عدن نيوز - صحيفة 14 أكتوبر- 16-1-2007
أوراق مــن زمــن مـــر
صباح الليل ياوطني!!
فاروق ناصر علي
( خطى المنايا في البرايا دائرة/ تركض من مجزرة لمجزرة/ الموت في بلادنا/ خلاصة الموت في مختلف العصور/ لم يبق منا أحد/ جميعنا موتى.. وما من آخره/ جميعنا موتى بلا نشور/ فميت يزار من تحت الثرى/ وميت فوق الثرى يزور!) " أحمد مطر "
كتبنا وكتب العديد من الزملاء عن الأمراض الخطيرة التي تنجم من خلال استخدام المبيدات المحظورة دولياً في الزراعة.. ولقد أدت هذا المبيدات إلى انتشار(الأورام السرطانية وغيرها من الأمراض القاتلة... لكن كان الصدى هو جواب الدولة وكل من وزارة الصحة، وزارة الزراعة... وكل الجهات بما فيها مجلس النواب... وكأن القضية لاعلاقة للإنسان بها.. وكأن هذا الإنسان في اليمن مجرد عالة على دولة لا فائدة ترجى منه.
واليوم تبين مدى استهتار الجهات المختصة بحياة الناس لأنها- أي هذه الجهات- وكذا- المستوردين- يدركون مدى هشاشة هذه( الدولة الكرتونية ) بل ويدركون أنهم فوق القانون إن وجد هذا القانون في هذه ( الغابة ) تجلى هذا الفهم المترسخ لديهم من خلال صرخة المناشدة ولهجة التحذير والاستنكار التي أوضحها بيان ( الجمعية اليمنية لحماية المستهلك ) والمنشور في صحيفة ( الأيام بتاريخ 14 يناير 2007- العدد: 4989 ) وجاء فيه مايلي:
( نتابع بقلق بالغ مآل شحنة من المبيدات تشمل خمس حاويات وتحوي ( 19500 ) كيلو لتر من المبيدات المحظورة والجديدة والتي لم تختبر وفقاً لقانون المبيدات رقم (25) لسنة 1999م والمستوردة بواسطة تاجر محلي من شركة ( شاينج ) الصينية كان قد سمح بدخولها البلاد... وان مصدر قلق الجمعية ينصب على الأنواع (المحرمة) من المبيدات والتي اشتملت عليها الشحنة ومن أهمها: كافرونCR 100 حبيبات.. فضلاً عن وجود أصناف جديدة أهمها ( ميتا ميدا فوس ) لم تخضع للاختبارات الحقلية التي يحددها القانون.
( وبالرغم من الإجراء التحفظي الذي قامت به الإدارة العامة لوقاية النباتات التابعة لوزارة الزراعة والري.. إلا أن قلق الجمعية ينبع من تسريب هذه الكميات إلى الأسواق وعدم اتخاذ إجراءات سريعة بإعادة هذه الكميات إلى بلد المنشأ والتي كان من المفترض عدم السماح بدخولها أساساً.. وفي الوقت نفسه فإن الجمعية إذ تحذر المزارعين من التعامل مع تلك المبيدات الخطرة والمحظورة فأنها تحمل الوزارة تبعات صحية وبيئية قد تنجم عن استخدام تلك الاصناف )
قضية المبيدات السامة والمواد الكيماوية المستعملة لإنضاج الفواكه والخضروات والقات... الخ وقضية حالات المرض بـ ( السرطان ) والتي بلغت بحسب المصادر الطبية المحلية والعالمية ونشرت في الصحف المحلية في عام 2006م والمقدرة سنوياً بأكثر من ( 000, 50 ) حالة... كلها معروفة لكن ( الفساد ) المقدس الذي يسمح النظام بالحديث عنه شريطة أن لا يحاسب ولا يمس، قد جعل كل الباحثين عن الأرباح السريعة لا يعترفون بحياة الناس ولم نسمع عن محاكمة مستورد لهذه المواد، ولامحاسبة اي مسؤول في وزاتي ( الصحة والزراعة ) ولا تحدث مجلس النواب واتخذ القرارات الصارمة حفاظاً على من انتخبوهم.. الصمت هو سيد المكان.
هكذا تغض ( الدولة ) الطرف عن هذه إلسموم لتفتك بالعباد... وكأنما نحن أمام (دولة) بجهاتها المتخصصة قد قررت استمرار عملية القتل العمد وإبادة اكبر مجموعة ممكنة حتى تتفرغ للتنمية المزعومة... وأما أحزاب ( المعارضة ) فإن معظم ( قياداتها ) تلهث وراء مكاسبها ومصالحها الخاصة وهي في حقيقة الأمر، مجرد كارثة بحد ذاتها على المواطن.... أما الشعب هذا الصامت المخدر بالوهم الوردي عن بطولاته العظيمة الأسطورية والذي لم يرفع الصوت إلا فيما ندر ثم يعود لاستكمال ذلك الوهم عن بطولات لايعرف متى تحققت؟ وكيف جاءت؟ وأين جرت معاركها؟! وهو طيلة سنوات القهر والجمر والفقر والجوع لا يعي مغبة الصمت على الباطل ونتائجه المدمرة للأجيال الصاعدة والواعدة فياحسرتاه على هؤلاء العباد... صم بكم عمي لا يفقهون... ولا حياة لمن تنادي.
ويبقى القول ما قاله الشاعر:
( ياهارباً من عدم/ وراكضاً إلى عدم/ أما أصابك السأم؟ / ألست من لحم ودم؟ / ماذا تروم ياثرى/ من نبش هذه الرمم؟ / أترجى انبعاثها؟ /هب أن هذا الأمر تم/ ماذا عساك أن ترى/ سوى تصدع الثرى/ من ثقل هذه الغنم؟!)-
أحمد مطر-