عدن نيوز - صحيفة 14 أكتوبر اليمنيه - 14-3-2007
أوراق من زمن مر
إلغاء براميل القمامة.. مهزلة أم دوامة ؟!

فاروق ناصر علي
14 أكتوبر بتاريخ 13 -3 -2007
(قال فلان عن علان/ عن فلتان عن علتان/ أقوال فيها
قولان /لاتعدل ميزان العدل/ ولاتمنحني الاطمئنان /
دع أقوال الأمس وقل لي/ ماذا تفعل انت الآن؟/ هل
تفتح للدين الدنيا/ ام تحبسه في دكان؟!/ هل تعطينا
بعض الجنة/ ام تحجزها للإخوان؟!/ قل لي الآن../
فعلى مختلف الأزمان والطغيان/ يذبحني باسم الرحمان
فداء للأوثان/ هذا يدبح بالتوراة/ وذلك يذبح
بالإنجيل/وهذا يذبح بالقرآن/ لاذنب لكل الاديان/
الذنب بطبع الانسان/ وانك ياهذا انسان). - أحمد
مطر -
مدخل صدق
في كل زمان ومكان يسقط وينتهي الباطل وتغرق
الغطرسة وترمى العنجيهات في غياهب النسيان
والمستنقعات ويبقى وحده الانسان الحر الشجاع يتسيد
الموقف والمكان والزمان . هي سنة الحياة ومنهج
التاريخ لايبقى الباطل يتسيد الارض والمكان الى
مالانهاية .. ينتهي دوماً الى مزبلة التاريخ
بالقوة التي فرضتها عدالة السماء.. لان الكارثة
تأتي عندما تتشبت الذاكرة بالماضي ولاتريد التخلي
عنه او التوقف برهة من الزمن عن التفكير به وانتم
مازلتم ترفضون نسيان يوم ( 7 / 7 / 1994 ) وهذا هو
مكمن ضياع الفعل والمقتل في آنٍ واحد...
الدخول الى قلب المهزلة
يتذكر بعض القراء انني قد كتبت بعض المقالات اتي
استغرب فيها من هذا الاهتمام الكبير وغير العادي
من قبل( قيادة محافظة عدن) الرامي الى ( الغاء
براميل القمامة) .. وقلت وأعيد القول: هذه البدعة
لاتقدم شيئاً لمدينة عدن، لكنها مجرد هروب مخطط
ومدروس من حل القضايا الهامة التي تحبل بها مدينة
عدن.. هي مجرد دوامة جديدة هدفها الهاء اهل
المدينة عدن من مواجهة ومقارعة الظلم والباطل
الفيد والفساد الذين يبترعون على صدر المدينة بدون
رادع أو عقاب ، بل بغطرسة وعنجهية تبعث على
الغثيان..
لأن قضية البراميل والمرور الدوري المنتظم لسيارات
نقل القمامة كما هو حاصل اليوم يكفي تماماً .. أما
الغاء البراميل وعلى اهل عدن التفرغ من اجل انتظار
صوت النفير( بوق السيارة) ليبدأ بعدها ( الماراثون
العدني الجديد) خلف السيارة الموعودة والمنتظرة
فهي بعبارة واضحة وصريحة ( قمة المهزلة الجديدة)
التي يريدون من خلالها إغراق أهالي عدن، داخلها..
هذه المدينة الصامته صمت القبور على كل ظلم
وباطل.. ولان المصيبة من بعض ابناء عدن الذين
يلعبون دوراً خيانياً كاملاً لاغراق مدينتهم في
بحر من الازمات من اجل مصالحهم الخاصة .. وهؤلاء
نعرفهم جيداً وسيأتي اليوم المناسب لتعريتهم أمام
كل عدن..
إذن ياسادة ( قيادة المحافظة) هل وصلت مدينة عدن
الى القول عنها ( المدينة الكاملة)؟! هل تحقق لـ
(عدن) كل ماتريده؟! هل خلت من المشاكل الصعوبات
البلاوي وقد سادها اليوم السرور والحبور والليالي
الملاح وخرجت ( شهرزاد) من كهفها المسحور، وأخذت
تحكي رواياتها بالقرب من (المملاح) ؟! ولايعكر صفو
هذه المدينة الكاملة التي تنعم بالعدل، بالمواطنة
المتساوية والامن والامان والقضاء العادل الذي
تنفذ قراراته على الكبير والصغير.. واصبحت هي
المدينة التي تنعم بالرفاهية والعيش الرغيد الامر
الذي جعل المواطن البسيط يصل الى اعلى مراحل (
االبطرة) من الشبع والصحة التي جعلت خدود وبشرة
أهالي مدينة (عدن) تصطبغ باللون الوردي الجميل حتى
دار القول عنها بأنها(المدينة الوردية)؟! هل تحقق
لها ولأهلها كل الآمال والاماني ولايعكر صفو
حياتها ويكدر لياليها الجميلة الا منظر ( براميل
القمامة)؟! يعني حبكت الى عند البراميل وبركت؟!
كل الشرفاء داخل هذا الوطن المبتلي بالفساد
والمتاجرة بالدين والمنكوب بالمنافقين والمزايدين
وبالعهر السياسي يعرفون جيدا
ان ( عدن) مدينة تئن من الجور والفيد والفساد
والباطل.. من الغلاء الفاحش المتصاعد بطريقة مقصود
منها ايصال اهل هذه المدينة الى قاع القاع.. وجعل
حياتهم المعيشية جحيماً لايطاق حتى اسعار(الاسماك)
فيها وهي المدينة التي يغسل البحر قدميها يفوق
اضعاف سعره في مدن اخرى داخل البلاد لاتعرف
البحر..
*مدينة استفحل فيها الغلاء، الظلم والبطالة التي
اكتظت بها الشوارع والأرصفة والبيوت وأصبحت
الأعمال فيها وكذا الوظائف لكل من يأتي من
خارجها... جعلوا من مدينة ( عدن) مجرد مصيدة ضفادع
ومن اهلها ( فئران مختبرات) عبر الازمات المرسومة
والمتلاحقة .. الكهرباء بتعريفتها الجائرة منذ
سنوات وهي المدينة الصيف فيها ( 9 اشهر) وترصدها (
مجلس النواب) قبل سنوات بأغلبيته المريحة بأن
لاتتغير هذه (التعرفة المجحفة) واضف الى ذلك
المياه+المجاري وننظر الى (الفيد) الذي جاء عبر
(الفتوى الكافرة) لاولئك الزنادقة والمستمر على
الارض والبحر والجبال .. الخ.. ومينائها الشهير
اصبح مجرد تابع واجير لـ( دبي) ومطارها الدولي
الشهير حولوه الى مطار مهجور وكثفوا التعتيم
الاعلامي ونشروا المحاضرات (اللقاءات) الندوات ..
الخ للحديث عن عظمته، مستقبله، الإهتمام الواسع
تجاهه وكل هذا مجرد ( تضليل اعلامي) بينما الواقع
المر منذ اثنى عشر عاماً يفضحه حتى اللحظة ..
اقول.. مدينة الفيد لايفارقها هاهو اليوم يقترب من
( مصنع الغزل والنسيج) لتشريد العمال مثل من
سبقوهم ويحتل ارض المنطقة الحرة ( الوهمية) في
(كابوتا) بالأمس القريب ، والعشوائي المخرب لكل
تخطيط حقيقي للمدينة ينتشر كالسرطان، والفراغات
تسد وهدم القبور وضياع الأمن والأمان ، وغياب هيبة
القضاء... الخ.
بينما ( قيادة محافظة عدن) لايهمها سوى الغاء
براميل القمامة ، وهانحن نستلم منشور خاص بذلك
يبين لنا ان أمامنا طريقين لا ثالث لهما:
الاول: الركض وراء السيارة الخاصة بالماراثون
العدني ( أو)
الثاني: دفع الغرامة للدولة الجابية.
مخرج صدق
عفواً ( قيادة محافظة عدن) انتم تعلمون جيداً ان
المتاجرين بالدين من خلال فتواهم الكافرة قد حولوا
مدينة (عدن) بصفة خاصة وكل(الجنوب) بصفة عامة الى
( ديار حرب وديار كفر) هؤلاء الذين يعتقدون بأن
(النهب والسلب والبسط والقرصنة .. الخ) حق معلوم
لانهم وحدهم من يملك صكوك الغفران والتكفير.. نحن
نعرف انهم عبارة عن ( مافيا) رديئة الصنع والإنتاج
والإخراج .. وعدن ياسادة يجثم على صدرها اهل
(الفيد والفساد) لذلك خذوها نصيحة مني مخلصة لا
اطلب من بعدها شيئاً لانني لا امسح الجوخ ولا اعرف
النفاق او المزايدة..
نصيحتي لكم .. إذا اعتبرتم مشروع اخلاء ( براميل
القمامة) من عدن انجازاً قادماً ، فإنني اقول لكم
هذه عملية مرهقة للمواطن وسوف يكون مردودها مردود
سلبي على عملية النظافة ( بالمناسبة عدن بحاجة
ماسة لمن ينظف العقول من الغطرسة والعنجهية
والنظرة الدونية للآخرين) ولن تحسب لكم هذه
الدوامة الجديدة كانجاز ستحسب عليكم كل سلبياتها..
مدينة عدن يفترسها الفيد والفساد منذ ( إثنى عشر
عاماً) وإخلاء المدينة من براميل القمامة قضية
لاقيمة لها ولا وزن.. اعيدوا قراءة مقالي سطر وراء
سطر وستعرفون ذلك.. سترون أن مدينة(عدن) حبلى
بمشاكل مرعبة وانتم حبكت عندكم قضية (البراميل)
وهذا هو الهروب المقصود الذي يهدف الى ابقاء
الواقع المزري على ماهو عليه بل ويزداد.. لقد ضقنا
وضاقت (عدن) من التهميش والدفن فمتى تفقهون خطورة
بقاء الظلم والباطل والفساد والعبث؟! ومتى تفقهون
ان التضليل الإعلامي لايؤدي الا الى المهالك
والطريق اليوم قد صارت سالكة؟!
الخاتمة
(بلغ السيل الزبى/ هانحن والموتى سواء/ فاحذروا
ياخلفاء/ لايخاف الميت الموت/ ولايخشى البلاياء/
قد زرعتم جمرات اليأس فينا/ فاحصدوا نار الفناء/
وعلينا وعليكم / فإذا ما اصبح العيش / قريناً
للمنايا/ فسيغدو الشعب لغماً/ .. وستغدون شظاياً!)