عدن نيوز - خاص - 19-2-2007
مزقتم الجنـوب وأبناءه

د. فاروق حمـزه
يبدو أنه لغريب جداً ما صار مؤخراً وما هو أصلاً صائر لبلادنا، فالعالم كله قد شهد
العديد من الإشكالات بما فيها الحروب، بل ومنه من أتحد وآخر من أنفصل، لكنه في
الحقيقة لم يشهد إطلاقاً هذا العالم لماهو صائر عندنا، ورغم إن ماهو صائر فهو
إغتصاب لدولتنا بل وإحتلال عسقبلي متخلف فرض نفسه بالحرب علينا، إلا أن الغريبة
بأنه من أنتهك هكذا تعاقدات بل وإتفاقيات وغزى دولتنا عسكرياً نجده يدعيً لنفسه بشئ
إسمه إعلان مشروع وحدة، أي بالعربي الفصيح وحدة 7 يوليو 1994م وليست إطلاقاً وحدة
22 مايو 1990م، المتفق عليها بين الدولتين، ورغم أننا لا نوضح ذلك بهذه المقالة كون
الأمر بذلك صار واضح جداً للقاسي والداني، بل وأن الموضوع كله هو موضوع إحتلال
إستيطاني لدولة الجنوب وتمزيق أبناءه، ولنفترض نحن ذلك بالزور حقا، ولنتجاهل موضوع
الحرب، فألم تكن آثارها بل وأسبابها أي أسباب الحرب ونتائجها هي السائدة في كل شئ
وحتى اللحظة، وإلا لماذا؟! (ينشر بل ويكدس نظام صنعاء في الجنوب كل هذه الترسانة
العسكرية الضخمة في العتاد وتوابعها من البشر، بحيث أصبح لكل مواطن جنوبي أربعة
عسكر من عساكر ومخبرين النظام، فما هو هذا الداعي بل ولماذا كل هذه الزيادة الغير
منطقية لعدد القوات، من الوحدات والقطع والتشكيلات المنتشرة في الجنوب، والمتراوحة
في الأكثر من عشر فرق، في كل فرقة من ستة الى سبعة الوية وفي كل لواء من أربعة الى
خمسة الف فرد اضافة الى الأمن المدني الجوالة في شوارع وأزقة الجنوب وطوابير
الوافدين من امن مركزي وامن عام وشرطة عسكرية ووحدات خاصة وحرس جمهوري وامن وطني
وامن قومي وامن سياسي ووحدات خاصة صاعقة ومضلات كل تلك في الجنوب. أنتهى الإقتباس،
عدن نيوز 17-2- 2006م، للكاتب جعفر محمد سعد، الباحث في الشؤون العسكرية)، فما هو
هذا الحال بل وماذا نسميه؟! فهل هناك في العالم كله، قد حدث إن دولة أتحدت مع دولة
أخرى، ليكون مصيرها بل ومصير شعبها مثل ماهو صائر لنا؟! وهل يعقل للطرف الآخر أن
يغالط نفسه، بل والعالم كله، بأنه وبعد حرب أكلت الأخضر واليابس، بل ولا زالت
مستمرة وحتى اللحظة، ينتهك بها كل شئ، وليقول بأنه هناك إتفاقية وحدة وقعت بين
دولتين؟!.
ألم نشهد نحن أبناء الجنوب بهذه الوحدة الذي تتكلمون عنها شيئا، سوى الويلات
الرعناء والإفقار لأبناء الجنوب، والإثراء الغير مشروع للشماليين، الذين جلبهم نظام
الجمهورية العربية اليمنية لينقضوا على الجنوب، وينهشونه، بل وليمزقونه إرباً إربا،
كما أن معظم ممن حكموا الجنوب من الشمالين، بل وممن نصبوا أنفسهم قيادات في الحزب
الإشتراكي، أي أن الشماليين الذين حكموا بلادنا بالزور عادوا لبلادهم مفتهنين،
وكأنهم قد حققوا فعلاً حلمهم والذي كثيراً ما توقعوه وما خططوا له سلفاً، وأنا
شخصياً لا ألومهم بذلك إطلاقاً فهذا من حقهم، بل وأأكد بأنهم لعبوها صح، وما عتابي
لهم إلا فقط في شئ إسمه نكران الجميل، كونهم عاشوا معنا بل ويبدو إن من كان يحكم
الجنوب لم يكن ليتباخل عليهم بشئ إطلاقاً بل فضلوهم كثيراً وحتى علينا، إلا إن
نصرهم بهكذا ووفقاً لما ذكرته، فنصفه نحن بالخديعة، كونه قد تزامن تحقيقه أيضاً وفي
جر دولتنا معهم لتكون رهينة دولتهم، دولة الشمال والذي قالوا بأنهم قد هربوا منها
حسب إدعاءاتهم السابقة، وتركونا في العراء بعد أن أوصلونا بهكذا زيف إلى تمزيق
أنفسنا، بل وتمزقنا وتمزقت دولتنا ولصالحهم هم، بل وكلهم صاروا في إصطفاف واحد، صف
العداء لنا ولدولتنا.
والواقع والمحير لنا أيضاً، هو غياب الموقف الواضح للحزب الإشتراكي من مجريات
الأمور، علماً بأن الحزب الإشتراكي والذي قاد الدولة في الجنوب، بغض النظر عن غياب
قادته الجنوبيين فيه حالياً، إلا إن ذلك لا يمانع من أن نعاتب من تبقى فيه من
الجنوبيين، فهم ممن كانوا وعلى الدوام ينادون شعبنا في الجنوب بالتضحيات، فاليوم
نحن نطالبهم بنفس مطالبهم السابقة بل وفي النضال السلمي الديمقراطي ليس إلا، ونقول
لهم القليل من التضحية في صالح بلادكم، القليل من الموقف الصادق فيما يجري فقط، وفي
الواقع نحن لا نريد أن ندخل مع أحد في قطيعة، وخاصة ومع أبناء بلادنا، وإن حتى
أخطأوا أكانوا في السابق أم اللاحق، فهم أيضاً يبقون أبناء جلدتنا وبلادنا وأعزاء
علينا، لكن عليهم أن يدركوا بوجع بل وبأنين أهلهم ودويهم وبلادهم، فبلادهم تمزق
إرباً إرباً، من رأسها وحتى أخمص قدميها، كما أنهم وبالتأكيد لم ولن يكونوا
مستقبلاً إلا جزءاً من معاناة شعبهم، فهذا هو المفروض بل والواقع والذي يفترض أن
يكون. فموقفكم يا إخوتنا، لا محالة سيخفف الكثير من الآلام لشعبكم كونكم صرتم
أوفياء معه، بل ونقول لكم سلفاً شئتم أم أبيتم، فهم في غنى عنكم وإنما قد أستخدموكم،
كشماعة وأداة في ضرب أهلكم ودويكم بل وبلادكم، وقد نجحوا بذلك، وإلا هل في حد منكم
قد سأل أين أمين عام حزبكم، والذي قد أوصلهم لبلادهم بحفظ الله وصونه ونكروه في
الأخير؟! فماذا أنتم تتوقعون منهم أكثر من ذلك؟!
وبتواطئهم كلهم، بل وإطفافاتهم جميعاً لهكذا غرض، فقد رموا جانبا كل خلافاتهم
المذهبية والطائفية بل والمناطقية، ليتفرغوا في نهش قضية الجنوب، بل ولخلط أوراقها
في غرض تمييعها والذي لا يستطيعون دفنها بحتى ولو شاركهم كل سكان العالم وجيوشه
مجتمعة، علماً بأن الشرفاء في العالم هم كثر.
كما أننا لم نكن فقط لنخاطب ممن أستفاذوا من الجنوب وأخيراً عادوا لأصلهم في الوقت
الذي البعض من الجنوبيين في الإشتراكي لم يعودوا بعد لوطنهم، بل ولا يريدون أن
يفهموا ولا ليدركوا معنى العودة للوطن، وأيضاً هذا لا يهمنا كونهم بالأخير شاءوا أم
أبوا، هم في الأخير سيعودوا لوطنهم وسيتضامنوا مع قضية شعبهم، بل ومع أهلهم لا
محالة، لكننا بمقالتنا هذه نريد أن يفهمنا أيضاً سكان الجمهورية العربية اليمنية
ممن هم مع نظامهم على أساس إن الموضوع هو قضية الجنوب، والمراد دفنها، فأننا هنا
نقول لهؤلاء إن نظامهم لا بؤمن بقظايا العيش المشترك إطلاقاً، بل وقد أنقض عليها،
ولا المجورة ولا يحترم لا التاريخ ولا الجغرافيا ولا الحق في الوجود للبشر، بل ولا
لعيش الناس بهدؤ في ديارهم ولا في أوطانهم.
عدن في فبراير 19 2007
dr.farook@yemen.net.ye