عدن نيوز - العراق نيوز - 17-1-2007
صدام اشجع من جلاديه

عبد الله الاعظمي
كانت الساعة الخامسة و خمس دقائق فجرا عندما اتصل بي صديقي من بغداد و كان المفروض انه صباح العيد, لم يعايدني صديقي كعادته و طلب مني ان افتح التلفزيون حيث اخبرني ان الرئيس صدام قد اعدم..لم انتظر و توجهت نحو التلفزيون و بدأت بمتابعة الاخبار التي اكدت كلها ان الاعدام قد حصل بالفعل و ان العملية جرت في مديرية الاستخبارات العسكرية في الكاظمية او ما تعرف بالشعبة الخامسة, و بادر الى ذهني ان الحكومة أخطأت (خطأ مقصود من وجهة نظري) حيث أخطأت في اختيار المكان و الزمان , المكان كان نفسه هو المكان التي تدار منه عمليات الحرب ضد ايران في ثمانينيات القرن الماضي حيث يبدو ان الحكومة العراقية كافئت الايرانين باعدام صدام في المكان الذي كان يتخذه هو نفسه منطلقا لعملياته ضدها , اما التوقيت الخاطئ فكان صبيحة يوم العيد حيث الحجاج يكملون حجتهم في مكة المكرمة و يتسامحون فيما بينهم و كان اختيار التوقيت له بعد طائفي كبير حيث ان الشيعة اختلفوا مع السنّة على موعد العيد حيث كان السبت عند السنّة اول ايام العيد و كان اولها هو الاحد عند الشيعة حيث القانون العراقي يمنع القيام بعملية الاعدام اذا صادف يوم التنفيذ عيدا للمحكموم و هو ما يتلائم مع وضع الرئيس السابق الا ان نائب قاضي محكمة التمييز رد على المذيعة التي سالته ليلة العيد عن شرعية عملية الاعدام في اول ايام العيد , فاجابها ان في العراق يوم الاحد هو العيد و ليس السبت مما اصابها بذهول... فعيد الاضحى المفروض غير مختلف عليه بالتوقيت بينما عيد الفطر يحصل اختلاف كبير ...و بذلك هيئت الحكومة باختيارها التوقيت الخاطئ ارضا خصبة لحرب اهلية وشيكة (لا سامح الله) حيث ان الظروف مهيئة و الاحتقان موجود و اكملته الحكومة باختيارها هذا اليوم.
كان مستشار الامن القومي موفق الربيعي حاضرا لعملية الاعدام و اخبرنا من خلال قناة العراقية بعد ان تمت عملية الاعدام ان صدام كان لحظة اعدامه خانعا خائفا و راضخا بشكل رهيب على حد قوله , ثم اثبتت لنا الكاميرة الرسمية و كاميرتان لجهازي موبايل لاحد الموجودين ان صدام كان عكس ما قال الربيعي حيث كان قويا و رفض ان يغطي وجهه بكيس اسود بينما جلاديه هم من خبؤا وجوههم , الرئيس صدام اثبت لنا و للجميع انه رجل صاحب مبدأ و قائدا شجاعا و لحظة اعدامه اثبتت ذلك, كنت اظنه يزايد اعلاميا عندما كان في قفص الاتهام و انه يطلق الشعارات استعطافا للعرب و لكني اخطات في تقديري....هذه هي سخرية القدر التي رفض صدام ان يغطي وجهه بينما جلاديه هم من غطوا وجوههم و كيف كانوا يصرخون بهتافات طائفية فاجابهم صدام بضحكة شنقتهم في مكانهم بدون حبل.....كان من حقد جلاديه انه لم يدعوه يكمل نطق الشهادتين.
صدقوني لو قلت لكم ان صدام لو اعدم يوم 9-4-2003 لكنت فرحت و الجميع قد فرح و رحب بالامر و لكن عراق ما بعد 9-4-2003 جعلنا نعرف قيمة بلد تسيطر عليه قيادة واحدة و امن مستتب و شعب واحد لا يعرف الطائفة و العرقية.
لم اجد احدا في عمّان رحب بقرار الاعدام و بتنفيذه و بالطريقة الحاقدة , بل بالعكس كان الجميع حزينا سواءا من العراقيين او الاردنيين او الفلسطينيين فهو اولا و اخيرا اذلالا للعرب و المسلمين في يوم طاهر و شريف مثل هذا اليوم و قد اخبرني احد سواق التكسي انه و عائلته بكوا لحظة ان ظهرت عملية الاعدام في التلفزيون , كما ان اغلب من اتصلت بهم و اتصلوا بي كان لديهم نفس الشعور و رفضوا قبول تهنئة العيد التي طارت في الساعة الخامسة و خمس دقائق فجرا....مكالمة من امريكا و اخرى من المانيا و ثالثة من انكلترا و رابعة من بغداد كلهاحملت نفس شعور خطأ الاعدام و خطيئة طريقة الاعدام في وقت كان المفروض ان تكون عملية المصالحة الوطنية على قدم و ساق و لكن الاعدام شنق المصالحة, من وجهة نظري كان الاجدر بالحكومة العراقية ان تؤجل عملية الاعدام و تبقي صدام مسجونا الى الوقت المناسب و لكن هذه الحكومة تسير من خطأ الى اخر اكبر.
وصلتني عدة رسائل قصيرة على الموبايل و سأكتب بعضا منها ....الاولى هي ابيات شعر اشيع ان صدام هو من ارتجلها في احدى جلسات المحكمة ....الابيات تقول:
لا تأ سفن على غدر الزمان لطالما رقصت على جثث الاسود كلاب
لا تحسبن برقصها تعلوا على اسيادها تبقى الاسود اسود و الكلاب كلاب
الى جنة الخلد يا بطل
و اخرى تقول:
لحدن يعايدني ترة خاطري شين
خلوني بحالي و نفسي بزعلها
بعيد الاضحى بالبهايم مضحين
و بوشن يضحي للعروبة فحلها
راح الزعيم الي يهز السلاطين
وين المعزة عكب روح بطلها؟
و للتوضيح فقط فأن كلمة شين تعني (ليس جيدا) و كلمة بوشن هي بوش
و في النهاية نقول ان صدام كان اشجع من جلاديه بالصوت و الصورة
faosong@yahoo.com