عدن نيوز - خاص - 14-1-2007

التسامح والتصالح هو الرد العملي لكل مآسي الجنوب


د. فاروق حمــزه

في الواقع يبدو أن مآسينا كانت ولازالت كبيرة، ولم تكن أحداث الثالث العشر من يناير 1986م إلا مؤشراً واضحاً وسطياً لكل مآسينا إبتداءاً مندو أول يوم في الإستقلال وحتى اللحظة، فكلها مآسي تتكالب علينا، لكنه لحسن الحظ قد أتضحت الأمور أكثر فأكثر وأصبحنا نلامسها كلنا، فربما لفئات معينة فقط كانت المآسي هي التي قد سيطرت عليها وداهمتها، وهذا كان ولازال مؤلم جداً علينا، وهكذا توالت الأمور تدريجياً حتى شملت الكل مؤخراً، وأتضحت ملامحها وبانت أسبابها. فإذا كانت هكذا مآسي والتي ربما نصفها بأسباب الصراع على السلطة، وهو ما يحدث في الكثير من الدول المتخلفة، والتي نعتبر أنفسنا جزءاً منها بالرغم من أنه وإن كنا قد صلينا على النبي بحينها، لكنا قد تجنبنا الكثير منها، وحافظنا على الكثير من أبناء جلدتنا، فإن مايجري اليوم هو إبادة وللكل، فلا تسثتني أحداً منا، فقضايانا هي في الأصل كانت مجرد صراع على السلطة، أما قضيتنا اليوم فهي قضية وطن. وطن محتل ونتضرر به كلنا. من حكم ومن ظلم. فقضية الساعة هي الآن قضية دفاع عن وطن، وليست قضية صراع على السلطة.

إن مايجري اليوم هو الطلب في إنقاد وطن، وليس لسلطة في الوطن الضائع المحتل، ولذا وجب على الكل الوقوف صفاً واحداً ودون إستثناء، وقفة من ظلم ووقفة من حكم ووقفة كل من ينتمي إلى وطن الجنوب، وقفة السلاطين الأحرار ووقفة الأمراء الأحرار ووقفة الشيوخ الأحرار أيضاً، وقفة الحكام الذين حكموا الجنوب مندو فجر الإستقلال وحتى المطب، وقفة كل السياسيين الجنوبيين في الداخل والخارج، وقفة كل الكوادر الجنوبية، وقفة كل المثقفين الجنوبيين وقفة كل من هو جنوبي ويعز عليه الجنوب، وقفة كل أبناء جلدتنا، وقفة كل التنظيمات والأحزاب والمنظمات الجنوبية، وقفة كل من هو جنوبي ظلم، ووقفة من كل شاب وطفل جنوبي، وقفة من كل شيخ وأب وأم وأخت وأخ، وقفة من كل أبناء الجنوب، وقفة من كل المحافظات الست، من عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة، وقفة تسامح ومصالحة وحب ووئام، وحدة نسيان الماضي بل ونحرقة لنبني غدٍ مشرق.

إن كل ما يجري اليوم في بلادنا ينصب في مبادئ الغدر والقهر والطمس بل والنكران، كما نصادف وسنصادف المستقبل الأسود والذي وحتى نساءنا وأطفالنا لم ولن يرحمونا في ثركتنا هذه لهم، وبهكذا ظلام متقع والذي ربما يحولون به هؤلاء الأبرياء إلى مجرد متسولين يواجهون أشد الويلات التي ستتجاوز مئات المرات ما نشاهده نحن اليوم ونحن بجانبهم، فكيف سنرتضي بذلك لهؤلاء الملائكة في غيابنا بمقابرنا لما سيقابلونه وإن نرتضي به وهكذا اليوم.

إننا بهكذا ذكرى أليمة لم ولن نكون أناس وننتمي لوطن إسمه الجنوب، إلا إذا أستطعنا إن نستفيد من كل التجارب السابقة، وفي ما ألت إليه الأمور، وهو ماقد يجعلنا أن نراجع جميع حساباتنا، ورغم كل ذلك إلا أننا وحتى اللحظة لم نكن لنسلم من هكذا تآمر متلاحق، ومنه على سبيل المثال والذي أنا شخصياً لا أفهمه ولا أستطيع أن أفهمه، كما لا أريد أن أفهمه وهو أن هناك حبكة جديدة تتكلم عن وسيلة عنف سيستخدمها أبناء الجنوب في تحرير بلادهم، ولا نفهم من وراء هكذا دس ليدحض علينا حقنا في حق تقرير المصير، وتحويلنا من مطالبين بحق إلى مجرد إرهابيين، فماهو الداعي لهكذا دس كما أننا لسنا بحاجة لهكذا مشروعية، لأن المشروعية هي أصلاً موجودة، بل ومجسدة بقراري مجلس الأمن 924 – 931 لعام 1994م، وهذه هي الشرعية والذي لم نفرضها لوحدنا، بل شرعية سبق وأن جسدها المجتمع الدولي بأسره، وما علينا نحن أبناء الجنوب إلا بتجسيد وحدتنا الوطنية الجنوبية من خلال تجسيدنا للتآزر والتوائم ورص الصفوف والإستمرار بنضالنا السلمي المدني المتحضر والذي يفوت الفرصة على أعدائنا والذين يتربصون بنا والذي قد يوقعونا في محاذير هم قد خططوا لها سلفا، في تحويل قضيتنا من قضية عادلة إلى مجرد موضوع إرهاب، وليس النضال السلمي في حق تقرير المصير. رغم أنهم يدركون جيداً بأننا لم ولن نتعاطف مع الإرهاب إطلاقاً، بل ولم ولن لنستبدلهم به، فنضالنا هو نضال سلمي نطالب به حريتنا وسيادتنا وإستقلالنا، وليكن معنا كل أبناء الجنوب ودون إستثناء، وليقل كل شرفاء العالم كلمة حق في وجه كل من عمل فينا وبدولتنا كل هذه الجرائم، وليتحول هذا اليوم الأسود المحبوك إلى يوم جنوبي أبيض، بل وناصع البياض، وإلى أكبر مناصرة في المحبة والمودة والمصالحة والوئام لكل أبناء الجنوب.

صنعاء في يناير 12 2007
dr.farook@yemen.net.ye