عدن نيوز - صحيفة 14 اكتوبر اليمنيه - 9-1-2007
أوراق مـن زمـن مـر : الـفــسـاد والـقـانـون
فاروق ناصر علي
14 أكتوبر عدد الثلاثاء 9 يناير 2007
(لاتطلبي حرية أيتها الرعية/ لاتطلبي حرية .. بل مارسي الحرية/ إن رضى الراعي .. فألف مرحبا/ وإن أبى فحاولي إقناعه باللطف والروية/ قولي له أن يشرب البحر/ وان يبلع نصف الكرة الأرضية/ ما كانت الحرية اختراعه/ أو إرث من خلفه/ لكي يضمها إلى أملاكه الشخصية/ إن شاء أن يمنعها عنك/ زواها جانباً/ أو شاء أن يمنحها .. قدمها هدية).
"أحمد مطر"
اشتهرت اليمن اليوم ولمع بريقها على المستوى العالمي بفضل قدرتها المرعبة والهائلة على الإنتاج الوفير "للفساد" وبرغم هذا الانتاج الهائل والمخيف إلا أن دول العالم ترفض استيراده الأمر الذي جعل الانتاج يزداد في السوق المحلية ويحقق نتائج هائلة مربحة بشكل منقطع النظير نتيجة لزيادة الطلب محلياً ورسمياً .. هذه الوفرة الإنتاجية داخل السوق المحلية وتصاعد خطها البياني بشكل مذهل يعتبر من ضمن "المعجزات" في عالم الاقتصاد .. لامناص من القول إنه "الأعجوبة الثامنة" لامناص من قول ذلك.
والوطن الذي يعربد فيه الفساد ويفقد "القانون" فيه قيمته وهيبته وإحترامه بفعل مخطط مدروس ومصادق عليه من كل مراكز القوى والنفوذ والفساد داخل "الدولة" وعصابات المافيا المختلفة الألوان والأشكال والأعمال الذين يرون انهم فوق كل الأنظمة والقوانين وفوق كل الشعب، هم ايضاً الذين افقدوا "الدولة" بكل سلطاتها المعروفة هيبتها واحترامها وجعلوها مجرد "دولة كرتونية هشة" عجيبة ومريبة لاسلطان لها ولاهيبة.
لذا في ظل هذا الوطن الذي يسوده أهل الفساد وفي ظل هذه الدولة التي يتغنى فيها معظم المسؤولين بروعة براعتهم في تطوير منتجات الفساد المختلفة، وفي قدرتهم على دفن الأنظمة والقوانين لايمكن على الإطلاق الحديث عن تحقيق مكاسب أو انجازات للشعب، لكن الذي يتحقق هو إتساع الهوة بين "الأغنياء والفقراء" ومعظم أغنياء اليوم معروف للقاصي والداني من أين وكيف متى هبطت عليهم الأموال؟! ولو تحققت في مثل هذا الوطن "اليتيم" إنجازات كما يقال أن عجلة الفساد "المبارك والمقدس" وهو الوثن المعبود، تطحنها طحن الرحى.. وما يبقى سوى الجوع، القهر، المظالم، الظلم، الضياع، العبث وقهر الرجال.
* الوجه القبيح للصورة
مازال الفيد الأسطوري على مدينة "عدن" وضواحيها وأطرافها لايتوقف، بل يتطور، يتجدد ويتكرر ومعظم من بيدهم مقاليد الأمور ظلوا ومازالوا منذ تلك "الفتوى" الكافرة التي خرجت من قبل "الكهنة والرهبان" أبان حرب 94م، لايحركون ساكناً ولايكثرتون لما يحصل "، بل هم في حقيقة الأمر يعتبرون ما جرى ويجري "ضريبة" ودفعها ينبغي استمرارها من قبل "المهزوم" حتى قيام الساعة.
لذا استمرأ قراصنة الأرض الصمت الرهيب "المتوطئ" والكسب السريع للملايين وازدادوا تيهاً وعربدة وتفرعنا وألتف حولهم المتاجرون بـ "الدين والوحدة" وخرجت علينا تلك "البصائر" الكاذبة التي تدعي ملكية اراض في "عدن" من قبل ميلاد "المسيح عيسى أبن مريم" عليه السلام .. الا تبأ لهؤلاء كيف يفكرون؟!
وكلما كتبنا وكتب العديد من الزملاء حول هذا "الفيد" والبسط على الأراضي والمتنفسات، وكلما قلنا أن هذه الأعمال الناجمة عن "فتوى" كافرة أباحت اعتبار الارض والممتلكات والوظائف حقاً مشروعاً لـ "المنتصر" في الحرب وأنها قد مزقت القلوب والنفوس وقسمت وشطرت الوطن من جديد .. قسمته ووزعته إلى "مسلمين بررة" وإلى "كفار مرتدين فحجرة" قالوا بكل عنجهية واستخفاف : " لاحديث عن المصالحة الوطنية والغاء نتائج حرب 94م، لأن هذا الحديث غير صحيح طالما الوطن قد تصالح مع نفسه، وإن المجتمع قد تصالح مع ذاته"!!
قلنا : كيف والفيد والبسط .. الخ مازال حتى يومنا هذا فكيف تصالح المجتمع مع ذاته؟! قالوا بعنجهية : " تلك قصة قديمة .. وذاك قول قد مضى واندثر" ولو تمعنا في صورة هذا الوطن الذي تصالح مع نفسه كما يقولون .. وتركنا الفيد والنهب والنهب المنظم للوظائف والأعمال .. الخ جانباً .. سنرى كل زوايا الصورة تهتز بشكل مخيف لانعدام الأمن والأمان وسريان منطق البطش والقوة وتغليب حمل السلاح واستخدامه على العزل من الناس .. باعتبار السلاح من مميزات "الرجولة" التي تظل ناقصة بدونه في هذا الوطن .. بل والتحريض العلني والسافر على رفض أي قانون ينظم حيازته.
وتكتمل المأساة البشعة عندما ترى الضوء الساطع الذي يتوسط الصورة .. يبدو كأنه خارج من قلب "معبد" وحين تتناثر التساؤلات الساذجة: أي معبد هذا؟! تنطلق الضحكات الساخرة من غباء الذين يتساءلون .. لم يفهموا أو يتعلموا بعد أن "الفساد المقدس" هو صاحب "المعبد" ومن خلاله تخرج الألوان والاشكال التي تزين القبح وتقضي على الآمال الصغيرة والكبيرة في"وطن" خالٍ من الفساد.
أقول .. مازالوا يعيدون القول باستخفاف وعنجهية "قلنا تلك قصة قديمة وقول قد مضى وأندثر!!" فأي هراء هذا؟! وأي زيف واي دجل؟! هل تعتقدون بأن قبول نتائج الحرب من معظم "قيادات" المعارضة معناه أن هؤلاء يمثلون "الوطن" وبالتالي فإن الوطن، المجتمع قد تصالح مع نفسه؟! هذه "المعارضة الكوارثية" لا علاقة لها بالجماهير المطحونة في "الأرض المقهورة" وهم لايمثلون سوى أنفسهم ومصالحهم الخاصة.. ونحن لانعترف بهم، هؤلاء يعيشون داخل دهاليز السلطة وفي أروقة النظام الذي يقر ويعترف بصحة " الفتاوى" والإكان عليه تجريم وإدانة من اطلقها، واعتبار كل ما نجم عنها باطل، لو كان "النظام" يريد حقاً ان يبقى "الوطن" وحدة واحدة .. وان يبقى المجتمع وحدة واحدة .. انها قضية حق فكيف يطلب منا الرضوخ وطمسها بالباطل؟!
ويبقى القول .. طيلة هذه السنوات العجاف لانرى أي دليل على وحدة النفوس والقلوب، كل ما نلمسه، نعايشه نصطدم به على ارض الواقع المر والمزري هو التطبيق العملي الصارم والمخطط لنظرية "المنتصر والمهزوم" ولاستمرار نهج "الغالب والمغلوب" .. ونحن نحاول منذ سنوات التصدي لهذا الباطل كي نجنب الوطن النهايات الكوارثية التي يدفعونه اليها، لكنهم لايعقلون أبداً لن يستوعبون .. الا بئس التفكير الذي يفكرون.
* الورقة الاخيرة
( من بعدنا يبقى التراب والعفن/ نحن الوطن/ من بعدنا تبقى الدواب والدمن/ نحن الوطن/ إن لم يكن بنا كريماً آمناً/ ولم يكن محترماً/ ولم يكن حراً/ فلاعشنا .. ولاعاش الوطن"
"أحمد مطر"