عدن نيوز - خاص - 12-2-2007

 سنمضي نحقق حلم الخلود


جعفر محمد سعد



اذا كان كما قد تعلمنا في سنوات المثابرة , ان المرء والصدق رديفان للحاضر وهما وقع الازمنة التي تندرج بعد حين في التصنيف لابداعات البشر بالتاريخ , الذي يحتوي على حقائق متداخلة ومتنافرة كان لها وقع بفعل نشاط انساني او تاثيرات وعوامل خارجة عن قدرات ورغبات وتاثيرات البشر , ولكن كلاهما يندرجان في جدول الزمن بصرف النظر عن الفاعل المدون للحدث والذي سيصبح بعد انصراف مساحات من الزمن تاريخ غير قابل للتبديل او التغير وحتى التزوير الذي يعود لصاحبه بفعل قوة التاثير التي تمنع الاساءة للواقعة وزمن حياتها المجازي , تلك كانت ضرورة مهداة الى اللجنة السرية , المعنية بتشويه وتزوير تاريخنا نحن ابنا الجنوب , وفي بداياتها وهي تتخذ من السرية اسلوبا للتغطية على فاحشة الزمن , فالتاريخ لا تسطره خفافيش الظلام بل هو رديف منطقي لنعاصره التي تلتقي مع حرية الفكرالابداعي وليس مع اوامر اوتوجيهات وظيفية , فالتاريخ يدون على قاعدة الاثراء العلني بما يحمله من مضامين تكون جميع العناصرالتي لابد من العودة اليها لوضع الاطار العام ومن ثم المراحل الزمنية وبداخلها وبصورة علنية الاحداث والشخصيات واوقات اجتماع العنصرين الاول والثاني المكونان للحدث في زمن ولادته لتدوينهما قبل اشهارهم الذان يفرضان شروطا علمية وموضوعية عديدة اهمها المرجعية الاثرية او المخطوطية و في بعض الاحيان لا تستبعد فنون ونقوش وموميات , وتلك المتطلبات والشروط سالفة الذكر كفيلة بدحض المشاريع التي لا يستقيم منطقها ونمط تفكيرها مع واقع الحضارات التي احتضنها الجنوب على سبيل المثال العماد وعاد وثمود ومعين وقتبان واوسان وحضرموت وغيرها من الحضارات التي وكما قد اجمعوا المورخين على عدم الصلات بحضارات ومملكات تقع في نطاق جغرافي لا يمثل اتصال او امتداد تاثيرات سلطة مباشرة اوغير مباشرة , بما يجعل المحاولات التي تجري في الخفاء لتزوير في مراجع التاريخ محاولات لاتحمل مضاميين بل ايضا مصيرها معروف سلفا بالاستناد الى منطق الخوف عند المزورين وهم يتخذون من الظلام غطاّ , فاشعب الجنوب نسج تاريخه القديم بالمعاصر من خلال الاستمرارية المميزة لفكره الممتد منذ الحضارات القديمة حتى التاريخ الحديث المصنف ببدايات القرن التاسع عشر مرورا بالاحتلال البريطاني لعدن اولا والجنوب لاحقا وما يوءكد نمط الفكر في الاحداث , هي السلالات المتشابهة المتوارثة من جيل الى جيل , وعلى مدى اكثر من مائة وخمسون عاما من تاريخه الحديث ظل متمسكا بالهوية الوطنية الجنوبية وهذا ما عكسه واقع الاربعينيات من القرن الماضي في محاطاته التاريخية الوطنية في جزاّ هام من تاريخه المعاصر الذي كان واضحا وشاهدا لفكر مستقل عكسه الجنوب في حركته الوطنية والقوى السياسية بتاسيس الجمعيات والاحزاب السياسية,التي استمدت برامجها من تاريخ الجنوب موكدة الانتماء للجنوب فكراّ وممارسة وما حزب رابطة ابناء الجنوب والجمعية العدنية الا نماذج من ثوابت التاريخ المعاصر , في جوانب العمل السياسي والاجتماعي , وبالتزامن المتساوي لحركة التاريخ المعاصر لقد كان للابداع والنشاطات سمات وخصائص وانفراد لوحدة منطق التاريخ بدليل الاجماع في المجتمع على القضايا والحرص على تدوينها في اطار مراحل التاريخ المعبر عن الهوية وهذا ما يوكده التناغم في ترديد كل الحناجر الجنوبية ومع المطربة الجميلة صباح منصر امد الله في عمرها التي ستصبح تلك الكلمات
من المراجع التي تدحض الخيال في كتابة التاريخ :

ايا ثورة الشعب دومي منارة فانا بهدى ضياك اهتدينا
لجانا الى شامخات الجبال ومن شامخات الجبال ابتدينا
عمدنا الى راسها اوراسنا وردفان اوراسنا اجمعين
حملنا اليه سلاح الكفاح نصوبه نحو مستعمرين
قضية شعبي رفعنا مداها الى مستوى ثورة الثائرين
مشينا على خط نار القتال على كل جسرمنيع خطونا
نرود دروب الصراع الرهيب ويصحبنا النصر ان مضينا
بلونا فيا للبطولة منا وكل المعارك دلت علينا
وها نحن في ساحة الانتهاء لننهي ما افسده العابثون
تطلعنا فوق هام النفوس واّمالنا كامتداد السنيين
سنمضي نحقق حلم الخلود لنسعد اجيالنا القادمين


بذلك اردنا التاكيد على ان الجنوب ارض جنوبية وعليها عاش صناع حضارات الجنوب وستظل كما كانت وليست لاي مستعمر او
محتل ارض لشعبها الى ان يرث الله الارض ومن عليها بوصف التاريخ الجنوبي ومتلاكه سجلا للكثير من الانشطة المتقاطعة والمتباينة غير القابلة للتجزئة او التوظيف السياسي , واي محاولة للاساءة فانها مردودة لاصحابها وفقا لعرف وقوانين التاريخ التي لا تعترف بمعادلات اي فرع من فروع العلوم ( رياضيات او كميا وحتى الفيزياء ), لانها نشاط انساني محفور في سجل حضارات الجنوب , وما يطمئن ويدل على ان اجتهاداتهم ناقصة وخالية من وقائع وحوادث وانجازات ونفوذ تنسجم مع التواصل والتطورات المترابطة بالخصائص التي ينفرد بها الجنوب . بمعنى انه لا يجوز
تحت اي ظرف اعتراضي في حياة اهل الجنوب التخلي ولو شبرا واحدا عن ارضنا , وتلك من الثوابت عند الجنوبي , وانطلاقا من ذلك الايمان الراسخ المعمق بقناعة الوعي الناضج في الانتماء من الموءكد ان برنامج نضالنا السلمي والذي يحتل مكانة متقدمة فيه الالتزام الصارم في رفض الافتراءات ودحض اطروحات التزوير لتاريخنا والسير قدما في نضالنا السلمي نحو الخلاص , بعد ان تكشفت النوايا وصارة محسوسة وملموسة في الهيمنة والاستحواذ والحرمان بصورة مخططة , من قبل النظام السياسي مستفيدا من مازرة والتاييد المباشر بصورة صمت من قبل كل فئات المجتمع في محافظات الشمال , التي يحلوا لهم كل ما يعتمل على ارضنا من تعذيب لشعبنا ومواقفهم اثنا الحرب وبعدها وما تقوم به اليوم النخبة الشمالية المثقفة من محاولات لتزوير تاريخنا خدمة للنظام , يجعلنا اكثر تمسكا بالعهد الذي قطعناه على انفسنا امام الله ومن ثم امام شعبنا , الى ان ياتي يوم القول الفيصل لشعبنا في حياتة , مهما حاول النظام تاخير او تاجيل اعادة الحق لاصحابه كل محطات التاريخ القديم والحديث للجنوب تحمل بشارات اقتدار وتاهيل في استرجاع كل الحقوق ,والمضي قدما نحو تحقيق حلم الخلود لتسعد الاجيال القادمة
.

باحث في الشوون العسكرية
مقيم في لندن
Email:jaafar.m.saad@hotmail.co.uk