عدن نيوز - خاص - 11-1-2007
هلا ... بهكذا مواقف قادمـة
د. فاروق حمـزه
صحيح إن نظام صنعاء قد عمل جاهداً في جعل حياتنا دون جدوى ومن غير معنى، وهو الأسلوب والمنطق الحاقد والبيّن للعيان بل والمتوقع، كون هؤلاء الناس لا يؤمنون بشئ سوى نهب وسلب دولتنا، وتجريدنا نحن أبناء الجنوب من كل شئ، وإرساءه لأهاليهم وبالمفتوح دون مراعاة لأية قيم أو أخلاق ولا حتى إحتراًما لمشاعرنا كمجرد بشر ... لكننا نقول لهم إن كل ماتعملوه فينا وبأهلنا لم يكن بالنسبة لنا غير متوقع، لأن الحال من المحال، ولأن الإحتلال والإغتصاب لايمكن أن يكون له أي عنوان خلافاً لذلك، وهذا شئ طبيعي ومعروف، بل وقد كان متوقعا من غزاة بهكذا فهم. لكن مالم يكن معروف حقاً، هو الموقف العربي والإسلامي الصامت تجاه ما يعمل بنا وبأهلنا ودولتنا.
ففي الآونة الأخيرة شهدت المنطقة العربية البعض من التنقلات في جولات مكوكية، وأخرى في الوساطات، أو كما يقال في المحاولات لذلك ... وأنا شخصياً هنا سأحاول أن أتطرق للموضوع بدءاً من الآخر، وفيما يقال بمحاولة الوساطة والتي تقدم بها نظام صنعاء ليكون وسيطاً بين المحاكم الإسلامية والحكومة الصومالية الانتقالية، إن لم يكن تلهف نظام صنعاء، في المحاولة للوساطة بين الإدارة الأمريكية ممثلة بمساعد وزيرة الخارجية السيد دافيد وولش والمحاكم الإسلامية برئيسها التنفيذي، والذي لم يتسنى له ذلك اللقاء في عدن مع دافيد وولش ... والذي رفض رفضاً قاطعاً حتى تناول وجباته في صالة الغذاء للفندق بفندق الشيراتون بالتواهي في مدينة عدن، لمجرد أنه قد عرف بتواجد زعيم المحاكم في صالة الغذاء بالفندق نفسه، وأصر على تناوله بجناحه الخاص، كي يسجل له مبدأ في رفض رسمي بذلك من ناحية ... ومن جانب آخر كي لايكون قد قام بأية إجراءأت سياسية كانت أم دبلوماسية في مدينة لم يحسم أمرها بعد، بل ولايزال يشتبه في شؤونها، وشجونها لاتزال عالقة وحتى اللحظة، وهو ما تجلى برفضه هذا القاطع، والمصطحب بعدم الإعلان الرسمي لزيارته هذه لعدن ... وهو ما يبدو بأنها قد كانت وهكذا مجرد زيارة خاطفة تجلت فقط في التلمس الودي لزيارة مجاملة عابرة ليس إلا.
والغريب بهذا الشأن حقاً هو ... كيف تجرؤ هكذا أمور لنظام يعتبر نفسه محتلاً لبلادنا أن يشكل لنفسه هكذا وساطات أخرى وهو يبيد أناس ودولة، ولينطلق بهكذا مبادرات بل ومن أراضيها وهو الناكر لأبناءها في العيش المشترك معهم بل والعيش بحقهم وبكرامة ... فألم تكن هذه هي المعادلة المعكوسة الباينة للعيان وللغاية؟! أم أنه بهكذا هروب وإلى الأمام يفتكر بأنه قد تجاوز محنة هو عنوانها أصلاً ... ومبادرة أخرى يطلقها أيضاً نظام صنعاء في لم شمل ، أي بوحدة وطنية يصفها هو لنفسه في تناسي أوجاع إنتخاباتهم وتجاوزها، ويقصد بها لأحزابهم الشمالية وحياتهم السياسية الشمالية ... متناسين بأن الموضوع كله بكله ومن أساسه، هي قضية سياسية وليست وطنية، ألا وهي قضية الجنوب، قضية شعب كان دولة، أي إن الموضوع يخص أبناء الجنوب ودولتهم، أي أنه موضوع إحتلال دولة وتجريد أبناءها من حقهم في بلادهم، والذي حولت به حياتهم هم جميعا أي أبناء الجنوب،ً بل وأصبحت دون معنى أو جدوى، كما أصبحوا هم ودولتهم يرزحون تحت نير الإحتلال ... فلماذا، وعلى من يلعب نظام صنعاء؟! وماذا يريد؟! وهل يفتكر بأن عامل وقت الإحتلال وهكذا بمجرد فهلوة وشطارة سياسية، أم أنه وبقدرة قادر قد جعل قضيتهم في مهب الريح؟! ... ولهذا نجده ينطلق بالهروب الكبير ليس إلا.
كما أنه ولمن المعيب حقا،ً أن نرى ونسمع عن بعض من الزيارات المكوكية لبعض الأخوة العرب، والتسخير للبعض من القنوات العربية في تلامس القضايا العربية، وبالذات المشتعلة منها أكانت بالشرق الأوسط، ومؤخراً تداخلاتها ولما يجري بمنطقة القرن الأفريقي، والتعتيم المستقصد والمتفق به مع نظام صنعاء، في قضيتنا نحن، قضية شعب الجنوب ودولة الحنوب، دولة جمهورية اليمن الديمقراطية، الدولة العربية والإسلامية ... وهو ما لا يصدقه المرء، بل ومالا يرتضي به حتى أولئك البشر ممن يشاركون أو المكلفون بهكذا زيارات مكوكية، في تلمس قضايا خلافات داخلية في دول عربية، وفي الوقت الذي قد تم إبادة دولة عربية إسلامية بكاملها، هي دولتنا، أي دولة جمهورية اليمن الديمقراطية، والذي لم نجد لأحد من هؤلاء ولم نسمع منهم ولو حتى بكلمة واحدة رسمية في الإنصاف، أم أن الموضوع برمته يبقى كمسألة كلها مجتمعة، تكمن في الإنتظار وحتى تتفجر الأمور بشكلها الطبيعي، ولتتحول هكذا من أقوال في وساطات إلى مواقف عملية وفعلية في إستعادة حق مغتصب ... فهلا بهكذا مواقف عملية قادمـة.
صنعاء في يناير 10 2007
dr.farook@yemen.net.ye