عدن نيوز - خاص - 12-2-2007
ما يفني الرجال إلا العيش في ذله تحت النعـال
د. فاروق حمــزه
أرضك ملك لك وحدك ماهي لحد ذّي مهمــا أستبد قد موته على يدك مهمـا أستعد
ذا عصر الشعـوب
والله أنه قرب دورك يا إبن الجنــوب
والله الموت ياذا مـا يفني الرجــــــال
ما يفني الرجال إلا العيش في ذله تحث النعــال
لاشن العيـــوب
والله أنه قرب دورك يا إبن الجنــوب
قالها شاعرنا الجنوبي الوطني الكبير الأستاذ/ عبدالله هادي سبيت، في دائم دوب تدعينا تشتي الخلاص، لأنه ما من ذا مناص، إلا يوم مايدوي الصوت من قبله وجنوب، وهكذا خاطب ولا زال يخاطب في والله إنه قرب دورك يا إبن الجنوب. وهكذا وبالذات كانوا ولا زالوا يعبرون أبناء الجنوب في أرضهم وعن أرضهم ومن أجل أرضهم، لأن الأرض هي العرض والكرامة بل والشرف. أتدركون هذا يا من أردتم لنا دفن الحياة والعزة والكرامة؟!، أأردتم لنا دفن تاريخنا وملامح الحياة وببساطة؟!، أأردتم لنا طمس هويتنا وببساطة أيضاً بل وهكذا؟!، وهي التي لا تدفن إطلاقاً ولو بالصعب، ونحن الذي نستبسل بأرضنا قيام، أقرأتم التاريخ أم أنكم قد أختزلتم الجنوب بحزبٍ ما؟! أم أنكم أعتبرتم الجنوب هو عبارة عن مجرد حزب ليس إلا، متناسيين به شعب الجنوب ودولة الجنوب وحضارة الجنوب وتاريخ الجنوب، بل وتراث الجنوب وثقافات الجنوب وأمجاد الجنوب ...إلخ، أم أن عزلتكم الكبيرة عن العالم وثقافاته المتنوعة بل وإنغلاقكم الطويل، ربما لكان هو الأقوى، وهو الذي يبدو بأنه، هو جوهر مأساتكم في القراءة الخاطئة لمعالم الشعوب وحضاراتها بل وتواريخها، الأمر الذي يبدو لي بأنه لربما، قد فرض فيكم المحاولات في التناسي بل والنسيان أو بالتأكيد عدم الإدراك لتاريخ الجنوب، بل ولتاريخه الحضاري الكبير والمتنوع بثقافاته المحلية المتعددة والتي شكلت الثقافة الوطنية الجنوبية المتكاملة، التي أصبحت بالنسبة للجنوب مبدأ من مبادئ إتفاق التعايش المشترك لذوي المصير الواحد، بين المستعمرة والسلطنة والمشيخة والإمارة، في هذا الوطن الغالي العزيز والكبير في النفس والقيم والأخلاق والعادات والتقاليد العظيمة، والذي إسمه الجنـوب.
وبما إن همكم الوحيد هو مجرد السلب والنهب في الجنوب والذي أعتبرتمونه مجرد غنيمة حرب، فقد أعميتم أبصاركم في كل شئ ولم تفكروا إلا في وهمكم هذا الخبيث، في إحتلال بلادنا، وأردتم بذلك أن تجعلوه بهكذا إغتصاب، إحتلال إستيطاني ليس إلا، مفتكرين بأن هذا هو كل شئ بل وهنا قد أنتهت الدنيا كلها. ونحن نقول لكم أعيدوا حساباتكم ألف مرة ومرة، لأنكم وكما يبدو لي بأنكم لا ترون إلا إلى أخمص أقدامكم، وإن أردتم الحديث فتتلون أحاديثم بكلام معلب، عتيق، مخزون فارغ من محتواه، بل ومن أبجديات مسئوليته، وحتى في تاريخنا مع الإستعمار البريطاني والذي كان بودي أن تقرأونه جيداً، كي في أقل التقديرات وليحترمكم العالم، بل من باب المجاملة، وبحيث، بل وليتقمص بوهمكم ويوهمكم بأنه قد أستطاع ليعرف، إن عندكم مشروع إستعماري حضاري جديد تسعون بنشره في العالم، بل وقد بدأتموه في دولة الجنوب، كما يبدو لي بأنه أيضاً كان يفترض ولو من باب المغالطات لأنفسكم بل وللعالم بأن تتأنوا بهكذا مشروع ولو لشوية ولتعرضونه على شعب الجنوب، بل وسكانه الذين في الداخل والخارج والموزعين في معظم بقاع العالم وهم كُثر ، كما أنه ولم تكونوا أنتم قد أستطعتم بلوغ ذلك إطلاقاً، وقد سبق وأن أشرت بمقالات سابقة بأنكم أنتم بأعمالكم هذه المشينة تجابهون ليس فقط أبناء الجنوب وحدهم، كون مشاريعكم هذه خطيرة و هدامة ومدمرة بل وبحاجة لمجابهتها ومحاصرتها وعدم السماح لها إطلاقاً بالتفشي، وهو الوباء الفعلي الكبير والخطير على العالم أجمع، ولذا سبق وأن قلناها مراراً بأنكم لم تجابهون فقط أبناء الجنوب، بل أبناء الجنوب والعالم أجمع، وهذا صحيح، وهو نفس الشئ وما يتفق، وما قد قلناه أيضاً، وما قد غير فكره الكاتب الأمريكي الكبير، العضؤ السابق للكونجرس الأمريكي السيناتور بول فندلي، صاحب الكتب الثلاثة الشهيرة في، الخديعة ومن يجرؤ على الكلام، وكتابه الأخير والذي يبدو لي وحتى اللحظة لم يترجم بعد للعربية، والله أعلم كوني لم أطّلِع على شئ في كتاباته مؤخراً، لأن كان وجودي بصنعاء هو ليس إلا في الإنشغال في التفرغ الذهني للتفكير الجاد بكيفية إمتصاص أشد ضربات الإرهاب من هذا النظام الذي لا يفرق بين الزبالة والطهارة، والذي ينكر، بل والذي قد نكر فيّ وحتى الدفاع في حق أي عيش كريم، أي المهم أنني وعودة لبول فندلي، والذي لم يكن ليعرف طبيعة حقائق الأمور ومجرياتها ولطبيعة إهتمامانه بل وإختصاصاته السابقة في شؤون الزراعة والضمان بالكونجرس الأمريكي، لكن وبعد أن أصطحب أيد فرنكلين معه عائدا لبلاده، وخاصة بعد ما أسميت زيارته لنا في الجنوب وكأنها بالمغامرة، تحول هذا السناتور من هكذا إيحاء بفكر سابق مفتري علينا، إلى أكبر المناصرين لقضيتنا العادلة، أكانت للجنوب، أي لبلادنا، أو للقضية الفلسطينية، بل وقد صار بعد زيارته لبلادنا من أكبر الكتاب الأمريكان وقد تجانست كتاباته العظيمة هذه مع الكاتب الكبير أيضاً بذلك، ستيفن جرين، علما بأنه سكن هذا السيناتور في عدن في داخل البيت الشهير في جبل حديد، وهو المحتل حاليا من قبلكم أنتم أكنتم كنظام أم أحد عملائكم العسكريين، متناسيين بأن هذا المكان هو تاريخ مكان، في معالمنا نحن ليس إلا، بل ومعلم حضاري من معالم الجنوب، بناه الكابتن هنس وأشرف على تحويله البريطاني أنجرام، كصرح علمي في التوائم بتدريس أبناء سلاطين وأمراء وشيوخ الجنوب، كي يتمكنوا بالتحاور مع الإنجليز دون وسيط في الترجمة، وهو أيضاً ما أنشر به ركوب الخيول ومختلف الرياضات والتي تحولت به الجنوب كلها في هكذا قفزة نوعية في التقدم والرقي والتباري الحضاري، فأسألوا الكثيرين ممن درسوا بهذه المدرسة السابقة في ما حصلوا علية من معارف بل وفي التنوير، والمحتلة حالياً من قبلكم أنتم يا سادتنا الجدد، كما أرجو أن تسألوا عن تاريخ أنجرام الشهير، أو أن تقرأوا في كتبه الأدبية الشيقة عن تاريخ الجنوب، وكيف بعد أن قضى على الأحقاد والفتن والتأرات في حضرموت، القعيطي والكثيري وأرسأ فيها الإدارة والتي وحتى اليوم نعتز نحن بها، وسرده في رحلته الشهيرة وبالعشرين جملاً إلى المهرة وكيف أنه بهكذا رحلات أراد إرساءها أيضا بالمهرة، ولا يفوتني أن أذكّر ليس إلا بما كتبته أيضاً زوجته المسز أنجرام بكتابها الشهير عن المرأة في حضرموت ووصفها الجميل الشيق لها بهكذا كتاب، بل وإبتنه الفاتنة الجميلة الليدي ليلى أنجرام، والحضرمية المولد، والمذيعة الشهيرة في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية حاليا. والتي بين الحين والآخر تزور مسقط رأسها وغالباً ما ترسو بعدن، لتجدد الذكريات، وماقدمه والدها للجنوب.
والحقيقة لم يكن ما سردته لأنجرام وبإقتضاب شديد، إلا وليكون في نصب أعينكم لما كان يعمله المحتل البريطاني، علما بأن مدرسة أنجرم في جبل حديد والمحتلة من قبلكم أنتم يا طلائع التحرير،هي كانت قد أسهمت كثيراً في المعارف والتنوير، بل وقد درسوا بها رموز جنوبية كثيرة، أسهموا منهم في تحرير الجنوب، الذي تحتلونه اليوم أنتم.
كما لا يفوتني بهذه المناسبة إلا أن أذكّر أيضاً، لعلى الذكرى تنفع المؤمنين، وهو بأنه وبعد أن غير الكابتن هنس مسكنه من منطقة القطيع بكريتر على مقربة من صيرة، وتفاديا للصدام مع أهالي صيرة، حوّل مسكنه إلى منطقة الخساف، والذي لا تزال معالمه موجودة وحتى اليوم، بل وبشكله المتكامل، والذي كان يتكون من ثلاث غرف، يتوسطهما مكتبه، محاطاً بغرفتين من كلا الطرفين واحدة كانت المطبخ والأخرى كانت غرفة الجلوس والطعام، وقد شكل له تنقل الطعام من غرفة المطبخ إلى غرفة الأكل عوائق كثيرة في مكتبه، الأمر الذي أرسل لحكومته طلباً، آنذاك في بومباي حكومة الهند الشرقية، يستأذن وزيره السماح له بإضافة بناء غرفة إضافية بمنزله ليكون من أربع غرف وليتجاوز بذلك مضايقته في المكتب إثناء تنقل الطعام من غرفة لأخرى مروراً بمكتبه، وبالمناسبة هو الذي غير أو كما يقال حول سكنه من القطيع للخساف، ولم يكن قد أمر بتحويل أوطرد الناس عوضاً عن ذلك، وهذا هو الإستعمار البريطاني، وهذا هو ما عمله بالضبط الكابتن هنس، فماذا أنتم تعملون وفي القرن الواحد والعشرون بل وفي الألفية الثالثة؟!، كما أريد أن أختتم موضوعي هذا بالمقولة الدولية هذه وللكابتن هنس، عندما قال يبدو أن المتخلفين لا يفكرون إلا بعد أن يلاقوا الضرية بالرأس، وقد أستنبط ذلك من هكذا حدوثة، حيث كان يأمر بعض الأحيان الجمالة بجلب خمس قصريات ثمر ويضعهم ببوابة صيرة، وكانت بوابة صيرة هي والذي وحتى الآن تربط بين ملتقى الجبلين الذي مابين طلعت بيت الأستاذ/ علي سالم البيض سابقا وأنور حيدر ومواطنين آخرين، والذي صار بعد ذلك، بيت عبدالله بن حسين الأحمر حالياً، وبين النزلة لمنطقة حقات السكنية ومسبح حقات وسينما بلقيس والميدان، وبعدها مدينة معاشق السياحية والرئاسة الجنوبية على ما يبدو لي مؤخراً، والتي حالياً تحولت كأول نقطة في نزلة الرئاسة، والذي يبدو بأنه لم يستمع أحداً، بل ولم يقرأونها أو يخبرون الرئيس بها كون الرئاسة قد تقدمت إلى الرزمت، وتجاوزت مكانها الأصلي بل وتداخلت بأحياء سكنية أخرى، لم يتعود المواطنين بعدن على رؤية ذلك من قبل إطلاقاً، وهو ما أشرنا إليه من قبل بمقالتنا السابقة المعنونة بردوا الرئاسة بالمعاشق ريوَس، المهم كانوا القدامى يأتون للمكان بل ويتخانقون كثيراً على القسمة، بل ولا يتفقون عليها إطلاقا وأنما كانوا ليتنازعون عليها عوضاً عن الإستفادة منها والتقاسمً، مما كان يضطر الكابتن هنس بأمر الجمالة بإعادة الخمس القصريات الثمر ويعيدها لمكانها السابق ولهذا قال مقولته الشهيرة، فأين كنتم أنتم زمن الخمس القصريات التمر حق الكابتن هنس؟!
عدن في فبراير 10 2007
dr.farook@yemen.net.ye