عدن نيوز - صحيفة الناس اليمنيه - 30-1-2007

ثلاثي الشر " صهيو امريكان ، متطرفون خوارج ، سلطة ظالمة " والضحية الأمة!

 

 توكل عبدالسلام كرمان

 

صحيفة الناس .. العدد 187 التاريخ : 17-11-2003

لطالما سمعنا بمصطلح " محور الشر " وخاصة بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في اشارة أمريكية - كما تدعي - لدول ترعى الارهاب.. حقيقه ان مثل هذا المصطلح - وإن كان امريكياً - نحتاجه بشدة في محاولتنا لفهم ماتعانيه الأمة الإسلامية من زلازل إنسانية تجعل الحليم فيها حيران .. !
إن نظرية المؤامرة التي آمنا بها وتشبثنا بها لقربها من عقولنا وقلوبنا - فنحن أمة تتداعى عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها - تجعلنا نوقن بأن هناك أياد صهيو امريكية خلف تفجيرات مجمع " المحيا " السكني في مدينة الرياض ، ولأن "جلنا" يستحيل أن يصدق أن هناك من يملك عقلاً سليماً ، وقلباً مؤمناً ، ولساناً ينطق بلاإله الا الله محمد رسول الله ، قد يفكر بالتخطيط لمثل هذه الجريمة - أو سمها المذبحة - فضلاً عن تنفيذها ، أو حتى يقرها ويؤيدها مهما كانت مبرراته ودواعيه .. لأنه وببساطة حي " آمن " يسكنه أناس من بني جلدتنا يتحدثون " لغتنا " ، ويؤمنون بديننا ، وإن كانوا غير مسلمين فهم آمنون في ديارنا تحكمنا معهم عهود ومواثيق التزمنا بها ! ولأن هذه الجريمة تدمر مصالحنا الإسلامية وتنكل بنا قبل أعدائنا فهي تضعف الامة أمام هذا العدو ، وتتيح الفرصة له بالتدخل السافر في أحوالها وأوضاعها بدءاً بالاتفاقيات الامنية المشتركة وفتح البلاد أمام استخباراتهم وجنودهم ، وانتهاء بالعمل على تغيير المناهج الدينية التي تحرض على الإرهاب - كما يدعون - وكله باسم مكافحة الإرهاب !
هذه النظرية ، والوضع الحالي يجلي لنا طرفاً اساسياً من أطراف " محور الشر " فالتيار الصهيوامريكي المستفيد من إثارة الفتن والقلاقل في أراضينا العربية ولا سيما الاراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية يجعل مشروعه في المنطقة وتحديداً - المشروع الأمريكي - مقبولاً خاصة بين الحكام الذين لن يستطيعوا أن ينبتوا ببنت شفه امامه وهم يعانون إرهاباً في ديارهم ، يهدد حكمهم ، وأمن بلادهم ورعاياهم في الدرجة الأولى ! كما انه يجعل من خيار المقاومة - المشروعة - خياراً مرفوضاً خاصة لان آليات تنفيذه شبيهة بآليات الانتحاريين المجرمين في مجمع المحيا ، وقبله في الرياض والدار البيضاء ، مما يزيد من تضييق الخناق على حركات تقاوم الاحتلال في أرضها ممثلة بحماس ، والجهاد ، وحزب الله ، والمقاومة العراقية - التي لا تطال العراقيين - وإلصاق تهمة الإرهاب بهم وعدم شرعيتها ولكن هذه المرة من بني جلدتها اصحاب نفس الدين الذي يعتنقون ! هذا فضلا عن إشغال الدول العربيه بنفسها ومشاكلها الداخلية أكثر فتؤخر صحوتها أو حتى تنديدها وشجبها للممارسات العدوانية على بلدينا فلسطين والعراق !
لكن هذا الطرف " الصهيو امريكي " يبحث عن مصالحه في المنطقة ولا نعتب عليه فتلك مصالحه وتلك سياساته ونحن اعداؤه وهو عدونا بالدرجة الأولى ، فيما تأتي المصيبة الكبرى في الطرف الثاني في هذا المحور " المتطرفين" " التكفيريين " أو " خوارج العصر" والذي لا يراعي في نفسه ولا في دينه ولا في أمته أي مصلحة ، الذين اطلقوا على " مذبحة " مجمع المحيا " غزوة الرياض الثانية ! ، والذين وصفوها بأنها اصابت النظام السعودي ، والحكومة الأمريكيه بمقتل - كما هو مكتوب في مواقعهم الإلكترونية - متعللين بكونه حي " فساد " وحي يسكنه " صليبيون "-كما اسموه - وحي يسكنه بعض الامريكان ! متجاهلين قدسية الشهر الكريم ، وقدسية المكان ، وقدسية النفس التي حرمها الله إلا بالحق ، وقدسية العهود والمواثيق التي تربطنا بهم ، متمسكين بآيات قرآنية ضاربين عرض الحائط آيات أخرى ، لقد أزهقوا ارواحاً بريئة على رأسها عائلة مصرية مسلمة ابيدت بكاملها أب وام وابنيهما أحمد ومحمد - نعم أحمد ومحمد !!.. ! فأين المصلحة في هذا سوى ترويع الآمنين وإعطاء الطرف الأول من محور الشر - الشرعية - في الحصول على كل مصالحه في المنطقة والتي عرضنا جزءا منها آنفاً ؟ واين المصلحة سوى في إتهام الإسلام زوراً وبهتاناً بالإرهاب ، وأين المصلحة سوى في تنفير الناس عن هذا الدين ، وفتح الباب على مصراعيه امام المستغربين والعلمانيين والمحاربين في مهاجمة هذا الدين والدعوة إلى فصل الدين عن الدولة ، وأين المصلحة سوى في خلق معارك خاسره سواء مع السلطة أو مع القوى الكبرى في العالم لا ينتج منها إلا استمرار الحاكم اكثر في كرسيه ، واستحواذ على خيرات العالم من قبل هذه القوى ، لا ينتج عنه إلا إعطاء الطرف الثالث من محور الشر وهو " السلطة الظالمة " الشرعية ايضاً في تكميم الأفواه وقمع الحريات وعزل المتدينين من منابر المساجد ودور المدارس والجامعات ، وملاحقة الملتحين وكل من يريد ان يعارضها - ولو سلمياً - إنه يعطيها الحق في هروبها من الإصلاحات التي تعد الشعب بها دوماً بدعوى إصلاح الفساد الذي تسبب فيه " الإرهابيون " وملاحقتهم في كل شذر ووبر لتضربهم بيد من حديد .. متجاهلة حاجتنا إلى الحوار مع هذا الفكر ، ومقارعة حجتهم الدينية بحجة اخرى ، فتح منابر للعلماء معهم ، استئصال للمشكلة من جذورها ، توفير بديل لهم ليفرغوا طاقاتهم المكبوتة ، حاجتنا إلى اظهار نوع من عدم التبعية وعدم الولاء للطرف الأول " الصهيو امريكي " حاجتنا إلى الحريه والكرامة ، والرزق الحلال ،حاجتنا إلى الإصلاح المالي والإداري ، حاجتنا إلى عمل هذه الطاقات ، فالبطالة هي سبب كل بلوى وكل رذيلة وجريمة وتطرف في المجتمع !