عدن نيوز - خاص - 3-4-2007

وحتى متى ستستمـرون في الخداع

( بكل تأكيد خلاصنا قادم ... ولا محالة )


د. فاروق حمـزه



سأقول في التحقيق إن عفافنا عهـر وتقوانا قذارة

وأقول إن نضالنا كذب وإن لا فرق مابين السياسة والدعارة

فقبائل أكلت قبائل وثعالب قتلت ثعالب

سأقول يا قمري عن العرب العجائب

فهل البطولة كذبة عربية أم مثلنا التاريخ كاذب

نزار قبـاني


في الواقع كنت قد أستلمت من صديق عزيز أيميل عاجل تضمن به دراسة بحثية، أي أنه قد بحث في موضوع، وأستخلصه في الأخير مؤكداً بأنه، تاريخياً الجنوب العربي ليس جزء من اليمن، بل وهكذا كان عنوان رسالته، والحقيقة أنني لم أكن ولأستغرب إطلاقاً من خلاصته هذه، كما أني وحقيقة لم أكن أنا ولأستطيع بتماسك نفسي من هكذا عبث، بل وضياع للوقت في هكذا موضوع يراد الضحك واللعب به علينا نحن الجنوبيين ليس إلا، بالرغم من إدراك صاحبنا لجوهر الموضوع إلا أنه وعلى حساب وقته الخاص أراد فقط أن يعود لمراجع كي يغلق هذا الموضوع كلياً، بل ونهائياً من عقله، وفي أقل التقديرات وأمام ضميره، وفعلاً وصل للحقيقة وتأكد له ذلك،وبما هو حصيل حاصل، بل وبكل مجاميعه، أما من ناحيتي أنا شخصياً فبغض النظر عن ذلك، عُملت دراسة بحث أم لم تعمل، أدرك جيداً بأن هكذا موضوع هو عبارة عن مجرد لعب عيال ليس إلا، فقد كنت ولا أزال، أنا متمسك وبما أدركه تاريخياً وجغرافياً وسياسياً وإجتماعياً بل وإقتصادياً بل وثقافياً، بأن بلادنا موضوع وهي دولة الجنوب العربي واليمن شئ آخر، كانت المملكة المتوكلية اليمنية وصارت الجمهورية العربية اليمنية، وهو نفسه وما قد أوضحه لي صديقي العزيز، ببحثه هذا الطويل العريض، لكنني وكما يبدو قد أعتبرت ذلك بأنها ولمناسبة طيبة، بل وفرصة جيدة ربما تكون وكأنها قد نزلت لي من السماء ولتعطيني فرصة أوضح بها الشئ الأهم بهذا كله، أو وللآخرين وأن يفهموا أو وفي أقل التقديرات أن يشغلوا القليل من الدماغ في هكذا موضوع لعلى وعسى يخاطب بها عقليات مختلفة، علماً بأن القصة كلها بكلها هي عبارة عن فبركة سياسية كبيرة، ومنها وما يتفق في غرض فرض هيمنة سياسية معينة ليس إلا، أكانت وماهو في مثل السابق وما جرى، أو وباللاحق وهو وما لغرض وأن يعمل بنا نحن أبناء الجنوب وببلادنا الجنوب حالياً.

والحقيقة يبدو إنني لم أكن ولأتطرق بعمق أو ولجذور هكذا موضوع، إنما وبملامسة البعض منه ليس إلا، أي وبمجرد مؤشرات سطحية، أو على قول المثل الشعبي عندنا ساحل ساحل، كون حقاً تناول موضوع كهذا سيقلب موازين كثيرة رأساً على عقب، بل وسيبرز مواجع كثيرة جداً أيضاً، ونحن كجنوبيين في غنى عنها حالياً، ولأننا حالياً نعالج قضية أسمى، هي قضية وطن محتل، تكمن في تحرير بلادنا من إحتلال إستيطاني بشع، فإبرازها ولربما كونه سيفضح مشاريع مريبة في القهر والظلم بل والإبادة، ولأناس أبرياء وطنيين وشرفاء، قد كانوا أول من أشهروا بحقهم المطالب العادلة في نيل الحرية والسيادة والإستقلال ومندو وقت مبكر في المنطقة كلها بل وبرمتها، كما أمتزجت ذلك المطالب المشروعة بل والمتقدمة بحينها، وفي أي ومع تقدم فكرهم الإنساني، ولرعاية وكل من ظلم أو أضطهد وفي العالم كله، ولمنهم الأكثرية وممن نزحوا أو هجروا أو هاجروا من مناطقهم في اليمن، الدولة الجارة لنا نحن، أي إلى الجنوب العربي، وبالذات إلى " عدن " بحكم وضعها المتميز المحلي والإقليمي والدولي، فقد كان نزوحهم إلينا طلباً في الدراسة أو العمل أي في غرض العيش الكريم عوضاً عن اليأس والبؤس والجوع الذي فرض عليهم بوضع المملكة المتوكلية اليمنية.

فالبعض ومن هؤلاء قد أكتسبوا حقوق المواطنه في الجنوب بحكم القوانين والنظم السابقة والمتبعة، كون دخولهم وإلى الجنوب كان قد أتسم والقانون الإجتماعي، وهو وما يعمل به أو وبالأصح وما يتعامل به وفي العالم كله، فالكثير ومن هؤلاء وهم ليسوا بكثر، قد أصبحوا جزءاً من المجتمع الجنوبي، والذي وأنصهروا فيه بل وصاروا جزءاً منه ويشاركونه السراء والضراء، بل وهم وممن يكنون لبلادنا أسمى التقديرات بل ويدافعون عن عاداتها وقيمها بل وتقاليدها بل ويعتبرون أنفسهم حماة لها بل وجزاءاً منا ومنها، يرفضون بل ويقارعون كل من يتعامل والنكران بالجميل أو وعلى قول المثل الشعبي عندنا من يتمسكن وحتى يتمكن، بل ويشاطرونا الموقف في حياتنا المعيشية المعاشة، خلافاً وبكل تأكيد ولمن يدخلون بلادنا وبقرار سياسي.

والحقيقة أننا لم نكن وإطلاقاً قد سمعنا أو عرفنا بأننا نحن أي دولة الجنوب العربي والمملكة المتوكلية اليمنية، وهو والأسم المختار لليمن والذي ولأول مرة في التاريخ يطلق على مناطق وما تسمى بالشمال حالياً أو الجمهورية العربية اليمنية، كون كلمة يمن وكما عرفت عبر التاريخ بأنها مجرد تسمية ولإتجاه جغرافي من الكعبة ليس إلا، أي بأننا دولة واحدة إطلاقاً، المهم ولأننا في الجنوب أو وعلى قول المثل الشعبي في رق الحبيب وواعدني: "من كُثر شوقي سبقت عمري" فبطبيعة التمدن والرقي والحضارة بل والعلم والثقافة ووضع عدن المزدهر الكبير والمبكر، فقد أردنا لأنفسنا نيل الحرية والإستقلال بل والسيادة، وعلى غرار وما كان قد تجانس ولمطالب دول أخرى بحينها، قادوها مفكرين كبار في الحرية، من أمثال غاندي ونكروما ومحمد علي جناح، فقد أختلطت أو وكما يقال، بالنهاية خلطوا علينا وكل الأوراق، والتي يبدو لي أنا شخصياً وبأننا وحتى اللحظة، ونحن لازلنا ونجهل كثيراً وطبيعة ما جرى، وبهكذا تغليف في الأمور بل وتبديل في الوجوه، وإلغاء في مطالب سابقة، تم إستبدالها وبأفكار جاهزة صممت وكما يبدو لي بهكذا إستراتيجية جهلنا تكتيكاتها بذلك الحين، وإنما لمسنا أوجاعها تدريجياً وحتى فاحت، في بلورة مفبركة مستقصدة، وجدنا أنفسنا بها في هكذا قفص مغلف بل ومبطن بداخل الجمهورية العربية اليمنية.

ورغم أنني وهنا أنا لا أتشفى بوضعنا السابق إطلاقاً ولا أدينه على الإطلاق، بل وعلى العكس أقول فقط بأننا لم نكن بحينها ولندرك وما قد حبك لنا في التجارب الدولية الكبيرة من ناحية، ومن ناحية أخرى لم نكن ولنستطع، والدفاع عن مطالبنا بحينها في الحرية والسيادة والإستقلال، بل فقد أردنا وربط كل شئ وبكلمة يمن الدولة الجارة، إنطلاقاً وبأننا نشكل الجزء الجنوبي فيه، على غرار شماله، ليس إلا، وبفهم وما يحدث وفي العالم كله بالجوار، خاصة وحينما تتم تنقلات أثناء حروب العصابات بهكذا منطق، فنزول الرئيس الموريتاني المخلوع ولد الطائع بغرض عودته للحكم ببلاده موريتانيا، أي إن نزوله في النيجر وهي الدولة المجاورة لموريتانيا، فذلك لايعني إطلاقاً بإنها أي دولة النيجر تعتبر جزءاً من موريتانيا ولا العكس صحيح، وإنما هذه هي الأحوال وبالنسبة ولكل دول الجوار، ولكن بالنسبة لنا إستمرار بل وإستكمال طبيعة اللعبة كانت قد أحلوّت وبطبيعتها، بل ولظروفها وبذلك الحين، علاوة على وإننا قد قهرنا أنفسنا بهكذا نكران لحقنا قبل الآخرين، ومنهم ومن تبجحنا عليهم أكان ظلماً، أو وبقدرة عنفواننا والمعلق بالهواء، أو وربما وبإفتكارنا بأننا قد أستطعنا ومصارعة طواحين الهواء، متناسيين بأننا مجرد أقزام، إن لم نكن مجرد دمي في طاولة شطرنج أكبر، بل وبكثير منا، وهو وما قد يفرض فينا وجعاً كبيراً في غرض مراجعة وما كنا قد أرتكبناه من أخطاء في التقديرات أساسها كان التسرع بتغيير إسم دولتنا من الجنوب العربي ولنهديها وإلى الشمال وبحجة عنتريات لفكر لم يكن وليرى النور بعد ذلك وحتى اللحظة، وهو وماقد بدأته الجمهورية العربية اليمنية أي نظام صنعاء والذي يبدو لي بأنه عملياً يكرس كل جهوده في عودة الجنوب وإلى دياجير الجهل والتخلف والتكلس، وأساس كل ذلك وليكون سبباً في النموذج الفاشل، بل والحجة الكبرى في فشل المشروع القومي العربي ومن أساسه، وهو وما قد كنا ونكون به اليوم سبباً، بل وخلاصنا والذي لا محالة قادم، بل وبكل تأكيد لم يكن فقط وقضيتنا، بل وسيكون هو سبباً وفي الخلاص.


عدن في أبريل 03 2007
dr.farook@yemen.net.ye