
يريد الحوار وإلا ما معنى أن يكون مع كل جلسة من جلسات
الحوار تنشر بعض وسائل الإعلام الحكومية والمؤتمرية
تصريحات تهاجم فيها المشترك والحزب الاشتراكي على وجه
الخصوص وفي كل جلسة من جلسات الحوار يكثف مثل هذا الهجوم
وهذا يعطي انطباعاً بأن هذا الطرف داخل المؤتمر لا يريد
للحوار أن ينجح تحت قيادة أمينه العام.
* هل ناقشتم مثل هذا الأمر مع قيادة المؤتمر باعتبارها
قضية تخصهم أولاً؟.
- لقد تحدثنا معهم حول هذا الموضوع وقيل- ولكن عبر وسائل
الإعلام- إن المشترك يتدخل في شؤون المؤتمر الشعبي العام
مع أننا حينما نطرح مثل هذه المشكلة نطرحها بدافع الحرص
على المؤتمر كشريك في الحياة السياسية- إذا أراد أن يكون
شريكاً فيها عليه أن يسمع ما لا يعجبه من الطرف الآخر،
خاصة إذا كان الذي يقوله في مصلحته ونحن قلنا إن على قيادة
المؤتمر الشعبي وهي تخوض حواراً سياسياً مع أطراف الحياة
السياسية على قاعدة ما أسميناه الشراكة الوطنية عليهما أن
يتابعوا ما يدور في إعلامهم ومن الذي يتولى هذا الإعلام
النزق الذي يهاجم دائماً أطراف المعارضة والأحزاب التي هي
أطراف في الحوار وعليهم أن يبحثوا ما هو المقصود من وراء
ذلك ومن هو المتسبب في ذلك ومن هنا عرضنا هذا الموضوع وفي
الحقيقة هناك آذان لا تريد أن تسمع واعتقد أن من يريد
إفشال الحوار لديه أجندة خاصة- ما هي وماذا تحمل من مشاريع
المستقبل- لا نعلم- عليه أن يأخذ عبراً ودروساً من البلدان
التي سارت على غير طريق الحوار وإلى ماذا انتهت ونحن نريد
أن نجنب اليمن مثل هذه النهايات المأساوية ونريد أن نحافظ
على هذا المشروع الوطني الديمقراطي الذي يعتبر الجميع
مسؤولين عنه لأنه لم يبق في هذا البلد غير هذا المشروع
الجنيني الذي إذا ما ضرب كما ضربت أشياء أخرى فإننا سنجد
أنفسنا مكشوفين على احتمالات عديدة.
* رغم ما تبديه الآن من حرص على الحوار إلا أنه تم تحميلك
إفشال التوقيع على ما تم التوصل إليه في اللجنة الثلاثية؟.
- أنا لم أسمع بمثل هذا.
* سبتمبر نت وزعت هذا الخبر عبر الموبايل؟.
- سبتمبر نت والقائمون عليها -للأسف- من الأدوات الإعلامية
التي ينظر إليها بأنها تلعب دور المفشل للحوار وإلا كان
يجب عليهما أن يتبينوا ما الذي حدث في آخر جلسة إذا أرادوا
معرفة سبب انسحابي ولماذا كان يجب أن ينسحب الاشتراكي منذ
البداية وأن يتعاملوا مع الخبر بروح مهنية حريصة على شرف
المهنة.
* ما الذي حدث؟.
- الذي حدث أننا أتينا يوم الأربعاء والحملة على المشترك
تجاوزت كل الحدود كالعادة على قيادته واتهامها بأمور ما
أنزل الله بها من سلطان وهذا كان في يوم الحوار ومع ذلك
طرحنا هذا الأمر أمام الاجتماع وأبدى بعض الإخوة وبالذات
أمين عام المؤتمر اعتذارهم عما حدث وبدا أنه لا يعرف من
الذي يحرك هذا الإعلام وقلنا من أجل الحوار يجب أن نواصل
وفعلاً انتهينا ووقفنا أمام قضية تصفية آثار 94م وهذه
القضية طرح الإخوة في المشترك أن الصيغة التي وافقت عليها
اللجنة الثلاثية أن المشترك بدلاً عن الحزب الاشتراكي هو
من يرى تصفية آثار حرب 94م فلماذا يستفز المؤتمر من هذا
التعديل فإذا بأحد الإخوة في المؤتمر يتلفظ بالفظ ما كان
يجب التلفظ بها في جلسة الحوار وهم تعودوا أن يوردوها في
إعلامهم ولكن في جلسة الحوار لا يجوز.
* ما هي هذه الألفاظ؟.
- أن يتهم الاشتراكي بالانفصالية- وأن يأتي الاتهام ممن
يمارسون الانفصال في الوقت الحاضر على طول البلاد وعرضها
شيء أصبح ممجوجاً وجرى استهلاك هذا اللفظ بحيث لم يعد له
من معنى سوى الحميمية التي تربط بين هؤلاء وبين هذه الكلمة
وعندما طالبنا بتصفية آثار 94 كنا ندرك أن هناك قوى داخل
السلطة تريد أن تبقي حرب 94م كمرجعية لحروبها المستمرة مع
كل من تختلف معهم ولذلك تمسكهم بهذه القضية وبهذه
المصطلحات الممجوجة إنما يعكس في تقديري الشخصي ثقافة
مستهلكة وفي نفس الوقت يعكس عدم رغبة في الخروج من نفق
الصراعات القديمة ولهذا قلنا تعالوا إلى مائدة البحث إذا
أردتم مناقشة حرب 94 وغيرها وفي كل ما حدث ونبحث في ما
يمكن أن نرمم فيه الماضي تجنبا لتوظيف هذا الماضي في
مستقبل هذا البلد الذي لم يعد أمامه من خيار غير الخروج من
نفق الماضي ليرى المستقبل بعين جديدة ولكن للأسف هؤلاء لا
يريدون أن ينظروا إلى المستقبل إلا بتلك العيون التي
استمرأت الماضي وحينما نبحث آثار 94م فنحن لا ننظر إليها
بالصيغة التي يريدونها هم أنها فقط حقوقية ولكنها قضية
أكبر من هذا ونحن نبحثها على هذه القاعدة.
* كيف يمكن النظر إلى مثل هذه القضية إذا لم تكن حقوقية؟.
- هي حقوقية ولكن هذا التوظيف الذي يتم ولا زال في خطاب
السلطة لإنتاج معارك وحروب لم تهدأ في اليمن منذ 94م.
* انسحابك من اللقاء هل هو إعلان بإنهاء الحوار؟.
- لا شخصياً لم أنسحب من الحوار ولكننا أعلنا موقفاً
رافضاً لمناخ الحوار لأنه لا يساعد على حوار مثمر وفي نفس
الوقت هو يسيء إلى الحوار أكثر مما يفيده والقرار الآن
للمشترك وسوف نبحث هذا الموضوع بالتأكيد وفي نفس الوقت
نؤكد أنه مالم يعزز الحوار بمناخ صحي فإنه لن يقود إلى
النتائج المطلوبة.
* لماذا لا تختصرو الطريق بالحوار مع رئيس الدولة مباشرة
خاصة ولكم تجارب سابقة في هذا المجال كلها تنتهي عنده في
نهاية المطاف؟.
- نحن نتحاور مع المؤسسات وننظر للمؤتمر باعتباره حزباً
وهو من يقرر اختيار من يكون على رأس مفاوضيه وعرفنا أن
اللجنة العامة في المؤتمر اختارت الأمين العام وعدداً من
الأسماء ونحن نحترمهم ونعرف أنهم قادرون على الحوار وطالما
أن المؤسسة قد أقرت أن يكون الحوار على مستوى الأمناء
العامين فنحن نحترم هذا القرار.
* في هذا الحوار ألا يبدو أن كل حزب يطرح قضاياه الخاصة من
أجل التوصل إلى حلها؟.
- لا أولاً فنحن في إطار المشترك اتفقنا على قضايا وطنية
وكل القضايا التي طرحناها هي من برنامج الإصلاح السياسي
الذي أقريناه منذ عام ولا يوجد حزب من هذه الأحزاب طرح
قضاياه الخاصة وإلا كان الحزب الاشتراكي أول من يطرح قضية
ممتلكاته المصادرة حتى اليوم، إلا أن مثل هذه القضية
وغيرها لم تطرح في هذا الحوار ولن تطرح وما يطرح أعلناه
وهو مستقى من برنامج الإصلاح.
مع أن هناك قضايا لأحزابنا كان يجب أن نطرحها بل أن
التغاضي عنها يضر بالحياة السياسية لأن هناك من حقوق
الأحزاب مغيبة كما توجد محاولات لتحويل لجنة الأحزاب إلى
قوة رقابة وأداة سلطة على الأحزاب للتدخل في شؤونها في
محاولة لإضعاف الأحزاب السياسية وهذه سنطرحها ليس كقضايا
لكل حزب وإنما باعتبارها قضية تهم الحياة الحزبية بشكل
عام.
* هل من ذلك قضية حزب الحق؟.
- نعم فقد تم حله دون أي وجه قانوني أو شرعي وإنما بقرار
إداري سلطوي خارج عن ما يمكن تسميته صلاحيات قانونية لنخبة
الأحزاب أعطت لنفسها الحق بحل حزب قائم لأنه إلى ما بعد
الانتخابات يوقع مع الأحزاب والمؤتمر الشعبي اتفاقات
سياسية.
* ولكن رئيس حزب الحق هو من أراد حل حزبه ثم أنه ووفقاً
لقانون الأحزاب فإنه لم يعقد أياً من مؤتمراته الحزبية.
أنتم تطالبون بتطبيق القانون وحين يطبق عليكم ترفضون؟.
- القانون يقول إذا لم يستوف أي حزب شروط تأسيسه ووفقاً
لقانون الأحزاب فلجنة الأحزاب تذهب للقضاء ولذا فإن الحل
لا يأتي من رئيس الحزب أو أمينه العام وإنما يأتي من
الهيئة المؤسسة للحزب وهذه ضمانة ألا يأتي غداً أي أمين
حزب منا وقد بلغ به النكد والضيق حداً معيناً ويقرر حل
الحزب فهناك شروط المعنية بتطبيقها لجنة شؤون الأحزاب
وعليها أن تحمي الأحزاب من أي نزاعات فردية قد تبرز من أي
واحد فينا وما حدث هو خارج القانون وكان عليها أن تبدي
مبررات الحل للقضاء واستصدار أمر قضائي بالحل.
* اللقاء المشترك بالتأكيد مثل حالة إيجابية ولكن هل
الباعث الحقيقي لهذا اللقاء يعد بمثابة الحماية من أن
تستفرد السلطة بكل حزب على حدة؟.
- أنا اعتقد أن الحياة السياسية في اليمن أنتجت اللقاء
المشترك لحاجة موضوعية وليس رغبة مستقلة عن هذه الحاجة
التي ظهرت خلال مسار العمل السياسي منذ التسعينات وحتى
اليوم وهذا بتقديري يحسب للحياة السياسية بشكل عام وكان
يجب أن ينظر من قبل الجميع لما أفرزته الحياة السياسية من
منطق جديد وفكر سياسي تتم رعايته من قبل الجميع.
والجديد أن كل الأحزاب التي انضوت في اللقاء المشترك هي
انتقلت انتقالاً سياسياً وصاحب هذا الانتقال السياسي
انتقال فكري، بمعنى أن الأيديولوجية التي كانت قائمة على
قاعدة إقصاء وإلغاء الآخر تم تجاوزها وجرى في نفس الوقت
نبذها من الحياة السياسية- القبول بالآخر هي واحدة من
الأمور التي استولدها هذا الظرف السياسي والنمو الفكري
القائم على فاعلية التعايش مع الآخر وما أنتجه الفكر
السياسي الجديد بحاجة الديمقراطية وجد اللقاء المشترك نفسه
فعلاً ينتهج صيغة سياسية جديدة وهذه ليس كما يعتقد البعض
من أنها صيغة حمائية ولكنها صيغة لحماية الديمقراطية حتى
لا يجد الحزب الحاكم أو السلطة أياً كانت نفسها أمام أوضاع
سياسية تقريها بالعودة إلى الاستبداد أو الفكر الشمولي من
جديد لذلك تحول اللقاء المشترك إلى مصدة لحماية
الديمقراطية وأصبح في نفس الوقت من الصيغ السياسية التي
تحسب للحياة السياسية.
* تحدثت ربما عن الفكر السياسي الذي تولد بوجود المشترك
وهو قائم على التعايش ولكن هل هذا انتقل إلى القواعد في
حزبي الإصلاح والاشتراكي.
- نزل إلى القواعد وهناك تجربة الانتخابات التي وجدنا أن
هذه الفكرة يجري استيعابها فعلاً في الحياة السياسية وخاصة
بين قواعد اللقاء المشترك والبعض يجب أن يقيم من خلال
نتائج الانتخابات فيما يتعلق بالمجالس المحلية وأنا أقول
إن هذا الموضوع ربما له منطق آخر في التقييم، بعض الأحيان
التنافس يحصل حتى داخل الحزب الواحد والتنسيق بين المرشحين
والناخبين يحتاج إلى وقت طويل حتى في إطار الحزب الواحد
فما بالك في أحزاب حكمتها ظروف وأوضاع تحتاج إلى عمل طويل
من قبل الأحزاب وما أريد قوله ومن خلال التجربة أن هناك
استيعاباً لفكرة اللقاء المشترك ليس داخلها فقط وإنما في
الحياة السياسية بشكل عام وقد زرت في الآونة الأخيرة أكثر
من محافظة والتقينا بأعضاء اللقاء المشترك ووجدت أن ما
يطرح داخلها يعكس هماً وطنياً عاماً وليس هماً خاصاً بكل
حزب وهذه القضايا لها علاقة. بالأوضاع الاقتصادية والصحية
والتعليم، الأمن، الصراعات وكل هذه أصبحت هما للمشترك وهي
هم عام للناس.
* ولكن لا يمكن إنكار أن هناك خلافات جوهرية حتى في مستوى
التوجه العام والحديث هنا عن الحزب الاشتراكي والإصلاح
ينطلق الأول من فكر تقدمي بينما الآخر يستند على توجه
إسلامي ولعله لم يتم الاتفاق حتى على مسألة التصفيق
والتكبير والذي يمكن ملاحظته أثناء حضور فعاليات مشتركة
لقواعد الحزبين وهذا دليل على أن الثقافة لم تتغير؟.
- لماذا نحاصر دائماً الاتفاق والاختلاف في المرجعيات
الفكرية وأنا اعتقد أن العمل السياسي في اليمن يتحرر من
المرجعيات الأيديولوجية الجامدة والفكر الذي يتحرر من هذه
المرجعيات مصيره الموت والقاعدة العامة للناس في اليمن هي
الفكر الإسلامي وهو متجدد ولم تنتجه مرجعية واحدة ولو قلنا
إن هذا الفكر أنتجته مرجعية واحدة فإننا حينها سندخل في
الخطأ والتناقض والاختلافات- هذا الفكر خالد لأنه متجدد
والعقل الذي أنتج هذا الفكر في مرحلة معينة لحاجة عصر معين
قادر أن ينتج الفكر الذي نحتاجه في عصرنا الحاضر.
على هذه القاعدة الخاصة بالتجديد الفكري وفقاً لحاجتنا
إليه اعتقد أن الناس لن يختلفوا عليه طالما أنه ليس هناك
من يتمسك بمرجعية واحدة تفرض شروط الانتماء لهذا الفكر من
عدمه.
على قاعدة أخرى نحن هل نشتغل كسياسيين أو كمفكرين فقط-
كسياسيين- على السياسة في هذه الحالة أيضاً أن تنتج الفكر
الذي تحتاجه في واقع الحياة ولست مع القول إن الفكر هو
الذي ينتج السياسة، هنا في علاقة جدلية بين إنتاج الفكر
للسياسة وإنتاج السياسة للفكر تقوم على قاعدة الحاجة وهنا
يتداخل المفكر والسياسي في تقدير حاجة المجتمع يبقى بعد
ذلك المثل، القيم وهذه تظل محفوظة في إطار البنى التي
تحددها نصوص ثابتة لا جدل حولها في مرجعيتنا جميعاً هي
والقرآن والسنة وفي هذا الإطار نحن نتفق ونختلف على قاعدة
الديمقراطية وحاجتنا للحرية.
* ما تقوله يا دكتور أقرب للتنظير ولكن هل يمكن إسقاطه على
الواقع في ظل وجود من هم في قيادات الإصلاح لا يؤمنون
بالفكر المستنير؟.
- (مقاطعاً) وفي الاشتراكي والناصري موجود مثل هؤلاء- أنا
معك لكن أنا كسياسي أنطلق من الواقع وكمفكر أيضاً جدلية
علاقة الفكر بالسياسة هي ما تحدده الحاجة المجتمعية وخارج
هذه الحاجة هي المثل الثابتة المتمثلة بالنصوص التي لا
خلاف حولها ونحن في اليمن فكرنا ما هي حاجة مجتمعنا ربما
أصبنا هنا وأخطأنا هناك ولكن أعتقد أننا في ما أصبنا فيه
قادرون على تحقيق حاجة مجتمعنا بالحد الذي تمكنا منه
الظروف والذي أخطأنا ولا زلنا مخطئين فيه قادرون على
تصحيحه.
* ولكن هناك من هم في مرجعيات الإصلاح ما زالوا يطالبون
بإثبات إسلام الاشتراكي ونالك أنت شخصياً من هذا؟.
- أنا لا أريد التحدث في هذا الموضوع لأنه لا يستحق لأن
الحزب الاشتراكي لا ينتظر من أحد أن يهبه الإيمان- الحزب
وطني فيه من المناضلين الذين عندهم من مساحة الإيمان أوسع
من كثير ممن يتهمونه.
* أنتم كأحزاب مدنية وقوى تحديث ألم تتركوا الصراع لقوى
التخلف بينما أنتم مجرد شهود عليه؟.
- الفرز بصيغته النهائية في اليمن لم يتحقق بشكل كامل
والسبب هو اقتحام السلطة دائماً بمثل هذا الفرز، والسلطة
خلال الثلاثة العقود الماضية وإلى اليوم لا زالت تلعب
دوراًً سلبياً في عملية الفرز بل وتقتحم هذه العملية وكلما
بدات محاصرة قوى التخلف التي تعيق بناء اليمن وتحديثه تلجأ
دائماً للعبث بهذه الورقة بهدف إبقاء الأوضاع الاجتماعية
والسياسية مائعة فتستعين تارة بهذا الطرف وتارة بالطرف
الآخر ولو لاحظت في الفترة الأخيرة أنه بينما يتم استقطاب
قوى المجتمع لموقف موحد إزاء الإرهاب والتطرف نجد أن من
يلجأ لإحيائه من جديد هي السلطة، تبحث عنه تحت الأحجار
لإحيائه من جديد لمواجهة الاعتدال والرفض المجتمعي لهذا
التطرف- وحين نسأل لماذا؟ لا نجد أي جواب.
السلطة تنشئ لهؤلاء معسكرات جديدة في شبوة ولحج وأماكن
أخرى لتجميعهم وهذا يحتاج لأن يكون موضوعاً من مواضيع
الحوار إذا أردنا تجنب اختلالات المستقبل ولا يكفي أن
نتحدث عن تعديلات دستورية- صحيح أنها مرحلة ولكن ماذا نريد
لهذا البلد- ما هو النظام الاجتماعي والسياسي الذي نريده
لهذا البلد؟- حول هذا الإطار يجب أن يتحاور الناس أما ما
نشهده اليوم في صعدة وسنشهده غداً في مكان آخر فهو بفعل
هذه السياسات الخاطئة التي تمارس من قبل الدولة لمواجهة
بعض المشكلات في مرحلة معينة.
* ولكن ما هو دوركم وما الذي قدمتموه كبديل؟.
- نحن نشعر بالمشكلة وهي موجودة لدينا في أجندة الإصلاح
السياسي وهي من القضايا الرئيسية التي سيستعرضها الحوار مع
المؤتمر الشعبي- إذا أردنا أن نجنب هذا البلد أي توترات
مستقبلاً بترك عملية الفرز لتتم بشكل طبيعي على قاعدة
التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بعيداً عن اقتحام
السلطة والمجتمع اليمني مؤهل لأن يخرج من داخله عناصر
النمو الحقيقي والتطور.
* لوحظ -وأتحدث عن الحزب الاشتراكي- أنكم انسحبتم كقوى
تحديث لصالح قوى التخلف بما في ذلك المحافظات الجنوبية؟.
- نحن لم ننسحب فمنذ حرب 94م تلك الحرب الظالمة نعامل
باعتبارنا حزباً محظوراً ممتلكاتنا ووثائقنا مصادرة
وأعضاؤنا معظمهم في البيوت ولم يبق إلا أن يتسولوا رواتبهم
فنحن يوم عند الخدمة المدنية ويوم آخر عند رئيس الوزراء
نبحث عن حل لمشاكل الناس.
الآلاف من أعضائنا مطاردون وآخرون يخرجون من السجون-
والبعض يعاد الحكم عليهم بالإعدام من جديد بسبب مرحلة
تاريخية معينة.
نحن أشبه بحزب محظور لا يتنفس إلا القليل من الهواء وبحسب
ما تسمح به السلطة.
ومع ذلك نحن نعتقد بروح التحدي ونعني من بقي في هذا الحزب
من المناضلين لحمل الفكرة، حيث لا زال حزبنا يقاوم ويعمل
بما هو متاح في إطار اللقاء المشترك مع الناس.
* لماذا لا تصعدون في سبيل الحصول على حقوقكم القانونية
بدلاً من التشكي؟.
- هذا صحيح أنا معك- فما تحمله هذا الحزب لم يتحمله أي حزب
آخر ولو تعرض أي حزب آخر للضربات التي تعرض لها ربما كان
قد انتهى ومع هذا مراحل المقاومة استمرت منذ 94م وقيادته
قاومت وكان لها الفضل في استمرار الحزب واليوم نحن نحاول
في ظل ظروف صعبة ومعاناة أن نستمر فأعضاء الحزب في جوع
وتعال فقط إلى اللجنة المركزية لتشاهد بأم عينيك حجم
المأساة التي ترد الحزب يومياً من كل المحافظات وفي ظروف
لا نجد من يتعاون معنا لوجود حظر إلى درجة أننا لا نجد من
يعلن في صحيفة الثوري وهذا هو شكل من أشكال المقاومة من
أجل البقاء ولدينا كل مقوماته والعضوية في الحزب تزداد
ويأتينا المئات من الشباب في كل المحافظات والحزب يتجدد كل
يوم وفي نفس الوقت لا مستقبل للتعددية السياسية إلا بهذه
الفكرة التي يحملها الحزب الاشتراكي سواء بقي تحت هذا
العنوان أو غيره وهنا السؤال يوجه للسلطة ماذا تريده من
الحزب الاشتراكي- هل تريده يافطة فقط لكي تعاقب به تاريخه
من خلال بقائه على هذا الشكل- نحن رفضنا وسنقاوم هذا
التوجه الذي تمارسه السلطة علينا، لن نبقى يافطة سنكون
حزباً كما نشأنا وكما نريد أن نكون.
* في ما يخص إصلاح مسار الوحدة مجرد أن غاب رموزه خفتت
الفكرة هل هذا أنه لم يعد هناك تيار داخل الحزب
الاشتراكي؟.
- أولاً إصلاح مسار الوحدة قبل مؤتمر الحزب الخامس لم يكن
موضوعه قد حسم ولكن هذه القضية حسمت برنامجياً في المؤتمر
الخامس- إصلاح مسار الوحدة وتصفية آثار حرب 94م أصبحت من
مفردات برنامج الحزب وإصلاح مسار الوحدة كما جاء في
البرنامج يعني تصفية آثار 94م والإصلاح السياسي الشامل
يعني إصلاح حامل الوحدة التي هي الدولة هذا هو ما فسره
البرنامج لإصلاح مسار الوحدة وتصفية آثار الحرب.
الحزب الاشتراكي وقيادته منذ المؤتمر الخامس وهو يعمل في
هذا الاتجاه ويطرحها كقضية بحيث تتحمل الدولة مسئوليتها
واللجنة التي كانت مشكلة للحوار سألتنا ما الذي تقصدونه
بالتصفية لآثار الحرب وذكرنا لهم ثمانية قضايا منها حقوق
الناس وممتلكاتهم وغيرها وسننشرها إنشاء الله في الوسط
يوماً من الأيام.
قلنا لهم إن هذا ما نقصده وأقرته اللجنة المركزية وهذا
توقف الحوار بشأنه مع المؤتمر الشعبي في فترة مبكرة-
الجانب الآخر المتمثل بإصلاح مسار الوحدة هو الإصلاح
السياسي وهذا نقوم به مع أطراف أخرى في الحياة السياسية
ولدينا برنامج مشترك وهذا الموضوع نحن سائرون به في إطار
الحزب على قاعدة وثائق المؤتمر.
الإشكالية التي كانت تثار داخل الحزب بهذا القدر أو ذاك
هي الأداة لتحقيق إصلاح مسار الوحدة وتصفية آثار الحرب
وقلنا ونحن نتحاور داخل الحزب إن لدينا أدوات منها
الانخراط في الحياة السياسية بحيث نصبح جزءاً منها- يمكن
أن البعض تحت ضغط الظروف القاهرة لا يستوعب معنى الانخراط
في الحياة السياسية وهو جوعان ومطارد وهو ما ولد الشعور
باليأس من إصلاح أي شيء ولكن هي في الأخيرة حالة عدمية لا
تقود إلى شيء إذا لم تنتج أداة مقبولة اجتماعياً وسياسياً
ونحن في الحزب مستوعبون هذا المزاج الذي للأسف السلطة
مسئولة عن وجوده وليس نحن، لأنها المسؤولة عن معاناة الناس
والتسويف في حل قضاياهم ولكنها من ورائنا تقول لهم نحن
مستعدون للتفاهم معكم، فالسلطة تريد لهذه القضية أن تبقى
موضوع عبث بأوضاع الحزب الداخلية.
* السلطة سعت لتسوية أوضاع بعض القيادات خارج إطار الحزب-
تعتقد ما الذي تريد أن تحققه من وراء ذلك؟.
- هذا ما عملوه أثناء الانتخابات- السلطة حاولت الاتصال
بالبعض ووزعوا الفلوس بالملايين وكان عملاً بائسا الهدف
منه ضرب الحزب الاشتراكي ولا أستطيع أن أجد لهذا تفسيراً
لأنهم لوحلوا بهذه الملايين مشاكل الناس -أصحاب الحقوق
فعلاً- لقلنا أن هناك توجهاً جديداً ولكن للأسف ستظل هذه
الممارسات قائمة والرهان على شق الحزب كما خطط له فشل
وتمخض الجبل ليلد فأراً.
* مظاهر الاحتقان في المحافظات الجنوبية يتزايد لدرجة بدأ
يتحول إلى موقف من الوحدة؟.
- الاحتقان سببه السياسات التي اتبعت بعد حرب 94م في
معالجة قضايا الناس هذه الدولة للأسف لم تحول الوحدة إلى
مشروع وطني وإنما اعتمدت على أداة القوة التي تؤدي عادتة
مهمة مؤقتة ولكنها بعد فترة من الزمن تستنفد قدراتها إذا
لم تستطع أن تنتج مشروعاً يجعل الناس يلتفون حوله.
السلطة حولت الوحدة من مشروع وطني بفعل القوة إلى مشروع
يكاد يكون إلحاقياً ودعني أقول إنه لا توجد سياسات مطمئنة
للناس، هناك سياسات استعلائية تستنجد دائماً بالنصر
العسكري في أي إخفاق تنموي واقتصادي.
هذه النظرة الاستعلائية المستنجدة بالنصر العسكري تفقد
قيمتها عند الناس- عدن كانت عاصمة دولة تتحول إلى خيمة
ملحقة بالقصر ففي بعض البلدان السلطة تبني قصراً كبيراً
وتقيم في باحته خيمة للراحة وعدن تحولت إلى خيمة للقصر
الكبير فنحن نتحدث عن منطقة حرة منذ أوائل التسعينات ولم
تر النور وهذه السياسات لا تخدم حتى السلطة وعند ما تطرح
هذه الملاحظات تقابل باستعداء وكأنما نقولها ونحن من
المريخ مع أننا نقولها حرصاً على هذا المشروع الوطني ولكن
لا أحد يريد أن يسمع، فهم يتحدثون عن مبان وعمارات رغم أن
وجودها نتاج مدخرات المغتربين والذي بنى عمارة جعل تحتها
عشرة دكاكين ثم يغلقها ويذهب وكلها تعيش حالات بطالة أماما
عداها فهي قصور المترفين على سواحل عدن وهي من نتائج
الفيد الذي مورس على عدن وغيرها من المحافظات- هناك سياسات
خاطئة وإذا لهذا أريد المشروع الوطني أن ينجح فعلى السلطة
أن تغير مثل هذه السياسات.
ونحن هنا لا نتهم السلطة المركزية ولكننا نقول إن هناك
سياسات قد تكون السلطة المركزية لا تعرفها أو تكون مبهورة
بما تحقق من بنيان ولكن البنيان لا يحل مشكلة البطالة ولا
الفقر الذي تزداد رقعته.
الناس اليوم يتساءلون أين ذهبت موارد النفط في الجنوب وفي
اليمن بشكل عام ما الذي أحدثته موارد النفط من تنمية
اقتصادية واجتماعية في هذه البلد هذه أسئلة نحن نوجهها ولا
نريد أن نبخس جهوداً تبذل ولكن هناك قصوراً حقيقياً
وخطيراً مالم يجر تلافيه فإن الاحتقانات لها ما بعدها.
وهنا ولكي أضرب مثلاً فيما يمكن أن يحسب نجاحاً في محافظة
حضرموت والذي تمكن المحافظ عبدالقادر هلال من أن يعكس
النظرة الطيبة عن السلطة بتعامله مع الناس ومشاكل المحافظة
والذي أدى إلى استقرارها ويمكن أن يكون هذا نموذجاً لتعامل
ممثل السلطة مع المواطنين في المحافظة.
* لماذا يحدث تمايز في الحديث عن قضايا الناس في المحافظات
الجنوبية عنها في المحافظات الشمالية؟.
- لا-لا يوجد أي تمايز، فكل منظمة حزبية في أي محافظة سواء
في المهرة أو صعدة من حقها أن تتحدث عن قضايا محافظتها أما
نحن كحزب اشتراكي من الصعب أن لا نتحدث عن عدن ونحن الذي
أتينها بها إلى الوحدة بغض النظر عما يقال عن مكانتنا فيها
ولكن على الأقل هذا هو التزامنا السياسي والأخلاقي ونحن لا
ندعي بأننا حراس لاتفاقية الوحدة ولكننا جزء منها ونحن
نذكر بماذا تعني الوحدة وما الذي قامت عليه من أسس وما هي
التزاماتنا على الأقل التاريخية والأخلاقية.
* لماذا حرص الحزب الاشتراكي على قبول أعضاء في اللجنة
المركزية رغم أن بعض هؤلاء في الخارج وآخرين أصبحوا أقرب
إلى السلطة ولم يرشحوا أنفسهم؟.
- أولاً الذي يريد أن يخرج من الحزب فالباب مفتوح ولم نضع
أحداً في اللجنة المركزية رغماً عنه.
* أقصد الذي لم يحضر أو يرشح نفسه للجنة المركزية؟.
- هذا الذي لم يحضر موضوع آخر فبعض من أعضاء اللجنة
المركزية أتى وقال نحن لا نريد أن نكون ضمن قوام اللجنة
وقلنا لهم هذا شأنكم ولكن الذين صمتوا والذين لأسباب معينة
لم يحضروا مثل الذين في الخارج هذا موضع آخر ونحن حرصنا
منذ 94م أن نتبع سياسات مرنة فيما يتعلق بعضوية اللجنة
المركزية إذ لا يوجد أحد أعلن رسمياً الخروج إلى موقع آخر.
* ولكن البعض أعلن قناعات على غير توجه الحزب؟.
- لا.لا. لا يوجد من أعلن إلا من قدم استقالته لأسباب
معينة لمرحلة معينة قلنا له: على بركة الله.
* ولكن البعض لا يحضرون اجتماعات اللجنة المركزية؟.
- المسألة في الوقت الحاضر تأخذها بظروفها النفسية والخاصة
وفي آخر دورة للجنة المركزية دعونا إلى حوار داخلي ونحن
جادون في مسألة الحوار لأن بعض الإخوان ربما عندهم ملاحظات
لم نجد الوقت الكافي للتحاور حولها فمثلاً هناك من الإخوة
الذين بقوا خارج اللجنة المركزية ولم يخرجوا من الحزب
ونعلم أن لديهم ملاحظات معينة حول أداء الحزب أو سياساته
وفي داخل الحزب هامش واسع لإنشاء ما يسمى بالتيارات
الفكرية وليس التنظيمية، بمعنى حق التعبير ولكن في إطار
الوحدة التنظيمية وأنزلنا وثيقة كيفية إجراء الحوار فيما
يتعلق بقضايا الخلاف وسنواصل الحوار وبعد ذلك البقاء في
الحزب مرهون بقناعات الناس وإنشاء الله لن نصل إلى المؤتمر
القادم إلا وقد حسمنا هذه المسألة وتعتبر المرحلة الماضية
بمثابة مرحلة انتقالية من هذا الزلزال الضخم المتمثل بحرب
94م إلى مرحلة ما كان عليه الحزب من قواعد تنظيمية وأسس
بنائية.
* ما هي رمزية ترشيح علي سالم البيض للجنة المركزية مع أنه
أصبح يحمل جنسية أخرى؟.
- أسمع حديثاً عن مثل هذه الجنسية ولكن لست على علم بمثل
هذا الموضوع وعلي سالم البيض ظل منذ 94م عضوا في اللجنة
المركزية واستمر وليس هو فقط ولكن كل من غادر لظروف الحرب
وهذه مرهونة بعودة الناس إلى البلد.
* كنت أقصد فقط علي سالم لأن له ظروفاً خاصة غير الآخرين؟.
- ما هي الظروف الخاصة؟ أي ظروف خاصة؟
* كونه أصبح يحمل الجنسية العمانية؟.
. أنا شخصياً لا أدري ولست على اطلاع بموضوع الجنسية
والشيء الثاني القانون اليمني يعطي الحق للمواطن أن يحمل
جنسيتين.
* ولكن ربما القانون العماني يمنع ذلك؟.
- على افتراض أن كلامك صح- القانون اليمني يعطي الحق
للمواطن أن يحمل جنسيتين ولا أدري لماذا يتم التركيز على
مثل هذا الأمر مع العلم أن هذا غير معروف حتى الآن.
* في موضوع صعدة لماذا المشترك مجرد شاهد على الأحداث ولا
يقدم حلولاً عملية بدل هذا الموقف السلبي؟.
- أولاً نحن لم نقف موقفاً سلبياً من صعدة وفي بيان اللقاء
المشترك قلنا إننا ضد أي طرف يرفع السلاح ضد الدولة
وبالمقابل قلنا إن على الدولة ألا توفر الأسباب لأي كان أن
يرفع السلاح في وجهها وأبدينا استعداداً لأن نلعب دوراً في
محاصرة هذه المشكلة على قاعدة توسيع المسؤولية الوطنية لحل
الاشكال ولم يسمعنا أحد واتهمنا بالحوثية وكأن الدولة كانت
تريد فقط أن تسمع ما تريده هي فقط ولذلك اعتقد أن موقف
المشترك لم يتغير.
* أسأل هل ينظر المشترك لهؤلاء باعتبارهم متمردين أم أصحاب
قضية؟,
- السؤال لا يوضع بهذا الشكل ضع السؤال في إطاره الحقيقي
وقد أوضحت لك سابقاً نحن ضد رفع السلاح بوجه الدولة ولكن
على الدولة ألا تخلق الأسباب لذلك.
* يعني هل الدولة خلقت الأسباب؟.
- نعم لأن الدولة عليها أن تتصرف وفق روح الدستور والقانون
لأنها هي بمثابة الملجأ والملاذ للجميع وأن أي مواطن يصل
إلى نتيجة أن الدولة ليست حامية له سيلجأ للقبيلة أو أي
شكل أدنى من الدولة للبحث عن حماية، فمثلما تطالب الدولة
بحقها المواطن يجب أن تعطيه الأمان.
* مازال حديثك غير واضح وتعميمي؟.
- لا ليس تعميمياً- هذه هي القضية الأساسية.
* هناك من قادة أحزاب المشترك من كان ضمن لجان الوساطة هل
أنتم غير قادرين على تحديد أسباب المشكلة والبحث عن حل
لها؟.
- في لجنة الوساطة الأولى لم أكن حاضراً فيها وحين سألت من
حضر قالوا أنهم ذهبوا وبعد استقراء الوضع وحين عودتهم
ليضعوا هذه المقترحات أعلنت الدولة أنها توصلت مع الحوثيين
لاتفاق فأخذوا أوراقهم وعادوا إلى بيوتهم طالما تم
الاتفاق، فهم لم يعرفوا لماذا اختلفوا مثلما لم يعلموا على
ماذا اتفقوا وجعلت القضية ثنائية- هذه المرة قلنا نحن ضد
الحرب وضد رفع السلاح على الدولة لأنه خطير ونحن نريد
كأحزاب أن نعرف الأسباب وكان يفترض عند اندلاع الحرب أن
ندعى لحوار حول هذه المواقف ولكن هم يريدون منا موقفاً فقط
ونحن لسنا ملحقين بأحداً ومستشارين نحن معارضة لنا موقفنا
وحين لم يعجبهم شتمونا.
* ولكن هل يستقيم موقفكم مع كل ما يجري من سفك للدماء
وإزهاق للأرواح؟.
- نحن مستعدون لكل ما تريده الدولة للمساهمة في حل هذه
المشكلة فقط يقولون لنا ماذا يريدون، هذا النزيف لا يريحنا
ونحن ضده وأقول باسم المشترك ما الذي يريدونه لحل هذه
المشكلة في إطار وطني لأن الخطير هو أن تسمح الدولة
بخطابها الإعلامي أن تتحول هذه القضية إلى قضية إقليمية.
هنا الخطورة ونبهنا من خروج القضية من أيديهم لأنه سيعطى
الحق لأي طرف آخر بالحديث عنها فلا يجب أن يكون الخطاب
الرسمي بهذه الخفة ونحن على استعداد للمساهمة في حل هذه
المشكلة وإيقاف هذا النزيف وهذه المساهمة لن تكون إلا في
إطار المحافظة علي هيبة الدولة لأنها مكسبنا الوحيد.
* المشترك لماذا اقتصر دوره فقط على إصدار البيانات دون
تبن لقضايا ملموسة- فمثلاً لو تناول التقرير السنوي للجهاز
المركزي واشتغل عليه ربما كان أجدى؟.
- نضال المجتمع لإصلاح الأوضاع بشكل عام هو حلقات مترابطة
تشترك فيه الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والصحافة
والإعلام.
الأحزاب إذا نظر إليها مجرد مؤسسات مستقلة عن هذه
التكوينات المجتمعية فلن يبقي معك غير قيادات الأحزاب
وربما الأعضاء بتكويناتهم الحزبية المستقلة عن التكوينات
المجتمعية الأخرى لا يمكن أن تناضل الأحزاب في العالم كله
دون هذه التكوينات.
* ولكن المفروض أن تحرك وتقود هذه التكوينات؟.
- نعم تحركها ولكن كيف؟ نبنيها أولاً- واعتقد أن الحلقة
المضروبة في العمل النضالي هي النقابات وفي صورها المختلفة
-المهنية - العمالية منظمات المجتمع المدني بشكل عام وحتى
المنظمات التي بدأت تبرز ازهقت إما عن طريق فرض قيادات
معينة لتدجينها وتحويلها إلى ملحقة بالسلطة أو باعتبارها
منظمات مطلبيه تهتم بشؤونها الخاصة وإن وجدت قيادات ترفض
التدجين لكنها بسبب عدم وجود حلقات الصلة بينها وبين بقية
النقابات الأخرى في إطار مؤسسي واحد تجد أن نضالها خافت
ومحدد وعملها في إطار واحد.
لماذا يصر هذا النظام على تجميد اتحاد النقابات؟ اعتقد لو
وجد هذا الاتحاد سيكفي المجتمع والأحزاب مشقة الحديث عن
قضية الأجور، لأنه هو من سيقف مع الحكومة على قاعدة واحدة
لبحث هذه العملية.
* لماذا لا تناضلون لتحقيق هذا الهدف؟.
- لقد أصرينا في الحوار مع المؤتمر أن تكون قضية النقابات
هي موضوع الحوار وبدأنا فيها وقرناها بقضية الأجور وطلبنا
من مختلف منظمات المجتمع المدني أن تبادر إلى طرح
موضوعاتها باعتبار أن هذا الحوار يجب أن يتم تحت مجهر
المجتمع- والأحزاب لو ناضلت بقياداتها السياسية تستهلك
وتنتهي وبالطبع كل حزب عنده أعضاء في هذه المكونات بما
فيها الحزب الحاكم.
* ولكن أليس من أسباب عدم نضال القيادات الحزبية أنها لا
تريد أن تدفع ثمناً؟.
- نحن في الحزب الاشتراكي لا تسألونا لقد دفعنا الثمن بما
فيه الكفاية وحتى أحزاب اللقاء المشترك كل منها دفع الثمن
ولكن علينا أن ندفع ثمناً مقابل ماذا!! فالثمن يجب أن يكون
مقابل شيء مقبول اجتماعياً وسياسياً وحزبياً والقضية ليست
في اليمن بحثاً عن معركة وبعدها ينتهي الموضوع لابد أولاً
من تهيئة المجتمع من أجل المعركة والمعركة ليست هنا
بالمعنى القديم وإنما هي التي تفضي إلى إصلاح أوضاع
المجتمع أما المعارك التي تفضي إلى الفوضى فيجب أن نفرق
بين المغامرات وبين المعارك المحسوبة.
* نفهم من كلامك أن المشترك محدد سقف معارضته ببيانات
الرفض والإدانة فقط؟.
- إلى هذا المستوى وفي هذه المرحلة نعم لأنه من ضمن
القضايا التي طرحناها في حواراتنا أن الدولة قيدت حتى
الاعتصامات والمسيرات بقانون، فلا تجوز إلا بإذن من
الداخلية.
أولاً علينا أن نؤسس لعمل ديمقراطي وسياسي سليم ومن أجل
هذا التأسيس علينا أن نقود عملاً سياسياً حوارياً أولاً
وبعد هذا المجتمع كله مطالب بأن يوفر شروط النضال السلمي
الديمقراطي الذي تكون فيه تضحيات- وتستوقفني في اليمن قضية
التراكم لأنه إلى اليوم في كل تاريخ اليمن النضالي
والسياسي والثقافي لم يحدث تراكم وهذه من وجهة نظري قضية
من أهم القضايا التي يجب أن نقف عندها لأننا أنتجنا نظاماً
سياسياً لا يقبل بالتراكم ولكنه حول كل شيء إلى ما يشبه
الفجوة التي تلتهم كل شيء فمنذ أن بدأ النظام السياسي
الديمقراطي منذ 17 سنة لم يراكم أي شيء على الصعيد
الديمقراطي -الثقافي - الاقتصادي- يجب أن نسأل لماذا لم
يتحقق هذا القدر من التراكم الحقيقي في حياة المجتمع وإلا
كم قدم شعبنا من المناضلين والشهداء واليوم يمكن أن تنظر
مقدار التراجع والانحسار في الحياة السياسية والانسحاب
منها وكأننا لا نقف على ربوة من الكفاح الوطني العريض الذي
يدفع فعلاً لمواجهة مع الاستبداد والظلم والشمولية ولكن
يراد للعمل السياسي أن يتحول إلى مجرد زينة وإعلان براءة
ذمة لأن ما يمارس وراء الستار هو شيء مختلف عما يقول به
الدستور والقانون.
* كيف تقيم الممارسات الديمقراطية على الواقع؟.
- أنا قلت مرة أن الديمقراطية اليمنية تتلألأ من الخارج
وتخفت من الداخل لأنه يراد لها خارجياً الرونق والضجيج
الإعلامي وهذه المساحة من حرية القول بهذا القدر أو ذاك
باعتبارها كل الديمقراطية لكن بعدها لا يمكن أن تتنازل هذه
السلطة عن أي حلقة من حلقات الإمساك بمقدرات الأمور بيدها
ومن أجل مواصلة الإمساك بكل شيء فهي تسخر كل إمكانيات
البلد الاقتصادية والمالية والقوة والأمن من أجل الاستمرار
بهذا الوضع- فالديمقراطية تبدأ بإقامة دولتها إذا لم توجد
الدولة المؤسسية التي تستوعب روح الديمقراطية ما عدا ذلك
من إشكال الحكم فهي تضييق لمساحة الحرية والديمقراطية-
الدولة الوطنية هي الوحيدة التي ممكن أن تستوعب حاجة
الديمقراطية إلى مزيد من الحرية والاختلاف والتنافس وفي
مجتمعنا نحتاج إلى هذه الدولة الوطنية ذات المؤسسات التي
لديها الصلاحيات الكاملة والقدرة على استيعاب الديمقراطية
والحرية أما اليوم فأنا ألمس ضيقاً بالكلمة وإن بدا أن
هناك صبراً عليها فهو لا يتم من باب القبول به من أجل
المستقبل ولكن ربما لاعتبارات خارجية أكثر منها داخلية،
نحن نريد أن نخرج من نفق النظر إلى الخارج بعيون مفتوحة
وإلى الداخل بعيون مغلقة.
* أنتم كأحزاب تتحدثون عن النفق المظلم ولكنكم لا تقولون
بكيفية الخروج منه؟.
-. المسألة ليست بشروطي.
* أنا أتحدث عن رؤيتكم الوطنية؟.
- الرؤية الوطنية أنا عندي برنامج الإصلاح ولا استطيع أن
أقول أكثر مما قلته في برنامجي ويتمثل في إصلاح الدولة
بحيث تتيح فرصة لإعادة الاعتبار للإرادة الشعبية بأن تكون
حاضرة في تقرير شكل ومستقبل هذا النظام السياسي وهذه
الدولة، وهذا لن يكون إلا بالنضال السلمي الديمقراطي وليس
البحث عن الانقلابات لأن هذا النظام يخلق شروط الانقلابات
وليس شروط التحول السلمي الديمقراطي، ومع ذلك لا يوجد أي
بديل أمامنا إلا مزيد من العمل السلمي الديمقراطي وفي نفس
الوقت البحث عن الحلقات الأخرى واتفق تماماً معك بأن لا
نكتفي بالبيانات ولكن علينا أن نهيئ هذه الشروط قانونياً.
* يطرح أن معارضتكم قائمة على أسس غير موضوعية فحينما
تتبنى السلطة قضايا كنتم أنتم من المنادين بها مثل
انتخابات المحافظين التي تبناها الرئيس ترجعون وتقفون
ضدها؟.
- أولاً شوف القصة ليست قصة انتخابات، لأنه ماذا يعني
الانتخاب هو لغوياً من النخبة ومثلما حدث مؤخراً قالوا إن
المجالس المحلية هي التي تنتخب وقرروا هذا عندما انتزع
المؤتمر الشعبي كل المجالس المحلية لصالحه- لماذا لم
يقولوا هذا الكلام قبل الانتخابات مثلاً في بعض الأحيان
الفكرة النبيلة يجري قتلها بإخراج خاطئ ونحن لسنا ملحقين
بأحد حتى نقول نحن موافقون على كل شيء- نحن مع فكرة
الانتخابات وطرحناها ولكن برؤيتنا التي أوضحناها في
برنامجنا.
* لماذا الذي تطرحونه أنتم فقط يجب أن يكون هو الصح؟.
- نحن لسنا عدميين وقد طرحنا وجهة نظر منطلقة من حاجة
المجتمع، قلنا إن الدولة أقدمت على انتخابات المجالس
الحلية بسبب أن المركزية فقدت شروط استمرارها وإدارتها
وإنها أوصلت البلد إلى مأزق وبهذا وجدت الحاجة لانتقال
الصلاحيات إلى المحليات ومع ذلك هذه المجالس خلال سنتين لم
تعمل شيئاً لأن المحافظ هو القوة الأولى -معين مركزياً- لم
يمكنها من ممارسة صلاحياتها وكانت النتيجة المنطقية أن
المحافظ ينتخب ولكن من من؟ نحن لسنا دعاة شعارات ولا نطرح
هذه المسألة لكي نغامر بدور السلطة المركزية ولكن البعض في
السلطة يعتبر أن حديث المشترك عن انتخابات المحافظين بأنهم
يتحدثون عن نظام فدرالي وإن هؤلاء انفصاليون وهذه نتيجة
سطحية مستخفة بعقول الناس ولا تقود لحوار موضوعي حول جوهر
الموضوع ولهذا قلنا يجب أن تبحث انتخابات المحافظين معنا
كشركاء" لكن أن تصدر مباشرة من المؤتمر أو من السلطة
وعلينا أن نسلم ونبارك فنحن لا نبارك.
* ولكن إذا كانت هذه الخطوة صحيحة فلماذا الرفض.
- عندنا برنامجنا الذي ننطلق منه وإذا كانت هناك خطوة
صحيحة فلن نتردد أن نقول إنها كذلك ولكن بعد أن أنزل
المؤتمر قضية انتخاب المحافظين التفت على الانتخابات قوة
داخل المؤتمر الشعبي نفسه وليس المشترك.
* أنتم اتفقتم مع هؤلاء؟.
- لا- هم عارضوا الانتخابات ونحن معها ولكن انتخاب بشكل
مختلف عن ما طرحه المؤتمر واليوم يتحدثون عن انتخاب
المحافظين وتعيين الأمناء العامين للمجالس المحلية.