عدن نيوز - خاص - 18-2-2007

وجئتك من صعده بالخبر اليقين


المهندس/علي نعمان المصفري

لفت انتباهي البارحه النقاشات التي دارت في ندوه الحوار احتفاء بالذكرى الرابعه
لاستشهاد جار الله عمر رحمه الله على قناه الجزيره مباشر وكان  من ضمن بعض
القضايا التي طرحت وتم العروج اليها الى ان السلطه تتخذ من المعارضه في الحوار
كمستشار وان الذي جرى ويجري من حوارات بين المعارضه والسلطه كان تسويه وان
الحوار أذا تم فيترك للسلطه حريه الاختيار وان هناك خطوط حمراء لاتستطيع
المعارضه تجاوزها .
الطرح لهذه المسائل كان جرئا وذو دلالات ينبغي وضع خطين تحت ذلك والنظر اليه
بمسئوليه خصوصا بالنظر الى ما الت اليه الاوضاع في البلاد.
لكن الذي غاب في هذه المعادله الغير متكافئه ولامتوازنه ان هناك قصور باين
لاتريد المعارضه ان تجنح الى ذكره وهولماذا لاترفع من سقف حوارها مع السلطه الى
درجه الند؟؟ خصوصا أنهم جميعا سلطه ومعارضه أشاعوا من ان حلحلت أوضاع البلاد
لايمكن أن تتم الاعبر بوابه الحوار وقبول المعارضه بنتائج الانتخابات التي
عرفناها جميعا وحسبما تم تأكيده من قبل المعارضه أن قبولهم للنتائج كان أذعانا
للوطن.
صوره هزليه تتمايل بين خمائل السلطه وهشاشه التقافهامن قبل المعارضه في أوضاع
مأساويه يعيشها الوطن مرشحه بالكارثه

فالسلطه لايمكن ان تتراجع عن أمرها في التواصل مع معطيات معامل اأنتاجها
وترويجها ولا معارضه تتخذ  ماتبقى من رصيدها في نزع حقوقها لمواصله تحقيق أهداف
التغيير ولذالك ظلت الحسابات مغلقه للتنبؤ  بقرون أستشعاريه من طرف الخارج وليس
الداخل وكأن اليمن أحتياطي نشط ليكن ساحه أخرى جديده بل وأكثر تطورا هذه المره
من تورا بورا والبوادر واضحه في دهاليز كهوف صعده ومخافر القوى المتنفذه في
السلطه.
لاحوثيون ولا سلطه أفصحوا حقيقه مايجري ولا تحدثوا عن جوهر الصراع مع أنه واضح
للعيان من أن الصراع الذي بدأت به السلطه منذو 2001 في التمهيد له كان سياسيا
أعتبره الطرف الاخر في المذهب الزيدي أنقلابا على الثوابت في المذهب وخصوصا
فيما يتعلق بالتوريث والظلم والفسادوهذا ما أكده علماء الزيديه في رسالتهم الى
رئس الجمهوريه مؤخرا.وصدور كتاب عصر الظهور لمؤلفه اللبناني السيد الكوراني من
ان الهادي المنتظر سيظهر في اليمن وهو حسين بدر الدين الحوثي مما جعل النظام في
صنعاء يجن جنونه وألهب التيار السلفي المتطرف  لتصفيه حسابات مع الزيديه وخصوصا
الجاروديه التي تعتبر من الفرق القريبه في المذهب الزيدي  الى الاثنى عشريه
التي يمثلها العلامه بدر الدين الحوثي وذلك مابينه العلامه بدر الدين الحوثي في
كتابه الزيديه في اليمن من عناصر الالتقاء بالجعفريه  علاوه على ذلك نشاء
اختلاف واضح بين علماء المذهب الزيدي والعلامه الحوثي الاب وبمؤازره من السلطه
خصوصا من بعض مرجعيات المذهب القريبه من النظام تمهيدا لعمليه التوريث ونتيجه
لذلك تعرض العلامه الزيدي بدر الدين الحوثي للمضايقه مما جعله مضطرا وبصوره
قسريه حسبما تشير اليه المصادر بذلك للهجره الى ايران والبقاء فيها حتى تم
التوصل الى وساطه بين الرئس والحوثي الاب وعودته هذه المره الى اليمن لكن
الامور تبلورت بشكل اخر غير المتفق عليه كما يبدو وبالتالي اصبحت العناصر
الفاعله من التيار السلفي المدعوم من قصر الستين والوهابيون الذين من همهم عدم
اتاحه فرصه لحصول تسويه حول المشكله برمتها بحيث بقت تعمل جاهذه لتأزم الوضع
وعدم أعطاء فرصه لحسين الحوثي من مقابله الرئس والتفاهم معه مع انه أي الحوثي
الابن كان على استعداد تام من قبول التشاور وطئ هذا الملف نهائا لكن من لعب على
حبائل الاتصالات بين حسين الحوثي والرئس عمد على خلق جمله من المعضلات والصعاب
جعلت الرئس أكثر تعنتا الى ان تم التشاور مع العم سام أثناء حضور الرئس قمه
الثمان وعودته في منصف يونيو 2004 وأعلان الهجوم على صعده في 19 يونيو 2004 اي
بعد ان تم تدويل القضيه وأخذ المشوره على غرار ماجرى في تورا بورا وذلك حسبما
ذهب اليه المراقبون في الشأن اليمني مع العلم ان السلطه في صنعاء لم تدرك من ان
ذلك لايخرج كثيرا عن كيفيه بحث الدجاجه للتراب بحيث  لايجدالمستقرالاعلى
ظهرها؟؟

ببقاء ملف الجنوب مفتوحا وتجاهل النظام له منذو عام 1994  وعدم معالجته وفقا 
لما ترتضيه اطراف الصراع والاتفاق على قواسم مشتركه بحدها الادنىمن ناحيه وفي
ناحيه أخرى أدارت أطراف المعارضه في الداخل ظهرها اليه وعدم اعتماده ملفا رئسيا
في حوارها أو ماشئنا نسميه برامج عملها خصوصا بعدما اصبح الوضع لايطاق في جنوب
اليمن,اما في الوسط في ذات الوقت استفحلت أحتقانات مؤلمه في الصراع الطائفي
الخفي والقبلي والحزبي وخصوصا في المحافظات الثلاث ذات الكتل البشريه الضخمه
التي اضحت بؤر توتر واحتقانات يصعب للنظام تجاوزها حتى وان ادعى بقدرته على
تجنيد منهم في قنوات الامن واجهزته المصدره الى مختلف مناطق الجنوب واعتبار ذلك
نوعا من امتصاص العماله لاهدف واضحه يصبح مجندوها ضحيه.
وفي نفس الاطار  فالجوف ومأرب والمحويت ليس اقل من صعده وذمار في المعاناه ولكن
بصور أخرى.

في صعده هذه المره اختلف الامر خصوصا بعد تدويل الوضع الناجم عن الصراع واتهام
أطراف أقليميه من قبل مصادر مسئوله في صنعاء والاشاره بوضوح الى أيران وليبيامع
أستعداء واضح للسعوديه وأستدعاء البرشوت الامريكي ليكن خيمه النظام على الخطوط
الاولى للمواجهه مع الحوثيين.
الذين يعتقدون من ان صعده واحداثها حوثيه بحته وعباره عن حدث عابر عليهم ان
يلجأوا الى طبيب عيون  واختصاصي نفساني لاصلاح الخلل الواضح واخراجهم من حاله
الاكتئاب عليهم ان يعرفوا ان الوطن ليس بحاجه الى نزيف الدم البري المتواصل من
ابناء الجنوب المرسلين قسرا الى صعده ولا ابناء صعده الذين لاحال لهم ولاقوه
لزجهم في صراع لايسمنهم ولايشبعهم من جوع  خصوصا وان  القضيه الجوهريه باتت
بالفعل تورق كل الشرفاء في طول وعرض البلاد مع ان المستفيدين من ذلك فقط القطط
السمان في القصور الفارهه وافواج مبطنه ترقص ببغيها على أوتار الفيد والغنيمه
مستفيدين من الدخول والخروج من الازمات كالمنشار يزداد حدا ويفتك قطعا في لحم
الضحايا كلما كثرت النعوش وزادت صيحات اليتامى والثكالى في كل بيت؟؟
كفى ايها الساده دم وعذاب. اليمن تاريخه القديم والحديث.
أصبح يصدر ابناءه اما الى الموت او التشرد في الخارج عودوا ايها الساده الى
ربكم وعالجوا هموم الوطن بسخاء افتحوا ولو مسامه واحده لذره اوكسيجين كي تغذى
عقولكم وتبعث للوطن حياه.
الى متى يظل هكذاشعبنا  يتمرغ في صحاري العذاب ,تلوث سمعه تاريخنا وتهبط
امجادنا؟؟
اتقوا الله على الارض واذكروا ملاحم الشهداء وبطولاتهم عودوا الى صوابكم
وانقذوا الوطن لأخراج المشروع الوطني الى حيزالوجود كفى مكابره ومناكفه كفى
وكفى واعترفوا بالخطاء واركعوا للشعب في الاعتراف بحقوق المناطق واهلها لازمن
يبقى الا زمن العداله فالزمن لايرحم والله لايغفر فلا المهزوم يفنى ولا المنتصر
ضامن بقاه.


باحث بريطاني -يمني مقيم في لندن