عدن نيوز - خاص - 7-2-2007
في قضية الجنـوب
(لا تظلموا أنفسكم بمكاسب حرب غير مشروعة)
د. فاروق حمـزه
كثيرة هي التساؤلات في صمت قادة الجنوب، وبالذات لمن منهم قد تحمل مسئولية التوقيع على إعلان مشروع الوحدة، بل وممن هم أصلاً يحملون المشروعية في ذلك، أكانوا على مستوى الدولة في الجنوب أو على مستوى الحزب، بإعتباره الحزب االوحيد الذي قاد الحزب والدولة في الجنوب، فسكوتهم هذا والذي لا يزال مستمر وحتى اللحظة، حقاً نحتار به نحن كثيراًً، ويبدو بأننا غير قادرين على التكهن بصمتهم هذا بل وبإبعاده، أهل هو مبني على ضغوطات قوية، أم أن الظرف عليهم هو الأقوى؟! أم أنهم قد ترهلوا بذلك وتركوا الأمور على ماهي عليه، شاعرين بأنهم قد أخطأوا في الحسبان، بل أنهم لربما يشعرون بنوع من وخز الضمير بذلك؟! أم أن الأمور تظل غامضة بعض الشئ، وهو ما نستقرأه بين الحين والآخر في لقاءآتهم الصحفية المعلنة وللبعض منهم، وذكرهم في الحفاظ على شعرة معاوية مع نظام صنعاء، وهو الأمر الذي لا يهمنا ًإطلاقاً كون ذلك يأتي في إطار أمور شخصية لهم أنفسهم، لكن ما يبقى محير للأذهان هو أن هؤلاء القادة هم أصلاً ممن يحملون شرعية الجنوب في إعلان مشروع الوحدة، علاوة على قيادتهم الحزب الإشتراكي، وبإعتباره هو الذي كان يقود البلاد وكان هو الحزب الوحيد في دولة الجنوب، بل وهو الذي وقع الوحدة مع دولة الشمال بغض النظر عن عدم إستفتاءه الشعبي لها، إنما هو الذي حمل لها الشرعية وبقادته الجنوبيين هؤلاء أنفسهم والذين نفيوا قصراً خارج الوطن نتيجة حرب صيف 1994م، إضافة لذلك وبقادته الجنوبيين هؤلاء قد كان هذا الحزب شريكا في إعلان مشروع الوحدة بل وقد كان شريكاً إيضاً في الأزمة والحرب، أي أن الحزب هذا بقيادته الجنوبية هذه والذي لاتزال منفية في الخارج والموقعة لكل الإتفاقيات تعتبر هي المسئولة الوحيدة أمام شعب الجنوب ودولة الجنوب فيما صار ويصير لشعب الجنوب ولدولة الجنوب.
ولهذا يبدو أن شعب الجنوب لا زال يتوقع من هؤلاء القادة موقف واضح، في ما أصابهم وأصاب دولتهم، كون صمت هؤلاء الأخوة القادة الجنوبيين، قد أثار الكثير من التساؤلات في المد التحرري لقضية الجنوب، والذي يبدو بأن ماهو حقاً صائر لهؤلاء القادة، هو ليس عيباً فيما إذا صارحوا شعب الجنوب بذلك علناً، كون ذلك وبالتأكيد أكانوا أعلونوها أم لا، فطبيعة الأمور ستتطلب، إن لم تكن قد فرزت قيادات جديدة بل ودماءٍ جديدة قادرة على أن تتبني بل ومواصلة المشوار في نيل الحرية والسيادة والإستقلال للجنوب، كون ذلك ربما سيكون حصيل حاصل لقضية شعب تنتهك به أرضه وعرضه، رغم أن هؤلاء القيادات والذي لربما لو كانت بقيادتها، أي أنه لو هذه القيادات هي التي قادت وتقود العملية التحررية، كونها هي التي تحمل الشرعية ستعجل بالأمر ليس إلا، علاوة على مشروعيتها في نفي أو دحض ما يقوم به الإشتراكي من محاولات في دحض القضية الجنوبية كون قيادته الجديدة هذه لما بعد الحرب هي أصلاً لا تمت بصلة بالقضية الجنوبية إطلاقاً، وهي لا تمتلك أية مشروعية بذلك إطلاقاً حتى ولو أراد بذلك نظام صنعاء، كونها ليس إلا جزءاً من نظام صنعاء بل ومن رعاياه.
ففي جميع الأحوال وبغض النظر عن هذا وذاك، تبقى قضية الجنوب في الصدارة المحلية والإقليمية والدولية، وللعلم إضافة لذلك بأنه شئنا أم أبينا فهي تفرض نفسها بنفسها، كونها قضية شعب ودولة، أفتكر نظام صنعاء بأنه قادر على طمس كل شئ خاص بشعب الجنوب ودولة الجنوب، وهو ما لا يستطيع إطلاقاً دفنها، أي دفن قضية شعب ودولة، بغض النظر في محاولاته المتعددة والمفبركة بهكذا منطق لاله رأس ولا له رجول، سوى الإستمرار في المغالطة على المستوى العلني والرسمي، والعمل الديمغرافي الدؤوب على مستوى التغيير السكاني، والقهر المستمر لأبناء الجنوب من خلال إنهاكهم بكل الوسائل والطرق بما فيها أقدرها، مستغلا هكذا صمت من هؤلاء القادة الجنوبيين وحزب الجنوب الذي وقع هكذا إعلان للمشروع الوحدوي هذا الفاشل الكاذب، والذي لم يشهد له التاريخ مثيل في قهر شعب وإبادته وإلغاء دولته.
وبالرغم من إدراكنا لسخرية نظام صنعاء لنا نحن أبناء الجنوب بل وأحزاب الجنوب أيضاً، وهو ما يتجانس وكل تصرفاته تجاهنا ودولتنا بإعتبار أنه قد أحتل بلادنا، وماشي في فبركتها الديمغرافيا في بلادنا على قدم وساق، فارض كل ما يريده، بالبلاد والعباد، إلا أنه وكما يبدو لي بأنه شئ واحد أساسي غاب ويغيب عن باله بأن كل ما يعمله فينا وبدولتنا هو أصلاً غير شرعي بل ومنافي لكل الأعراف والقيم والقوانين الدولية، مهما أستغل من سكوت لتلك القادة، أم بطء العملية التحررية السلمية، أم الأستمرار في مواصلة التهجير والتسكين الألا مشروع، أم في مواصلة التزوير للحقائق أم الدجل والكذب أم النهب والسلب أم التمليك في دولة غير دولته، أم التغيير في معالم البلاد، أم بيع البحر والبر والجو، أم إلغاء كل شئ في الجنوب من وسائل إعلام الجنوب المرئي والمسموع والمقروء، أو الإلغاء لكل المعالم التاريخية والمعروفة محلياً ودولياً .... إلخ، فكل شئ سيعود لأصله وفي وقته المحدد، لأن الأوطان وفي العالم كله عمرها إطلاقاً ما كانت مكاسب حرب إلا في القرون الوسطى، والذي قد عفى عليها الزمن، ومندو قرون، فما بالكم أنه وإطلاقا لا يضيع حق ووراه مطالب. علما بأن قضية الجنوب لم تكن قط قضية أبناءه فقط، بل وستكون قضية العالم كله لأن ما تعملوه بنا يبدو أنه قد هز مشاعر العالم كله بل والأديان السماوية كلها، فلا تظلموا أنفسكم بمكاسب حرب غير مشروعة وأنتم عارفون بأنها ستعود لأصحابها بل ولأهلها عاجلاً أم آجلاً.
عدن في فبراير 07 2007
dr.farook@yemen.net.ye