عدن نيوز - خاص - 19-1-2007
عندما يكون مصيــرنا الموت
د. فاروق حمزه
في الواقع أجهل أنا كثيراً في التفسير لما جرى ويجري في هذا العالم الغريب، ومنه ما ترتب ويترتب، في قضيتنا نحن أبناء الجنوب ودولتنا، دولة الجنوب أي جمهورية اليمن الديمقراطية مؤخراً أو دولة الجنوب العربي، لكنني على يقين بأن الأمور لم ولن تستمر بهكذا غموض ومستقصد، وهو في الحقيقة ما قد بدأت به الأمور وبالتدريج تبزغ شيئاً فشيئا في معالمها وملامحها ، وقد بدأت الأمور وكأنها تحبو، وستحبو وكأنه قد رفع الحظر عنا أي وعلينا وهذه هي الحقيقة، إنما قليلاً ليس إلا، بل وبالراحة أي حبة حبة، فالنسيان والمستقصد السابق وبهكذا عنفوان، أي وبتلك الصورة، يبدو وأنه قد كان ولازال مفبركاً ومحكوماً، بل ولأمور ربما كانت لأصحاب الشأن به في هذا العالم إستقصادات كبيرة وكثيرة، طبعاً وهكذا كان هو المشوار بل والمخطط للكبار، أي هذه هي كانت حساباتهم الخاصة والدقيقة، خاصة وأنهم قد لمسوا أشياء كثيرة، لربما نجهلها نحن البسطاء الأبرياء العزل المقهورين المنكوبين في شخصنا وحياتنا، بل وفي دولتنا دولة الجنوب المنكوبة المنهوبة والمسلوبه، والذي ساقونا بها، ومنها إلى هكذا مزبلة ومحرقة لم يكن بها لشعبنا في الجنوب لا ناقة ولا جمل، ولا لدولتنا أي جنحة بذلك أيضاً، بل ولقد أرادوا لنا هؤلاء الكبار المحك الفعلي في أن نرتمي عنوة بأحضان من كنا قد أرسيناه به نحن لأنفسنا خياراً، بل وإختياراً في الهلاك والوهم الكاذب والتجني على أنفسنا بهكذا عذاب، وهو وما ظلينا نزايد به على أنفسنا بل وعلى بلادنا أيضاً، كما أنهم أي إن هؤلاء الكبار إنما هم الآن في الواقع يلقننونا درساً، فيما هم وسابقاً قد أعتبروه من جرائم الشعوب النكراء، أي أن هؤلاء الكبار والمراقبون للمضايق والممرات المائية جمعاء، قد أعتبروا بأن موقف كهذا أتخذه شعب الجنوب على نفسه وعلى دولته، لربما يكون هذا هو الأصل، بدرسٍ لهم أي لنا نحن أبناء الجنوب، فيما قد أرتكبناه من تخطئ أو تجاوز لواقع لا يراد له في زمن كهذا، بل وفي الوقت الذي تطالب أي تشدد به الشعوب كلها وفي العالم كله، النيل في الحرية والسيادة والإستقلال، وهو في الحقيقة ما أوصلونا به عنوة لهكذا حالة، وليجعلونا بها مجرد عبرة وللعالم كله، وبهكذا أسوأ نموذج، ونكون به عبرة وللعالم أجمع، بل ولتشويها للعرب والعروبة، علاوة في ترقبهم للموقف المعلن، من قادة الجنوب السابقين أي ممن حكموه. بل وممن أسهموا في هكذا أفكار غريبة بل ومستغربة، كانت ولازالت سبباً في هكذا نكبة ونكسة لشعب بأكمله ودولة بأكملها، تحولت لتكون مجرد نموذجاً مشوها يحتدى بها في الذل والحرمان والمهانة.
وغالباً ما يقال بأنه في السياسة كل شئ معقول، حتى وإن كان عل حساب شعب ودولة، وهو وما تؤكده وبالعامية عندنا المثل القائل " كل شئ معقول إلا فراقك يا عدن "، وهو مالا يدركه من يحتلها بعساكره ودباباته وشطارته السياسية، ومن يتجاهل موقف شعبه من هكذا إحتلال أيضاً، مستفيداً بهكذا إحتلال وبمغازلته له، فالكل بالهم شرقُ، أو بمعنى آخر، فمن يفتكر بأنه مجرد سيراقب الأمور وعن كتب ليس إلا، ومن تم سيتسلق على حساب شعبنا، وبعد أن ينتصر شعبنا في إستعادة دولتنا،ووفقاً لقرارات الشرعية الدولية 924 – 931 لعام 1994م أي بإنتصار قضية الحرية والسيادة والإستقلال وبمعركتها السلمية هذه والأكيدة في هكذا نيل لحقوقنا السياسية المغتصبة، في الواقع نرجو بأن لايفتكروا هؤلاء المتفرجين، بأن شعبنا وبعد هكذا نصر بأنه سيسمح لهؤلاء ولو حتى بالتفكير من الإقتراب لمواقع القرار مرة أخرى، هذا إن لم يحملهم شعبنا المسؤولية الكاملة، لهكذا تنصل في المحك، والقدرة في التنصت ليس إلا لمجرى الأمور، والذي في الحقيقة لا يعتبر، إلا موقف مرادف وموازي بل ومتوائم لموقف المحتل والمغتصب، إن لم يكن أكثر بشاعة، بإعتبارهم في السراء أعتبروا أنفسهم جزءاً منا بل وحكمونا، وفي الضراء قد تنصلوا من مسؤولياتهم تجاهنا، أي تجاه شعبنا العظيم ودولتنا العظيمة. بعد أن كانوا سبباً مباشراً في هكذا مقصلة لشعبنا أم في مجرد التهيئة والتوعية لذلك. علماً بأن المحتل هو أول من سيتنصل منهم.
والغريب في هكذا أمر هو أن المحتل لبلادنا، يفتكر لنفسه، بأنه قد قدم خدمة جليلة لهؤلاء الكبار، والذي قد حشك نفسه في تذييل لمقالة يجهل قراءة ما وراء الأسطر بها، بل والحروف كذلك، مفبركا لنفسه بأنه قد أستطاع ضم دولة لها ساع وباع، أي بالعدني الفصيح ساح وباح، تكبر بلاده بثلاثة أضعاف إن لم تكن أكبر، وأنه قد أستطاع إبادة شعب عريق في المدنية والحضارة والهوية والتاريخ والعلم والعلوم والثقافة والفنون، وبمدنه ومعالمه المعروفة وللعالم أجمع، متجاهلاً أو أنه لا يعرف بأن العالم كله بالذات أصحاب الباع الطويل مستاءين جداً من شعب الجنوب لما أرتكبوه بحقهم، في جريمتهم هذه النكراء وإنتحارهم هذا، بل وبإرتضاءهم لدخول هكذا نفق مظلم في شئ إسمه مشروع إعلان وحدة، لوحدة زائفة كاذبة بل وملغية وبكل المقاييس المحلية والدولية، مع نظام يفتقر لأبجديات أسباب البقاء، خلفه وإعاده إلى دياجير الجهل، بل وأعاده إلى أنظمة القرون الوسطى وقوانين الغاب فيــــــــــــــــــــه.
صنعاء في يناير 18 2007
dr.farook@yemen.net.ye