عدن نيوز - خاص - 22-3-2007
مضمونها شعب الجنوب ... ومغزاها دولة الجنوب
( هذه هي الحقيقة وهذا هو التاريخ )
د. فاروق حمـزه
في الحقيقة ليس عيباً فينا أن نقف موقف المراجعات الكبيرة، بل والواسعة النطاق وفي كل شئ، وأعتقد بأنه لابد لنا وأن نحدد ملامح ذلك ومن الآن بل وفي كل خياراتنا القادمة، ولنبدأها بأولها في العودة أولاً وأخيراً وللأصل، بل وننطلق منه وفقط، أي أن ننطلق من أصلنا، أصلنا نحن أبناء الجنوب، بل وأن لا نتجاوزها إطلاقاً، وهي الفكرة والحجة الصحيحة والمرسية في أسس مضمونها بل ومغزاها، فمضمونها هو شعب الجنوب العربي، ومغزاها هو إسم دولته التاريخية، دولة الجنوب العربي، وهذا هو التاريخ وهذا هو الواقع والأصل، كون المثل الشعبي عندنا يقول "ماحدش يتنصل من أصله ... إلا قليل الأصل"، وقد أثبت الواقع لنا ذلك، بل بالملموس.
أما وأنه بمجرد إنبهار معين وإعتناق لفكر معين بشماعة العروبة أولاً، فكلنا في المنطقة، وكلها عرب بل وكلنا مسلمين، فالجنوب العربي هو أسمى بالنسبة لنا وللعروبة، هذا وإن أردنا ذلك على إعتبار إن القضية قد تطلبت التطلع في الوحدة العربية، بل وأمورنا قد كانت ومتقدمة في كل شئ، وليس على غرار ما عملته اليمن الشمالية، والتي كانت تسمية دولتها قد غيرتها من الجمهورية اليمنية مباشرة بعد 26 سبتمبر إلى الجمهورية العربية اليمنية، وكان الغرض هو وما يتفق وفكر عبدالناصر في الوحدة العربية، أما وأننا سرعان وما نحمل بيارق من هكذا نظرة لتخيلات في الذهن غيرنا بها واقعنا، فهذا هو المحذور بعينه، فلا داعي هنا لا لفلسفة ولا لأي إجتهاد، يعني بلهجتنا الدارجة أي أنه وباللكنة الجنوبية طلع كل شئ رمبص، فنحن وبتغيير إسم دولتنا من الجنوب العربي إلى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وثم إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، تلقائياً وجدنا أنفسنا في داخل قفص الجمهورية العربية اليمنية، وكأننا بل وقد فهموها أصحابنا الشماليين، وكأننا نقولها لهم شلونا عندكم رهائن وشلوا بلادنا وأتصرفوا بها كما تشاءون، وهذا بالضبط ما يعملونه هؤلاء بنا وبدولتنا حالياً، بل وطار الفكر بالوحدة اليمنية وبالوحدة العربية نفسها أيضاً، فلا عاد شفنا وحدة ولا من يتوحدون، بل وعلى قولة المثل الشعبي " سيدي مليح أوله زاد الهوى كمله ".
طيب ويا جماعة فين راح هذا الفكر، وفين راحوا مفكريه، وفي أقل التقديرات فين هؤلاء الناس وممن ناصروا قضية تحويل إسم بلادنا نصرة في الوحدة العربية بل وفي الفكر القومي العربي، بل وما هو موقفهم مما هو صائر لنا ولدولتنا الجنوبية، أم أنهم وبمجرد إختفاء دولتنا قد أختفوا هم أيضاً ومع فكرهم، فأي فكر هذا بل وأية عقيدة هذه أو إيمان يتنصل به المرء في مواساة أو شد أزر أخيه في هكذا محنة، لا لها ولا مثيل في العالم أجمع، وعادوا للعلم البعض منهم يجرؤ أن يقول، أرض الجنوب يمنية، وأنه أي هو يشك في من يسكنون بها بأنهم مش يمنيون، فيبدو لي بأنه أراد صاحبنا هذا المفتري بأن ينصحنا بأن نهاجر ونسيب له بلادنا ليتملكها، والواقع أنه هذا هو مستوى تفكيرهم، وقد عملوها في وهمهم هذا بالتملك والسلب والنهب ونحن مجرد أحياء أمامهم، وأنا شخصياً أشك أيضا بأصالة عروبته من يعمل هكذا، بل ولا أريد أن أفهمه أو أن أعرف أصله من فصله كون لا يقول هكذا من هو أصيل في العروبة، والخطاب من عنوانه.
والحقيقة ويا سادة ... كل ما أردنا قوله لكم بأنه لقد نال الجنوب العربي استقلاله عن بريطانيا في 30 نوفمبر 1967 بعد احتلال دام قرابة 129 عاماً من يناير 1839 حتى نوفمبر 1967، وأقيمت دولة الاستقلال على كامل أرض الجنوب، تحدها من الشرق سلطنة عمان ومن الشمال المملكة العربية السعودية ومن الشمال الغربي الجمهورية العربية اليمنية ومن الغرب البحر الأحمر ومن الجنوب خليج عدن والبحر العربي، واتخذت من مدينة عدن عاصمة لها، وأصبحت عضواً في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وفي جميع المنظمات الإقليمية و الدولية الأخرى حتى 1990 . وهذا هو الواقع بل وهذا هو التاريخ ولما بعد الإستقلال وحتى إعلان المشروع، والذي به حقاً صرنا جميعاً نحن أبناء الجنوب ندفع ثمناً لهؤلاء الذين جعلونا مشردين في الداخل والخارج، بل وتحولت بلادنا إلى مجرد غنيمة حرب لهم، دونما وحتى إحتراماً لنا كبشر، بل وإحترام لدولتنا هذه المتلاعب بها بل وبتسمياتها، وهو ومما قد أفتكروه بأنه يعطيهم الحق بذلك وبكل شئ، الأمر الذي وأتضح به كل التكالب والذي يبدو لي بأنه قد شكل فينا التمسك بخيارنا الأصيل وفي عودتنا للأصل في الخيار والإختيار، فوجدنا أنفسنا متمسكين بخيار الجنوب العربي، والذي لايمت لهم بأية صلة إطلاقاً.
وقبل أن أختتم مقالتي هذه وجب علينا التذكير ليس إلا في واقع الأحوال، وأن نقول وعلى الدوام بأنه لن تكون لنا أية مخاطبة لكم أو معكم إلا على أساس متى تنفذون قرارات الشرعية الدولية المثمتلة بقرارات 924-931 للعام 1994م، شاكرين إخوتنا العرب في مجلس التعاون الخليجي على موقفهم النبيل في قضينا الجنوبية العادلة، والخاصة بإستحقاقاتنا المشروعة بل وفي التأكيد بتآزرهم لنا بذلك، في بيانهم الصادر في مدينة ابها بالمملكة العربية السعوديـة في 26 ذو الحجة 1414هـ الموافق 5 يونيه 1994م والذي تمخض في إنعقاد الدورة الحادية والخمسين لمجلسهم الوزاري المؤقر ليومي السبت والأحد25-26 ذو الحجة 1414هـ الموافق 4-5 يونيه 1994م في مدينة ابها برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية، رئيس الدورة.
عدن في مارس 22 2007
dr.farook@yemen.net.ye